 ترجمات أدبية

الجرذ

عادل صالح الزبيديبقلم: دون بيترسن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

الجرذ

كتب شاب قصيدة عن جرذ.

كانت أفضل قصيدة كتبت عن جرذ على الإطلاق.

لتقرأها عليك ان تطلب من الجرذ ان يجثم

على ذراع كرسيك حتى تقلب الصفحة.

لذا كتبنا اليه، لكننا لم نسمع شيئا؛

نادينا، ونادينا مرة أخرى؛ ثم أخيرا أبحرنا

الى الجزيرة التي كان يملك المتجر الوحيد فيها

وقرعنا بابه حتى فتحه. أخذنا قصائده.

كانت أيدينا ترتجف من الإثارة.

قرأناها جالسين على صناديق خفيفة،

تحت مصابيح كبيرة.  لم تكن جيدة جدا.

لذا أسدينا بعد ذلك ما نستطيعه من نصائح

حول  مجازاته وصياغاته، أسلوبه العروضي،

عن إقرانه الكلمة بالحدث، واقترحنا عليه ان يقرأ هذا او يقرأ ذاك.

قلنا: "والآن، اكتب لنا مزيدا من القصائد مثل الجرذ."

كل الذي حصلنا عليه منه وقاحة. ثم صمت.

يئسنا منه. منه ومن عجرفته الفجة

وجحوده وضربته الواحدة التي حالفها الحظ.

لكن اليوم قرأت "الجرذ" مرة أخرى. دخانها دل عليها؛

ثم رأيت نظرتها المحدقة اللعينة؛

بيتا اثر بيت تمطت حتى تلاشت في الهواء.

ثم أطلقت فحيحا. "رغم كل المهارة والحذق

لم تكتبني أيها المغفل. ولن تكتبني أبدا."

 

....................

دون بيترسن:  شاعر وموسيقي اسكتلندي من مواليد مدينة دندي لعام 1963. نشر اول مجموعة شعرية له في عام 1993 تحت عنوان (صفر صفر) استقبلت بحفاوة كبيرة وفازت بجائزة فوروورد. كما فازت مجموعته الثانية المعنونة (هبة الرب للنساء) 1997 بجائزة ت. س. اليوت وجائزة جفري فيبر التذكارية. يعمل بيترسن استاذا للأدب الانكليزي في جامعة سنت اندروز ويواصل عمله محررا للشعر في دار نشر بيكادور اللندنية  منذ العام 1997 فضلا عن احترافه الموسيقى كعازف جاز بارع.

القصيدة التي نترجمها هنا ضمتها مجموعته (ضوء الهبوط) الصادرة في عام 2003 والحائزة هي الأخرى على عدة جوائز مرموقة. يقول الشاعر عن قصيدته هذه ما يأتي: "اعتقد انني اعتبر ‘الجرذ‘ قصيدة ليست جيدة جدا عن قصيدة جيدة جدا. انها بالتأكيد القصيدة الوحيدة التي خرجت من جعبة عملي كمحرر، المهنة التي لابد انها أكثر المهن التي يمكن تخيلها لا شاعرية. ليس ثمة ما يقال عنها أكثر من ذلك – انها حول القصيدة حين تكون اكبر من الشاعر، وحول التواضع الذي ينبغي ان نتحلى به أمام القصيدة واللامبالاة تجاه الشاعر."

