 ترجمات أدبية

أُمي

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: أتيلا يوجيف

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

منذ اسبوع بدأبٍ، وبلا انقطاع،

وأنا أفكر في أمي

في حِضْنها سلَّة تَصِرُ،

تصعد بها إلى العلية*، بهِمّة.

 

وأنا ما زلت طفل بريء،

أصرخ، وأولول.

اتركي تلك الثياب المُكتنزة لغيركِ.

خذيني أنا للعليةِ.

 

لكنها لم تلتفت نحوي، ولم تُأنبني

تصعد وتنشر الغسيل بصمت،

أما الملابس فبألقٍ، تخفق،

تحلّقُ، وتطير في الأعالي.

 

ما عدتُ أتذمر، فقد فات الأوان لذلك،

اليوم أدركت، كم كانت أمي عظيمة -

شعرها الرمادي يُرفرفُ في الفضاء،

تُذيب اللاَّزَوَرْد في ماء السماء.

أكتوبر 1934

***

 

..........................

* العلية: فسحة تحت سقف البيت المغطى بالقرميد مساحتها بقدر مساحة السطح يستعملها الناس عادة لنشر الغسيل أو لحفظ بعض الحاجيات القديمة، ومنها لعب الأطفال. (المترجم)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الرائع عامر السامرائي . هنا تنقل القصيدة تجربة البديل وتشرح ظاهرة المفاضلة . انا ام الشي ...انا ام الدمى ... وضعي في حضنها ام معانقة العلية والدوالي والقرميد .قصيدة تفحص الام في عدم عطائها وليس في عطائها .تبدو القصيدة لي كانها مشروع صالح لقصيدة تعليمية ومحفوظة مدرسية جميلة جدا .اتمنى لك الازدهار اخي عامر

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق د. ريكان ابراهيم

صدقت في تعليقك واصبت تمامًا. هذه القصيدة من القصائد المقررة في المنهج الدراسي.

عاش الشاعر حياة بؤس وفقر مدقع. توفى والده وهو لا يزال طفل صغير. وكانت أمه تكسب قوتهما من غسل الملابس. وهذه القصيدة تجسد وضعهما. وفي القصيدة يقارن بين نحافة جسمه وخفة وزنه وبين الملابس الثقيلة المكتنزة بالماء، ويتسائل ببراءة لماذا تحمل تلك السلة وتتركه هو.

دمت اخي الحبيب ريكان بصحة وعافية وعطاء مستمر

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز اخي عامر السامرائي
تحيه طيبه
نص جميل واختيار موفق
مثلما وعدتك .هذا الذي لدي

ألأم
سبعة أيام مرت بي
وانا موصول الفكر بأمي
حملت ْ بين يديها سلة
صاعدة للسطح بخفه

***
قد كنت انا طفلاً في هذا الوقت
دقت قدماي الأرض ...صرخت
حتى تدع السلة عنها
لتحملني بدلا منها
***
لكنها...تابعت الصعود صامته
ما زجرتني أو رمت بنظرة
ورفرف الغسيل
في الفضاء عاليا
محلقا.ً..ملتمعاً ..مخشخشاً

**
لا أصرخ ألآن،فقد فات الأوان
لقد عرفت انها سيدة جباره
وكان شعرها الرمادي يطير في الهواء
وهي تصب زهرة الغسيل في ماء السماء

1934
مع خالص الود

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب ناصر الثعالبي

شكراً على تعليقك وعلى جهدك في نقل الترجمة لنفس النص، وهذا يهمني جداً، ويهم بالتأكيد القارئ أيضاً لكي يستطيع أن يكمل الصورة التي قدحتها هذه القصيدة في ذهنه...

لا أدري عن أي لغة تمت ترجمة القصيدة، فعندي بعض الملاحظات البسيطة.

