ترجمة لقصيدة الشاعرة

نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

كلمات ليست كالكلمات

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

إلى ستي خضرا، شمال القدس

 

يدا جدتي تعرف معنى العنب

والتألق الجميل لجلد الماعز الجديد.

عندما كنت صغيرة لحقت بي

استيقظت من الحمى الطويلة لأجدهما

فوق رأسي مثل الصلاة المنعشة .

***

أيام جدتي مصنوعة من خبز

مدور برفق ، مشوي ببطء

تنتظر بجانب الفرن تترقب سيارة غريبة

تدور في الشوارع . قد تحمل ابنها

التائه في أمريكا. في غالب الأحيان، السياح

يركعون وينوحون أمام مزارات غامضة .

وتعرف كم من البريد يصل

ونادرا ما يكون هناك رسالة .

عندما تصل إحداها، تعلن ذلك للملأ،

لقد حدثت المعجزة، تستمع إليها

تقرأها مرات ومرات

في ضوء المساء الخافت .

***

صوت جدتي ينبئك أن لا شيء يفاجئها

خذ لها جرح أحدثته بندقية أو طفل مُقعد

تعرف الفضاءات التي نسافر عبرها

والرسائل التي لا نستطيع أن نرسلها- أصواتنا مقتضبة

وسوف تضيع أثناء الرحلة .

وداعاً يا معطف الزوج،

وداعاً للأشياء التي أحبتها، وسهرت عليها،

تلك التي تطير منها بعيدا كما تطير البذور في السماء العميقة.

ستجد لنفسها حيزا في الحياة . كلنا سنموت يوما ما .

***

تقول عينا جدتي أن الله في كل مكان، حتى في الموت،

عندما تتحدث عن بستان أو معصرة زيتون جديدة،

عندما تتحدث عن جحا وحكمته الحمقاء،

الله أول ما تفكر به، تتأمل اسمه بكل قواها

" أجب، إن كنت تسمع كلماتي التي ليست كالكلمات،

وإلا سيكون هذا العالم مليئا بالنهايات القاسية

ستكون الحياة في هذا العالم قاسية جدا، وبائسة  "

 

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

..................

- نعومي شهاب ناي، شاعرة أمريكية من أصل فلسطيني

- العنوان الأصلي للقصيدة :

The Words Under the Words, Noami Shihab Nye , 1952

 

ترجمة لنصوص الشاعر

ألفريد دي موسيه

mohamad alsaleh

ليلة أكتوبر / تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

الشاعر

الداء الذي عانيت منه، كالحلم تلاشى

فما استطعت أن أقارن الذكرى البعيدة منه،

إلاّ مع الضباب الخفيف الذي يثيره الفجر،

فلا يرقّ إلاّ مع النّدى.

ربّة الشعر

ماذا الذي أصابك، أيّها الشاعر؟

و ما الدّاء الخفيّ،

الذي فرّق بيننا؟

ما زلت للأسف، أعاني منه

فما هو هذا الدّاء الذي لا أعلمه

و الذي طالما أبكاني؟

الشاعر

لقد كان داء قبيحا، يعرفه الرجال جيّدا

لكن عندما تنتاب قلوبنا بعض الهموم

فإنّا نحن مساكين المجانين،

نتصور أن لا أحد قبلنا

أحسّ بالألم.

ربّة الشعر

ليس ثمّة من حزن مبتذل،

كحزن النفس المبتذلة.

أيّها الصديق، دع صدرك اليوم يتخلّص من هذا السرّ الحزين .

صدّقني، إنّي أخاطبك بكلّى ثقة في النّفس؛

إنّ إلــه الصمت القاسي، هو أحد إخوة الموت؛

ففي الشكوى، نجد العزاء

إذ بكلمة أحيانا، نكون قد تحرّرنا من الإحساس بالندم.

الشاعر  

إذا كان عليّ الآن أن أتحدّث عن معاناتي،

لا أعرف بالتحديد أيّ اسم كان عليها أن تحمله،

أ هو الحبّ أو الجنون أو الغرور أو التجربة،

و لا أدري، إن كان أيّ واحد في العالم، يستطيع أن يستفيد من ذلك.

لكن، أريد بكلّ تأكيد، أن أروي لك القصة؛

بما أنّنا الآن بمفردنا، جالسين قرب البيت.

خذ هذه القيثارة واقترب، ثمّ اترك ذاكرتي

تستيقظ بهدوء مع صوت تعديل أوتارك.

ربّة الشعر

قبل أن تخبرني عمّا يتعبك،

أيّها الشاعر  ! فهل شفيت منه؟

فكّر اليوم مليّا،

أنّه عليك أن تتكلّم بلا حبّ ولا حقد.

إذا تذكّرت أنّي نلت

اسم المواسية، الحلو هذا،

فلا تجعل منّي شريكتك

في عواطفك التي ضيّعتك.

الشاعر

لقد شفيت تماما من هذا المرض،

حتّى أنّي أشكّ في أمره حين أريد أن أفكّر فيه؛

و حين أفكّر في الأماكن التي خاطرت فيها بحياتي،

أحسب أنّي رأيت وجها آخر غريبا في مكاني.

يا ربّة الشعر، لا تخشي شيئا من النَّفَسِ الذي يمنحكِ الإلهام.

يمكننا بكلّ أمان أن نصارح بعضنا البعض.

فمن المريح أن نبكي، ومن المريح أن نبتسم،

حين نتذكّر الآلام، التي بإمكاننا نسيانها.

ربّة الشعر

مثل أمّ يقظة

عند مهد ابنها الحبيب،

أحنو مرتعشة على هذا القلب الذي

كان مغلقا أمامي.

تكلّم أيّها الصديق – إنّ قيثارتي اليقظة،

ذات النوتة الضعيفة الحزينة،

ما تزال تتابع نبرة صوتك،

و في شعاع من الضوء

تمرّ ظلال الماضي كحلم خفيف.

الشاعر

أيّام العمل ! هي الأيّام الوحيدة التي عشتها !

يا أيّتها الوحدة العزيزة عليّ أضعافا ثلاثة !

الحمد لله، ها أنا ذا قد عدت،

إلى مكتب الدراسات القديم هذا !

يا له من مسكين تنكّرت له الأيّام !

كم مرّة أمست جدرانه خالية،

أرائك يعلوها الغبار، مصباح لم تتغيّر ..

