 ترجمات أدبية

هذا النوع من النيران

عادل صالح الزبيديبقلم: تشارلز بوكوفسكي

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

احيانا اعتقد ان الآلهة

تواصل دفعي عن قصد نحو النار

ليس الا ليسمعوني

انبح ببضع أبيات

جيدة.

**

انهم فقط لن

يدعوني أتقاعد

بوشاح حريري حول عنقي

ألقي المحاضرات في جامعة

ييل.

**

الآلهة تحتاجني

لتسليتها.

**

لا بد انهم ضجرون

من الآخرين كلهم

ضجرا فظيعا

وانا كذلك أيضا.

**

والآن نفذ الغاز

من ولاعتي.

اجلس هنا

يائسا

اقدحها.

**

هذا النوع من النيران

لا يمكنهم ان يمنحوه

 

...................

هنري تشارلز بوكوفسكي شاعر وروائي وكاتب قصة قصيرة أميركي ألماني (فقد ولد في ألمانيا لأم ألمانية تزوجت من جندي أميركي). كان لجغرافية وأجواء المدينة التي نشأ فيها، لوس أنجلوس، الأثر الكبير على أعماله التي يظهر فيها واضحا تركيزه على الحياة اليومية العادية للفقراء المهمشين من الأميركيين البيض. ومن موضوعاته الأثيرة الأخرى: اللغة وفعل الكتابة، الإدمان، العلاقات مع النساء، فضلا عن الجنون والموت. انتقل بوكوفسكي إلى مدينة نيويورك حيث بدأ الكتابة والنشر في أربعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم مما أشيع عنه من أنه توقف عن الكتابة والنشر قرابة العشرين عاما قضاها يجوب الولايات المتحدة متنقلا بين ساحليها الشرقي والغربي ليمارس أعمالا شتى، فهو مع ذلك كاتب غزير الإنتاج فقد كتب آلاف القصائد ومئات القصص القصيرة وست روايات، ويقدر ما طبع له من كتب بــ 110 بين الشعر والقصة والرواية الرسائل وغيرها.  نشر بوكوفسكي أول مجموعة شعرية في عام 1959 تبعها بعشرات المجاميع نذكر هنا بعضا منها: (الاحتراق في الماء، الغرق في اللهيب: قصائد مختارة 1955-1973)، (الحب كلب من الجحيم: قصائد 1974-1977)؛ (سيقان، أرداف، وما خلفها)، (شرارات)، (حرب طوال الوقت: قصائد 1981-1984)  و(الليلة الأخيرة للأرض).

يتميز شعر بوكوفسكي عموما بخصائص ظلت ملازمة لأسلوبه طوال مسيرته الأدبية ولم تتغير إلا طفيفا. من هذه الخصائص أذن مرهفة الحس تجاه موسيقى الكلام المحكي الطبيعي والعفوي؛ القدرة على المزج بين ما هو شخصي بما يحمله من لحظات يأس وأسى وبين ما يكتنف حياة الآخرين من لحظات مماثلة دونما الوقوع في العاطفية المفرطة؛ براعة واضحة في وضع تفاصيل الحياة اليومية على مساحات من التجريد ينتج عنها مشاهد حياتية حية ومواضيع بالغة الحيوية؛ نزوع الشاعر، وخصوصا في أعماله المتأخرة، نحو السردية والدرامية في القصيدة، وأخيرا وليس آخرا القدرة على البقاء على مسافة فنية كافية بينه وبين موضوعاته وشخوصه بما يتيح له إضفاء مسحات من الفكاهة والحكمة يجدهما في أكثر مشاهد الحياة كآبة وأكثر زواياها عتمة، سواء تلك التي يستقيها من تجاربه الشخصية أو من تجارب الآخرين.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