يقول المترجم :
"حملت ْ بين يديها سلة
صاعدة للسطح بخفه"

في النص الأصل الأم لا تحمل السلة بين يديها، وإنما تطوقها بين ذراعيها، كما تحمل الأم طفلها وتضمه إلى صدرها، وهذه هي الصورة التي أراد الشاعر أن يعبر عنها الشاعر. كذلك قد أهمل المترجم كلمة تَصِرّ من صرير. فالسلال في المجر وقديما تصنع عادة من أغصان شجرة الصفصاف لأن أغصانها طويلة ورفيعة ومرنة وهي طازجة. وبعد حياكتها تجف وتصبح قوية، فيكون لها صرير عند تحريكها أو وضع شئ ثقيل في داخلها وحملها. وكلمة تَصِرّ أجدها ضرورية لتوضح للقارئ ثقل الملابس المكتنزة بالماء والتي أصبح وزنها ثقيلا بسبب ذلك.

و صاعدة للسطح بخفة توحي وكأن السلة فارغة وخفيفة، فكيف يمكن أن تصعد بخفة بسلة مليئة بالملابس المغسولة تواً؟ وهذا ما تفضلت أخي ناصر ونبهتني عليه مشكوراً بأن ترجمتي كانت أدق في وصف السلّة وصريرها والذي يدل على ثقلها.

"قد كنت انا طفلاً في هذا الوقت
دقت قدماي الأرض ...صرخت
حتى تدع السلة عنها
لتحملني بدلا منها"

جملة "دقت قدماي الأرض...صرخت" حقيقة في النص الأصل هناك كلمة يستعملها الناس في المجر عندما تنتاب الطفل حالة من الغضب والهيجان، يصاحبها صراخ وعويل، وقد يدق رجليه بالأرض وهو جالس..فالترجمة لهذا المقطع قد تكون دقيقة لو فُصلت كما ترجمها المترجم، ولكنني لم أشأ أن أشرحها بهذه الطريقة فالكلمة باللغة المجرية ليس لها مقابل لا بالعربية ولا حتى بالإنكليزية، لذلك أظن أن المترجم آثر شرحها بهذه الطريقة..

"حتى تدع السلة عنها" في النص لم يأتي ذكر السلّة مرتين، وفي هذا المقطع بالذات جاء ذكر الملابس المكتنزة بالماء. في الأصل جاء ذكر "المنتفخة" لكنني فضلت كلمة "مكتنزة" فالملابس المغسولة تكنز الماء داخلها..
وهنا أراد الشاعر أن يوضح الصورة وليقارن وزنه الخفيف وجسمه النحيل بسبب الفقر والجوع بوزن تلك الملابس المكتنزة والثقيلة، ولبرائته لا يفهم لماذا ترفع تلك السلة المثقلة بالملابس وتتركه هو على الأرض رغم وزنه الخفيف..

أم المقطع الأخير الذي ترجم هكذا:
"وكان شعرها الرمادي يطير في الهواء
وهي تصب زهرة الغسيل في ماء السماء"

فجملة "تصب زهرة الغسيل" لم أقرأ من قبل شئ مشابه لها، ولكن في النص الأصل جاء ذكر المادة "المُزّرقة" التي توضع في ماء الغسيل لتمنح الملابس البيضاء بعض الزرقة. ولكنني إستبدلتها بكلمة "اللاَّزَوَرْد" وهو الحجر الأزرق الذي يستعمل في الطلاء بعد طحنه أو في الرسم أثناء التلوين..

أخي الحبيب ناصر أشكرك مرة ثانية على إهتمامك وعلى إقتراحك الجميل في أن أوضح هذه الفوارق بين ترجمتي والترجمة التي وضعتها..

ودمت بخير وعافية وعطاء مستمر

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب المترجم عامر كامل السامرائي

مودتي

ما عدتُ أتذمر، فقد فات الأوان لذلك،
اليوم أدركت، كم كانت أمي عظيمة -

تتناقلنا ملامح امهاتنا من وهاد الجراح ومقادير الاجتراح.. فنقف بين موازين اجنة طفولتنا
وعفاف تقويمنا.. لنأسر مشاغل البهجة المهملة.. ويأس الحرمان في فقه المقارنة.. لنجد
اننا تناقلنا ورود مأساتنا لشوك سعادتنا ولم نتحدث عن الفواصل بينها حين فواصل
فقدان الأم ونحن نتمتم بأسمائهن..