يا قصري.. يا كوني الصغير..

و أنت يا ربّة الشعر، يا أيّتها الشابّة الخالدة،

الحمد لله، فلنغنّ معا !

نعم أريد أن أكشف لك ما بنفسي،

ستعرفين كلّ شيء، وسأحكي لك،

ما يمكن أن تفعله امرأة من شرّ؛

و إنّها يا أصدقائي الأعزّاء، لواحدة من هذا الصنف،

(للأسف، ربّما كنتم تعرفون ذلك)،

إنّها امرأة سُلِّطَتْ عليّ، فكنت لها بمثابة العبد للسيّد.

ما أكَرَهَ هذا النير ! هذا ما أفقد قلبي قوّته وشبابه؛

و مع ذلك فقد كان لي في حضرة خليلتي، لقاء مع السعادة.

عندما سرنا معا قرب الجدول،

مساء على الرمال الفضّية،

عندما كان شبح أشجار الحور الأبيض أمامنا،

يدلّنا من بعيد على الطريق؛

ما زلت أرى تحت أشعّة القمر،

هذا الجسد الجميل يتأوّد بين يديّ...

كفانا حديثا عن ذلك...

-لم أكن أتوقّع، إلى أيّ حدّ سيقودنا النصيب.

لا شكّ أنّ غضب الآلهة في هذه الحالة،

كان في حاجة إلى ضحيّة؛

لأنّها عاقبتني، على محاولتي أن أكون سعيدا، كما لو كانت جريمة.

ريّة الشعر

ها هي ذي صورة من ذكرى حلوة

قد أهديت بعدُ إلى تفكيرك.

لماذا تخشى من العودة

على الأثر الذي تركه؟

أهو استعراض أمين للأحداث،

أكثر منه إنكار لتلك الأيّام الجميلة؟

أيّها الشاب، إذا كانت الثروة فاحشة،

فافعل على الأقلّ مثلما فعلت،

ابتسم إلى حبّك الأوّل.

الشاعر

لا..أنا إن ادعيت الابتسام،

فقد ابتسمت لسوء حظّي.

يا ربّة الشعر..لقد سبق أن قلت لك :

أريد أن أقصّ عليك بدون انفعال، همومي، وأحلامي، وهذياني

 بما في ذلك الزمن والساعة والمناسبة.

كان ذلك في ليلة من ليالي الخريف، في ما أذكر؛

ليلة حزينة باردة، شبيهة تقريبا بما نحن فيه الآن؛

كان همس الريح، بصوت ضجيجها الرتيب،

 يهدهد أفكاري القاتمة،

كنت أنتظر حبيبتي عند النافذة،

و أنا أنصت جيّدا في هذه العتمة،

أحسست في نفسي بشيء من التأزّم،

ممّا جعلني أ شكّ فجأة في وجود خيانة.

كان الشارع حيث أقطن، مظلما ومقفرا،

كانت بعض الظلال تمرّ وبيدها فانوس؛

كنّا حين تصفّر ريح الشمال في الباب الموارب،

 نسمع من بعيد، ما يشبه تنهّد كائن بشريّ.

حتّى أكون صادقا في القول، لست أدري،

لأيّ تطيّر مشؤوم، كانت نفسي قد استسلمت.

استنجدت - دون جدوى - ببقايا من شجاعة،

و أحسست برعشة تتملّكني، حين دقّت الساعة.

إنّها لا تأتي.كنت وحيدا، منحني الرّأس ؛

أنظر طويلا إلى الجدران وإلى الطريق،

و لم أخبرك، أيّ همّة غريبة كانت تثبرها في صدري هذه المرأة المتلوّنة.

لم أكن أحبّ أحدا غيرها في العالم،

كان يبدو لي، أنّ عيشي بدونها إنّما هو قضاء أكثر رهبة من الموت.

و الحال أنّي أتذكّر في تلك الليلة القاسية،

أنّي بذلت قصارى جهدي، كي أكسر قيدي.،

كنت أسمّيها غادرة وغير مخلصة،

لقد أحصيت كلّ ما سبّبته لي من شرور.

للأسف ! في ذكرى جمالها المدمّر،

كم من الشرور ومن الأحزان، ما يزال على حاله، لم يخفّ !

لقد طلع النهار أخيرا – بعد انتظار مضن لا طائل من ورائه،

أخذني النعاس على حافة الشرفة؛

ثمّ فتحت أجفاني من جديد على الفجر الوليد،

و تركت نظري المبهور يسبح حيث يشاء.

و فجأة، سمعت في منعطف الزقاق الضيّق،

صوتا خفيفا، لخطوات تسير على الحصى،

يا الله يا عظيم احفظني ! إنّي ألمحها! إنّها هي ؛

إنّها تدخل – من أين أتيت؟ماذا فعلت هذه الليلة؟

أجيبي، ماذا تريدين منّي؟ما الذي جاء بك في مثل هذه الساعة؟

أين كان هذا الجسد الجميل ممدّدا حتّى طلوع النهار؟

في حين ظللت في هذه الشرفة وحيدا، ساهرا أبكي،

في أيّ مكان، وعلى أيّ سرير، وإلى من كنت تبتسمين؟

خائنة..أما زالت لديك الجرأة، لتأتي وتهدي شفتيك لقبلاتي؟

ما المطلوب مني إذا؟بأيّ عطش رهيب تجرئين على استمالتي إلى حضنك المتعب؟

اذهبي .. انسحبي ..يا شبح حبيبتي !

ادخلي قبرك إن كنت قد نهضت،

اتركيني إلى الأبد..، انسي شبابي،

فعندما أفكر فيك، أحسب أنّني كنت في حلم.

ربّة الشعر

أناشدك أن تهدأ؛

فكلماتك قد جعلتني أرتجف،

يا محبوبي !

بإمكان جرحك أن ينفتح من جديد.

هو للأسف عميق جدّا؟

و مآسي هذا العالم

لا تمّحي إلاّ ببطء شديد !

انس، أيّها الطفل، واطرد من بالك اسم هذه المرأة،

الذي لا أريد ذكره.

الشاعر

عار عليك، أنت أوّل من علّمني الخيانة،

و بالرعب والغضب، أضاع رشدي !

عار عليك يا أيّتها المرأة صاحية العين السوداء،

يا من حبّها القاتل، دفن في الظلّ ربيعي، وأيّامي الجميلة!

