عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي

***

كنتُ شجرةَ تُفاح

كنتُ ثعباناً

برقعاً يتنفس فوق جسد محبوبتي

كنتُ وردةَ خشخاش

تَنَصَّلَتْ من الحقلِ

مخدوشة بالنور

ريحاً فُوضَت لتصغي

إلى بوح قطرة دم،

*

الجمرُ يَشْخرُ رَماداً،

يَحلمُ بي تواً،

بشعري الذابل، بكلماتي، بيدي

يَرى الغيوم تتناثر فوق راحتي مطراً

طحنته رَّحَى السماء العالية،

بأيامي التي تحلق بها أكناف الطيورإلى السماءِ،

*

في وهج الأضواء الساطعة، يَرى مخاوفي ،

من بين حلقات ضوء اصطدام الصَّنْج،

يحلمُ بدخان ٍ ينبعث من مساماتِ وجهي الموسوم

يا إلهي، أما زِلتِ تعرفيني؟

أوتار- رماد نارٍ خبَتَ أجيجها

يدوزنها سموه، الذي تُمَشطينَ بأهدابكِ،

بين عتمة خصلاته أشعة بدر راسخات ؟

جماح مُنْتَحِرة تنجرف على الرمل الأبيض

زعانف - قوس قزح أتسمعين خفقاتها ؟

إنصَتي لجلبة  قدومي، أُطِلُ من الساحِل،

بعَمَارَة مهرج مدججة بالأجراس

بجرح في القفا نكأته أبتسامة،

ما عاد يُسمَعُ صريف انياب الطباشير

على لوحة التقويم،

عبثاً غمزعيون عُرف - الحراب، في بريقٍ مهجور،

 ما عادت تُسحَبُ خطوط - حديد فوق الأنهرِ: جسوراً،

ضِّرَامٌ توزع أوامراً- مدخونة، موتى يبعثون

ما عاد لأقصى الأرض المحروثة طماها الأسود

وصفعة يدي للهواء،

بقايا من غضبي.

 

...............................

نبذة عن حياة الشاعر:

ولد الشاعر كاروي بَاري عام 1952 في قرية جبلية صغيرة في مقاطعة بورشود، تدعى بوك ارانيوش، في عائلة غجرية يبلغ عدد أولادها سبعة أولاد كان كاروي خامسهم.

بعد إنهاء مرحلة الدراسة الأبتدائية إلتحق بالمدرسة الثانوية في مدينة ميشكولتس، ومن ثم درس في معهد الفنون المسرحية في ديبريتسن. وبعد التخرج درس الآداب في جامعة كوشوت لايوش.

كان لا يزال طالباً في المدرسة الثانوية عندما نٌشرت له أول مجموعة شعرية والتي لاقت نجاحاً عاصفاً بحيث طبعت مرتين على التوالي. ولكن لسوء الحظ تم سحب مجموعته من الأسواق بسبب محتواها السياسي في منتصف السبعينيات، وسجن على أثرها في واحد من أشد السجون حراسة في المجر، يدعى (نجمة سَكَد). بعد إطلاق سراحه تم تهميشه في المجتمع الأدبي لسنوات.

كان شاعراً ورساماً تشكيلياً ومترجماً للشعر المعاصر. كتب عن الفولكلور والتقاليد الغنائية والقصيدة الملحمية الشعبية الغجرية. عرضت لوحاته الفنية لأول مرة في معرض بمدينة غودولو بالقرب من العاصمة، وفي وقت لاحق، عرضت في العاصمة بودابست وفي مدينة ديبريتسن ومدينة سَكَد وباريس وبرلين وستراسبورغ.

تنشر قصائده بانتظام في عدة لغات اجنبية وفي العديد من المجلات والمختارات الشعرية الأجنبية. نشرت أعماله أيضاً في طبعات خاصة مستقلة في إيطاليا ومن قبل جامعة بولونيا، وفي فرنسا، ومؤسسة روتردام الهولندية كما طبعت مجموعاته باللغة الإنجليزية في سانفرنسسكو والألمانية في برلين. وتم ترجمة ونشر بعض من قصائده إلى اللغة العربية مع مجموعة من الشعراء المجريين في مجلة (إبداعات عالمية) عام 2005 والتي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي.

أعماله الشعرية:

فوق وجوه الموتى 1970

نيران منسية 1973

كتاب البكم 1983

ينطلق الساحر ليتمشى (قصائد مختارة وأخرى جديدة) 1985

21 قصيدة 1992

الحلي لمرادف الكلمات 1994

الصمت 2017

 

 

عادل صالح الزبيديبقلم الشاعر: شيموس هيني

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

يحرص البناءون حين يبدأون ببناية

على أن يختبروا السقالات؛

*

يتأكدون من عدم انزلاق الألواح الخشبية عند النقاط المثقلة،

يؤمـّنون جميع السلالم، ويحكمون شد صامولات المفاصل.

*

ومع ذلك كل ذلك ينهار حين ينتهي العمل

ليظهر جدرانا من الأحجار الثابتة الصلبة.

*

لذا، فيا عزيزي، قد يبدو أحيانا

ان الجسور القديمة تنهار بينك وبيني

*

فلا تخف أبدا. يمكننا ان ندع السقالات تسقط

واثقين من اننا قد بنينا جدارنا.

 

..........................

* شيموس هيني (1939-2013) شاعر ومؤلف مسرحي ومترجم ايرلندي حائز على جائزة نوبل للآداب لعام 1995 ولد في مقاطعة لندن- ديري بايرلندة الشمالية. تلقى تعليمه في جامعة كوينز حيث بدأ بكتابة الشعر ثم ليعمل استاذا بكلية سانت جوزيف في بلفاست في اوائل ستينيات القرن الماضي. شغل كرسي الشعر في جامعتي هارفرد واوكسفورد، ويعد من اهم شعراء الانكليزية في عصرنا.

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر الأمريكي: تشارليز سيميك

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

كان العالم قد حل هنا

هادئاً باختلافه

لأجل ذلك فقط قَدِمت

على متن قطار عند الأصِيل

إلى حَيْثُ لم ينتظرك أحد.

***

لمدينة منسية

لكآبتها

حَيْثُ أضعت طريقك

وأنت تبحث عن مكان يؤويك

في متاهة الشوارع المتشابهة

***

ثمُ سمعت

وقع خطاك

وكأنك تسمعه لأول مرة

تحت ساعة الكنيسة

التي توقفتْ كما فعلتَ تواً

***

بين شارعين فارغين،

يتوهجان تحت ضَوْءُ شَّمْس العصر،

متواضعين يمتدان إلى ما لا نهاية

لأجلك، لكي تندهش

قبل أن تمضي.

 

صالح الرزوقللشاعر: ستانلي بلاملي

ترجمة: صالح الرزوق

***

متى علمت أنه يجب أن أحملها معي

كي أستفيد منها حين اللزوم، لنقل لأضعها

في الجيب،

فالليل نفسه ليس معتما بما فيه الكفاية

ولكن يجب أن نضيف له

بعض الظلمات، حفنة بعد حفنة إن هناك ضرورة،

حتى يصبح مثل أمي الجالسة طوال الليل

في غرفة دون أنوار، وهي تدخن، ثم تغيب عن أنظارنا؟.

أينما ذهبت، أنا

سأذهب وراءها.

في الصباح، لا يوجد شيء ولكن ملاءة فقط

وبقايا كل غيابها، والشعور المتطاير في الجو بالسعادة.

