 ترجمات أدبية

عواء من الأقاصي

صحيفة المثقف

 للشاعر التشيكي الكبير

ميروسلاف هولوب

 ترجمة: حسين السوداني


عواء من الأقاصي

في مقاطعة الألزاس *

في السادس من تموز / يوليو 1885

صرع كلب هائج

.  يوسف مايستر- البالغ من العمر تسعة أعوام -

وعضه أربع عشرة عضة

كان - مايستر - أول مريض ينقذه - باستور - بلقاحه ، المشتمل على ثلاث عشرة حقنة متتالية لإضعاف الفايروس

 

مات - باستور - بعد عشرة أعوام

بالجلطة الدماغية

وانتحر البواب - مايستر- بعد

 خمس وخمسين سنة ، حين إحتل الألمان

 معهد - باستور - مع

 . الكلاب المسكينة

 

 إلا هذا الفايروس

بقى فوق كل الأشياء

***

براغ في 26.5.2020

...........................

* الألزاس واللورين: إقليم أوجدته الإمبراطورية الإلمانية عام 1871 ويقع شمال شرق فرنسا. يتميز هذا الإقليم بتنوعه الثقافي والعرقي الكبير، إذ تقطنه مجموعات فرنسية وألمانية ونمساوية ومجموعات من الغجر

......................

النص التشيكي

 

VYTÍ  Z  DÁLKY

V Alsasku

šestého července 1885

porazil vzteklý pes

devítiletého Josepha Meistera

a čtrnáctkrát ho kousl .

 

Meister byl první pacient,

jehož Pasteur zachránil

svou vakcínou, ve třinácti

vzestupných dávkách

oslabeného viru.

 

Pasteur pak umřel

za deset let na iktus.

Vrátný Meister

za padesát pět let

spáchal sebevraždu,

když mu  Němci obsadili

Pasteurův ústav,

i s chudáky psy.

 

Jen ten virus

zůstal nad věcí.

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (21)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم البارع حسين السوداني
ودّاً ودّا

هذه القصيدة مثال رائع على أن الشاعر ليس استعارات وكنايات وتشبيه
وخيال فقط .

استثمر الشاعر وسائط نثرية محايدة ومتقشفة تماماً وقام عبرها بتمرير ما يشبه
الخبر تاركاً ربط التفاصيل للقارىء وفي ربط التفاصيل وقراءة ما خلفها تكمن شعرية
هذا النص .
هذا النص مثال جيد على تقنيات القول الشعري عند ميروسلاف هولوب ,
هل اسميه : الشعر الموضوعي ؟ لا أدري ولكنه على النقيض من الشعر الشائع الذي يتحدث
فيه الشاعر عن نفسه , ولكنّ هولوب يتحدث بعيداً عن ذاته وبما يشبه الموضوعية وهو
اسلوب إيهامي يتوارى فيه الشاعر كأنه مخرج فيلم سينمائي فلا أثر له في ما تقرأ وترى
ولكن كل هذا الذي يتجسد أمامك هو من اجتراحه وإبداعه هو الذي حوّل خامات لا تعني
شيئاً الى ذهب خالص فكأنه سليل الخيميائي ولكن في الشعر .

دمت في صحة وإبداع أخي حسين وشكراً من القلب لأنك جعلت هذا الشاعر يتحدث العربية .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
نص شعري مدهش . ومدهش في الاختيار والترجمة . نجد النص الشعري السردي يتعامل مع الوقائع والاحداث الفعلية من الواقع ويصوغها بروح ذات الجماعية والواقع العام ,اعتقد في نهاية النص الشعري يشعر القارئ بغصة الحزن والالم والوجع . من تداعيات النص الشعري وهو عن حادثة واقعية , برع الشاعر في وصفها وتصويرها بشكل مرموق . تتخلص الحادثة بأن الطفل ( مايستر ) بالعمر في السن العاشرة تعرض الى عضة كلب او اربعة عشر عضة . ولكن الطبيب العالم في علم الطب ( باستر ) انقذه من الموت ومنحه الحياة . وبعد عشرة اعوام مات الطبيب ( باستر ) بالجلطة الدماغية . وبعد خمس وخمسين سنة احتل الالمان النازيين معهد ( باستر ) . مما ادى الى انتحار ( مايستر ) وفاءاً لمن منحه الحياة وانقذه من الموت , والانتحار كان ضريبة الوفاء الانساني هذه دلالات الوفاء الصادق . ودلالة اخرى بأن الفايروسات تعيش بيننا في اشكال مختلفة ومتنوعة الاشكال تبعث على الموت وفراق المحبة . لكن الحب والوفاء يبقى في سمته الانسانية لا يتغير . رغم انه يحمل الحزن والوجع . ولكن في نفس الوقت نقف احتراما واكباراً لهذا الوفاء الجميل . مثل انتحا مايستر
انت رائع في اختيار قصائد من هذا الشاعر الكبير ميروسلاف هولوب
تحياتي الاخوية بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر والمترجم حسين السوداني

محبتي

إلا هذا الفايروس
بقى فوق كل الأشياء

يجمعنا ويبعثرنا على رخام من الترقب دون ان يعزلنا
عن غلالته المثخنة بالترقب.. صافرا كالريح في خواتيم المفاجئة..

من خلالك نتلمس ذؤابات الجياد الراكضة في وميض الظهيرة..

دمت بالصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

لعل أهم ما يميز شعر الشاعر الجيكي ميروسلاف هولوب نزعته الإنسانية، واحتفائه بالأشياء العادية، واعتماده الواقعة سواء كانت تاريخية أم يومية، علمية أم متخيلة لاكتناه ما هو أبعد من مظهرها الخارجي المألوف. وهو إذ يبتدع طريقته في التعامل مع الأشياء يرسخ في الوقت ذاته مفهوماً شعرياً رحباً اعتمده شعراء كبار في العالم في ثقافات شتى على اختلاف مناحيهم الفكرية: جاك بريفير وجان فولان وغليفك في الشعر الفرنسي، توماس هاردي وفيليب لاركن في الشعر الانكليزي، سايفرت وهولان في الشعر التشيكي، زبييغنيف هربرت وشمبورسكا في الشعر البولوني، فاسكو بوبا في الشعر اليوغوسلافي، ريتسوس في الشعر اليوناني، وغيرهم في الشعر العالمي الذي شهد قرنه العشرون أهم الأصوات الشعرية في تاريخ الشعر.