دمت بخير وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل طارق الحلفي

أشكرك على مرورك وتعليقك المعبر بكل صدق عن تلك المقارنات الكبيرة، ولكننا بالفعل كنا نجهل الكثير، والكثير من التفاصيل المهمة والتي تكشف لنا حقيقة ما حدث. إنه جهل الطفولة..محظوظ الذي يستدرك الأمر قبل فوات الأوان..

دمت أخي الحبيب طارق بصحة وعافية وعطاء مستمر

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع عامر كامل السامرائي
قصيدة رائعة عن الأم لا تقل عنها روعة ترجمتك
لقد ذكرتنا أخي العزيز بأمهاتنا
فالأم بالنسبة لنا ــ نحن العراقيين ــ أهم من الأب
فهي العمود الذي تقوم عليه الخيمة
حين قرأت قصيتك هذه تذكرت أمي التي رحلت منذ شهور
والتي تركت فراغا كبيرا في حياتي
دمت أخي العزيز بخير وعافية ولا أراك الله مكروها

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر المبدع جميل حسين الساعدي

اشكرك على إستحسانك للترجمة ورضاك عن الإختيار..

أخي الحبيب جميل يؤسفني جداً معرفة أن والدتك فارقت الحياة، نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يرحم جميع أمهاتنا..

لقد جمعت بعض النصوص الشعرية عن الأم من مختلف البلدان، وأود إصدارها بمجموعة، فالموضوع يستحق العناء فعلاً، وربما تكون تجربة جديدة.. وضعت هنا على صفحات المثقف الغراء نص جميل عن الأم للشاعر المجري كاروي بَاري. أضع رابطه هنا عسى أن ينال رضاك.

http://www.almothaqaf.com/b/c3/937609

مع بالغ إحترامي ومودتي ودمت بخير وعافية أخي جميل

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الحبيب عامر . هل هناك اشكال يعيق النشر في الصحيفة فقد راسلنا التحرير ولم نحصل على اجابة

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

لا توجد اي مشكلة في اميلاتنا، ربما خطا في الاميل تسبب في عدم وصولها، يرجى التفضل باعادة ارسالها، علما ان جميع اميلاتنا مثبتة في باب اتصل بنا في القائمة الرئيسية. دمت شاعرا قديرا مع احترامنا

المحرر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب د. ريكان ابراهيم

وصلني تعلقيك مشكوراً وقمت بالرد عليه، وظهر عندي على واجهة صفحتي.

عادة تصلني الرسائل من الموقع منبهة على وجود تعليق جديد، وبعد فترة وجيزة يتم إظهار التعليق حتى بدون الكبس على خانة موافق، وهذا شئ أظنه جيدو ففي بعض الأحيان يكون كاتب المقال أو القصيدة مشغولاً أو يكون خارج مكان التغطية سواء استخدم الهاتف أو غيره ولا يجد فرصة للموافقة على نشر النص..

فشكراً لك أخي الحبيب وللعاملين في الموقع

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

السامرائي عامر
اجدت يا صاحبي بتعليقك .وانا اقر ان ترجمتك كانت متوافقة للصورة الشعريه التي أراد يوجيف آتيلا توصيلها للقارئ عن هموم والدته وشقائها .باعتبارها تعمل في غسل ملابس الأغنياء لقاء اجر وله اكثر من قصيدة في هذا الموضوع
دمت مبدعا

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي ناصر الثعالبي الشاعر المبدع الشكر موصول لك، فقد كنت السبب في تحريك هذه المادة المثيرة

دمت بألق وعطاء مستمر

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ترجمة رائعة نقلت صورة وروح القصيدة . بشكل مبدع . واذا يسمح لي الاخ القدير والعزيز الشاعر ناصر الثعالبي . رغم عدم معرفتي باللغة المجرية . ولكن حدس لا اكثر ولا اقل . كما يبدو لي . بأن ترجمته لنص القصيدة كما تبدو لي بأنها حرفية . بينما ترجمة الاخ العزيز عامر . ترجمة بذائقة ابداعية لمترجم مبدع . ثم ربما قصور مني لم افهم مفردة : زهرة الغسيل .
تحياتي ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأديب المبدع جمعة عبد الله

أشكرك على تعليقك الجميل ورضاك عن الترجمة..