وكل هذه الوحدة، نوع من الوجود الطاهر

والفراغ، لدرجة لا يمكن أن يصل لها أحد،

ولكن أمي مثل نسخة أخرى مني في حياة مختلفة،

لقد ذهبت إلى المكان الذي سأذهب إليه، والليل الآن

معتم بما فيه الكفاية

ويمكنني أن أستمر وحدي كما لم أكن

وحدي من قبل على الإطلاق.

 

.............................

ستانلي بلامليStanley Plumly : شاعر أمريكي من مواليد عام 1939. عمل بالتدريس في جامعة أوهايو وتوفي عام 2019. من أهم أعماله زرافة (1974)، أجسام صيفية (1983)، الزواج بين الأشجار (1997)، قلب قديم (2007)، ساعات يتيمة (2012) وغيرها. الترجمة بالتنسيق مع الشاعر فيليب تيرمان.

 

عادل صالح الزبيديللشاعر الامريكي: تشارلز سيميك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

(الى اوكتافيو)

***

ثمة كتاب اسمه

"قاموس الملائكة."

لم يفتحه احد منذ خمسين عاما،

اعرف ذلك، لأنني حين فتحته،

اصدر غلافه صريرا، وتفتتت

صفحاته. هنا اكتشفت

*

ان الملائكة كثيرون

كثرة أصناف الذباب.

كانت السماء في الغسق

تكتظ بهم.

على المرء أن يلوح بكلتا ذراعيه

لمجرد إبعادهم.

*

الآن الشمس تطل

من خلال النوافذ العالية.

المكتبة مكان هادئ.

ملائكة وآلهة يحتشدون

في كتب معتمة لم تفتح.

يقبع السر الكبير

على رفٍّ تمر به الآنسة جونز

كل يوم خلال جولاتها.

*

انها طويلة جدا، لذا فهي تبقي

على رأسها مائلا كأنها تصيخ السمع.

الكتب تهمس.

إنني لا اسمع شيئا، لكنها تسمع.

 

................... 

شاعر ومترجم وكاتب مقالات أميركي من أصل صربي ولد في عام 1938 في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوربا خلال الحرب العالمية الثانية وهاجر بعدها في سني مراهقته إلى أميركا ليصبح واحدا من أبرز شعرائها المعاصرين. نشأ في شيكاغو وتلقى تعليمه في جامعة نيويورك ويعمل حاليا أستاذا للأدب الأميركي والكتابة الإبداعية في جامعة نيوهامبشير، ومحررا لمجلة (باريس ريفيو) بالاشتراك مع الكاتبة والشاعرة ميغان أورورك.

نشر سيميك أولى قصائده في عام 1959 ولكنه بدأ مسيرته الأدبية مع أول مجموعة ظهرت له في عام 1967 بعنوان (ما يقوله العشب) وسرعان ما جذب المزيد من الاهتمام النقدي وخصوصا عند نشره قصائد له بالانكليزية وترجمات شعرية لشعراء يوغسلاف.

نال شعره جوائز عديدة منها جائزة البوليتزر لعام 1990 عن ديوانه (العالم لا ينتهي: قصائد نثر) وجائزة والاس ستيفنز في عام 2007. وانتخب لمنصب شاعر الولايات المتحدة في عام 2007. من عناوين مجموعاته الشعرية: ( تعرية الصمت) 1971، (مدرسة لأفكار سوداء) 1978، (أغاني بلوز لا تنتهي) 1986، (أرق الفنادق) 1992، (عرس في الجحيم) 1994، (اصطحاب القطة السوداء) 1996، (نزهة ليلية) 2001، و(ستون قصيدة) 2008.

يواجه النقاد صعوبة في تصنيف الشعر الذي يكتبه سيميك. فبعض قصائده يظهر نزوعا سرياليا وميتافيزيقيا واضحا، وبعضها يرسم صورا واقعية كالحة لحالات من العنف واليأس، والبعض الآخر يمزج بين هذه وتلك مما يجعل من الصعب وضع حد فاصل بين ما هو اعتيادي وبين ما يفوق المعتاد. إلا إن أسلوبه أخذ بمرور الزمن يزداد تميزا وتبلورا مما جعل احد النقاد يصف قصائده بكونها "صناديق أحاجي صينية محكمة البناء." وعلى الرغم من انه لم يتقن الانكليزية إلا حين بلوغه الخامسة عشرة من العمر، كما يخبرنا هو، إلا إن إجادته الصنعة الشعرية وبراعته اللغوية تظهران بكل وضوح في غرابة وتفرد صوره الشعرية من جهة وفي قدرته العالية على تنظيم وإيصال رؤاه وتجربته الشعرية إلى متلقيه بسلاسة ويسر من جهة أخرى.

 

صحيفة المثقفللشاعرة الفرنسية فيرونيك أودلون*

ترجمة: م.م. إيناس جاسم علي**

***

بك عرفت النور

أنت التي منحتني الحياة

بهدهدةِ حبك... تلاشت

مخاوف الطفولة كلها

وتوارت أحزاني

على مشارف قلبك

المفعم بالحنان

يا أمي

***

متعلقةً بأبتسامتك..حاولت إيقاف السنين..

أن أكبر بهدوء..

والأزمان الدافعة

لحرية رغباتي

أبداً

لن يبتعد قلبي عن قلبك

***

أنت التي صنت طفولتي

أنرت صباي

وستضيئين كل يوم وجودي

 

.....................

* من ديوان ( أشعار) 2010

** قسم اللغة الفرنسية

 

عادل صالح الزبيديالشاعرة: لوسيل كليفتن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

الى جمال مصطفى:بمناسبة قصيدته: غابة الدنيا

***

دبٌ اسودٌ متثاقل

ينفض مؤخرتـَه الوحشية

ويقذف بالجبال في البحر

*

صقرٌ اسود يدور محلقا

حول المدفن محلقا حول العظام

التي جـُرِدت ورُميت

*

سمكةٌ سوداء عمياء في بطن الماء

ماسةٌ معتمة في بطن الفحم السوداء

*

شيءٌ اسودٌ وحيٌّ

طفلٌ أثير

لدى الكون

هلاّ تشعرون بدحرجتـِها يدَها

في شعرها المفتول

هلاّ تشعرون بتمشيطها إياه مسبلا

 

...............................

* لوسيل كليفتن (1936-2010) شاعرة أميركية من مواليد مدينة نيويورك. يتميز شعرها باحتفائه بالتراث الأميركي الأفريقي، وبتناول قضايا المرأة وحقوقها ومساواتها مع التركيز على الجسد الأنثوي. نشرت أول مجموعة شعرية لها بعنوان (زمن حسن) عام 1969 أدرجتها صحيفة نيويورك تايمز ضمن قائمها لأفضل عشرة كتب لذلك العام. نشرت بعد ذلك مجموعتها الثانية بعنوان (أخبار جيدة عن الأرض) عام 1972 ثم (امرأة عادية) في 1974 توالت بعدها مجاميعها الشعرية التي كان آخرها بعنوان (أصوات) عام 2008 ، فضلا عن تأليفها مجموعات قصصية عديدة وكتبا في أدب الأطفال.  حازت كليفتن على جوائز عديدة ورشحت مرتين لنيل جائزة البوليتزر.