وفي آخر مجموعة صدرت له، مترجمة إلى الانكليزية في السنة الماضية بعنوان "هيجان"، يحافظ هولوب على اتجاهه الشعري المعروف بالتقاطاته النادرة وإن افتقد تلك النبرة المتفائلة التي تميَّز به شعره السابق والتي أشار إليها عدد من النقاد. ففي هذه المجموعة التي ترجمنا منها قصيدتين هما "يوم من أيام بوليانا" وأخيرا" سيلاحظ القارئ أن ثمة عتمة تطبق على عالم هولوب ولكنها عتمة الشاعر الذي يمجد الإنسان في رثائه له.

هكذا يبدأ عبد الكريم كاصد في تقديم المختارات الشعرية المعونة "أفكار موجزة عن الخرائط" للشاعر هولوب والتي ضمت بين دفتيها 77 قصيدة، إختارها وترجمها الشاعر عبد الكريم كاصد بعناية تامة.

ومن حسن الصدف أن هذه المجموعة موضوعة على طاولتي منذ شهرين تقريباً ولا زلت، اقلبها وأقرأ قصائدها بشكل يومي وأنا أحتسي قهوتي الصباحية.. إنها قصائد أستطيع أن أقول خالدة، فهي تخاطب كل الأزمان وكل العقول. إنها قصائد غائرة العمق..، مع ترجمة رشيقة من قبل شخص عارف بمهنته..

كنت أتمنى لو أن صديقي الحميم حسين السوداني قد اطلع على تلك المجموعة التي صدرت عام 2011، والتي كتبت عنها الأديب عبد الكريم كاصد نفسه في مقال نشر على صحيفة الحياة.

لوفر على نفسه عناء البحث عن نص مُتَرجم ويقوم بترجمته، وينصرف إلى نصوص أخرى لم يتسنى لأحد غيره ترجمتها، كونه عارف باللغة التشيكية وتشعباتها أكثر من غيره. ونكون قد اطلعنا على نص لم يطأ موطنه أحد غيره، وتكون له الأسبقية في ذلك، كما جاد علينا به الأخ الصديق الأديب جمعة عبد الله عندما بدأ بترجمة شعراء عن اللغة اليونانية، ليوفر علينا عناء الترجمة عن لغة وسيطة، كما فعل الأديب عبد الكريم كاصد مع قصائد هولوب.

لقد سبق وأن سألني أخي أبا علي "لماذا تُترجم المُتَرجَم؟" يقصد لماذا أترجم للشاعر يانيس ريتسوس عن اللغة المجرية وقد ترجم له الكثير من الأدباء قبلي (رغم أنهم ترجموا تلك القصائد عن لغة وسيطة أيضاً، أما الإنكليزية أو الفرنسية).
حقيقة هناك اشتراطات كثيرة ينبغي على المُترجم أن يأخذها بنظر الاعتبار قبل أن يشرع بترجمة أي نص أدبي، شعراً كان أمْ رواية. ومن تلك الاشتراطات أن يبحث عن الترجمة التي سبقه بها أحد المترجمين لنفس الأديب أو للنص نفسه، لكي يطلع على أسلوب المترجم ويكون على بينة من جودة النص المُترجم. واليوم في عصر "الانترنت" لا أجد في هذه العملية صعوبة، ففي الوقت الذي استطعت أن تجد مجموعة الشاعرة المجرية زيتا ايزو "غير المعروفة عالمياً" والتي سألتني لماذا ترجمت العنوان (من لون إلى لون)؟ بينما العنوان هو (من زهرة إلى زهرة).
Bloom to Bloom
من الاشتراطات الأخرى هي أن يجد المُترجم أن لغته التي يترجم إليها أقرب إلى النص الأصل وأكثر دقة وشاعرية وتعيد للنص هيبته وجماليته التي سلبها منه المُترجم الذي سبقه، خصوصاً لو كان المُترجم متقناً للغة النص الأصل.
جاءت ترجمة عبد الكريم كاصد لنفس النص كالتالي:

عواء بعيد

في الألزاس
في السادس من تموز 1885
انقض كلب
على جوزيف مايستر البالغ من العمر ستة أعوام
وعضه أربع عشرة عضة
كان مايستر أول مريض ينقذه باستور
بجرعات لقاحه الثلاث عشرة المضاعفة
للقضاء على الفيروس.
بعد عشر سنوات من حادثة الكلب
مات باستور بالسكتة
وبعد خمسة وخمسين عاماً
انتحر مايستر البواب
عندما احتل الألمان معهد باستور
بكل كلابه البائسة.
وحده الفيروس
جثم هناك.


الذي يستطيع أن يقارن بين المقال الذي نشره الأديب الشاعر عبد الكريك كاصد في صحيفة الحياة بتاريخ 07 - 09 – 1998، يرى أن هنالك أختلافاً طفيفاً بين الترجمة التي نشرت في الحياة وبين ما تم نشره ورقياً عام 2011. فبالإضافة إلى الخطأ الذي جاء بعدد سنين عمر الطفل، تم تغيير كلمة المتزايدة إلى كلمة المضاعفة لتصبح الجملة:
بجرعات لقاحه الثلاث عشرة المضاعفة

كما تم تغيير نهاية القصيدة (قفلة القصيدة) بطريقة منحتها جمالية وكهربائية إن صح التعبير ذات (ڤولتية عالية جداً) تهز المتلقي هزاً.
ففي النص المنشور في الحياة جاءت هكذا:
وحده الفيروس
مكث هناك جاثماً فوق كل شيء!

بينما في النص الورقي الذي بين يدي جاءت كما نقلتها من قبل:
وحده الفيروس
جثم هناك.

لا شك تبقى الترجمة عناء مستمراً عندما يبقى النص مبهماً، أو تكون الجملة ركيكة أو ضعيفة البنيان، أو تطغي عليها الرمزية ولا يستطيع المترجم فك تلك التشفيرات، لأنها قد تكون مبهمة أيضاً للكاتب نفسه، ولكن قد "يستيقظ المترجم في عمق الليل لأن ذهنه استحضر فجأة الكلمة التي كان يفتش عنها"، ولكي يحدث هذا يحتاج المترجم لقراءات عديدة للنص قبل ترجمته.

وما دمنا في هذا السياق دعني أنقل لك النص الذي ترجمه عبد الكريم كاصد لنفس القصيدة التي ترجمتها قبل أيام والتي كان عنوانها "حين صمتت النحلات"

حين حلَّ الصمت على النحلات

رجل عجوز
مات فجأة
وحيداً في حديقته تحت شجرة البيلسان
ظلَّ مستلقياً هناك حتى حلول الظلام
حين ران الصمت على النحل.

