 ترجمات أدبية

السمك في الشبكة

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: يانوش پيلينسكي

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرّائي

***

نتخبط في شبكة نجمية النسج

كأسماك جُرت إلى الساحل،

أفواهنا فاغرة في الخواء،

تقضم فضاء يابساً.

**

عبثٌ ينادينا همساً

 جمعنا الذي انفرط،

لزامٌ منخنقين

بين وخز الحصى والحجارة

**

نحيا بعضنا ضد بعض!

قلوبنا ترتجف.

لوعتنا تُدمي

أُخُوَتنا، تخنقها.

**

صراخ أحدنا يعلو على صوت الآخر

ولا من صدى يجيب؛

نتنازع ونتقاتل

بلا سببٍ، مرغمين،

نتوب، لكن توبتنا

ليست كالعقاب،

لا تخرجنا من هذا الجحيم

بلا عذاب.

**

نحن نتخبط في شبكة هائلة

وربما في منتصف الليل

سنكون وجبة أكل

فوق منضدة صياد ضخمة

***

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

نحن نتخبط في شبكة هائلة
وربما في منتصف الليل
سنكون وجبة أكل
فوق منضدة صياد ضخمة

عامر كامل السامرائي الأديب والمترجم الجاد
ودّاً ودّا

هذه القصيدة تفيض شعراً , حتى وهي منقولة الى لغة أخرى , استطيع القول ان شعرية
هذا النص نابعة من موضوعه بالدرجة الأولى وأعني بموضوعه الفكرة ثم تقليب الفكرة
حتى اكتمال النص .
جاء في الترجمة هذه الجملة القصيرة :

لزامٌ منخنقين

لا أدري لماذا أحسستُ ان هناك شيئاً ما قلِقٌ في هذه الجملة , وبما انني لا أعرف النص
الأصلي فلا استطيع أن أجزم بشيء ولكنني أقول ربما يمكن ترجمة هذه الجملة بـ ( حتماً
سنختنق ) أو شيءٌ من هذا القبيل .
في جميع الأحوال أحببت هذه القصيدة كثيراً .
انها قصيدة كبيرة فعلاً وموضوعها أبدي .
دمت في صحة وإبداع وترجمات جميلة أخي عامر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر المجدد والمتألق جمال مصطفى

أسعدني جداً تعليقك الجميل، وتحليلك البليغ للقصيدة هذه. فأشكرك جزيل الشكر والأمتنان.

فيما يخص الجملة التي تفضلت بذكرها، فصدقاً حرت بها أنا أيضاً، وتركتها يومين قبل أن أقدم على دفعها للنشر، ولم أجد بداً من تركها هكذا، لأن كل ما أخترته من بدائل وظلال لم يستقم عندي ليوازي النص في الأصل. رغم أنني استبدلت موقع الجملة في النص، فقدمت السند على المتن (إذا صح التعبير). فبالأصل تكون هكذا :

بين وخز الحصى والحجارة
لزامٌ منخنقين.

وجدت على الشابكة نفس النص مترجماً للغة الإنكليزية، ولكن كانت الترجمة هزيلة جداً، وأستطيع أن أقول إنها لم تصل الى جوهر النص الأصل. وعنك النص المترجم أنقله، عسى أن تتطلع عليه وتبدي رأيك، لو تكرمت.

ودمت بخير وعافية أخي جمال

Fish in the net (English)

Writhing in a star-net
like fish hauled on land
we gasp in the emptiness
our gills filled with sand
The element we've left and lost
whispers in vain
we pant on the shingle
were we've been thrown.
Crammed one against the other
fighting for breath
we struggle and tremble
in the face of death.
From the wriggling mass
come stifled cries
but the massacre continues
till one, then other, dies.
Atonement and repentance
are the language of the soul
but nothing can save us
from this hopeless hell –
We writhe in the net
of some cosmic fisherman
and maybe at midnight
will be in his frying pan.