* للاطلاع على قصيدة: الغابة للشاعر جمال مصطفى

http://www.almothaqaf.com/b/nesos2019/936206

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي باري

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

على فراشِ الليل المَمدود دوماً

تَتَمرغُ النجوم،

وتتململ أبوام محدودبة القفا في ميادين الظلام

وتزحف أشجار الصفصاف بعروشها الحزينة إلى الجدول،

تقف عند ضفته، وتطلق الريح شعرها الأخضر،

يلتف حول أعناقها صمت مُريع،

صمت ليالي الصيف،

شرعتُ من أرض الألآم، نحو أرض الأحلام،

يَخِلبُ رئتي هواء جَفيف لحقولٍ احرقتها الشمس،

ليلٌ قائظ، وأنا افترش المُرجَ،

وفي صدر الشجيرات قلوب طيور تخفق بلا صوت،

من يدري أين، من يدري أين انتِ أيتها الوجوه التي أعرفها،

رحلت عنكم بعيداً، التحفت براري تيجانها الشوك،

أنصت إلى صرير الجنادب، التي تحوم هنا حول رأسي،

تحفر بأظافرها قبراً:

تريد أن تدفن فيه العتمة.   

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر اليوناني: ديميتريس ألكسيو

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

أَتساءل أين قد تكونين؟ "في لوتراكي"، كما قيل لي؟

أأُصدقهم؟

أَقصيتِ شعركِ؟

أتسكنين في منزلٍ منفرد؟

تحيطه أشجار الصنوبر والسرو من كل صوب؟

أَمْ في شقةٍ لها شُرفة مليئة بالزهور؟

أَتُحيطُكِ أسواراً عالية وقضبان؟

أَترتدين في الصباح الجينز الذي أعرفه؟

أَتجوبين الشواطئ المهجورة؟

أَما زلتِ تعومين عارية؟

أَلديكِ ما يكفي من الحرية؟

أَما زلتِ ترتدين فستانكِ الأسود؟

أَتخرجين في المساء؟

أَما زلتِ تختارين الحانات الصغيرة؟

أَتستمعين إلى "الأغاني القديمة تصدح بالمستقبل"؟

ألديكِ أطفال؟

أَهم شقرٌ كما كنتِ ترغبين؟

أَتداعبين شُعُرِهم؟

أَتُعلِمينهم كيف يُغنون؟

أَيواجه غرفتك البحر أو الجبل؟

أَما زلتِ مسحورة بخليج كورينث؟

أما زالت جبال جرانيان تثير فيك النشوة؟

أَما زلتِ تواصلين قراءة الشعر؟

أَبارد المكان الذي أنتِ فيه أثناء الليل؟

أَتغطين نفسك بملاءة الكتان؟

أَتتركين النافذة مفتوحة؟

حقاً...أَلديكِ نوافذ؟

 

 

محمد عبد الكريم يوسفقصة: جيمس جويس

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

***

نظرا لأن شارع رشموند الشمالي كان غير متصل بشارع آخر فقد كان هادئا خلا الساعة التي يخرج بها التلاميذ من مدرسة الأخوين كريستيان . وعند نهاية الشارع المغلقة ، انتصب منزل غير مسكون مؤلف من طابقين يفصله عن باقي الجيران ساحة مربعة . أما باقي المنازل في الشارع فقد كانت تطل على بعضها الآخر بواجهات بنية هادئة وتعج بحيوية وحياة عصرية واضحة للعيان .

كان المستأجر السابق لمنزلنا قساً وقد توفي في غرفة الاستقبال الخلفية . وتنتشر رائحة العفن في كل الغرف كونها مغلقة لفترة طويلة من الزمن كما تنتشر نفايات من الأوراق القديمة عديمة الفائدة في غرفة النفايات خلف المطبخ . وقد وجدت عددا قليلا من الكتب ذات الأغلفة الورقية كانت صفحاتها مجعدة ورطبة مثل: الدير للكاتب وولتر سكوت والخطيب المتدين ومذكرات فيدوسك . أحببت الكتاب الأخير أكثر منها جميعا لأن أوراقه كانت صفراء . وقد احتوت الحديقة المهملة الموجودة خلف المنزل شجرة تفاح في المنتصف بالإضافة إلى العديد من الأغصان العشوائية ووجدت تحتها مضخة هواء صدئة تعود لدراجة القس المتوفى . لقد كان القس يحب أعمال الخير كثيرا وقد كتب في وصيته أنه يترك كل أمواله للمؤسسات الخيرية بينما ترك أثاث منزله لأخته .

وعندما تحلّ أيام الشتاء القصيرة ، ينتشر الغسق قبل أن نكون قد تناولنا طعام الغداء. وعندما نلتقي في الشارع يكون لون المنازل قد صار أكثر قتامة . وتصير مساحة السماء التي فوقنا بلون بنفسجي متغير دائما . وفي ناحية المنزل تنتصب أنوار الشارع بمصابيحها الخافتة . كان الهواء البارد يلسعناوكنا نلعب حتى تتوهج أجسادنا، وكان صدى صراخنا يملأ الشارع الصامت. ولعبنا يأخذنا نحو الطرقات الطينية الموحلة  الموجودة خلف المنازل حيث كنا نلعب لعبة القبائل البدائية الخارجة من الأكواخ . وفي ناحية الأبواب الخلفية للحدائق الداكنة  كانت الروائح تنتشر من حفر الرماد وروائح الاسطبلات حيث كان سائس الخيل ينعّم شعر الحصان ويمشطه ويحدث صوت موسيقى مصدره تحرك أحزمة اللجام الجلدية .  وعندما عدنا إلى الشارع ، كان الضوء المنبعث من نوافذ المطبخ يملأ المنطقة . وفي حال ظهر عمي يلفّ زاوية الشارع ، كنا نختبئ تحت الظلال حتى يدخل منزله بأمان  . وفي حال خرجت أخت مانجان ووقفت عند عتبة الباب تنادي أخاها لتناول الشاي ، كنا نراقبها من مكان اختبائنا صعودها وهبوطا . وكنا ننتظر لنرى إن كانت تبقى أو تدخل المنزلوفي حال بقائها نخرج من مخبئنا صاغرين ونتبع خطوات مانجان طائعين. كانت تنتظرنا . كنا نتعرف على ظلها من ضوء الباب نصف المفتوح. كان أخوها يغيظها قبل أن يطيع أوامرها وأنا كنت أقف بجانب السياج أنظر إليها. كان فستانها يتمايل وهي تحرك جسدها وكان هناك حبلا ناعما لشعرها يتمايل من جانب إلى جانب .

أتمدد كل صباح على الأرض في البهو الأمامي أراقب بابها . سحبت الستارة نحو الداخل بمقدار بوصة واحدة حتى لا يراني  أحد. عندما خرجَت ووقفتْ على عتبة الباب قفز قلبي من مكانه . هرعتُ إلى داخل القاعة  والتقطتُ كتبي وبدأتُ أتابعها . أبقيت عيني بشكل دائم على طلتها البنية وعندما نقترب من النقطة التي تتفارق فيها طريقانا كنت أسرّع الخطو وأتجاوزها مارّا بجانبها .كان ذلك يحدث كل صباح. لم أكلّمها مطلقا  باستثناء كلمات عرضية عابرة . كان ذِكْرُ اسمها بمثابة استدعاء لكل دمي الأحمق المجنون. 

