 ترجمات أدبية

التقبيل باللغة الفيتنامية

عادل صالح الزبيديبقلم: اوشن فونغ

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


جدتي تقبـّل

كأن قنابل تتفجر في الباحة الخلفية،

حيث ينشر النعناع والياسمين عطرهما

عبر نافذة المطبخ،

كأن جسدا يتداعى في مكان ما

والسنة اللهب تتلمس طريقها عائدة

عبر خفايا فخذ فتى صغير،

كأن جسمك، لتخطو خارج الباب،

سيرقص من الرصاص المخترق للجسد.

حين تقبـّل جدتي، لن يكون هناك

لطخات مبهرجة، لا موسيقى غربية

من شفاه مزمومة، إنها تقبل كأنها

تتنفسك داخلها، وانفها مضغوط على خدك

كي يعاد اكتشاف رائحتك

وتتحول لآلئ عرقك الى قطرات من ذهب

داخل رئتيها، كأنها بينما هي تضمك

يضمك الموت ممسكا بمعصمك.

تقبل جدتي كأن التاريخ

لم ينته قط، كأن جسدا في مكان ما

لا يزال

يتداعى.  

***

 

.....................

 اوشن فونغ: شاعر وروائي فيتنامي أميركي ولد في عام 1988 في مدينة هوشي منه بفيتنام لأم جاءت من زواج فيتنامية بجندي أميركي أثناء الحرب بين البلدين، وهاجرت عائلته لتستقر في الولايات المتحدة. تلقى تعليمه في كلية بروكلين وجامعة نيويورك. نشر فونغ قصائده ومقالاته في ابرز الصحف والمجلات الأميركية وحاز على عدة جوائز أبرزها جائزة ت. س. اليوت لعام 2017. ابرز مجموعاته الشعرية (احتراقات) 2010، (كلا) 2013، و(سماء ليلية بجروح للخروج) 2016. 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

فونغ حاليا من ابرز الوجوه الشعرية في امريكا المعاصرة. و يجمع في قصائده بين الاتجاه العملي للشعر الأمريكي و المنابع الروحية لآسيا.
اختيار موفق.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

فعلا هو كذلك ... يسرني ان الاختيار راق لك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب المترجم د. عادل صالح الزبيدي

محبتي

انها ليست الا خلخلة لتاريخ يحاول فيها ان يسند الجرف الفاني على الجرف الازلي..
ظنا انه يستطيع ترميمه في الوقت الذي يعي فيه بجدارة انه قد تداعى...

تقبل جدتي كأن التاريخ
لم ينته قط، كأن جسدا في مكان ما
لا يزال
يتداعى.

استطاع الشاعر ان يرتب حاشية لذكرى
جدته في هامش من عنفوان السكينة

اننا محظوظون اخي عادل ان نطالع لك هذه الترجمة

دمت بالعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
محبتي
انني انا الأكثر حظا ان أكون بين قراء من نوع خاص ونوعي كالشاعر المبدع طارق الحلفي ومدعي المثقف الآخرين.
دمت بكل خير وابداع ..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صياد الفرائد
ودّاً ودّا

هذا الشاعر وهذه القصيدة تحديداً هي قصة تلاقح أمريكا وفيتنام , هذا التلاقح الدموي
الصاخب .
القصيدة ذاتها تتحدث عن ما قبل ولادة الشاعر عن ما خلّفته الحرب من جراح
عكسها الشاعر بمواربة شعرية جميلة فهذا الشاعر فيه من الشعر الفيتنامي وضوحه وواقعيته
وما يبقى من لغةٍ وتقنيات فمن الأنجليزية ومن امتدادها الأمريكي .
هذا الشاعر أوهذه القصيدة تؤكد ان الشعر الأمريكي في العقود الأخيرة هو شعر كوكبي مكتوب
بالأنجليزية الأمريكية .
دمت في صحة وإبداع واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز
كعادتك في كل قراءة تقدم تشخيصا نقديا ابداعيا وتاريخيا لما تقرأ من نصوص ومنها ترجماتي المتواضعة.
شكرا من القلب لكل كلمة في تعليقك ودمت مبدعا لا يضاهى..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة تحمل دلالات واشارات بليغة المعنى والمغزى . بأن الانسان الشريف والطيب , لاينسى سنوات المحنة والمعاناة التي مر بها بلاده . فهذا الشاعر هو لقاح من أم فيتنامية واب جندي امريكي غازي . لكنه لم ينسى تلك سنوات الحرب القاسية . في الباحة الخلفية حين ينشر بعطر النعناع والياسمين , تتفجر القنبل وتخرق الجسد . ويرقص الرصاص للجسد المخترق , هذا الانتماء الى وطن الام . وماذا نقول ليس للغازي المحتل , ولكن الى ابن البلد الذي باع انتمائه بحفنة من العار والخيانة . وحمل قنابل الموت الى ابناء جلدته , لتخترق القنابل جماجم الشباب وتحولها الى اشلاء دخانية
تحياتي ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير جمعة عبدالله
تحية الود والاعتزاز
يسرني انك تجد في هذا النص ما يوحي لك من أفكار تهم وضعنا الحالي وظروف وطننا المباع بأبخس الأثمان.
دمت بخير وابداع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب الدكتور عادل الزبيدي

هذا الشاعر ولد بعد انتهاء حرب فيتنام لكنه سمع قصص الحرب وويلاتها من جدته التي
كما يبدو توسعت في سرد المشاهد البشعة في تلك الحرب الظالمة

كأن جسمك، لتخطو خارج الباب،

سيرقص من الرصاص المخترق للجسد.

والشاعر رغم معيشته في امريكا الا ان جذوره غير مقطوعة ويعرف كيف يصوغ بلغة جميلة
ارثه المفقود.

شكرا لانتقائك هذه النصوص الجميلة وصياغتها بلغة ادبية محكمة

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الدكتور عادل الحنظل
ودي واعتزازي
يسرني ان النص راق لك .
انني حقا محظوظ ان يرضى عن ترجماتي شعراء ذوو باع طويل في فن القول وقراء مبدعون ونوعيون
كالدكتور عادل الحنظل..
فلك مني جزيل الشكر ودمت بخير وابداع..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4954 المصادف: 2020-03-29 04:23:27