إنّه صوتك..إنّها ابتسامتك،

إنّها نظرتك المفسدة،

ذلك، ما علّمني كيف ألعن،

إلى حدّ الإحساس بالسعادة؛

هما شبابك وسحرك، من بعثا في نفسي اليأس،

فلئن صرتُ لا أثق في الدموع،

فلأنّني رأيتك تبكين.

عار عليك، كنتُ ما أزال

ساذجا، مثل طفل صغير،

كزهرة عند طلوع الفجر.

كان قلبي يتفتّح بحبّك.

و ممّا لا شك فيه، أنّ هذا القلب الأعزل،

كان من السهل استغلاله،

لكن الإبقاء على براءته كان أسهل.

عار عليك ! كنت أمّا

لأحزاني الأولى،

و جعلت من جفني نبعا تتدفّق منه الدموع !

فظلّت تسيل، وكوني على ثقة، أن لا شيء سيجعلها تجفّ؛

إنّها تنبع من جرح لن يطيب أبدا؛

لكنّي - على الأقلّ - في هذا النبع المرّ، سأغتسل،

و آمل أن أتخلّى فيه عن ذكراك البغيضة !

ربّة الشعر

يكفي أرجوك، أيّها الشاعر .

عندما لا يدوم وهمك مع امرأة خائنة، سوى يوم واحد،

فلا تشتم هذا اليوم حين تتكلّم عنها؛

إذا كنت تريد أن تُحَبَّ فاحترم حبّك.

إذا كان الجهد المطلوب، يفوق قدرة البشر الضعيفة،

على مغفرة ما يسلّطه علينا الآخرون من شرور،

فوفّرْ على نفسك على الأقلّ عناء الكراهية،

و عند غياب العفو، عليك أن تتدرّع بالنّسيان.

إنّ الأموات يرقدون بأمان في حضن الثرى:

كذلك ينبغي أن تنام عواطفنا وقد انطفأت جذوتها.

هذه الآثار الباقية في القلب، لها مخلّفاتها هي الأخرى،

فلنرفع أيدينا عن بقاياها المقدّسة.

لماذا لا تريد أن ترى في فهذه القصّة المليئة بالمعاناة،

سوى حلم، وحبّ قوبل بخيانة؟

أتعتقد أنّ العناية الإلهيّة تتصرّف دون موجب،

و هل تعتقد حينئذ، أنّ الله الذي ضربك غافل؟

فالضربة التي تشكو منها، قد تكون أيّها الطّفل،

هي التي أبقت عليك،

ذلك أنّ هذا الباب بالذّات، هو الذي انفتح منه قلبك.

فالإنسان هو الصبيّ والألم هو المعلّم،

و لا أحد يعرف نفسه، إن هو لم يتألّم.

إنّه لقانون قاس، ولكنّه القانون الأعلى،

قديم قدم العالم والقدر

الذي حكم علينا، أن نعمّد بالألم.

و بهذا الثمن المؤلم أن نشترى كلّ شيء.

إنّ الغلّة لكي تنضج، تحتاج إلى الندى.

و لكي يحيا الإنسان ويحسّ، يحتاج إلى الدّموع؛

و للسعادة رمز، هو النبتة المكسورة،

النديّة بقطرات المطر، المكسوّة بالزهور.

ألم تكن تحدّث نفسك أنّك برئت من الجنون؟

أم تكن شابّا، سعيدا، مرحَّبا بك حيثما حللت؟

و هذه المتعُ الخفيفةُ، التي تحبّبُ إلينا الحياة،

على أيّ حال كنت ستكون، لو انّك ما بكيت؟

و حين كان النهار يلفظ أنفاسه الأخيرة،

و أنت جالس على خميلة من نبات "الخلنج"،

مع صديق قديم تشربان بحريّة،

قل لي يا صاحب القلب الطيّب جدّا،

هل كنت سترفع كأسك، لو لم تشعر بالجذل والانشراح؟

هل كنت ستحبّ الزهور والمروج والخضرة،

و قصائد "بيترارك" وتغاريد الطيور، و" ميكال آنجل" والفنون،

و" شيكسبير" والطبيعة، لو لم تجد في ذلك تنهّداتك القديمة؟

هل كنت ستفهم انسجام السماوات الأقدس جلّ ذكرها،

و سكون الليل وهمس الأمواج، لو لم تحملك الحمّى والأرق

في مكان ما هناك، على التفكير في الراحة الأبديّة؟

أليس لك الآن خليلة حسناء؟

حين تمسكها من يدها بحرارة وأنتما تذهبان إلى النّوم،

ألا تجعل ذكرى حماقات الشباب البعيد ابتسامتها الربّانيّة أكثر عذوبة؟

ألا تذهبان أيضا في نزهة معا، وسط الغاب الموشّح بالأزهار، على الرمال الفضيّة؟

و في هذا القصر الأخضر، ألم يعد شبح شجر الحور الأبيض،

 يعرف كيف يدلّك على الطريق؟

الم تعد ترى تحت أشعة القمر كما من قبل، جسدا جميلا بين ذراعيك،

لو كنت ستجد الثروة وأنت خلفها في المسرب وهي تغنّي، هل كنت ستمشي؟

ممّ إذا تشكو؟ فالأمل الخالد، قد لطّخ فيك يد الشقاء من جديد.

لماذا تريد أن تكره التجربة الفتيّة، وتمقت الشرّ الذي جعلك أفضل؟

آه يا طفلي ! تذمّر من ُ هذه الحسناء الخائنة التي أسالت الدموع من عينيك في ما مضى؛

تذمّر منها ! إنّها امرأة، وقد جعلك الله قريبا منها، تحزر وأنت تشقى، سرّ السّعداء.

لقد كانت مهمّتها مضنية، ربّما كانت تحبّك؛ لكن القدر أراد منها أن تكسر قلبك.

كانت تعرف الحياة، وقد عرّفتك بها،

و لكنّ امرأة أخرى هي من جنت ثمرة ألمك.

تذمّر منها! لقد مرّ حبّها الحزين مثل حلم؛

لقد رأت جرحك، لكنها لم تقدر أن تضمّده.

صدّقني، أنّ كلّ شيء في دموعها كان صادقا.

عندما تكون قد تذمّرت من كلّ شيء فيها! عندها ستعرف كيف تحبها.