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر كامل الملهم المتجدد. ان لك معي ذنبا هو انك اغريتني بمتابعة المترجم من الشعر خصوصا . وكل إغراء ذنب خصوصا اذا مورس مع لطيم فاقد ابويه مثلي. نص جميل وترجمة اجمل وانا اشكرك واحييك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع د. ريكان ابراهيم

أشكرك جزيل الشكر والإمتنان على متابعتك وتعليقاتك اللطيفة. وأسألك بالله أن تغفر لي تلك المعصية التي جعلتك تحب الترجمة، وعسى الله أن يغفر لي ولك وأن يرحم والديك.

ودمت بالف خير وعافية وإبداع دائم

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر السامرائي الأديب والمترجم الجاد
ودّاً ودّا

سأقتبس من من الترجمة الإنجليزية .
طبعاً أنت أدرى بالنص الأصلي وعليه الإعتماد فهو المرجع بلا شك ولكنني
وجدت بعض الإختلاف بين ترجمتك والترجمة الإنجليزية .
اعتقد ان ترجمة بعض الكلمات غير دقيق , أقول اعتقد ولا أجزم .
لو ترجمنا مباشرة من الترجمة الإنجليزية :

we pant on the shingle
were we've been thrown.
Crammed one against the other
fighting for breath
we struggle and tremble
in the face of death.


نحن نلهث على الحصى
حيثُ قُذِفَ بنا
محشورين يقابل بعضنا بعضا
نصارع لنتنفس
نحن ننازع وجهاً لوجه مرتعشين أمام الموت .

يبدو ان في ترجمتك تفاصيل غير موجودة في الترجمة الإنجليزية .
اعتقد ان صديقنا الشاعر حسين السوداني أقدر على التحاور مع ترجمتك لأنه
يعرف الأصل .
دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر والأديب جمال مصطفى

أشكرك على وقتك وجهودك ولطف متابعتك..

نعم هذا ما يبدو في ترجمة النص عن الإنكليزية، ولكنه كما ذكرت أنا في تعليقي الأول بأن الترجمة باللغة الإنكليزية بعيدة عن النص تماماً وكأنها قصيدة ثانية كتبت بقلم المترجم، ولكن فكرتها قد توحي بطريقة ما الى النص الأصلي، لذلك أهملت الرجوع إليها.

عليك أن تعرف أخي جمال أن اللغة المجرية لغة ليست سهلة، وفهمها يتطلب معايشة طويلة وقراءة مستمرة، لذلك الترجمات التي أجدها على النت مترجمة من قبل مترجمين لا يجيدون المجرية تماماً تكون هزيلة، وهذا الرأي قاله أكثر من أديب مجري عن قصائده المترجمة.

الأخ حسين السوداني للأسف لا يتكلم المجرية وإنما يجيد اللغة التشيكية بإحتراف، واللغتين بعيدتين عن بعضهما تماماً. بالطبع هناك بعض المدن القريبة من الحدود التشيكية المجرية لازال الناس فيها يتحدثون باللغة المجرية رغم القمع والتغريب. كما يحدث مع ما يقارب 4 ملايين فرد يعيش في رومانيا والتي كانت نصفها تابع للامبراطورية المجرية-النمساوية.

أنا بودي أن يقوم الصديق حسين بترجمة الأدب المجري المترجم من قبل الناطقين باللغة المجرية ويتكلمون التشيكية ايضاً بطلاقة، وهذا نكون قد حققنا هدفاً يخدم القارئ العربي.

أشكرك أخي الحبيب مرة ثانية على جهدك وتعليقاتك المفيدة جداً.