كان موتاً جميلاً،
أليس كذلك يا دكتور؟
قالت المرأة التي ترتدي السواد
القادمة، كعادتها، إلى الحديقة
ظهيرة كلّ سبت

في حقيبتها اليدوية
تحمل دوماً
وجبة غداء لأثنين

كما تعلم أخي حسين "أن المترجم ينقل عملاً أدبياً من لغة ما إلى لغة أخرى مغايرة لها في ألفاظها وتراكيبها وتعابيرها وثقافتها وتراثها الأدبي، كما أنه يسبغ على نقله من روحه وذوقه وأسلوبه، ويفرغ فيه إدراكه للنص الأصلي، وفهم لمضمونه، وتفسيره الخاص له. ومن ثم فنقله أقرب إلى المحاكاة منه إلى النقل الآلي الحرفي أو النسخ الحرفي الصرف" وإنها لعمري مهنة شاقة.

دمت أخي الحبيب في أحسن حال

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد المائز
المترجم البارع والناقد
أخي العزيز / جمال مصطفى

صديقي الحميم / أبا نديم

تعليقك المهم والأكثر من رائع هذا على نص الشاعر التشيكي - ميروسلاف هولوب - الدال على ثقافتك الأدبية الواسعة وإطلاعك وعمق معرفتك بالأساليب الفنية المتنوعة التي يكتب الشعراء بها قصائدهم ونتاجاتهم الأدبية كشف لي حقيقة وترك عندي إنطباع واضح لا ريب فيه أنك تفهم الشاعر التشيكي - هولوب - أكثر وأفضل مني أنا شريكه في المواطنة وحامل جواز بلده .
تعليقاتك الجادة والمفيدة على كل النصوص التي ترجمتها للشاعر - هولوب - دائما تفتح ذهني وعيوني على أشياء جديدة لم أكن قد إكتشفتها من قبل في النصوص الشعرية لهولوب.
أنا سعيد ومحضوض جدا أن شاعر شاعر ومترجم
بارع وناقد قدير مثلك يتابع بإستمرار وبشكل متواصل تقريبا ويعلق على ترجماتي المتواضعة لهذه النصوص .
فألف ألف شكر لك أخي - جمال - على الجمال والمعرفة التي تسكبها بإستمرار في كأس مدامي.
وفائق شكري وجزيله لكل أيضا على ملاحظاتك القيمة على - المرثية الشعبية - وأرجو أن لا تقلق ولا تعتذر عن التأخير الذي حصل في الرد لأني لم أكن على عجلة في أمر هذا النص.
أفرحتني كثيرا عبارتك الجميلة (( شكرا من القلب لأنك جعلت الشاعر يتحدث العربية )) وشعرت بالغبطة والزهو لأنني أساهم ولو قليلا في نشر الجمال والبهجة والمعرفة وإيصالها للناطقين والقارئين بلغتنا العربية الجميلة.
ملاحظة لا بد منها :- حصل عندي إلتباس في ترجمة إسم المقاطعة الألمانية التي دارت فيها أحداث هذا النص وهي (( الألزاس )) على الحدود الألمانية الفرنسية المتنازع عليها قديما والتي يقطنها الألمان والفرنسيون والنمساويون وليس (( ساكسونيا )) القديمة على الحدود الألمانية التشيكية لذلك بعثت النص من جديد منقحا إلى الأعزاء في هيئة تحرير - صحيفة المثقف - ورجوتهم في إستبداله بالنص القديم المنشور . لذلك فضلت الإعتذار والتنويه عن الغلط الذي حصل .

محبتي الدائمة التي تعرفها جيدا.
دمت بألق وإبداع أدبي متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الناقد والمترجم القدير
الصديق العزيز / جمعة عبدالله

شكرا لك أخي - جمعة - على أريج وعبق مرورك على ترجمتي المتواضعة لنص الشاعر التشيكي - هولوب - وأنا سعيد حقا أن النص أعجبك ونال رضاك وترجمتي المتواضعة لهذا النص نالت إستحسانك .
وشكرا لك على تحليلك ورؤيتك لهذا النص الذي كتبه الشاعر - هولوب - بإسلوب وببراعة نثرية تبدو وكأنها حكاية أو خبر محايد ولكنه ترك عندنا أطراف خيوط علينا تتبع نهاياتها وأسئلة إنسانية محيرة علينا الإجابة عليها.
وددت أن أعتذر لك أخي - جمعة - على الالتباس الذي حصل عندي في ترجمتي لإسم المقاطعة التي دارت فيها أحداث هذا النص وهي (( الألزاس )) التي كانت متنازع عليها بين الألمان والفرنسيين والتي تتميز بتنوعها الثقافي والعرقي الكبير والتي يقطنها اليوم الألمأن والفرنسيون والنمساويون والغجر وتسمى اليوم (( الألزاس واللورين )) ، وليس (( ساكسونيا )) القديمة الواقعة على الحدود الألمانية التشيكية والتي كانت عاصمتها مدينة - درسدن - علما أنني بعثت النص منقحا من جديد إلى الأعزاء في هيئة تحرير - صحيفة المثقف - ورجوتهم أن يستبدلوه بالنص المترجم القديم المنشور .

شكري الجزيل لك مع فائق مودتي
دمت بألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المرهف المدهش
الصديق الحميم/ طارق الحلفي

أريد أن أخبرك الليلة أيها النجم الطارق في سماء الشعر المدهش والأبجدية العذبة أنني كلما حاولت التحليق بأجنحتي المتكسرة نحو الأعالي حيث تقطن أنت وقصائدك السامية بين النجوم اللامعة أرتد ثانية إلى الأرض .
أجنحة قصائدك الملونة وتعليقاتك المطرزة بالسحر محلقة دائما في سماوات سامية لا يمكنني الوصول إليها.
حتى جيادي المتعبة يا سيدي لا تستطيع اللحاق بخيول قصائدك الجامحة في مضمار الشعر المفروش ببساط العشب الأخضر الندي .
يسعدني جدا صديقي العزيز أن النص أعجبك وترجمتي المتواضعة لنص الشاعر - هولوب - قد نالت إستحسانك ورضاك.
شكرا لك على زخة الغيث الناعم التي سكبتها على بيداء ترجمتي العطشى لتعليقاتك الخضلة.