رافقني طيفها حتى في الأماكن الأكثر عدائية للرومانسية . في أمسيات السبت ، وعندما كانت عمتي تذهب للتسوق كان عليّ أن أرافقها لأحمل بعض الأغراض. كنا نسير عبر الشوارع الصاخبة نصادف السكارى وبائعات الهوى وسط لعنات العمال وصرخات الأولاد المكلفين بحراسة المحلات بجانب براميل لحم الخنزير و غناء مغني الشوارع الذي يخنّ من أنوفهم وينادي أن تعالوا واسمعوا دونفان روزا أو لسماع أغنية شعبية حول مشكلات وطننا الأم . امتزج هذا الضجيج بإحساس واحد بالحياة بالنسبة لي: تخيلت أنني أحمل خمرة قرباني وسط ثلة من الأعداء. كان اسمها يقفز على شفتي في لحظات الصلاة الغريبة والمديح الجميل والتي أنا نفسي لم أفهمها. كانت عيناي تمتلئان بالدموع (ولا أعرف لماذا) وأحيانا ينسكب سيل من الدموع وينساب على صدري . فكرت قليلا في المستقبل. فأنا لا أعرف إن كنت سأتحدث معها يوما أم لا . وإن تحدثت معها ، كيف لي أن أخبرها بإعجابي المضطرب؟ لكن جسدي كان مثل ألة الهارب الموسيقية وكلماتها وايماءاتها كانتا مثل الأصابع التي تحرك الأوتار. 

ذات مساء ، ذهبت إلى غرفة الاستقبال الخلفية  التي توفي فيها القس. كانت ليلة ظلماء ماطرة ولم يكن هناك أدنى صوت في المنزل . وقد سمعت من خلال إحدى ألواح الزجاج المكسور صوت المطر يسقط على الأرض مشكلا ابراً متواصلة تتحرك بنشاط فوق الأرض المشبعة بالماء . ظهر ضوء بعيد أو نافذه مضيئة تومض في الأسفل . حمدت الله أنني أستطيع أن أرى القليل . بدت لي كل مشاعري وكأنها تتوق أن تحتجب عني وشعرت وكأنني أنسلّ منها. ضغطت راحتيْ يدي فوق بعضهما حتى ارتجفتا ، وتمتمت عدة مرات  قائلا: " أه من الحب ! أه من الحب !"

أخيرا تحدثت معي . عندما خاطبتني بكلماتها الأولى شعرت بالارتباك والاضطراب لدرجة أنني لم أعرف بما أجيب. سألتني إن كنت ذاهبا إلى عربي. وأنا نسيت إن كنت قد أجبتها بنعم أم كلا. قالت أنه سيكون معرضا رائعا ، وأنها تحب أن تذهب إليه. 

سألتها قائلا: " ولمَ لا تستطيعين الذهاب ؟"

وبينما هي تتحدث ، دورّت سوارا فضيا مرات ومرات حول معصمها . قالت أنها لا تستطيع أن تذهب إلى هناك لأنها لا تستطيع أن تنسحب من عظة هذا الأسبوع في الدير . كان أخوها يتعارك مع صبيين آخرين من أجل قبعاتهم وكنت أنا بمفردي على السياج . أمسَكتْ بإحدى المقابض ثم حنت رأسها باتجاهي . أظهر الضوء المنبعث من المصباح المقابل للباب الانحناءة البيضاء في عنقها ، وأنار شعرها الذي استقر هناك متدليا وأضاء يدها الموجودة على السياج. سقط الضوء على جانب من فستانها وأظهر الحد الأبيض للتنورة الداخلية الواضحة للعيان وهي تقف باسترخاء .

 قالت: " ليس هناك مشكلة بالنسبة إليك ."

أجبتها قائلا: " إن ذهبت سأحضر لك شيئا "

كم كانت الحماقات والتهيؤات كثيرة تلك التي حولت أفكار يقظتي ومنامي إلى هباء منثورا بعد ذلك المساء . تمنيت لو أمحو الأيام المتداخلة المملة . صرت معاديا للواجبات المدرسية . وقد سيطرت صورتها عليّ في الليل في غرفة نومي وفي النهار في غرفة الصف . ووقفت حائلا بيني وبين صفحة الكتاب الذي أجاهد نفسي لقراءته. وحضرت إلى مخيلتي المقاطع الصوتية لكلمة عربي في ساعات الصمت التي أستمتع بها ، وألقت في نفسي سحر الشرق . طلبت إجازة للذهاب إلى المعرض ليلة السبت . وقد دهش عمي للخبر ، وتوسل لله أن لا يكون معرضا ماسونياً. أجبت عدة أسئلة في الصف . وراقبت وجه معلمي يتغير من الود إلى القساوة ،وقال أنه يأمل أن لا أبدأ بالكسل . لم أستطع أن استحضر أفكاري  المتجولة وأجمعها معا . وفقدت كل صبر ممكن على العمل الجاد في الحياة الذي قد يقف حائلا بيني وبين رغبتي وبدا لي أنه لعب طفولي ، لعب طفولي متوحش وقبيح .

صباح السبت ذكّرت عمي أنني أرغب في الذهاب إلى المعرض في المساء . كان يستند إلى سياج السلم يبحث عن فرشاة لطاقيته وأجابني باقتضاب:

"نعم! يا بني !أنا أعلم ."

وحيث أنه كان في القاعة لم أستطع العبور لغرفة الاستقبال الأمامية والاستلقاء بجانب النافذة . غادرت المنزل بمزاج سيء ومشيت ببطء نحو المدرسة . كان الهواء فجا وجافا وكانت الهواجس والظنون تتنازع قلبي.

وعندما عدت للمنزل لتناول طعام الغداء لم يكن عمي قد عاد بعد . لقد كان الوقت مبكرا . جلست أحدق في الساعة لبعض الوقت  ، وعندما صارت دقاتها تزعجني غادرت الغرفة . صعدت الدرج ووصلت الجزء العلوي من المنزل. لقد حررتني الغرف العلوية الباردة الخاوية والكئيبة وشرعت أغني وأنا انتقل من غرفة إلى أخرى . شاهدت من النافذة رفاقي يلعبون في الشارع أسفلا . كان صراخهم يصلني  ضعيفا لا أميزه فأسندت جبهتي على الزجاج البارد. ونظرت هناك نحو المنزل المظلم حيث كانت تعيش . وقفت هناك لأكثر من ساعة من الزمن ولم أرَ شيئا سوى شكلها البني الذي يخيم على خيالي يلمس الضوء المنبعث من المصباح الانحناءة البيضاء في عنقها ، ويضيء  يدها الموجودة على السياج ويسقط الضوء على جانب من فستانها ويظهر الحد الأبيض للتنورة الداخلية.

عندما هبطت الدرج نازلا مرة ثانية  وجدت السيدة ميرسير تجلس قرب الموقد. كانت سيدة عجوز ثرثارة مغرمة بالرهبان تجمع الطوابع لغاية دينية . وكان علي أن اتحمل ثرثرتها وأنا على طاولة الشاي. تأخرت الوجبة أكثر من ساعة وعمي لم يأت يعد . وقفت السيدة ميرسير تهمّ بالذهاب وأبدت أسفها لأنها لا تستطيع أن تنتظر أكثر وحيث أن الساعة تجاوزت الثامنة فإنها لا تحب أن تخرج في وقت متأخر لأن هواء الليل ليس مفيدا لها . وعندما غادرتْ ، بدأت أمشي في الغرفة جيئة وذهابا أشبك قبضتي يدي مع بعضها . قالت عمتي:

" كل ما أخشاه هو أن تؤجل زيارة المعرض هذه الليلة لسبب لا يعلمه إلا الله."

عند الساعة التاسعة سمعت مفتاح عمي يتحرك في قفل باب القاعة . سمعته يتحدث لنفسه وسمعت صوت المشجب يئن تحت وطأة ثقل معطفه. أنا أستطيع أن أفسر هذه الإشارات . عندما كان في وسط طريقه لتناول العشاء طلبت منه أن يعطيني المال للذهاب إلى المعرض . لكنه نسي.

أجابني قائلا: " الناس في أسرّتهم . وهم في بداية نومهم الآن ."