وأحب أن أوضح شيئاً عن الترجمة التي وضعها الأخ الشاعر ناصر الثعالبي. فهذه الترجمة ليست له، وإنما نقلها من مجموعة للشاعر أتيلا يوجيف سبق وأن ترجمها شخص غير معروف لأن المجموعة التي عند الأخ ناصر قديمة وليس عليها غلاف يبين إسم المترجم، وهذا ما ذكره لي الأخ ناصر يوم أمس.. ولربما لهذا السبب التبس عليك الأمر..

ودمت أخي الحبيب جمعة بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب

أرجو المعذرة فقد فاتني تصويب الجملة التالية:

وأنا ما زلت طفل بريء،

وأنا ما زلت طفلاً برئ

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المترجم القدير

عامر السامرّائي

لقد أحسنْتَ. إختياراً و ترجمةً لهذا الشاعر

المُبتلى بطفولةٍ بائسةٍ و قاسيةٍ معاً لكنها قد

صيّرتهُ مُبدعاً لا مُنحرفاً .

عزيزي السامرّائي لديّ ثمّ إستفسارٌ و تنويه :

هل ترى في ترجمة النصّ. حرفيّاً و بدون تصرّف

أبلغُ و أجملُ من ترجمة. روح النصّ. و جوهره

مع حق التصرّف في الصياغة. والتصوير

مستثمراً ما في لغتنا العربيّة. من مجازٍ و بلاغةٍ

و ثراء ؟؟

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البهي العزيز مصطفى علي

تسعدني دائما بتعليقاتك الجميلة، ويعجبني أيضاً استفسارك بطريقة في قمة الشفافية. فشكراً لحضورك، ولتعليقاتك، وأود أن أفصل بعض ما أراه في الترجمة الأدبية وخصوصاً ترجمة الشعر. وأيضا الجواب على تساؤلاتك:

هل ترى في ترجمة النصّ حرفيّاً وبدون تصرّف أبلغُ وأجملُ من ترجمة روح النصّ وجوهره، مع حق التصرّف في الصياغة والتصوير مستثمراً ما في لغتنا العربيّة من مجازٍ وبلاغةٍ وثراء؟؟

جوابي كمترجم "مجهول" الهوية بين المترجمين الكبار، هو:
ليس في كل الأحوال يستطيع المترجم تجاوز النص الأصل والتصرف بالنص الهدف كون لغتنا العربية واسعة الأفق وتمنح المترجم مساحة للتصرف بالنص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باللغات الحية مثل الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية، أما في اللغات النادرة مثل المجرية أو الفنلندية أو غيرها فالحال يختلف، فحدود اللغة تضطر المُترجم إلى البحث عن بدائل مقاربة للكلمة في النص الأصل، ولكن هذا لا يعطيه الحق في شرح أو تخيل صورة لم تراود عقل الشاعر في الأصل، فالمترجم ينبغي أن يكون أميناً قدر المستطاع، ولا يمكنه كتابة تفاصيل أو صور أوحى بها له النص الذي يقوم بترجمته. وهذا ما ذكرته أكثر من مرة في تعليقاتي على ترجمة الزميل تحسين الخطيب للشاعر يانيس ريتسوس. وكذلك عن تعليقاتي على قصيدة "أمي" للشاعر المجري كاروي بَاري والتي ترجمها الشاعر د. محمد علاء عبد الهادي مع عدد من القصائد لشعراء من المجر، وهو الحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة والنقد الأدبي من أكاديمية العلوم المجرية. بالإشتراك مع الدكتور فودور شاندور وهو من أهم المستشرقين المعاصرين المتخصص في آداب اللغة العربية وأستاذ اللغة العربية في جامعة لوراند أوتفوش ببودابست. ورغم ذلك فهناك ما يقال مطولاً عن تلك الترجمات والتي صدرت عام 2005 في مجلة إبداعات عالمية الكويتية.