الشاعر

قد قلتِ صدقاً:الكراهية أمر غير محمود،

إنّها لرجفة مشحونة بالرّعب،

تستولي على قلوبنا،

عندما تخلد هذه الأفعى إلى النوم.

فاسمعيني إذا، يا أيّتها الربّة !

و كوني شاهدة على قسمي:

أقسم بعيني خليلتي الزرقاوين،

بلازورد القبّّة الزرقاء؛

بهذه الشرارة اللاّمعة،

التي تستمدّ اسمها من "فينوس"،

و التي تشعّ بعيدا في الأفق،

كجوهرة مرتعشة؛

أقسم بعظمة الطبيعة

بطيبة الخالق

بالكوكب العزيز على المسافر،

في وضوحه الهادئ، الصافي،

بالعشب في المرج، بالمراعي الخضراء

بعظمة الحياة،

و أقسم بنسغ الكون؛

أن أطرد من ذاكرتي

بقيّة حبّ تافه،

قصّةً مظلمةً غامضةً،

ستظلّ نائمة ً في الماضي !

و أنت التي قديما، أخذت عن صديقة لي شكلها واسمها،

فإنّ أعظم لحظة أنساك فيها، ينبغي أن تكون هي لحظة المغفرة.

فليغفر كلّ منّا للآخر؛

- سأقطع مع الفتنة، التي كانت تجمع بيننا عند الله.

بآخر شفرة، تقبّلي منّي هذا الوداع الأبديّ.

- والآن أيّتها الشقراء الحالمة،

الآن يا ربّة الشعر، لأجل حبّنا !

قولي لي بعض أغنية مفرحة،

كما في عهدنا الأوّل من تلك الأيّام الجميلة.

فالمرج بعد ما يزال معطّرا، يحسّ باقتراب الصباح..

تعالي وأيقظي محبوبتي، واقطفي الأزهار من الحديقة.

نعالي وانظري الطبيعة الخالدة تنزع عنها حجب النوم؛

سنولد معها من جديد، عند أوّل شعاع للشّمس.

 

ألفريد دي موسي

 

 

noor mohamadyousifكانت تجلس في تلك الزاوية مثل آلة موسيقية يعلوها الغبار تنتظر الأصابع السحرية لتعزف لحن الحياة الأبدية  تلك الليلة  أو مثل تحفة فنية رائعة تنتظر من يعيد إليها نضارتها. وبعد مدة قصيرة، راحت تراقبه عبر زجاج النافذة الضبابي وهو يتحرك هناك كأحد ظلال أحلامها يبحث عن مكان يركن فيه سيارته . بعدئذ، بدأ يقترب من مقبض الباب ويمسكه بأصابعه الرجولية البيضاء. كانت تستمتع بكل تفاصيله الصغيرة ، فقد أحبت كثيرا الاهتمام به عندما لا يكون منتبها.

عندما دخل من الباب الأمامي رفعت يدها ولوحت بأصابعها بحركة دائرية جذابة، ثم ابتسمت ورشفت من كأسها  رشفة واحدة . ابتسم ولوح بيده لها وهمس في أذن النادل شيئا ثم بدأ يتقدم نحو مقعده مثل ملك متوج . وضع سترته على ذراعي الكرسي العريضتين، ثم بدأت موسيقاها المفضلة بالعزف وكأنها قادمة من الضباب الذي أبدعه في عالمها.  ارتفع صوت الموسيقى ببطء شديد وهي تهم بالوقوف لملاقاته.

قبّل يدها وطلب منها أن تسمح له " بالرقص"، أن يرقصا رقصتهما المعتادة.

بدأ كل شيء بالموسيقا التي تنبعث من جسدها وهي تتمايل، ثم بدأت الكلمات تفور عندما لمس كتفيها وضمها بشدة كافية سمحت له بشم رائحة مشاعرها التي تخرج مع أنفاسها بين الكلمات :

" تستطيعين أن ترقصي...كل رقصة مع الشاب

الذي يمنحك نظرة. دعيه يغمرك بشدة.

تستطيعين أن تبتسمي...أجمل ابتسامة للرجل

الذي يمسك بيديك تحت ضوء القمر الخافت "

في تلك اللحظة، شعرت بحاجة ماسة لأن تضع رأسها على كتفه، وفعلت ذلك بهدوء وهي تفكر بالعالم في تلك اللحظة . كم كان هذا العالم مختلفا عن العالم الكبير الموجود خلف كتفيه. أغمضت عينيها ببطء وشعرت بكل ما يدفئ المساحة الممتدة بين عينيها . حنى رأسه باتجاه أذنيها، وقال لها بينما تستمر الأغنية في أنغامها:

" أعلم أن الموسيقا رائعة مثل

نخب خمر ملتهب... اذهبي واستمتعي

واضحكي وغني....لكن لا تمنحي قلبك لأحد

عندما نكون متباعدين "

لم يكن قادرا على إبقائها دافئة . فقد كانت باردة مثل حياته وهو كان دافئا مثل مشاعرها. أراد أن يطير بها للقمر وهناك لا يستطيع أحد أن يراقب جنون أفكاره ورعونة عينيها . أرادها له، له فقط دون غيره لكنه كان يعلم أن الحياة مختلفة جدا عن رائحة عطرها . أراد أن يهمس في أذنيها كم يحبها وكم كانت مختلفة عن أي امرأة أخرى خرج معها، لكن صورة تاريخه ربطت لسانه، وشعر أن كلمة أحبك تجري في عروقه، شعر بيدها تمتد إلى صدره وترسم خطوطا دائرية بأصابعها تماما مثل تلك الخطوط التي كانت ترسمها أمه عندما كان يذهب للنوم كل ليلة.

ألا تعرف يا حبيبي أنني أحبك كثيرا

ألا تشعر بحبي لك عندما نلمس بعضنا

لن أسمح لك بالرحيل

أحبك حبا يفوق الخيالا.

ارتفعت أنغام الأغنية الجميلة هذه المرة، كانت الأنغام قوية بما يكفي لتخبرها كم كان يستمتع معها تلك الليلة. ثم اقتربت شفتاها أكثر وأكثر حتى شعر أنهما تلامسان شفتيه فذابا في تلك اللحظة مثل ندفة ثلج على شجرة عيد الميلاد بين قوة أنفاسه ودموعها الرقيقة . 