هذه واحدة من فرائدك في الترجمة الإبداعية .
قصيدة رائعة وشاعر رائع
كأن هذه القصيدة مضمون شعري خالص حتى ان هذا المضمون الشعري
يصل كاملاً بعد الترجمة كأن شكلها الأصلي ثوب شفّاف يشف عن ما تحته
أو كأن الشكل في القصيدة غير موجود إلا مجازاً .
نعم الفكاهة والسخرية واضحتان على أن المعنى عميق وذو قدرة على أن يصل
بلا عوائق لكل قارىء يعرف الشعر ونسائمه العليلة .
الضربة الأخيرة في القصيدة بالغة الوخز وفيها تكثيف لكل ما سبقها , انها الذروة
وحسناً فعل الشاعر إذ تحدّث عن الآلهة ولم يتحدث عن إله واحد حيث خدم هذا الجمع
قصيدة الشاعر خدمةً شعرية كبرى وخلّصها من قصدية التجديف الذي كانت ستقع فيه
لو انه حبّذ مفرد الألهة دون الجمع .
ملاحظة لغوية صغيرة عابرة : والآن نفذ الغاز , الصحيح أن نقول نفد بالدال وهذا
من الأخطاء الشائعة .
دمت في صحة واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز والامتنان لكل كلمة في تعليقك.
كل كلمة من كلماتك إضافة واضاءة مهمة لي وللقراء الأفاضل...
دمت شاعرا وناقدا وقارئا لا يضاهى...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قمة الإبداع ، القصيدة مترجمة ترجمة راقية، نحياتي

عقيلة مراجي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدعة القديرة الأستاذة عقيلة مراجي
تحية واعتزاز
اسعدني مرورك البهي ورأيك الراقي سيدتي الفاضلة
تحياتي وتقديري...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

من اهم رموز الواقعية القذرة هذا الكاتب. و لم يبده احد في دخوله لاوساط العاهرات غير ماركيز و فاغاس يوسا. و معد لهم هنري ميلر.
هؤلاء الادباء يقشرون الغرب مثلما نقشر موزة فاسدة.
انهم النصف الاسود من العقل الغربي.
احسنت الاختيار و الترجمة كما دائما.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم هو كذلك وقد قدم ممثلو هذا الاتجاه صورا حية وجريئة عن الجانب الأشد حلكة من مجتمعاتهم...
شكرا على دوام متابعتك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الآلهة تحتاجني

لتسليتها.
----------
اختيار موفق وترجمة جميلة ..
وما أحوجنا نحن أيضاً لمثل تلك الآلهة.
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة القديرة والمتألقة ذكرى لعيبي

سررت بإطلالتك الباذخة وسرني اكثر رضاك عن الترجمة والاختيار

دمت ودام ألق ابداعك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
لا اقول عن ذائقتك الرفيعة والعالية في اختيار القصائد . وان تملك موهبة فذة في البحث , كصياد المحار بحثاً عن اللؤلؤ , ولكن العجيب والغريب , تجد اللؤلؤ دائما أمامك , لذا فأنت صياد اللؤلؤ .. ماذا اقول عن هذه التحفة الشعرية , سوى هذه وظيفة الشعر : الابداع والرؤية , واقتحام الشجاع لمفردات الواقع والتصدي لها بجسارة حتى في الممنوعات ( الله , الدين . الجنس ) . لذلك ببساطة نبدل مفردة الالهة بالدين , الذي لا يتحمل الرأي آلآخر , لذلك شريعته التحريم , يعني القتل الناعم والحريري ( بوشاح حريري حول عنقي ) لان وظيفة الدين الحقيقية ( الالهة تحتاجني / لتسليتها ) .
لا اقول اكثر سوى طرح السؤال المحب . أين وجدتها وفي أي كنز عثرت عليها ؟؟؟؟؟؟؟؟
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير جمعة عبدالله
انني محظوظ جدا بما احظى به من قراءات وتعليقات وملاحظات من قراء نوعيين يتمتعون ببصيرة وحس نقدي ثاقبين من امثالكم استاذي العزيز وهو ما يجعلني اواصل البحث عن كل ما يرضي ذائقتكم ويرقى الى مستوى رؤاكم الأدبية والفكرية. فشكرا لكم ولكل ما تقدموه لي من دعم وتشجيع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي

مودتي

هذا النوع من النيران
لا يمكنهم ان يمنحوه

انه، يقينا، يجمع مراثي الإنسان ليذم الهته التي تطأه.. مثخنة
إياه بنعمة العبودية..
اختيار باهر.. وترجمة اكثر ابهارا كأني اقرأ القصيدة بلغتها

دمت ابدا بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
تحية الود والاعتزاز
يسرني استحسانك للترجمة والاختيار. رضاء واستحسان المبدعين الموسومين بالتميز غاية مبتغاي.
شكري وامتناني
ودمت مبدعا ثرا

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4740 المصادف: 2019-08-28 09:52:43