وأنا لازلت أوعز السبب إلى ندرة نقاد الترجمات خصوصاً الشعرية منها وأخص بالذكر نقاد المترجم عن المجرية، وأيضاً عدم وجود معايير لنقد النصوص المترجمة وتقييم جودتها، والذي يرسخ اعتقادي هذا هو استمرار التشكيك في إمكانية ترجمة الشعر من لغة لأخرى، بسبب الترجمات السيئة التي ملأت سوق الكتاب.
وبما أن لغة الأصل "وأقصد بها اللغة المجرية" قليلة الانتشار، لذلك نجد أن نقد النصوص الشعرية المترجمة عن المجرية نادرة جداً بل معدومة، وإن وجدت فلا تصل إلى مستوى النقد الحقيقي، وإنما تقتصر على مدح المترجم، ولم يسبق لي أن قرأت لحد الآن نقداً يواجه الترجمة بالأصل، والسبب بالتأكيد يعود لقلة النقاد الذين يعرفون اللغة المجرية، ويدركون مزالقها، لذلك نجد المقارنات تتم غالباً حين تكون لغة النص الإنكليزية أو الفرنسية أو الاسبانية، وتكون معدومة تماماً خصوصاً حين تكون لغة أوروبية نادرة مثل المجرية.

لذلك أشعر بأنه من الضروري طرح المقارنات بين النصوص الشعرية المترجمة عن اللغة المجرية أو عن لغة ثالثة، على الأقل لتبيان الفروقات اللغوية أو فيما نستطيع تسميته "الحس اللغوي لدى المُترجم"، فبالنهاية لا يستطيع الناقد أو المُعلق أن يقترح أو أن يقدم حلولاً أخرى، فعلى أية معايير يبني تصويباته التي قد تتجاوز الكلمة والبُنية التركيبية للجملة الشعرية في النص وهو غير عارف باللغة الأصل ولا يدري خباياها؟ لذلك يبدو لي أنه من الصعب جداً تقييم نص شعري مترجم بدون معايير للمقارنة بين نصين أو أكثر، فالترجمة كما هو معلوم هي مسار ذو قطبين متشابهين يتحرك المترجم بينهما مرة مبتعداً وأخرى مقترباً من النص الأصل والنص الهدف، وحسب فهمه ودرايته بلغة الكاتب وإحاطته بظروف حياته ومجتمعه، وأيضاً حسب ملكته اللغوية في كلتا اللغتين وأيضاً اجتهاده المستمر للتأكد من أن الترجمة استوفت حقها فعلاً حتى تتحول من كونها هواية يمارسها المُترجم إلى مستوى الاحتراف. والاحتراف اقصد به هو أن يكون مترجماً مجرباً..
وأنا لازلت أوعز السبب إلى ندرة نقاد الترجمات خصوصاً الشعرية منها وأخص بالذكر نقاد المترجم عن المجرية، وأيضاً عدم وجود معايير لنقد النصوص المترجمة وتقييم جودتها، والذي يرسخ اعتقادي هذا هو استمرار التشكيك في إمكانية ترجمة الشعر من لغة لأخرى، بسبب الترجمات السيئة التي ملأت سوق الكتاب.

يقول لوثر: "من السهل تمرير مسحاة بعد أن حُرث الحقل"، أود أن أشير بهذه العبارة إلى ترجمتي التي نحن في صددها، فقد قرأت النص المترجم الذي تكرَّم الأخ الشاعر ناصر الثعالبي بوضعه هنا، وحاولت أنا التعليق والمقارنة بين ترجمتي وترجمة الشخص "المجهول" لنفس النص.

ودمت بخير وعافية وعطاء مستمر أخي الحبيب مصطفى

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4919 المصادف: 2020-02-23 02:41:12