لم أبتسم . أجابته عمتي بحماس :

"  ألا تستطيع أن تعطيه المال وتتركه يذهب ؟ لقد أخرته بما يكفي ."

قال عمي أنه أسف جدا لأنه نسي . وقال أنه يؤمن بالمثل القديم الذي يقول:" العمل الكثير واللهو القليل يحجّر الإنسان . " سألني إلى أين سأذهب ، وعندما أخبرته للمرة الثانية  سألني إن كنت أعرف أغنية: " وداع العربي لجواده" . وعندما غادرتُ المطبخ كنت على وشك أن أسمع عمتي الأبيات الأولى للأغنية .

قبضت على قطعة الفلوران النقدية بيدي وأنا أمشي بسرعة نازلا شارع بكنغهام نحو المحطة . لقد ذكّرني مشهد الشوارع المزدحمة بالبائعين والغاز المتوهج بالغرض من رحلتي . أخذت مقعدي في عربة الدرجة الثالثة في قطار مهجور . وبعد تأخير لا يحتمل تحرك القطار  خارجا من المحطة ببطء شديد. زحف نحو الأمام وسط المنازل المدمرة وفوق النهر الذي يتلألأ . دفع حشد من الناس أبواب العربات في محطة رو ويست لاند لكن الحمالين أعادوهم للخلف قائلين أن هذا القطار خاص بالمعرض . بقيت وحيدا في العربة الخاوية . خلال دقائق وصل القطار إلى محطة خشبية منتصبة . مررت عليه خارجا إلى الطريق وشاهدت قرص ساعة مضاء يشير إلى أن الساعة صارت العاشرة إلا عشر دقائق وأمامي انتصب بناء ضخم  يظهر عليه اسم سحري.

لم أستطع أن أجد أي مدخل يدخلني للمعرض بستة بنسات وكنت أخشى أن يغلق المعرض أبوابه فدخلت بسرعة من أحد الأبواب الدوارة بعد أن أعطيت شلنا لرجل يبدو عليه التعب. وجدت نفسي في صالة كبيرة محاطة في منتصفها بمعرض . كانت معظم الأجنحة مغلقة تقريبا ومعظمها غارق في الظلام . لاحظت وجود صمت يشبه إلى حد بعيد الصمت الذي يجتاح الكنيسة بعد العظة . مشيت إلى وسط المعرض بتردد . كان هناك عدد قليل من الناس يتجمعون حول بعض الأجنحة التي ما تزال مفتوحة . واجتمع رجلان يعدان النقود على صينية أمام ستارة مكتوب عليها بمصابيح ملونة  " المقهى المغرد" . وهناك استمعت إلى أصوات سقوط النقود المعدنية . 

تذكرت بصعوبة بالغة لماذا أتيت ، وتوجهت لأحد الأجنحة وتفحصت المزهريات الخزفية وأطقم الشاي المزينة بالورود . عند باب الجناح ، كان هناك سيدة شابة تتحدث وتضحك مع شابين آخرين . لاحظت أن لكنتها انكليزية فاستمعت الى محادثتها الغامضة .

" أوه ! أنا لم أقل مطلقا شيئا كهذا ."

"أوه! لكنك قلت ذلك ."

"أوه ! لكنني لم أقل . "

" ألم تقل ذلك ؟ "

" نعم . أنا سمعتها تقول ذلك ."

"أوه....هناك ...هذا كذب."

وعندما لا حظت وجودي اقتربت مني السيدة الشابة وسألتني إن كنت سأشتري  شيئا. كانت نبرة صوتها غير مشجعة فقد بدت لي وكأنها تتحدث معي كنوع من الواجب . نظرتُ بتواضع إلى الجرات الكبيرة التي كانت تنتصب مثل الحراس الشرقيين على كلا جانبي المدخل العاتم للجناح وتمتمت قائلا:

 " كلا . شكرا لك ."

غيّرت السيدة الشابة مكان إحدى المزهريات وعادت إلى الشابين . وبدءا الحديث عن ذات الموضوع . رمقتني السيدة الشابة نظرة أو نظرتين من خلف كتفها .

تسكعت أمام جناحها رغم أنني أعلم أن وجودي بلا فائدة .كنت أريد أن أجعل اهتمامي بأوانيها يبدو طبيعيا. ثم استدرت بعيدا ببطء ومشيت إلى منتصف المعرض. وسمحت  لقطعتي نقود من أصل الستة الموجودة في جيبي أن تسقط على الأرض . سمعت صوتا ينادي من نهاية المعرض أن الأنوار انطفأت وتحول الجزء العلوي من المعرض إلى ظلام دامس .

حدقت في الظلام الدامس ورأيت نفسي مخلوقا يقوده ويسوقه الغرور وعيناي تشتعلان غضبا وألما  .  

***

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف / كرم محمد يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

.................................

* نشرت قصة " عربي " ضمن مجموعة " أهالي دبلن " في عام 1914 . وقد اعتبرت من أروع القصص القصيرة كما حصلت على المرتبة الأولى في مجموعة " قصص لطلاب المدرسة العليا" .

Araby , James Joyce , The Dubliners , 1914

 

عادل صالح الزبيديبقلم: جيمز تيت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

جلست في أرجوحة الشجرة القديمة دون أن أتأرجح. كان حذائي قد سقط مني فتركته على الأرض. جاءت أختي تركض خارجة من البيت لتخبرني شيئا. قالت: "سأقوم بالتخييم غدا." قلت: " لا أصدقك." قالت: "اجل، إنها حقيقة. أمي أخبرتني." لم نتحدث لما تبقى من اليوم. غضبت منها لأنها فعلت شيئا لم افعله. عند الغداء سألت أمي أي نوع من المخيمات هو. قالت: أوه، انه مخيم كأي مخيم غيره." لم اعرف حقا ما الذي كان يعنيه ذلك. في اليوم التالي، جهزوها للرحيل ومن ثم انطلقوا بسيارتهم، تاركين إياي عند الجيران. حين عادوا كان كل شيء عاديا ما عدا إنني اشتقت إلى مايسي. واشتقت إليها أكثر كلما يمر يوم. لم أكن اعلم كم كانت تعني لي قبل ذلك. سألت والديّ مرارا وتكرارا كم سيستغرق ذلك. كل الذي قالوه: قريبا. أخبرت بعض الأطفال في المدرسة كم مضى على ذهاب أختي. قال احدهم: "لن تعود أبدا. ذلك مخيم الموت." حين عدت إلى المنزل أخبرت والدي ما قاله ذلك الفتى، فقال والدي: "انه لا يعلم ما الذي يتحدث عنه." ولكن بعد أسبوعين أو أكثر من اختفائها بدأت أتساءل. كان ذلك حين بدأوا بتنظيف غرفة مايسي. قلت: "ما الذي تفعلونه؟ قلتم إن مايسي ستعود قريبا." قالت أمي: "مايسي لن تعود. تفضل البقاء هناك اكثر من أن تكون هنا." قلت: "ليس ذلك صحيحا. لا أصدقكم." رمقني والدي بنظرة جعلتني أدرك إنني سأكون التالي إن لم أحسن التصرف. لم انبس ببنت شفة عن مايسي مرة ثانية.

 

..................

جيمز تيت (1943- 2015 ) شاعر أميركي من مواليد مدينة كانسس بولاية ميزوري. ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان (الطيار الضائع) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله إن تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلو-أميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا. فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: (المشاعل)1968، (غيابات)1972، (المدافع الثابت)1983، (مصفي الحساب)1986، (مسافة عن الأحبة)1990، (كفن القزم الخرافي))1998، (العودة إلى مدينة القردة البيض) 2004 و(الجنود الأشباح)2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة وشغل منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين منذ عام 2001 حتى وفاته.