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

انها تجربة شعرية جديدة و تستحق التأمل. مثل قصيدة لشاعر سوري هو اديب عزت و تتألف من كلمة واحدة.
صفر.
كانت صرعة في تلك الفترة قبل ان يتوقف عن الكتابة و يدخل في نوبة يأس و يتفرغ للتدخين و شرب الكحول و الدوام في المقاهي و تصحيح بروفة المخطوطات.
هذه الرموز التي تعبر عن الطريق المسدود للحداثة تحتاج لأمثال هذا الشاعر المغامر.
مع كل قصيدة جديدة نفتح بابا على قلبنا و على ادخنته الخانقة بسبب ما نمر به من محن.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن في بيئة طاردة لكل مبدع وخانقة لكل ابداع لأن مجتممعاتنا ادمنت العبودية ولا يكون الابداع ولا يعيش الا مع الحرية.
يخيل لي ان صفر اديب عزت يختصر كل حديث عن وضعنا ويختزله بما لا تستطيع مجلدات البلاغة فعله.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ارى ان نص ( دون بيترسن ) هذا
هو درس في الشعر واسراره ... وكذلك فهو نص ينطوي على سخرية مرّة
ومفارقة شعرية يسعى الشاعر من خلالها لقول الكثير الكثير

احييك اخي المبدع : د. عادل الزبيدي ، على اختيار هذا النص
وترجمته ببراعة وروعة وجمال

دمتَ بعافية وابداع
تحياتي ومحبتي

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الأستاذ سعد جاسم
تحية ود واعتزاز
يسرني ان الترجمة والاختيار راقا لذائقتك السامقة
شكرا لكلماتك المشجعة ودمت مبدعا قديرا

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
الله عليك لقد ضحكت كثيراً , وانتعشت بهذه القصيدة التي تحمل الانتقاد الساخر واللاذع . نعم عندنا كتاب وشعراء بالجملة يكتبون للجرذان , وليس لجرذ واحد . يدبجون مقالات وقصائد التعظيم والتبجيل للجرذان المقدسة . هؤلاء وعاظ السلاطين , لديهم روحية انتهازية منافقة , طالما غائب عنهم الشرف والضمير . ان يكتبون بحروف من نور عن الضفادع المقدسة او الحمير المقدسة , ما شاء الله في العراق اصبح كل شيء مقدس حتى ( الخرا ) مقدس . هذا ما وصل اليه العراق من الجهل والشعوذة والخرافة . طبعاً يعتمد على الدفع المالي .... اقول عندك روحية غير عادية في اصطياد هذه الفرائد الشعرية
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب القدير الأستاذ جمعة عبدالله
تحية الود والاعتزاز
نعم لقد كثرت الجرذان وكثر مداحوها وكثرت المقدسات ففشا الجهل المقدس. ترى متى يدرك الناس ان الجرذان لا تأتي في النهاية الا بالوباء والطاعون. حينها لن ينفع الندم...
دمت ودام ابداعك

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي

مودتي

قصيدة تهذب الكتابة بشغف التفاصيل.. وتنقر بكلماتها
منضدة اليقظة لكي تلقي تحية الابداع المحاصر بالفراغ..
انها اختيار مشتعل بالحكمة وترجمة تكتمل بسراج الاجتهاد

دمت بابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
تحية الود والاعتزاز
لكلماتك المفعمة بالشاعرية ولمجازاتك المكتنزة بالفكر ولعباراتك التي تدل على عمق فهمك لما ينطوي عليه النص،
اقدم فروض امتناني...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

لكن اجمل تعليق قيل عن القصيدة هذه هو ما قاله دون بيترسون عنها ...
تحياتي دكتور مشتاقين يا رجل هل ما زلت في مدينة الحجاج ههههههههه سلامي للعائلة الكرية

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الكناني الرائع
تحياتي وابارك لك وأهنئك من القلب على فوزك المستحق في انتخابات اتحاد ادباء كربلاء مع تمنياتي لك بالتوفيق..
نعم ما زلت في مدينة الحجاج وقد ظهر فيها حجاجون كثر ههههههه

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أجدت الاختيار والترجمة أخي العزيز د.عادل الزبيدي...أمنياتي لك الموفقية ودوام النجاح والعطاء
ودمت لأخيك:
د.مسلم عباس الطعان

د.مسلم عباس الطعان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4763 المصادف: 2019-09-20 01:57:05