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم المرهف / عامر السامرائي

أخي وصديقي الحميم / أبا عمر
قرأت بتمعن ورغبة ترجمتك لنص الشاعر المجري - Janós Pilinszky وعلى ما يبدو (( ولست متأكدا )) أن هذا النص من حقبة الحرب العالمية الثانية أي من مجموعته الشعرية الأولى التي صدرت عام 1946 بعد إنتهاء الحرب بعام تقريبا.
من المفارقات الغريبة أن أفضل أشعاره كتبها في فترة الخمسينات فترة الخوف والمضايقات !
الشاعر - يانوش بيلنسكي - كان يدافع عن القيم الأوربية التي كانت مهددة بأخطار جمة .
كان ينظر للعالم في ذلك الوقت كمعسكر إعتقال كبير وكانت الصورة التوراتية - الإنجيلية لنهاية العالم هي مصدر إلهامه الذي يدفعه ليلعب دور المنقذ لفساد هذا العالم.
لذلك فأن أشعاره معقدة التركيب تجبر المترجم والقارىء على الإنتباه المستمر والإكتشاف.
وتنطبق هذه الحقيقة على هذا النص الشعري الذي بين أيدينا فهو نص شعري كوني هائل وشامل إستعار فيه الشاعر النهاية المأساوية لحياة السمك التي تنتهي عند طاولة طعامنا .
لكن صيادنا الذي نتلوى في شبكة صيده هو صياد كوني هائل وشبكة صيده نجمية الثقوب ( هنا إشارة الى نجوم الكون أو السماء ) ونحن نتلوى كأسماك سيقت الى اليابسة ، نلهث في الخواء وخياشيمنا ( إستعارة من السمك بدلا عن مناخيرنا ) مليئة بالرمل.
إذن نحن نتلوى في شبكة صياد هائل وربما في منتصف الليل سنقلى في مقلاته ونكون وجبة طعام على طاولته الكونية.
ما تقدم هو فهمي لهذا النص بعد القراءة المتمعنة لترجمتك وترجمة - Kenneth White - كنث وايت الإنجليزية.
Fish in the net / Halak a hálóban
(( سمك في الشبكة ))

في شبكة صيد نجمية الثقوب
نتلوى كأسماك سيقت الى اليابسة
ونلهث في الخواء
خياشيمنا* مليئة بالرمل
والشيء الذي تركناه وفقدناه ،
يهمس في العبث.
نلهث على الحصباء
هناك حيث تم قذفنا
وحشرنا الواحد ضد الآخر
نتشاجر من أجل نسمة
نكافح ونرتعد بوجه الموت
ومن الموسيقى المتموجة للقداس
يأتي البكاء المكبوت ،
لكن المجزرة تتواصل
حتى يموت أحدنا ، ثم يموت الآخر
كفارة ، توبة ، وندم **
هي لغة الروح
لكن لا شيء بوسعه إنقاذنا،
من هذا الجحيم الذي لا أمل من وراءه
نحن نتلوى في شبكة صياد هائل
وربما في منتصف الليل
سنقلى في مقلاته،
ونكون وجبة طعام
على طاولته الهائلة.

* إستخدم الشاعر كلمة خيشوم ( جمعها خياشيم ) ولم يستخدم منخار ( جمعها مناخير ) لتشبيهنا بالسمك.
** هنا إشارة لآلام السيد المسيح وموته كفارة عن خطايا البشر بالمفهوم المسيحي وليس الإسلامي طبعا.
هذه ترجمتي وهذا فهمي للنص إستنادا لترجمة أخي العزيز - عامر - وترجمة Kenneth White للنص الى الإنجليزية ولا أدعي أن ترجمتي هي الأفضل لأني لم أقرأ النص الأصلي بلغته الأم.

للتعليق بقية .....

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

بقية التعليق ....

أخي وصديقي العزيز / أبا عمر

عام 1993 إنقسمت جمهورية تشيكوسلوفاكيا الإشتراكية الى جمهورتين ، الجمهورية التشيكية التي أعيش فيها منذ عام 1979 وجمهورية سلوفاكيا التي تشترك مع الجمهورية المجرية ( هنغاريا ) بحدود من جهة الجنوب ، والناس في المدن السلوفاكية التي تقع على الحدود مع المجر يتكلمون المجرية بطلاقة وربما أفضل من لغتهم الأم السلوفاكية بحكم ظروف تاريخية في فترة الأمبراطورية المجرية - النمساوية.
وبالمناسبة قبل مئة عام أي في 1.5.1919 هجم الجيش المجري على سلوفاكيا لإسترجاعها وبالأخص أنهم كانوا يطالبون في مدينة ( كومارنو ) وغيرها من المدن الحدودية التي يتكلم سكانها اللغة المجرية.
قبل التقسيم والإنفصال ، في تلك الأيام الجميلة كنا نسافر من العاصمة - براغ - لزيارة الأصدقاء والصديقات السلوفاكيات الناطقات بالمجرية فكانوا يتكلموا اللغة المجرية فيما بينهم ويتكلموا معنا باللغة السلوفاكية ونحن باللغة التشيكية .
اللغتان التشيكية والسلوفاكية شقيقتان وقريبتان جدا من بعضهما .
أخي عامر :-
لا أستطيع اليوم أن أتابع ما يترجمه الأدباء السلوفاك الذين يتكلمون المجرية عن اللغة المجرية الى اللغة السلوفاكية لأنني أتابع وبكسل الأدب التشيكي ومشاغلي عديدة فكيف أستطيع متابعة ما يترجمه السلوفاك من المجرية الى السلوفاكية ؟
إضافة الى أن هذه العملية غير مجدية وعديمة الفائدة لأن الترجمة المثلى والأفضل هي من اللغة الأم وليس من لغة وسيطة ثانية.