 

عامر كامل السامرائيللكاتب المجري : إشتفان أوركين

 ترجمة: عامر  كامل السامرائي

***

كان عمر الطفلة أربع سنوات فقط، ذكرياتها بلا شك بدأت تتلاشى، ولكي تشعرها أمها بالتغيرات الوشيكة الحدوث، اخذتها إلى سياج الأسلاك الشائكة، وأشارت لها من بعيد إلى عربات القطار.

- ألا يفرحك ذلك؟ هذا القطار سيأخذنا الى الوطن.

- وماذا سيحدث عندئذ؟

- عندها سنكون في وطننا؟

فسألت الطفلة :

- ما يعني هذا؟ ما هو الوطن؟

- حيث كنا نسكن.

- وماذا يوجد هناك؟

- أما زلت تذكرين دبك الصغير؟ ربما عرائسك لا تزال موجودة.

سألت الطفلة :

- ماما هل يوجد في الوطن حراس ايضاً؟

- كلا. لايوجد.

فسألت البنت:

- إذن هل سيمكننا الهروب من هناك؟

 

...........................

نبذة عن الكاتب:

ولد الكاتب لعائلة يهودية ثرية. درس والتحق بجامعة بودابست حيث درس الكيمياء. وبعد عامين، اختار التخصص في علم الصيدلة وحصل على شهادته في هذا الموضوع في عام 1934.  فقد كان والده يعمل صيدلانياً أيضاً.

نشر كتابه الأول، رقصة المحيط، في عام 1941. في عام 1942، أرسل إلى الجبهة الروسية على نهر الدون. كيهودي، وتم وضعه في وحدة العمل القسري. وهناك قُبض عليه واحتُجز في معسكر للعمل بالقرب من موسكو، حيث كتب مسرحية فورونيش. في عام 1946 عاد إلى بودابست مع أسرى الحرب.

يعتبر الرائد الأول عالمياً للقصص القصيرة جداً، والتي أطلق عليها إسم (قصص الدقيقة الواحدة) في عام 1967. كانت قصصه في غاية الإيجاز، فلسفية صادمة لما تحتويه من صور مختزلة للحياة اليومية. وهذه القصة واحدة من مجموعتة القصصية التي تحمل نفس العنوان ( قصص الدقيقة الواحدة).

تتحدث هذه القصة عن المهجرين من أوطانهم.

 

صحيفة المثقفللشاعر الهندي الكندي

 بيتر بلو كلاود

ترجمة نعمان الحاج حسين

***

يا ذئب، يا ذئب البراري، من فضلك قل لي

- ما هو الشامان؟

الشامان لا أعرف

أي شيء عنه .

قأنا – نفسي - طبيب.

وعندما أستخدم الدواء،

فانه شيء بيني،

وبين مريضي،

والخلق.

*

ذئب البراري، يا ذئب البراري، من فضلك قل لي

- ما هي القوة؟

- يقال أن السلطة

هي القدرة على البدء

بالمنشار الخاص بك

مع السحب لعندك.

*

ذئب البراري، ذئب البراري، من فضلك قل لي - ما هو السحر؟

السحر هو الذوق الأول

من الفراولة الناضجة، و

السحر هو طفل يرقص

في المطر في الصيف.

 *    *    *

من فضلك، أخبرني من أنت؟

وفقا لأحدث

مسح، وتأكيد

الأشخاص الذين، في الشعر،

قد زعموا لي

جائزة الفاتح.

دعني فقط اقول

لمرة واحدة وإلى الأبد،

فقط ما يجب القيام به :

ذئب البراري، لا ينتمي إلى شيء

    *        *          *

اغنية Elderberry Flute مزمار التوت البري

 كان يجلس هناك على حجر

عند نهاية العالم،

كل شيء كان هادئا وكان الخلق

جميلا جدا.

كان هناك انسجام وكمال

في الحلم،

*

والسلام كان نسيمًا دافئًا

كهبة من الشمس.

*

ارتفع البحر وسقط

في إيقاع ذهنه،

والنجوم كانت نقاط في تفكيره

الذي يقود الى العقل.

تحول الكون في اتساع

الفضاء مثل الحلم،

*

حلم لمرة واحدة ولكنه يحفظ

الذكرى إلى الأبد .

*

رفع الناي الى الشفتين

بحلاوة فصل الربيع

وعزف ببطء علامة

ظلت معلقة لعدة فصول

فوق الخلق.

وكان الخلق يحتوي

معرفة الموسيقى.

*

انحرفت النغمة

وابتعدت بعيدا

في عقل الخلق،

لتصبح استدارة صغيرة.

ثم انقلبت الاستدارة

الى عيون مولودة من جديد

وحدقت في تعجب

 لولادتها.

ثم نغمة وراء نغمة

في اللحن الذي ينسج

نسيج الحياة الأولى.

*

أعطت الشمس الدفء

بانتظار الشتلات،

وهكذا ولدت

الجموع الهائلة

من أغنية الفلوت.

   *      *       *

حكاية

توقف ذئب البراري للشرب في بحيرة كبيرة ورأى صورته. "الآن هناك ذئب حسن المظهر حقا"، قال، وانحنى أكثر من ذلك. وبالطبع وقع في البحيرة. وبالطبع سوف تعتقد أن هذا موضوع قديم . لكن ما حدث هو أنه شرب البحيرة بكاملها لينجوا من الغرق. ولأنه لم يعجبه حقاً طعم بعض الأسماك، قام ببصقها. ولأنه شعر بالأسف عندما رآها تتخبط، غنى أغنية لإعطائهم أقداما.

"ربما سيصبحون أول أناس"، قال القيوط  Coyote بصوت عال.

"لا أنت لا " قال رئيس قبيلة الأسماك هذه، "إذا كان كل شيء لديك، هل يمكنك فقط أن تعيدنا إلى حيث كنا ؟ وهل يمكنك أن تأخذ هذه الأرجل الغبية؟ "

لذلك بصق القيوط البحيرة ووضع كل شيء مرة أخرى على النحو الذي كان عليه.

مرة أخرى رأى انعكاس صورته وقال، "حسنا، أنت جميل المظهر، ولكن هل أنت ذكي؟ لقد كنت أحاول إنشاء أول شخص منذ وقت طويل الآن، لكن لا شيء يريد أن يكون بشرا. لذا، ماذا أفعل - هاه - هل يمكن أن تخبرني؟

تفحصه المتأمل المنعكس لفترة طويلة، ثم أقام القرفصاء وأسقط غائطًا كبيرًا.

"حسنا،" قال Coyote، "أعتقد أن هذه هي إجابة جيدة ".

ثم جلس هو نفسه القرفصاء وبدأ في تشكيل أول شخص ...//

- قصة – بيتر بلو كلاود-

 

...................

ولد بيتر بلو كلاود عام (, (193كان شاعر الموهوك وراو وكاتب قصص قصيرة - من عشيرة السلحفاة - ولد في Kahnawake، إقليم Mohawk، (كيبيك، كندا). سافر إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة حيث أمضى سنوات كعامل حديد، وكعامل يدوي في مزرعة. شارك في الحركة الهيبية في كاليفورنيا في أوائل الستينات من القرن العشرين حتى منتصف السبعينات تعلم من تلك "الحركات غير المتبلورة" إبعاد نفسه عن الإفراط في الاندفاع الذاتي. قضى الوقت مع Maidu Elders في كاليفورنيا، وهم احفاد الهنود الذين يدعون للحفاظ على تقاليدهم وبيئتهم الطبيعية فاكتسب تعزيزا بحكمتهم وقصصهم.