عزفت الموسيقا مرة ثانية وثالثة لكن لم يتغير أي شيء، لقد كانت أنفاسه القوية تأخذها إلى القمر ودموعها الرقيقة تعيدها إلى الأرض طوال الليل حتى أنهكهما  التعب . نظر طويلا في عينيها الكريستاليتين  ثم رشف دموعها ثم ابتعد بلطف خطوة أو خطوتين  ثم ركع على ركبتيه وقبل يديها . كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه  بشكل متكرر وتطارد فضاء الأغنية :

بأي ذراعين ستكونين يا حبيبتي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

ثم حملها كل الطريق حتى وصل إلى سيارتها، قبّل جبينها، ثم دخل بسيارته وقادها عائدا إلى بيته وأطفاله وكرسيه الفارغ على طاولة العشاء.

 

الكاتب غير معروف

ترجمة: نور محمد يوسف

مراجعة سوسن  عبود

................

مقتبسة من أغنية "خبئي الرقصة الأخيرة لي" الشهيرة

العنوان الأصلي للقصة

Save the last dance for me، Unknown author، 2001.

 

 

ترجمة لقصيدة

نافذة في ماء هاجر

للشاعر رشدي الماضي

nazar sartawi

A Window in Hagar’s water

Rushdi Al-Madhi

Translated by Nizr Sartawi

Hagar’s Sa’i *

pours like milk

~ ~ ~ ~

Sara appears as a closed window

The archangel does not command the fire

The house has been abandoned by god!

Walk Hagar in your wanderings… walk and go away

in suspicion – that causes thirst

The ransom for wandering is with falsity… with falsity still embroidered!

~ ~ ~ ~

In the bosom of the sa’i your infant hides

Abraham is a bewildered vision!

There, beyond your exodus your scarf awaits

Rain comes and falls heavily

~ ~ ~ ~

Pray

so that a god who left in anger would return!

~ ~ ~ ~ 

My waiting has gone quivering

Be cool

upon the embers of longing

Be cool

Sodom, in abomination, brings it up

Send it coolness

and peace

................

* Sa’i is a ritual performed by Moslems during Hajj. They walk seven times between two hills in imitation of Hagar who was searching for water for her infant, Ishmael

............

 

نافذة في ماء هاجر

للشاعر الفلسطيني رشدي الماضي

يتدفَّق سعيُ هاجرَ

خمرا تائبًا كالحليب

***

سارة تطل نافذة مقفلة

فلا "الوحي" يأمر "النار"

والدار غادرها الإله!!

سيري هاجر في التيه.. سيري فيه وارتحلي

شكّا – يورق عطشانا

"فدية التيه" بزيف.. بزيف بعد مزدانه!!

***

في عُبّ السعي طفلك يختبئ

و"إبراهيم" رؤيا حيرانة!!

هناك!! وراء "الخروج" منديلك ينتظر

مطرا يأتي وينهمر

***

صلّي

ليعود إله غادرَ غضبانا!!

***

انْتِظارِي راح ينتفضُ

كوني

على جمر الحنين بردا

بردا

وعلى حرام تُربّيهِ سدوم

انزلي بردا

بردا عليه وسلاما...

 

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته

ahmad asbanahmad

أوديسيوس في برشلونة / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

ليتني لم أرجع أبدا!

آه، كم سيكون أفضل لو أنني لم أرجع!

أبحرت معي

ناوسيكاس وبينيلوبيس.

وشمتهما على ذراعي

لكي أبقيهما دائما بين عيني

لكي لا أنساهما أبدا.

لكن جلدي تجعد،

والفتاتان ذاتا الشباب السماوي

استحالتا الآن عجوزين.

ليتني لم أرجع أبدا!

جئت صاما أذني

كي لا أصير عبدا لسحر ذاك الشدو

الذي لم أتمكن أبدا من سماعه.

ووجدت أشجار سرو قوطية،

وأحجارا وكائنات لم أحلم بها قط،

ووجدت كلمات لم أعتدها.

ولم أجد جزري،

أو إنها كانت فقط نسج

حلم من أحلامي.

آه، ليتني لم أرجع أبدا!

لكنني رجعت،

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته.

 

ترجمة لقصيدة

ديفدر ومينو

noor mohamadyousif

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

ترجمة: نور محمد يوسف

 

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

وأكون غائبا لا أستطيع أن أرى

إن كانت الشمس ستشرق، لتجد عينيك

غارقتين بالدموع حزنا علي .

*

أتمنى كثيرا أن لا تبك

كما فعلت اليوم

وأنت تفكر بأشياء كثيرة جدا

لم نناقشها بعد .

*

أعرف مقدار حبك الكبير لي

إنه يساوي حبي لك

وفي كل مرة تفكر بي

أعرف كم تفتقدني أيضا .

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

اتوسل إليك أن تحاول أن تفهم

أن هناك ملاكا أتى واستدعاني بالاسم

وأمسك بيدي في طريق العودة .

*

قال لي إن مكاني جاهز هناك

في السماء عاليا

وأن علي أن أغادر

وأرحل عن الناس الذين أحبهم .

*

وحالما استدرت للرحيل

سقطت دمعة غالية من عيني

لأنني طوال حياتي ، كنت أفكر دائما،

أنني لا أريد الرحيل.

وأن أمامي الكثير الكثير لأعيش من أجله

والكثير الكثير من الأعمال لأقوم بها

كان أمرا يبدو كالمستحيل

أن أرحل عنك..

*

فكرت بكل ليالي الأمس

الجيد منها والقبيح

فكرت بكل الحب الذي تشاركناه

بكل المرح الذي عشناه.

*

لو كان بإمكاني أن أعيش الأمس

للحظة واحدة

سأقول لك وداعا...سأقبلك

وقد أرى ابتسامتك اللطيفة .

*

لكنني أدركت تماما

أن هذا لن يكون مطلقا

سيحل مكاني

الفراغ والذكريات .

*

وعندما فكرت بالأشياء الأرضية

التي سأفتقدها في الغد

فكرت فيك ، عندها

امتلئ قلبي  بالحزن والحسرة .

*

وعندما عبرت بوابات السماء

شعرت وكأنني في بيتي

وعندما نظر الله إلي من عرشه الذهبي

العظيم ، ابتسم

*

وقال: هنا الأبدية

وكل ما وعدتك به

اليوم صارت حياتك على الأرض من الماضي

وهنا تبدأ حياة جديدة .