أما أخي وصديقي الحميم الجميل / جمال مصطفى
فربما كان يظن أنني أتكلم اللغة المجرية بحكم هذه الجيرة التاريخية والتداخل بين شعوب هذه المنطقة ويقينا هو يعرف أن اللغة المجرية ( الهنغارية ) ليست من اللغات السلافية القريبة على بعضها وهي :-
السلافية الشرقية : أقصد هنا اللغة الروسية.
السلافية الغربية: أقصد هنا اللغتين التشيكية والسلوفاكية.
السلافية الشمالية: أقصد هنا اللغة البولندية.
السلافية الجنوبية : أقصد هنا اللغتين الصربية والبلغارية.
وبالمناسبة فأن أخي وصديقي الحميم - جمال - كريم بطبعه ويحب أصدقائه ويرفع من شأنهم دائما لذلك أكرمني بهذه الهدية وهي اللغة المجرية التي أعرف بعض كلمات منها وتركيبات بسيطة .
أتذكر أن شابة مجرية سائحة في - براغ - تبرعت عام 1979 لتعليمي اللغة المجرية فتعلمت منها كلمات الحب فقط!

شكرا لك أخي - عامر - لجهودك ومساعيك ومثابرتك المتواصلة برفدنا بالترجمات الثمينة من اللغة المجرية الى لغتنا العرببة.

دمت بألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

بقية التعليق.....

أخي العزيز / عامر
في عام 1993 إنقسمت جمهوربة تشيكوسلوفاكيا الإشتراكية الى جمهورتين، جمهورية التشيك التي أعيش فيها منذ عام 1979 وجمهورية سلوفاكيا التي تشترك مع جمهورية المجر بحدود من جهة الجنوب.

الناس في المدن السلوفاكية القريبة من الحدود المجرية يتكلمون اللغة المجرية بطلاقة وربما أفضل من تكلمهم بلغتهم الأم السلوفاكية بحكم عوامل تاريخية أيام الإمبراطورية المجرية- النمساوية.
وبالمناسبة قبل مئة عام أي في 1.5.1919 هجم الجيش المجري لإسترجاع المدن الحدودية وبالأخص مدينة ( كومارنو ) التي يتكلم سكانها المجرية والسلوفاكية.
عام 1979 كنا نسافر من العاصمة - براغ - في تلك الأيام الجميلة لزيارة أصدقاء وصديقات لنا في المدن الحدودية السلوفاكية من الناطقين بالمجرية فكنا نسمعهم يتكلمون المجرية فيما بينهم ومعنا يتكلمون السلوفاكية ونحن نكلمهم باللغة التشيكية.

أما بخصوص إعتقاد أخي وصديقي الجميل الحميم - جمال مصطفى - أنني أتحدث اللغة المجرية فربما جاء من هذه الحقيقة أن الشعوب في هذه المنطقة وبسبب عوامل تاريخية وعوامل الجيرة والمصاهرة كلهم يعرفون لغات بعضهم .
يقينا أن أخي - جمال - يعرف جيدا أن اللغة المجرية ليست من اللغات السلافية (( لا تنتمي الى العائلة السلافية)) .
السلافية الشرقية : أقصد هنا اللغة الروسية
السلافية الغربية: أقصد هنا اللغة التشيكية والسلوفاكية.
السلافية الشمالية : أقصد هنا اللغة البولندية
السلافية الجنوبية : أقصد هنا اللغة الصربية واللغة البلغارية.
اللغتان التشيكية والسلوفاكية لغتان شقيقتان وقريبتان جدا من بعضهما.
لكن أخي - جمال - كريم بطبعه ويحب أصدقائه ويرفع من شأنهم دائما لذلك وهبني هذه الهدية هي معرفتي اللغة المجرية.
عام 1979 تبرعت شابة مجرية سائحة في - براغ - لتعليمي اللغة المجرية فلم أتعلم منها سوى كلمات في الحب ومن زياراتي العديدة الى - بودابست - لم أتعلم سوى بعض عبارات التحية والمجاملة.