في عام 1972 صدر تاريخه عن "الاحتلال" الأصلي لعام 1969 لسجن الكاتراز / الجزيرة السابق - "الكاتراز ليست جزيرة". في 1975-76 - ومرة أخرى من 1983-85 - كتب وحرر Akwesasne Notes، وهي مجلة محلية نشرت من Akwesasne، نيويورك. حصل على جائزة الكتاب الأمريكي عام 1981.

ذئب البراري او القيوط ("Canis latrans") نوع شبيه بالكلاب المنزلية، والذئاب، والثعالب - وبناءًا على قدرتها على التكيف مع الإنسان، تعتبر واحدة من أكثر الحيوانات الأمريكية انتشارا وأكثرها إثارة للإعجاب في القرن الماضي، ذئب البراري يمكن أن يكون محتال، خداع، مهرج - وحتى خالق مبدع - في الأساطير الأصلية لأمريكا الشمالية. في كثير من الأحيان هو يمثل النشاط، والحيوية، مليء بنفسه، أبله، محرج، كاذب كلي ونزيه تماما. وقد قورن مع بروميثيوس في الميثولوجيا اليونانية وأنانسي في أساطير أشانتي في غانا. ولكن ماذا عن الجني الايرلندي - أو باغز باني ؟ إنهم يشاركون الكثير من القواسم المشتركة مع ذئب البراري أيضًا.

غالباً ما تكون المواجهات مع ذئب البراري تحويلاً روحانياً للكائنات البشرية - وهو نفسه ليس كلبًا ولا ذئبًا ولا ثعلبًا، بل هو تركيبة قيد التقدم، ومن خلاله نتلقى دروس الحياة بالإضافة إلى الفكاهة الترابية - هذه هي قصة ذئب القيوط "Coyote".

 

رضا آنستهشعر: د.صالح بوعذار، الأهواز/ إيران

تعريب: د. رضا آنسته، الأهواز/ إيران

***

آه

سلمى

قد يكون السكوت

هبوب رياح سوداء

في رواق  "الغربة"

قد يكون

موت الأسماك

في جدول – شريان  العطش

أو موت الكناري

في

 قفصٍ بارد

قد يكون موتي أنا

حين

أمسح مرآة الخيال

ولا أجدك!

"النكران"

من أقاصي البعيدِ

إمرأةٌ

تخبئ

نبتة نورٍ

أزهرت

من غزالة حبي

في قلبها،

تحتَ ركامِ النكران

أيُّ وهمٍ عبثٍ

الحبُّ عطرُ نسرينٍ

يتجاوزُ كلَّ الجدران.

 

محمد صالح الغريسيشعر : صفاء ميمونة

ترجمة : محمد الصالح الغريسي

***

حَتْمًا سَيُشْرِقُ فِي الْقَرِيبِ ضِيَاءُ

                      مَهْمَا طَغَتْ بِسَوَادِهَا الظَّلْمَاءُ

هَذَا فُؤَادُكِ مُرْهَفٌ، مُتَوَجِّسٌ

                       يَحْمِيهِ مِنْ غَدْرِ الزَّمَانِ إِبَاءُ

فَيُحِيطُهُ حِصْنٌ مَنِيعٌ شَاهِقٌ

                         عَالِي الْبِنَاءِ، وَهِمَّةٌ قَعْسَاءُ

لمَّا رَأَتْ يَوْمَ اللِّقَاءِ حَبِيبَهَا

                           حَدَثَتْ لِأَوَّلِ نَظْرَةٍ أَشْيَاءُ

ظَنَّتْ بِأَنَّ الحْلُمَ أَصْبَحَ وَاقِعًا

                         وَبِأَنَّهَا لَبَّتْ أَمَانِيهَا السَّمَاءُ

إِذْ باحَ بِالْحُبِّ الدَّفِينِ حَبِيبُهَا

                        كَذِبًا تُزيَّنُهُ الْخدِيعَةُ والرِّياءُ

مرَّ الزَّمَانُ فَأدْرَكَتْ وتَبَيَّنَتْ

                           أَنَّ الْوُعُودَ سَحَابَةٌ وهَبَاءُ

إِذْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ مُجَرَّدَ خُدْعَةٍ

                            بَلْ لُعْبَةٌ مَلْعُونَةٌ سَمْجاءُ

قَدْ كَانَ يَنْوِي أَنْ يُكَبِّلَ حُلْمَهَا

                          مَا هَكذَا يَتَصَرَّفُ الْعُقَلَاءُ

كَانَتْ تَرَى فِيهِ الْأَمِيرَ بِسِحْرِهِ

                          فَإِذَا الْأَمِيرُ خَدِيعَةٌ جَوْفَاءُ

وَالحْلُمُ كَابوسٌ أَقَضَّ مَنَامهَا

                         وَإِذَا الْغَرَامُ كَأَنَّهُ زَبدٌ جُفَاءُ

.........................

 

Nightmares' knight:

Written by Safa Mimouna

The future must be bright,

nearby a valiant knight.,

safeguarding her delicate heart

and surrounding her trepidation

within his invincible rampart.

Once she met him at first sight,

she thought "it's a dream turning right ".

At moonlight,

cordially he avowed his everlasting love

and overwhelmed her with embellished lies.

As time passes by ,

his promises he denied

it was no more but a dirty game

and shackling her ambitions was his aim.

That charming prince,

she heard about as a child

divulged to be her nightmares'knight.

.

Written by Safa Mimouna

 

عادل صالح الزبيديبقلم الشاعرة: ادريان ريتش

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

ثمة مكان بين صفي أشجار حيث ينمو العشب مرتقيا التلال

وحيث ينتهي الطريق الثوري متلاشيا الى ظلال

قرب منزل لعقد الاجتماعات هجره المضطهدون

الذين اختفوا بين تلك الظلال.

*

كنت أتمشى هناك التقط الفطر يتملكني منتهى الفزع، ولكن لا تنخدعوا

هذه ليست قصيدة روسية، هذا ليس مكانا آخر بل ها هنا،

بلدنا يقترب من حقيقته هو وفزعه هو،

طرقه هو لجعل الناس يختفون.

*

لن أقول لكم أين المكان، شبكة الغابة المظلمة

التي تلتقي بشريط الضوء غير الملحوظ—

تقاطعات طرق ترتادها الأشباح، فردوس عفن الأوراق:

اعرف مسبقا من الذي يريد شراءه وبيعه وجعله يختفي.

*

ولن أخبركم أين يوجد، فلماذا أخبركم بأي شيء؟

لأنكم مازلتم تصغون، وكي أجعلكم

في عصر كهذا تصغون بأية حال،

من الضروري أن أتحدث عن الأشجار.

 

............................

ادريان ريتش (1929-2012) شاعرة وكاتبة مقالات وناشطة سياسية ونسوية أميركية من مواليد بولتيمور بولاية ميريلاند تعد الشخصية النسوية الأبرز والأكثر تأثيرا في أميركا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تلقت تعليمها في جامعة هارفرد حيث أصدرت خلال السنة الأخيرة من دراستها أول مجموعة شعرية بعنوان (تغيير عالم) عام 1951 رشحها الشاعر و. هـ. أودن لجائزة جامعة ييل للشعراء الشباب  وكتب مقدمة لها بعد فوزها بالجائزة. ثم تلتها مجموعات عديدة منها (قاطعو الماس)1955، (ضروريات الحياة)1966، (إرادة التغيير)1971، (الغوص نحو الحطام)1973، (إحدى وعشرون قصيدة حب)1976، (سلطة الزمن) 1989، (إنقاذ منتصف الليل: قصائد 1995-1998)  و(الليلة لا شعر سينفع: قصائد 2007-2010) وغيرها، فضلا  عن نشرها العديد من الكتب والمقالات في السياسة وأحداث العالم المهمة وحقوق المرأة. حازت ريتش العديد من الجوائز والأوسمة.