*

لا أعد بالغد

لكن اليوم سيستمر للأبد

ولأن كل يوم هنا يشبه الآخر

لن يكون هناك حنين للماضي.

*

لقد كنت مخلصا جدا

مؤمنا جدا ، صادقا جدا

رغم أنك قمت بأشياء وأشياء بين الحين والآخر

وكان عليك أن لا تقوم بها .

*

حصلت على الغفران

وأخيرا أنت الآن حر

ألن تأتي لتمسك بيدي

وتشاركني الحياة ؟

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

لا تفكر للحظة أننا تفارقنا

في كل مرة تفكر بي

سأكون هناك ، في قلبك .

 

بقلم: ديفدرومينو

ترجمة: نور محمد يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأذربيجاني

 المعاصر أكشين (ولد عام 1987)

diaa nafie

نهاية الفلم / ترجمة: ضياء نافع

 

أود ان اسافر

في العربة الاخيرة

للقطار،

العربة الفارغة

تماما،

او التي

ستصبح فارغة

تماما،

وفجأة

تدخل العربة

امرأة جميلة،

فأنهض أنا

وأترك لها

مكاني،

فتجلس فيه

وتقول لي-

أعطني يدك

كي أمسكها.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

والمغني الامريكي  بوب ديلان

husan alikhedayr

في مهب الريح / ترجمة: حسين علي خضير

 

كم من الطرقات على الانسان ان يسير

لندعوه بالرجل؟

وكم من البحار ينبغي على الحمامة البيضاء

ان تطير لتنام على الرمال؟

أجل، وكم مرة القنابل ينبغي ان تنفجر

ليمنعوها الى الأبد؟

الإجابة يا صديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم عاماً بمقدور الجبال ان تبقى

قبل ان تجرفها البحار؟

أجل، وكم يجب على الشعب ان يعيش

ليسمحوا لهُ ان يكون حراً؟

أجل، وكم مرة على المرء ان يدير رأسهُ

ويتظاهر بانه لا يرى؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم مرة يجب على الانسان

ان يرفع بصره ليرى السماء؟

أجل، وكم ينبغي عليك ان تمتلك أذاناً

لتسمع بكاء الناس؟

أجل، وكم سيموتون حتى يرغمنا الموت

على ان ندرك بأنهم ماتوا؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

ترجمها عن اللغة الروسية: حسين علي خضير

.............

الشاعر والمغني الامريكي  بوب ديلان، حاصل على جائزة نوبل للآدب في عام 2016.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سـَيدوف

adil saleh

مرض العين / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

مرض العين

أحيانا استيقظ في منتصف الليل،

وسط منزلي، لأكتشف أن امرأة ما

كانت تضع ملابسها في خزانة ملابسي لسنوات.

حتى انها تنام في فراشي.

*

اشعر كأنني طفل في فيلم قديم،

اسأل نفسي أين كنت.

غشاوة تغطي العين، واستطيع فقط سرد الأحداث

خارج سياقها، في حالة من تشوش الذهن.

*

ليس ذلك واضحا كفاية.

يبدو الحال كأنني طبيب أتفحص عينيّ

بمصباح غريب، متعقبا البؤبؤ

داخل نفق لا نهاية له ليس لانهائيا.

*

ينكمش البؤبؤ مثل تلميذ لا يعرف الجواب.

أصر على معرفة كل شيء تحت السطح.

من الغريب النائم بين ذراعيّ؟

ما الذي تعنيه زوجةٌ في الليل؟

*

شيء غريب يحصل في فراشي.

اسأل زوجتي: "من هذا الرجل الذي تزوجتيه؟"

فتجيب: "له عينان تجريان تحت الجفن."

لعلاج هذه العلة

*

يوصي الطبيب بالآتي:

غط العينين بكمادة باردة من الأيدي.

سيختفي الشخص الغريب. ستخفت الأنوار،

لكنك ستعرف أين كنت.

..................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

MM80

 نشيد الأنشاد /  ترجمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

غنِّي لي فِي الفَجْرِ

وليكنْ غناؤكِ بَسمةً خالصةً

خمرًا مِن الغِبْطةِ

لا يمازجُها خَلُّ الحَرفِ

يتنفَّسُ فيها الربيعُ

ويَتبسَّمُ اخضرارًا بهيًّا

يَدحرُ فيها العِشْقُ

جَحافلَ مَوتٍ عَضوض

ويَمحقُ شوكتَهُ البَاطِشةَ

بثُمالةٍ مِن أريجِ الحُلْمِ

2.

غنِّي لي فِي الضُّحى

وليكنْ غناؤكِ مَشفوهًا جليًّا

لتتوسدَّ الكمنجاتُ البَكماءُ

صاغرةً قبورَها المُتشابهاتِ

فبينَ شفتيكِ جمالٌ مُحْكَمٌ يَترنَّم

ووحيٌ يتساقطُ فتيتُ أنغامِهِ

لحنًا مُبينًا قُدسيًّا

3.

غنِّي لي فِي الغَسقِ

وليكنْ غناؤكِ بحورًا رحيبةً

مِن التأوهاتِ المُتأنية

فبينَ شفتيكِ ينسكبُ هديرٌ

مِن طوفانِ الرَّحمةِ

وعلى هُدًى مِن زَفَراتِك

تُعانقُ سفائنُ التَّحنانِ

سواحلَ رُوحي المَقروحة

4.

غنِّي لي في السَّحَرِ

وليكن غناؤكِ خفقانَ القلبِ الوالِه

فبينَ أضلاعِك أوتارٌ نَضِرةٌ

تتأملُ أنينَ خلودِها في أنفاسِك

وليسَ لها جسدٌ

يأوي رَجيفَها الجَامَحَ إلَّا نبضَكِ

 

أنطونيوس نبيل

.................

الترجمةُ الهزيلةُ مُهداةٌ إلى روح: رهاف الأغا.. الأغنيةِ السَّماويَّةِ التي مِن فرطِ نعومتِها كانَ مَسُّ الحَناجرِ يُدمِيها؛ فاحتَجَبَتْ.. فما لنا مِن أغنياتٍ إثرَ احتجابِها إلا نعيقُ صمتٍ نَبصقُهُ وشقشقاتُ نُدوبٍ نتقيَّأُها وصَريفُ أسنانٍ مُخضَّبةٍ بدماءِ الشهداءِ تَمْضُغُ ظِلَّ كونٍ يُحتضر..