أخي عامر
أنا أتابع وبكسل شديد الأدب التشيكي فكيف تريدني أن أتابع ما يترجمه الأدباء السلوفاك الناطقون بالمجرية.
مشاغلي كثيرة والوقت لا يسع لهذه النشاطات الأدبية والثقافية إضافة الى إعتقادي إن هذه الصيغة التي تقترحها في الترجمة هي عديمة الجدوى والفائدة لأنها ترجمة من لغة وسيطة وليست من اللغة الأم .
الترجمة من اللغة الأصلية هي الترجمة الأفضل والأمثل.
شكرا لك أخي - عامر - لجهودك ومثابرتك ومساعيك المتواصلة برفدنا بهذه الترجمات الثمينة من اللغة المجرية الى لغتنا الأم العربية.

دمت بألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الحميم الأديب والمترجم الحاذق حسين السوداني

أدري إنك مشغول ووقتك ضيق، ومع كل هذا الانشغال أجدك تبذل جهداً غير يسير في متابعة النصوص المترجمة بل إغناء الموضوع بمعلومات توسع من إطلاع القارئ، بل تشغل نفسك بترجمة النص من لغة ثالثة، لكي تتيح الفرصة للجميع لكي يطلع على تنوع فهم المترجم للنص. فأشكرك جزيل الشكر على هذه الجهود القيمة، وأتمنى أن يستمر هذا العطاء السخي لإغناء الثقافة.

وما دام هناك أخذ ورد في ترجمة هذا النص الشيق، فأود أن أشير بصدق لمسألة مهمة قد تخفف عني وطأت الشعور بعدم الإخلاص للنص الأصلي، وهي أنني محاط بأصدقاء مجريين منهم أدباء أيضا ومترجمين ومحبين للأدب وقراء من الطراز الأول، وأثناء ترجمتي قد يحدث وأن أقف على جملة يستعصي عليَّ فك شفرتها، فأقوم بالإستعانة بصديق كما يحدث في (من يربح المليون)، وفي كثير من الأحيان يكون الجواب فعلاً يستحق المليون... أمس دفعني الفضول لأن أراجع النص مع أحد المغرمين بالشاعر يانوش بيلينسكي، وهو أيضاً إسمه يانوش (يوحنا) بالعربية... فقمنا بمراجعة النصين المجري بالطبع والإنجليزي، فكان رأيه مطابق لما علقت به أنا للأخ الشاعر جمال مصطفى، بأن النص المترجم للغة الإنجليزية غير مطابق للنص ابداً، وإنما فيه إيحاءات تدل على النص الأصل.

فليس هناك في النص أي إشارة مثلاً للخياشيم ولا للرمل..ولا من أثر لموسيقى القداس المتموجة، ولا للبكاء المكبوت، ولا شي إسمه لغة الروح... أما المقلاة فلا أدري من أين أتى بها المترجم الإنجليزي في النص، فهي لا تلائم النص مطلقاً...

هناك بعض التلميحات في بعض أبيات القصيدة هنا وهناك، تشير للنص الأصل، ولولا تلك الكلمات والعنوان واسم الشاعر لما أستطعت أن أقول إنها تمت للشاعر ولا لقصيدته بأي صلة...

من المثير للدهشة في هذا الموضوع إننا نحن الثلاثة قمنا بترجمة نص واحد بلغتين مختلفتين وقد اختلفت رؤيتنا للنص، ففي ترجمة الأخ جمال قال :

نحن نلهث على الحصى
حيثُ قُذِفَ بنا
محشورين يقابل بعضنا بعضا
نصارع لنتنفس
نحن ننازع وجهاً لوجه مرتعشين أمام الموت.