عنوان القصيدة التي نترجمها هنا والتي كتبتها الشاعرة في عام 1991 مقتبس من قصيدة لبرتولد بريخت بعنوان "الى اولئك الذين يتبعون خطانا" كتبها حوالي عام 1939 اي في ذروة الرعب والدمار الذي حل بأوروبا بسبب النازية يقول في احدى مقاطعها: "اي عصر هذا،/يكاد ان يكون فيه الحديث عن الأشجار جريمة/ واذ نحن نفعل ذلك فاننا نديم صمتنا عن الكثير من افعال الشر."

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

يا لحُزني،

لمْ أصْنعُ بعد باقة َوردٍ،

من حشد ابتساماتِ الوجوه

ومن الحُبِ الغارق ِفي قاع ِالعيون،

لشخص، يُضئُ المدينة بقلبهِ المُشتعل بنار كوكبِ!

*

أعشابٌ برية ٌمصفرة، تحومُ إلى السماءِ،

دويُّ المدفع جَرَى بين الديار ِ

بقوائمه الطويلة، وتهشمت في إثره الشُرُفات

جدرانٌ ملتوية لمنازل هَدّمها الرصاص،

الخيول المَيْتَةُ صهلت ضباباً

فوقَ وجوه الموتى، وجثثهم الممدة

مابينَ أعمدة الضوء المجثوثة

وقضبان السكة المُفجَرة.

*

عبثاً هزت الأشجارُ قبضتها اليابسة،

فقد حَطتْ على أغصانها غمائم رمادية،

وما عاد الموتى قادرين على ترديد

أغنية غُربان البَيْن الجنائزية،

فقد اندلق الدم من قعر أعيُنِهم المكدومة.

 

 

عادل صالح الزبيديبقلم: ايليا كامنسكي:

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

وحين قصفوا منازل الناس الآخرين،

*

احتججنا

ولكن ليس بما يكفي، عارضناهم ولكن ليس

*

بما يكفي. كنت

في فراشي، وحول فراشي كانت أميركا

*

تسقط: منزلا خفيا اثر منزل خفي اثر منزل خفي.

*

أخرجت كرسيا وراقبت الشمس.

*

في الشهر السادس

للحكم الكارثي في بيت المال

*

في شارع المال في مدينة  المال في بلد المال

بلدنا بلد الأموال العظيم، نحن (اغفروا لنا)

*

كنا نعيش سعداء خلال الحرب.

***

شاعر وناقد ومترجم وأستاذ جامعي أميركي يهودي روسي أوكراني المولد حيث ولد عام 1977 في اوديسا في الاتحاد السوفيتي السابق إحدى مدن أوكرانيا الحالية. بدأ كتابة الشعر في سني مراهقته فنشر أول كتيب بالروسية تحت عنوان (المدينة المباركة) وظهرت أول مجموعة له بالانكليزية عام 2002 تحت عنوان (موسيقى الجسد والروح). ظهرت مجموعته الثانية بالانكليزية تحت عنوان (الرقص في اوديسا) عام 2004 وأخيرا صدرت له قصيدة ملحمية ديستوبية في كتاب بعنوان (الجمهورية الصماء) 2019 . نالت أشعار كامنسكي استحسانا نقديا واسعا وحازت على جوائز تقديرية عديدة.

 

فاروق مواسيقصيدة الشاعرة: فردا برجر*

ترجمة: ا. د. فاروق مواسي

***

مرة في كل أسبوع، أسبوعين أو ثلاثة،

تُقطف امرأة،

امرأة حاضنة، أم أطفال أو أخت- فتاة،

زهرة من روض عائلتها.

الأرض تغطي جثّتها،

دماؤها الصارخة أُخمِدتْ.

*

اليد التي قطَفت لم تتردد، كذلك لم تُعتقل.

روضة العائلة خصبة وتتزين ثانية

بشرفها.

***

ا. د. فاروق مواسي

.................

فردا برجر: (شاعرة نشيطة في النضال ضد الاحتلال، وهي في جمعية النساء الثواكل – العربية اليهودية، أرسلت لي القصيدة لأترجمها للقارئ العربي، بعد أن ازدادت حوادث القتل)

..................

النص باللغة العبرية

עֲרוּגַת הַמִּשְפָּחָה מְדוּשֶנֶת וּמִתְנָאָה שוּב

בִּכְבוֹדָה.

פֶּרַח

.....

אַחַת לְשָבוּעַ, שְבוּעַיים אוֹ שְלֹשָה,

נִקְטֶפֶת אִשָּה ,

אֵשֶת חֵיק ,אֵם לִילָדִים אוֹ אָחוֹת-נַעֲרָה,

פֶּרַח מֵעֲרוּגַת מִשְפַּחְתָהּ.

הָאֲדָמָה מְכַסָּה אֶת גְוִייָתָהּ ,

דָּמֶיהָ הַזּוֹעֲקִים הוּשְתְּקוּ.

הַיָּד שֶקָטְפָה לֹא הִסְּסָה ,גַּם לֹא הוּסְגְרָה.

עֲרוּגַת הַמִּשְפָּחָה מְדוּשֶנֶת וּמִתְנָאָה שוּב

בִּכְבוֹדָה.

****

 

 

حسن حجازي شعر: ايهاب الورداني

ترجمه للإنجليزية

حسن حجازي حسن

***

The only loser in the battle of the dead

By: Ehab El-wardany

Translated by: Hassan Hrgazy Hassan

///

I and my body are two companions

With one soul, one memory,

Two feet and two eyes

Going and coming as if

I have turned them into hoopoes 

 * 

I think neither of my disappointments

Nor my sins

Nor in the daughters of the jinn

When they are rubbing my organs

With umber and camphor

They have seen me on the edge

Waiting for the relief

*

I am a normal man

And my body is my compassionate woman

Whenever I think about what the world is doing to me

And the friends are around me

Dancing in the void

I summon my mother: "The firewood carrier"

 * 

Resorting to my body

I do things I do not like

From the logic of "There is no use ""

And throw all men with a stone

*

My memory is a pigeon

Its cooing is "The questions"

About a conflict is going on

Between two companions

Me and my body

It is enough for me that

I am one imbrued in my blood  

//////////

خاسر وحيد فى معركة الموتى

شعر: ايهاب الورداني

*

أنا وجسدى رفيقان

بروح واحدة

وذاكرة واحدة

وقدمين

وعينين

تروحان وتجيئان

كأنما صيرتهما هداهد

*

لا أفكر فى خيباتى

ولا خطيئاتى

ولا فى بنات الجن

وهن يدلكن أعضائى

بالعنبر والكافور

فقد أبصرتنى على الحافة

منتظرا الفرج

*

أنا رجل عادى

وجسدى إمرأتى الشفوق

كلما أفكر فيما يفعله العالم بى

والأصدقاء حولى

يراقصون الفراغ

أستدعى أمى حمالة التعب

*

معتصما بجسدى

أفعل أشياء لا تعجبنى

من باب " طظ "

وأرمى كل البشر بحجر

*

ذاكرتى يمامة

هديلها الأسئلة

عن صراع يدور

بين رفيقين

أنا وجسدى

وحسبى أننى واحد

مضرج بدمائى