مودتي الدائمة التي تعرفها.
دمت بألق وعافية شعرية وعطاء دائم.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المترجم الجاد والبارع
الصديق العزيز/ عامر السامرائي

لا يسعني أخي - أبا عمر - في بداية ردي على تعليقك المهم الجميل الطويل سوى أن أشكرك جزيل الشكر على هذا التعليق الشيق والمتنوع والذي حوى إستعراضا لترجمة الشاعر العراقي المبدع - عبد الكريم كاصد - وحوى أفكارا عن الترجمة ورأيي بالترجمة من لغة ثانية وسيطة غير اللغة الأصلية وكذلك أشتمل تعليقك على مقترحات وآراء تخص ترجماتي لنصوص الشاعر التشيكي - ميروسلاف هولوب - .
وأسمح لي يا صديقي العزيز أن أتناول ما جاء في تعليقك المهم بالنسبة لي بثلاثة محاور سأرتبها هكذا :-
1- المحور الأول / ترجمات الشاعر العراقي المبدع - عبد الكريم كاصد.
لا ريب أن هذا الشاعر المبدع والمهم هو من الشعراء العراقيين الثلاثة المبدعين الذين ترجموا عن الإنجليزية نصوصا ومختارات عديدة ( وليس مجاميع شعرية ! ) من أعمال الشاعر التشيكي الكبير - ميروسلاف هولوب - وأقصد هنا :-
سركون بولص
فاضل العزاوي
عبد الكريم كاصد
بدون أدنى شك أن ترجمات ومساهمة الشاعر - عبد الكريم كاصد - ونقل العديد من النصوص المختارة الى اللغة العربية عن طريق اللغة الإنجليزية قد أسهمت إسهاما فعالا بالتعريف بالشاعر التشيكي الكبير - ميروسلاف هولوب - ولكنني وللأسف الشديد لم أطلع إلا على النزر اليسير منها تكاد تكون معدودة عد أصابع اليد بسبب عدم حصولي على كتاب له يحوي هذه المختارات المترجمة مثلما هو موجود عندك على طاولة مكتبك في البيت الذي تتصفحه كل يوم بمرافقة قهوة الصباح. وثانيا أنا وللأسف الشديد لم أبحث في الشابكة العنكبوتية عن ترجماته ولست أعرف ما إذا كان للشاعر موقعا ألكترونيا نشر فيه هذه الترجمات والسبب المهم الثالث هو إنشغالي المستمر بجوانب أخرى غير الأدب يعني بعبارة أدق أنا لست متفرغا للأدب (( أنا أحب الحياة أكثر من الشعر . إبتسم رجاء !!! ))
بالتأكيد مشاغل الحياة والعمل تأخذ أكثر وقتي وجهدي وطاقتي لذلك تراني مقل بالترجمة وكتابة الشعر والنشر لأنني غير متفرغ للأدب.
لو كنت متفرغا للأدب لكتب دراسة كاملة عن الترجمات عن الإنجليزية التي قام بها الشعراء المهمين الثلاثة المذكورة أسماءهم أعلاه وقارنتها بالأصل التشيكي لتخرج دراسة كاملة بكتاب مفصل لكني غير متفرغ لذلك ولو كان عندي وقتا لترجمت واحدة من المجاميع الشعرية الكاملة للشاعر - هولوب - ونشرتها في كتاب وإذا كان فايروس كرونا قد وفر لي فسحة وقت بسبب الحجر المنزلي واستطعت أن أترجم قصيدتين للشاعر - هولوب - فأن هذه الفسحة ستنتهي لأن الحكومة التشيكية بدأت برفع الحجر الصحي علينا وبدأ الناس بممارسة أعمالهم وحياتهم الطبيعية ونشاطاتهم الإقتصادية وننتظر نحن أن يفتحوا المطارات والحدود ويرفعوا القيود على السفر.
للرد بقية .....

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب أبا علي

لم أستطع أمس تكملة تعليقي على قصيدة هولوب، واسمح لي أن أذكر بعض الملاحظات البسيطة، ورغم بساطتها لكنها قد تضع القارئ في حيرة ولا يستطيع إكمال الصور في ذهنه، فيبقى الحدث معلقاً بين الشك واليقين وبين الفهم وعدمه.

خذ على سبيل المثال كلمة "مع"، لقد ترجمت النص هكذا:

"خمس وخمسين سنة ، حين إحتل الألمان
معهد - باستور - مع
الكلاب المسكينة"


عند قراءة هذا الأبيات يتبادر لذهن القارئ أن الألمان جاءوا مع كلابهم وقاموا بأحتلال المعهد. بينما المقصود هو أن الكلاب موجودة داخل المعهد الذي يعمل كمأوى لتلك الكلاب من أجل التجارب والأبحاث ليتم تطوير لقاح ضد عضات الكلاب والذي نعرفه في بلادنا لقاح "الكزيز" والمعروف في أوروبا بأسم Tetanus. وحسب معلوماتي فهذا مرض يصيب العضلات تسببه "بكتريا" وليس فايروس كما جاء في حتى في النص الأصل. وهنا تكمن أيضاً مهمة المترجم في الإشارة إلى هذه المعلومة البسيطة فالعلم عام 1885 ليس كما هو عليه اليوم.
وبالمناسبة فقد تم معرفة عزل سميات تلك البكتريا في عام 1884 من قبل عالمين إيطاليين.
سبب الموت هو أن هذه البكتريا تنتشر وتصيب عضلة القلب، وكذلك عضلات الفك فيموت المصاب..

فكلمة مع الكلاب بظني غير صحيحة وإنما كلمة "بكلابه البائسة" الذي ترجمها عبد الكريم كاصد أصح وأقوم وأنا أيمل لها أكثر فالمصاحبة هنا تختلف كما تختلف كلمة جئت مع زيد أو مررت بزيد.

أود الإشارة إلى أسماء العلم أيضاً. فاسم الطفل جوزيف، وهذا الاسم معروف عندنا بين الأخوة المسيحيين فهم عرب أيضا ويعرفون العربية جيداً ويعلمون جيداً أن أسم جوزيف هو يوسف بعينه، فلماذا يصرون على اسم جوزيف؟ لذلك ينبغي علينا كمترجمين الإبقاء على الأسماء كما هي بدون تغيير.