أما ترجمتك فكانت:

نلهث على الحصباء
هناك حيث تم قذفنا
وحشرنا الواحد ضد الآخر
نتشاجر من أجل نسمة
نكافح ونرتعد بوجه الموت

وترجمتها أنا كالتالي:

لزامٌ منخنقين
بين وخز الحصى والحجارة
نحيا بعضنا ضد بعض!
قلوبنا ترتجف.

وأود هنا أن أقف عند ترجمتي.. فالصورة في النص الأصل تقول إنهم (كالسمك في شبكة) سحبت على حصى وأحجار مدببة، مختنقين يتلقفون الهواء، يريد الواحد منهم آن يحيا ولكنه لا يدري أنه يبطش الآخر ويميته، ولا مناص من موتهم جميعاً، وقلوبهم مرتجفة من هول الموت.

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تتمة لما سبق، فلقد تجاوز الرد عدد الحروف المسموح بها...

أظن أن النص لا يحتمل الكثير من التأويلات فكلماته مرصوصة وكثيفة ولا تدع فسحة كبيرة لا للقارئ ولا للمترجم أن يذهب بعيداً في مخيلته وتصوراته، فالشاعر كما ذكرت أخي حسين رجل عقائدي كاثوليكي، سوداوي متشائم جهم الوجه والروح روحه مشابهة لروح دويستفسكي، يكتب برمزية يفهمها المتلقي النبه، ولكنها مقيدة...وهذا القيد هو نفسه الذي يكبل مخيلة المترجم أيضاً ولا يفسح له المجال لأن يصول ويجول، كما فعل المترجم الإنجليزي في هذا النص.

أخي حسين أشكرك مرة ثانية على سعة صدرك ولنا لقاء قريب إن شاء الله

ولك مني خالص الإحترام والتقدير

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الاديب عامر السامرائي
تحيتي واحترامي
شيء جميل بل رائع ان نقرا لأدباء لانعرفهم من قبل هو عالم جديد نقلته لنا عبر ترجمتك ومعرفة جديدة من خلال الحوار بينك وبين السيد السوداني
شكرًا لك على هذه الهدية الجميلة
قُصي عسكر

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الدكتور قصي عسكر

يسعدني ويشرفني تواجدك هنا وتعليقك السخي ورضاك عما أستطيع ترجمته من نصوص أدبية من اللغة المجرية..

أما عن حواراتنا فهذا يعود فضله للصديق حسين فهو دائما سباق للعطاء

أشكرك أستاذي الفاضل على تفضلك بالتعليق
ودمت بصحة وعافية وعطاء دائم وأتوق للحصول على مجموعتك الشعرية الأخيرة

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الأديب المبدع عامر السامرائي

أحييك و أشد على مئزرك لطرفين من الأبداع،
وهما طرفان يشذبان حدود لامعة فيه،
ولا مناص لأي مترجم من التمسك بهما حتى تستوي و تتوازى لديه
تلك المعادلة الشاقة في عملية الترجمة ثم طرحها كمنجز أدبي بحق.

أما الأولى : فهي اختيار المادة الأدبية ذات التأثير الجوهري لا السطحي منها خاصة عندما يكون ذلك الأختيار من اللغة الأم لما تحتويه من عناصر حيوية دافقة شكلا و مضمونا ..
الثانية : التمكين من اللغة ( الأم والمنقول لها ) ومعرفة أسرارها و صبغتها وحالاتها الحاضرة في الذهن وما يشبعها من جمال و تعبير..

اجزم انك قد نلت الحسنتين..

عرفنا ( يانوش ) بك وهذا مبلغ تحفيزي في رتبة الأسبقيات.

دمت أخي المبدع بالف عافية

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر والأديب زياد

أشكر حسن ظنك هذا، واطرائك الجميل وقبولك على النصوص المختارة والمترجمة.

وما دمنا في موضوع الاختيار، فمشقة إختيار النص الجيد فعلاً قد توازي مشقة ترجمته، إن لم تكن أصعب، فروح الأديب لا يلائمها أي نص تمر عليه عينه. فإذا لم يدهشها نأت عنه.

ودمت بخير وعافية

عامرو السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4783 المصادف: 2019-10-10 01:17:49