 

ترجمة لقصيدة

الشاعرة نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

العربية / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

توقف الرجل ذي العينين الضاحكتين مبتسما

ليقول: " لن تفهمي الألم

حتى تتكلمي العربية "

*

هناك شيء يجب معالجته في الجزء الخلفي من الرأس

يحمل العربي حزنه في الجزء الخلفي من الرأس

هناك فقط تتشقق اللغة، وتتفتت الصخور باكية،

ويئن المفصل المعدني على البوابة الحديدية العتيقة .

*

همس لي : " عندما تعلمين في يوم من الأيام

يمكنك دخول الحجرة متى احتجت لذلك

الموسيقا التي تسمعينها من بعيد

وصوت الطبل في عرس الغريب

يحفر طريقه داخل جلدك، داخل المطر، وألف لسان

ينبض بالحياة . لقد تغيرت . "

*

في الخارج، توقف الثلج أخيرا

في بلاد قلّما يسقط فيها الثلج،

شعرنا أن حياتنا تزداد بياضا ولا تزال

*

اعتقدت أن الألم ليس له لسان، أو أن كل لسان

في الحال يصير مترجما ومصفاة . أعترف بخجلي .

أن تعيش على شفير العربية، أن تنطق أسرارها الغنية

من دون فهم . كيف تحيك سجادة

ليس لدي أي موهبة

لدي صوت، لكنه لا يؤثر بأحد.

*

بقيت أبحث من فوق كتفيه عن شخص آخر

لأتحدث معه، لأتذكر صديقي الراحل

الذي يخربش على الورق

لا أستطيع الكتابة، ما فائدة قواعد اللغة

بالنسبة لها ؟ لمست ذراعه، وقبضت عليها بشدة

وهذا شيء لا تفعله في الشرق الأوسط

وقلت، سأشتغل على الموضوع،

وأنا أشعر بالحزن على قلبه الطيب المتزمت

لكنه  في وقت لاحق في الشارع الجانبي

صرخ لسيارة أجرة " إنه الألم "، فتوقفت

بكل لغات العالم وفتحت أبوابها .

 

.................

الشاعرة نعومي شهاب ناي، كاتبة أمريكية من أصل فلسطيني.

العنوان الأصلي للقصيدة :

Arabic , Naomi Shihab Nye, 1952

ترجمة لقصيدة الشاعرة السوڤيتية:

ســفيتلانا يفـْـسييڤا

MM80

عقود السنين / ترجمة حسن البياتي

 

أخرج ُ إلى الشارع من الحمام.

مطر و ريح. لكن َّ في داخلي لهيبَ نار .

في سلة النفايات ـ كما في اسبانيا ! ـ

قشور المندرين .

*

ماذا لو عـرّضت ُ نفسي ، برعونة ، لتيار الهواء !

آه يا تيار الهواء ، أيها الكلب النبــّـــاح ،

الذي يـبصبص، مسعورا ً، بذيله !

أنا يافعة ، لست عليلة ولا عاجزة ،

أضراسي كلها سليمة ، بلا تجاويف .

أنا كالموقد المعدني الجديد

في درجة الحرارة البيضاء .

يافعة ٌ أنا ؟!

يا وداع المحطات ، أيتها العربات ،

أيتها القطارات المكتظة ...!

... و خلفي َ الأعوام تجري مندفعة بإحكام ،

كأنها النار السارية في فتيل مفرقعات ...

عقود سـني ّ العمر ... عقود السنين ...

أنا لا أهاب العقود !

عشرون ، ثلاثون ، سبعون ...

كلنا ـ الى حد ما ـ أحداث صغار

أمام اولئك الذين

لم يعد ْ لهم بيننا وجود ! ...

 

نقلها من اللغة الروسية: د. حسن البياتي

 

 

ترجمة لنصوص الشاعر

 ألفريد دي موسي

mohamad alsaleh

ليلة ديسمبر/ تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

الشاعر

في ما مضى من الزّمن حين كنت تلميذا

بقيت في إحدى الليالي، سهرانا  أمام غرفتنا المعزولة

جالسا إلى طاولة ، وإذا بطفل فقير يرتدي السواد

أقبل وجلس حذوي

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

كان وجهه حزينا وجميلا،

عليه ألق من ضوء مشعلي،

أقبل يقرأ في كتابي المفتوح.

أحنى جبينه على يدي،

و بقي غارقا في التفكير إلى اليوم التالي،

و على وجهه ابتسامة عذبة.

*

لمّا شارفت على سن الخامس عشرة

كنت يوما في الغاب أسير

بخطى وئيدة على أرض براح

عند جذع شجرة، وإذا بشاب يلبس السواد

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

سألته أن يدلّني على طريقي؛

كان يمسك بإحدى يديه عودا

و بالثانية باقة من نسرين.

ألقى عليّ تحيّة ودّية ،

ثمّ استدار نصف دورة

و أشار بإصبعه إلى التلّ

*

في السنّ التي يؤمن فيها المرء  بالحبّ

كنت ذات يوم وحيدا في غرفتي

أبكي مع بؤسي الأوّل في ركن قرب المدفأة

و إذا بغريب يلبس السواد،

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان متجهّما مهموما؛

يشير بيد إلى السماوات، ويحمل بالأخرى سيفا.

بدا وكأنّه يتألّم لمعاناتي،

لكنّه أرسل تنهيدة واحدة ،

ثمّ أغمي عليه كحلم.

*

في سنّ الطيش،

لكي أشرب على نخب في وليمة؛

رفعت كأسي أمام وجهي،

و إذا بضيف يرتدي السواد

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان يهزّ تحت معطفه

أسمالا أرجوانية بالية

كانت رأسه خالية من الشعر، كشجيرة آس جرداء

و كانت ذراعه النحيلة تبحث عن ذراعي ،

فلمست كأسي كأسه

فانكسرت في يدي المتخاذلة

*

بعد سنة، وقد كان الوقت ليلا

كنت جاثيا على ركبتيّ بجانب السرير

حيث لفظ والدي آخر أنفاسه

إذ بطفل يتيم يلبس السواد ،

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كانت عيناه تذرفان دمعا سخيّا

مثل ملائكة الأحزان

كان على رأسه تاج من الشوك،

كان عوده طريحا على الأرض

و أسماله الأرجوانيّة ملطّخة بالدم

و سيفه مغروسا في صدره.