أما خاتمة القصيدة التي ترجمتها كالتالي :

"إلا هذا الفايروس
بقى فوق كل الأشياء"


حسب ترجمة إحدى القواميس للجملة يقول :
"فقط الفايروس
بقى فوق الأشياء"

وكما تعلم أخي حسين أن "إلا" حرف مركّب من إن الشرطيّة ولا النافية
فنقول مثلا: لا تجلب الحروب إلا المصائب

فعندما قرأت ترجمة "إلا هذا الفايروس" تبادر ألى ذهني أن كل شي إنتهى في تلك المدينة إلا الفايروس"

فقط الفايروس لها تأويلاتها أيضاً ولكنها أقرب إلى
"وحده الفايروس
جثم هناك"

أي في المعهد وفوق الأشياء داخله.

ودمت بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب:-
أعتذر لأخي العزيز - جمال مصطفى - عن الغلط النحوي الذي حصل بعدم نصبي لما جاء بعد إن الناصبة.
إن شاعراوناقدا...........

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب :-
أخي - عامر - أرجو المعذرة فقد نصبت إسم كان(( وقت)) في الجزءالأول من تعليقي على ردي والسبب هو أني جلست أرد على تعليقاتكم تحت تأثير سهرة الأمس في المدينة لأنهم رفعوا عنا الحجر الصحي !

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

بقية الرد .....
أخي العزيز - أبا عمر -
كنت في المحور الأول قد تناولت أهمية ترجمات الشاعر البارع - عبد الكريم كاصد - عن الإنجليزية بالتعريف بأعمال الشاعر - هولوب - ولغرض أن أكمل هذا المحور أود أن أشير إلى بعض الكلمات والعبارات التي جاءت في ترجمته للقصيدتين (( حين صمتت النحلات )) و (( عواء من الأقاصي )) التي لم أستسيغها ولم تعبر بدقة عما أراده هولوب في ترجمت الشاعر البارع - الكاصد - التي كتبتها أنت في تعليقك .
النص الثاني يعني هذا الجديد:-
- (( عواء بعيد )) عنوان جميل للنص حسب ترجمة الكاصد :-
لكن هولوب أراد أن يقول أن هذا العواء أتي من الأبعاد أو الأقاصي لأنه وضع حرف الجر من ((z )) في النص التشيكي الأصلي لذلك أنا فضلت أن أشير في الترجمه ذكر الأقاصي أو الأبعاد لأن الشاعر هولوب لم يسمع هذا الصوت في الواقع لم يسمع العواء في الواقع لأن الحدث وقع في مقاطعة الألزاس بين ألمانيا وفرنسا وهو جالس في مدينة - بلزن - التشيكية يأتيه هذا العواء بشكله التخيلي الواعي وليس الصوت بشكله المادي المسموع بشكل ذبذبات مادية. صوت من الأبعاد ، صوت من الأقاصي النائية عن مكان وجود الشاعر وليس (( عواء بعيد )) أو قريب هذه ملاحظتي على عنوان النص .
- المتزايدة أم المضاعفة :- أنا فضلت ترجمتها ( المتتالية ) لأن المريض المصاب بداء الكلب يأخذ هذه الحقن في عضلة اليد بالتوالي يجب أن يأخذها كاملة. أما متزايدة أو مضاعفة !!! لا أعرف حقا .
- أضاف الشاعر الكاصد كلمة (( الجاثم )) الفايروس الجاثم على كل الأشياء في النص التشيكي الأصلي غير موجودة لكنها أعجبتني جدا وفيها براعة كنت أتمنى أنا كتبتها في ترجمتي .
أما النص الأول (( حين صمتت النحلات ))
الذي ترجمه الكاصد (( حين ران الصمت على النحلات )) فعليك ملاحظاتي
- (( رجل عجوز )) !!!
في لغتنا العربية لم يستخدم العرب قديما تعبير (( رجل عجوز )) للرجل بل هو إستخدام حديث .
لا يقولون (( رجل عجوز )) بل يقولون (( شيخ ))
العجوز هي :عجوز شمطاء ، هرمة جدا، كبيرة السن.
كان الأفضل بالشاعر - الكاصد - وهو متمكن جدا من العربية وضليع بها أن يستخدم كلمة (( شيخ )).
ويبتعد عن الإستخدام الحديث الغير الدقيق لكلمة عجوز . أنا ترجمتها شيخ.
- شجرة البيلسان التي جاءت في ترجمة الكاصد غير موجودة في نص الشاعر لا أعرف من أين أتى بها ؟!!! في نص هولوب هذا توجد (( شجيرة البوصير )) ذات الزهور الصفراء .

للرد بقية.....

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز حسين/ أبو علي الوردة

كنت قد أتمت تعليقي اليوم ولكن للأسف لم يظهر على صفحتك بعد. وأرجو أن تتم الموافقه عليه في الظهور هنا لأهمية ما نتداوله عن النص المترجم هذا، وعن خطأ ارتكبه هولوب نفسه في النص.

المهم..أنا من ناحيتي لا أتحجج بضيق الوقت وانشغالاتي المتعددة. لأنني أؤمن بشئ إسمه "إدارة الوقت". كلنا مشغول بطريقة ما في تبدير حياته ومعيشته..

المترجم أخي الحبيب حسين عندما يقرأ وينشر ويعلق ويشعر إنه موهوب، -لاسيما الأديب مثلك- يحتشد بكل قواه لترجمة أعمال أدبية من اللغة التي يتقنها ويتصدى لنتاجات شعرائها.. لقد أمضي أنطوان جالان أربع عشرة سنة في ترجمة الف ليلة وليلة إلى لغته الفرنسية، وحرق سليم البستاني عشرين عاماً في تعريب الإلياذة، وأمضى جبرا ابراهيم جبرا عشرين عاما في ترجمة مسرحية هاملت، وأخذت ترجمة الكوميديا الألهية من الأستاذ الكبير حسن عثمان خمسة وثلاثين عاماً من عمره.

فيا صديقي الغالي ترجم ما تستطيع ومتى ما تستطيع ولا تنقطع. فقليل مستمر خير من كثير منقطع.

يعني لو أنتظرناك لتفرغ من أشغالك لما عرفنا من هولوب شئ. فالحمد لله أن الشاعر عبد الكريم كاصد كان لديه الوقت ليتصدى للترجمة الإنكليزية..

چاه وينك أنته ؟ 😁

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أعيد هنا تكملة التعليق الثاني الذي لم يتم نشره


أخي الحبيب أبا علي

لم أستطع أمس تكملة تعليقي على قصيدة هولوب، واسمح لي أن أذكر بعض الملاحظات البسيطة، ورغم بساطتها لكنها قد تضع القارئ في حيرة ولا يستطيع إكمال الصور في ذهنه، فيبقى الحدث معلقاً بين الشك واليقين وبين الفهم وعدمه.

خذ على سبيل المثال كلمة "مع"، لقد ترجمت النص هكذا:

"خمس وخمسين سنة ، حين إحتل الألمان
معهد - باستور - مع
الكلاب المسكينة"


عند قراءة هذا الأبيات يتبادر لذهن القارئ أن الألمان جاءوا مع كلابهم وقاموا بأحتلال المعهد. بينما المقصود هو أن الكلاب موجودة داخل المعهد الذي يعمل كمأوى لتلك الكلاب من أجل التجارب والأبحاث ليتم تطوير لقاح ضد عضات الكلاب والذي نعرفه في بلادنا لقاح "الكزيز" والمعروف في أوروبا بأسم Tetanus. وحسب معلوماتي فهذا مرض يصيب العضلات تسببه "بكتريا" وليس فايروس كما جاء في حتى في النص الأصل. وهنا تكمن أيضاً مهمة المترجم في الإشارة إلى هذه المعلومة البسيطة فالعلم عام 1885 ليس كما هو عليه اليوم.
وبالمناسبة فقد تم معرفة عزل سميات تلك البكتريا في عام 1884 من قبل عالمين إيطاليين.
سبب الموت هو أن هذه البكتريا تنتشر وتصيب عضلة القلب، وكذلك عضلات الفك فيموت المصاب..

فكلمة مع الكلاب بظني غير صحيحة وإنما كلمة "بكلابه البائسة" الذي ترجمها عبد الكريم كاصد أصح وأقوم وأنا أيمل لها أكثر فالمصاحبة هنا تختلف كما تختلف كلمة جئت مع زيد أو مررت بزيد.

أود الإشارة إلى أسماء العلم أيضاً. فاسم الطفل جوزيف، وهذا الاسم معروف عندنا بين الأخوة المسيحيين فهم عرب أيضا ويعرفون العربية جيداً ويعلمون جيداً أن أسم جوزيف هو يوسف بعينه، فلماذا يصرون على اسم جوزيف؟ لذلك ينبغي علينا كمترجمين الإبقاء على الأسماء كما هي بدون تغيير.

أما خاتمة القصيدة التي ترجمتها كالتالي :

"إلا هذا الفايروس
بقى فوق كل الأشياء"


حسب ترجمة إحدى القواميس للجملة يقول :
"فقط الفايروس
بقى فوق الأشياء"

وكما تعلم أخي حسين أن "إلا" حرف مركّب من إن الشرطيّة ولا النافية
فنقول مثلا: لا تجلب الحروب إلا المصائب

فعندما قرأت ترجمة "إلا هذا الفايروس" تبادر ألى ذهني أن كل شي إنتهى في تلك المدينة إلا الفايروس"

فقط الفايروس لها تأويلاتها أيضاً ولكنها أقرب إلى
"وحده الفايروس
جثم هناك"

أي في المعهد وفوق الأشياء داخله.

ودمت بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

بقية الرد.... 2
المحور الثاني / هل نترجم المترجم ؟
أخي - عامر - أنا لا أفضل أن يقوم المترجم بترجمة النصوص أو القصائد من لغة وسيطة لأن النص عادة يفقد جزء من شاعريته ودسمه أو عصيره أثناء الترجمة الأولى لأن المترجم من خلال ( فعل الترجمة ) يدخل روحه وعقله وعاطفته على النص الأول الذي هو (روح وعقل وعاطفة ) ويأتي مترجم ثاني ويدخل روحه وعقله وعاطفته على النص المترجم فيفقد النص المترجم جزء من شاعريته وبالنتيجة ينتهي النص الشعري عندنا نحن القراء خالي من الشعرية والدسم والمصير وهذا الذي قصدته حين قلت لك في واحد من تعليقاتي على ترجمتك لنص من نصوص - ريتسوس - عن المجرية وقلت لك (( كنت أتمنى أن يكون الأخ جمعة هو من يترجم هذه النصوص عن اليونانية بعد معرفتي أنه يعيش في اليونان ويعرف اللغة اليونانية وبالفعل بدأ الأخ - جمعة - وترجم ثلاثة نصوص شعرية أو أكثر لحد الآن وأتمنى أن يستمر بالترجمة إذا كان لديه الوقت لذلك.
لذلك أنا أفضل الترجمة من اللغة التشيكية ليضمن لي بالقليل أن خسارة شعرية النص والدسم والعصير يكون لمرة واحدة.
مهما كان المترجم بارعا وماهرا في الترجمة لا بد وأن يقترف هذه الجريمة ( فعل الترجمة ) لا بد وأن يدخل جزء من عقله وضميرة وقلبه وعاطفته على النص المترجم لذلك يقال (( أن الترجمة هي خيانة للنص )).
المحور الثالث / إسلوبي في ترجمة نصوص - هولوب -
بعد أن أكتشفت هذا الشاعر وقرأت له سيرة حياته الإجتماعية والسياسية والأدبية والمدارس الأدبية الفكرية التي تأثر بها وشاهدت العديد من أفلام الفيديو الخاصة بالندوات الأدبية الخاصة بتجربته الشعرية عرفت هذا الشاعر جيدا وفهمته وعرفت طريقته وأسلوبه وما يخفي وما يظهر في هذه النصوص لذلك أصبحت لا أحتاج الكثير من الجهد لمعرفة أغراض - هولوب - وأين يغمز وعلى أي وتر يعزف في كل نص من نصوصه .
والشاعر البارع - عبد الكريم كاعد - كذلك يعرف - هولوب - جيدا ويفهمه فهما عميقا لذلك ترجماته قريبة جدا لنصوص هولوب وما يريده هولوب في هذه النصوص ولكن تحصل بترجماته أخطاء بسيطة في فهم مقاصد هولوب في بعض الأسطر من نصوصه وأنا لاحظت بعضها وهذا ناتج عن الترجمة من لغة وسيطة .
لو كان الشاعر - عبد الكريم كاصد - يعرف التشيكية جيدا لأتى بالعجب العجاب وهو يترجم لهولوب نصوصه من لغته الأم لأن- كاصد - شاعر بارع متمكن جدا من العربية ومترجم قدير. ولترجم له كل مجاميعه الشعرية.

شكرا ثانية لتعليقك الجميل ومرورك الأجمل.
دمت بألق وعطاء دائم

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي أبا علي

أشكرك على ردودك رغم اقتصارها على جزء يسير من تعليقاتي وملاحظاتي حول ترجمتك.

ولا أظن أن الشاعر عبد الكريم كاصد أرتكب أخطاء تخل بجمالية النص رغم أنه ترجمها عن لغة وسيطة، وهذا يؤكد من قناعتي بأن المترجم قادرعلى أن يعطي النص حقه حتى وأت ترجمه عن لغة وسيطة ومجموعته المترجمة لهولوب أكبر دليل.
وأنت نفسك أعترفت ببراعته. أما أني يكون هو قد كتب العنوان بشكل مغاير فهذا والله لم يضعف النص، فما الفرق أن أقول عواء بعيد وأن أقول عواء من الأقاصي. نعم.. في النص الأصل جمع الشاعر هولوب المسافة ، فيمكن ترجمتها هكذا أيضاً "عواء من مسافات بعيدة". وفي ظني كمترجم مثل هذه الإضافات لا تخل بالنص مثلما تخل به مثلا ما ذكرته لك عن "مع"..

المهم.. الخلاف لا يفسد الود

دمت بخير وعافية

ملاحظة مهمة: لست منحازاً لكل ترجمات عبد الكريم كاصد، وقد سبق لي وأن أنتقدت بعض ترجماته ليانيس ريتسوس.. وبنفس الوقت استفدت منه الكثير فهو مترجم قدير بحق.

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز - عامر -
تستطيع أن تنتقد نصوص الشاعر - ميروسلاف هولوب - وتقول عنه مثلا أنه شاعر فاشل أو جيد أو متوسط المستوى وهذا من حقك ولكن تقول عنه أنه لا يميز بين الفايروس والبكتريا فهذا يا عزيزي - عامر - ظلم كبير بحق هذا الطبيب والبروفسور والعالم بعلم - المناعة- وهو شخصية أكاديمية مرموقة إضافة لكونه شاعر.
هولوب عالم بعلم المناعة ومجاميعه الشعرية الأولى أكثرها نصوص شعرية علمية طبية يصعب ترجمتها بسبب المصطلحات الطبية المتخصصة المعقدة .
عزيزي - عامر - أرجو أن لا تتسرع بالأحكام وتراجع معلوماتك ستجد نفسك على خطأ والشاعر - هولوب - على صواب حين كتب - فايروس - والشاعر - عبد الكريم كاصد - على صواب حين ترجمها - فايروس - وانا على صواب حين ترجمتها - فايروس - وليس بكتريا وإليك التفاصيل:-
الشاعر هولوب في نصه يتحدث عن (( داء الكلب )) وهذا ليس Tetanus Clostridium كما تعتقد وتظن خطأ الذي تسببه انواع من البكتريا.
بل داء الكلب هو :- Rabies Virus
أو Rabies Lyssavirus
وهو مرض فايروسي خطير يضرب الجهاز العصبي المركزي عند جميع الحيوانات ذات الدم الحار إضافة للإنسان طبعا . وينتقل عبر اللعاب وعمليا أثناء عضة الكلب المصاب بهذا المرض.
وإذا وصل هذا الفايروس إلى الدماغ فتقع الطامة الكبرى !!!
أرجو أن تعيد البحث وتدقق معلوماتك وستجد نفسك يا صديقي العزيز أنك على خطأ وأنك ظلمت الرجل ( البروفسور والعألم ) بعلم المناعة.
عزيزي - أبا عمر -
الشاعر البارع - عبد الكريم كاصد - شاعر مهم ومتمكن من أدواته الشعرية وكذلك مترجم بارع ولا يحتاج شهادة مني ( لقولك يا عزيزي بإعترافي أنا !! )
لو تلاحظ جيدا وتراجع من جديد كل الذي كتبته في ردودي هنا لم أشير له إلا بهذه النعوت ( البارع المهم القدير المتمكن من أدواته وهو العارف والفاهم جيدا بشعر هلوب ) أنا أبدا لم أنتقص من هذا الشاعر المناضل الذي زارنا في العاصمة - براغ - كثيرا !!!
لكنني أشرت ووضعت أصبعي على خمس من العبارات في قصيدتين التي أعتبرها غير دقيقة وقسم منها خطأ في الإستعمال وهذا من حقي لأن كل النصوص والقصائد المكتوبة والمترجمة معرضة للنقد أو تخضع للنقد لأنها خرجت من معطف الشاعر أو المترجم وأصبحت ملكا عاما يمكن توجيه النقد لها وليس للشاعر شخصيا أي شخص الشاعر لا بل لشخصية القصيده أو النص .
وإذا قرأ الشاعر - عبد الكريم كاصد - يوما ترجماتي لنصوص الشاعر - هولوب - والتقيت به في براغ وأعطى ملاحظاته النقدية عليها سأفرح كثيرا .
وأعتقد أنك تلاحظ مقدار فرحي حين يبدي صديقي الشاعر البارع - جمال مصطفى - ملاحظاته النقدية وإقتراحاته في تبديل بعض الكلمات أو العبارات على ترجماتي المتواضعة.
وأرجوع منك عزيزي عامر أن تراجع كل ردودي على تعليقات الزملاء فستجد مباشرة وراء كل كلمة (( ترجمتي )) تأتي كلمة (( المتواضعة )) أو (( البسيطة )) .
ترجمتي المتواضعة والبسيطة! لم أكتبها إعتباطا أو مجاملة بل لأني أعرف جيدا إنها ليست المثالية وأعرف أن مستشرق تشيكي ربما يترجم هذه النصوص أفضل مني أو شخص آخر يجيد اللغتين أفضل مني ستكون ترجمته أفضل طبعا إذا كانت روحه شعرية !!!

سنكمل حوارتنا الجميلية وسأجيبك على ملاحظاتك الأخرى كن مطمئنا يا صديقي .

دمت بخير وبألق وإبداع متواصل

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز - عامر -
بخصوص إستخدامي لكلمة ((مع )) التي تظنه إستخدام خاطىء والصحيح إستخدام حرف الجر ( ب ).
أنت تعرف أخي عامر أن ( مع ) ليست حرف جر وتأتي عادة في ثلاث حالات :-
- ظرف زمان : وتكون منصوبه بالفتحة وهي مضاف والذي يأتي بعدها مضاف إليه مجرور.
- ظرف مكان : وتكون منصوبه بالفتحة وهي مضاف
والذي يأتي بعدها مضاف إليه مجرور
وتأتي( مع ) حالا منصوبة مثل قولنا معا.

في مثالنا :- أحتل الألمان معهد - باستور - مع الكلاب المسكينة.
جاءت ( مع ) هنا ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحه وهي مضاف والذي بعدها مجرور لأنه مضاف أليه. مكان إرتباطها بمعهد باستور مع معهد باستور أي معهد باستور مع الكلاب المسكينة.
الجملة جدا واضحة وليس الكلاب المسكينة مع المحتلين الألمان .
ولو سألتك أخي - عامر - عن معاني حروف الجر وقلت لك ما هي معاني حرف الجر (الباء ) يعني ب ؟ أنت تعرف أن حرف الجر الباء يأتي بأكثر من خمس معاني.
واحدة من معانيها هي ( المصاحبة ) أو ( المعية ) التي إستخدمها الشاعر - عبد الكريم كاصد - هكذا:
بكلابه البائسة .
هذه الباء ( حرف الجر ) باء المصاحبة أو المعية !!! المرتبطة بكلابه أتت هنا بمعنى ( مع ) يعني :
مع كلابه البائسة التي إستخدمتها أنا مباشرة دون إنابة حرف الجر ب.

مع تحياتي لك أخي عامر وسنواصل حوارتنا حتى أجيبك على جميع أسئلتك وملاحظاتك.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز أبا علي

الغاية من حواراتنا هذه هي لإغناء الترجمة، فالمتلقي قد لا يعرف المقصود أو لنقل قد يلتبس عليه الأمر في تصور المشهد.. فللوهلة الأولى (وهي الأهم) يتصور القارئ (وهذا ما حدث معي حينما قرأت ترجمتك) بأن الألمان حضروا مع كلابهم لأحتلال المعهد. هذا ما وصلني أنا رغم أنني قرأت هذا قبل أن تنشره ببضعة أيام ولم يساورني أدنى شك بأن المعهد كان مأوى للكلاب..

أريد أن أقول، لو استطاع المترجم أن يضع نصب عينيه جملة "كيف سيتلقى القارئ هذه العبارة" دون الرجوع إلى مصادر تعلمه استخدامات "الواو" و ما هوموقع "مع" في الإعراب، والفرق بين "الباء" و ال "مع"...

القارئ لا يعرف من هو هولوب كما تعرفه أنت ولا يعرف من هو حسين أو عامر، وإنما يمر على النص لأنه مهتم بالقراءة وربما بالشعر المترجم، ولا أظنه يلتفت إلى قواعد اللغة العربية. وهذا يتضح لي تماماً عندما أخطأ في تشكيل الكلمة أو إعرابها ويقوم بتصويبها لي أحد الأخوة الشعراء أو العارف في اللغة، مشكوراً. التعلم أخي حسين وأكتساب الخبرة لا يعيب أحد. بل هو تلاقح فكري تتمخض عنه المعرفة بأشكلها المتعدد التي لا حصر لها.

مع خالص مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز - عامر - صباح الخير

إستطرادا وإستكمالا لحديثنا السابق عن ملاحظاتك المهمة.
أنا لا أريد من القاريء أن يكون (( سيبويه )) يا صديقي العزيز ولكن إذا كان القاريء لا يعرف معاني حروف الجر فهذه مشكلة لأن الأمر سيلتبس عليه في فهم المعنى أثناء القراءة وعليه أن يتعلم ويبذل جهدا لفهم معاني حروف الجر وهي لا تتجاوز عدد أصابع اليدين ولكل منها أربعة أو خمسة معاني .
وكذلك أخي عامر على القاريء أن يعرف إستخدامات ومعاني (( إلا )) التي إستخدمتها أنا هنا:
إلا هذا الفايروس

التي إلتبس عليك أمر معناها وظننتها شرطية نافيه وكتبت هكذا :
إلا حرف مركب من إن الشرطية ولا النافية.
أنا أعرف جيدا هذا المعنى في إستخدام (( إلا )) ولكن هذه لا علاقة لها ب (( إلا )) كحرف إستثناء التي إستخدمتها أنا بشكل صحيح ولا غبار عليه يعني ببساطة حين يقول الله سبحانه :
(( إلا تنصروه فقد نصره الله ))
هنا (( إلا ) شرطية نافية التي أنت ظننتها
ولكن:
- (( إلا )) حرف للإستثناء: يعني يستثني ما بعده من حكم قبله كقولنا :
(( كل شيء هالك إلا الله )) .
وهو المعنى الذي إستخدمتها أنا في الجملة أعلاه.
ومن معاني (( إلا )) الأخرى :-
- 3 تأتي كحرف إستدراك بمعنى (( بل )) أو (( لكن )) مثال : لم تأت إمرأة إلا رجل.
وعدني بالزيارة إلا أنه لم يفعل
4- تأتي أسم بمعنى (( غير )) يكون صفة كقوله تعالى : (( لو كان فيهما إلهة إلا الله لفسدت. . ))
5-وتأتي (( إلا )) كحرف بمعنى (( واو العطف )) كقوله تعالى :
(( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني )) .
معناها هنا هكذا :
والذين ظلموا منهم

أنا أعرف جيدا أنك تجيد العربية نحوا وصرفا وبلاغة أفضل مني ولغتك العربية سليمة ولكن السهو والإلتباس وارد.
ولا تقلق يا عزيزي بشأن القاريء الكسول لأننا أيضا كنا قراء قبل أن نبدأ الآن بمحاولاتنا البسيطة المتواضعة في كتابة الشعر والترجمة.
كنت أنا في مراهقتي الأدبية أنتقد وأقول :-
لماذا لا ينزل الشعراء من أبراجهم العادية وأوضحوا لنا مقاصدهم ومعانيها!!!
بعد أن تعلمت قليلا وارتفع مستوى ثقافتي إلى متوسط أو دون المتوسط قليلا أقول اليوم :
لماذا لا يتعلم الجمهور ويصعد درجات إلى الأعلى ويتسامى في المعرفة والعلم . لماذا يحتاج كل شي مفسر وواضح وبسيط.
لأنه من غير المعقول عزيزي (( عامر )) أن يضع الشاعر أو المترجم تحت كل قصيدة أو نص هامش يشرح فيه للقاريء قصيدته ومعاني الحروف التي إستخدمها والتوعية والجناس والطباق الموجود في قصيدته .

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي حسين
فيما يخص داء الكلب أعترف لك بالخطأ وأعتذر منك ومن القراء. فهو فايروس، وحسبته بكتريا تنتقل من فم الكلب إلى عضلات الجسم وتشل العضلات بسبب السم الذي تفرزه.

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5015 المصادف: 2020-05-29 05:26:35