*

لقد تذكّرت ذلك جيّدا،

حتّى أنّي اعترفت به دوما،

في كلّ لحظة من حياتي.

كانت تلك رؤيا غريبة،

و مع ذلك ،ملاكا كان أو شيطانا

كنت أرى هذا الطيف الصديق حيثما حللت ،.

*

.        في وقت لاحق لمّا بلغ منّي التّعب حدّ الألم؛

لكي أولد من جديد أو أنهي الأمر بأيّ شكل،

أردت أن أهاجر بعيدا عن فرنسا؛

عندما فقدت الصبر على المشي

أردت أن أغادر للبحث

عمّا قد يكون تبقّى من أمل.

*

في "بيزا"، عند سفح "أبنين"،

في كولونيا، قبالة الراين؛

في "نيس" عند تعاريج الوديان؛

في "فلورانس" وسط القصور؛

في "بريجس"، في البيوت الخشبيّة القديمة؛

داخل جبال "الألب" المقفرة؛

*

في "جنوة"، تحت أشجار الزيتون؛

في "فيفاي" تحت أشجار التفّاح الخضراء؛

في "هافر" أمام المحيط الأطلنطي؛

في البنتدقيّة ،في " الليدو" الفظيعة

حيث يأتي بحر " الأدرياتيك" الشاحب،

ليموت على عشب قبر ؛

*

في أيّ مكان تحت هذه السماوات الشاسعة؛

حيث تركت قلبي وعينيّ

ينزف الجرح منهما إلى الأبد

في كلّ مكان حيث القلق الأعرج

يجر وراءه عنائي،

قد جال  بي في العقبة؛

*

في أيّ مكان ، حيث يهلك من العطش

دون انقطاع، عالم مجهول،

تبعت ظلّ أحلامي

في كلّ مكان، دون أن أكون قد عشت ،

رأيت من جديد ما رأيته من قبل،

الوجه الإنسانيّ وأكاذيبه؛

*

في أيّ مكان على امتداد الطرقات،

وضعت جبيني في راحتيّ،

و أجهشت بالبكاء كالمرأة.

في كلّ مكان حيث لديّ ما يشبه الخروف،

الذي يترك صوفه وسط الأدغال،

أحسست أنّ روحي قد أمسى عاريا؛

*

حيثما أردت النوم

حيثما أردت الموت

حيثما لمست الأرض

أقبل عليّ في طريقي

مسكين يلبس السواد؛

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

من تكون إذا ، يا من أراك

في هذه الحياة دوما في طريقي؟

لم أعد أصدّق حزنك، وأنّك قدري العاثر.

لابتسامتك العذبة صبر طويل

و لدموعك كثير من الشفقة.

حين أراك أعشق العناية الإلهيّة

حتّى آلامك ، هي أخت لمعاناتي

و هي شبيهة بالصداقة.

*

من تكون إذا؟ - أنت لست ملاكي الطيّب،

أنت لا تأتي أبدا لتنبيهي.

أنت ترى ما يحلّ بي من المصائب(إنّه لأمر غريب!)

و مع ذلك تتركني أعاني.

منذ عشرين عاما وأنت تسير في طريقي

و لا أعرف كيف أناديك

فمن إذا تكون، إذا كان الله هو من أرسلك؟

أنت تبتسم لي ولا تشاركني فرحتي

و تشفق عليّ ولا تواسيني

*

في هذه الليلة، رأيتك تظهر لي

كان ذلك في ليلة حزينة

جناح الرياح يطرق نافذتي؛

كنت وحيدا مكوّما على سريري.

كنت يا عزيزتي أبحث فيه عن مكان ،

ما يزال دافئا ، لقبلة حارقة؛

كنت أفكّر كامرأة تعوّدت النسيان،

و كنت أحسّ أنّ قطعة من نسيج حياتي كانت تتمزّق ببطء.

*

كنت أجمع رسائل العجوز

خصلات من الشعر، بقايا حبّ.

*

كلّ هذا الماضي كان يوما يدوّي  في أذني

بأيمانه السرمديّة.

كنت أتأمّل بإعجاب آثاره المقدّسة،

فتسري في يدي من ذلك رعشة:

دموع القلبـ يلتهمها القلب

و  العيون التي كانت تذرفها

لن تعترف غدا !

*

كنت ألفّ في قطعة من الصوف

هذه الأطلال من الأيّام السعيدة

كنت أقول لنفسي أنّ ما يبقى في هذه الدنيا،

هو خصلة من الشعر.

كغطاس في بحر عميق أتيه في أعماق النسيان.

كنت أقلّب المسبار هنا هناك،

ثمّ أبكي وحيدا حبّي الدفين ،

بعيدا عن أعين الناس.

*

كنت سأختم بالشمع الأسود

على هذا الكنز الهش العزيز عليّ.

كنت أهمّ بإعادته ، لم يكن بوسعي أن أصدّق ذلك؛

و أنا أبكي ، كنت ما أزال أشكّ.

آه يا أيّتها المرأة الضعيفة المغرورة الحمقاء،

ستتذكّرين رغما عنك !

لماذا يا إلهي العظيم ! لماذا تكذب هذه المرأة في تفكيرها؟

لمَ هذه الدموع، لمَ هذا الحلق المختنق،

و هذه التنهّدات إذا كنت لا تحبّين؟

*

نعم .. أنت تضعفين ، تعانين وتبكين ؛

لكنّ شبحك الخرافيّ، ما يزال ماثلا بيننا.

طيّب ! الوداع ! ستكملين الساعات التي تفصلني عنك.

امضي..امضي، واحملي في هذا القلب الجليديّ

ما يرضيك من الغرور.

إنّي لأشعر أنّ قلبي ما يزال شابا ومرحا،

و في النهاية ، فإنّ الآلام ستجد مكانها فيه ،مع تلك التي سببتِها لي.

*

امضي..امضي ! فالطبيعة الخالدة،

لم تشأ أن تمنحك كلّ شيء.

آه ! مسكينة يا أيّتها الطفلة، يا من تريدين أن تكوني جميلة،

و لا تعرفين كيف تغفرين !

امضي ..امضي خلف المصير؛

الذي إن خسرك ، لم يخسر كلّ شيء.

انثري مع الريح حبّنا الفاني؛

يا الله يا حيّ يا قيّوم .. أنتِ يا من أحببتك كثيرا،

إذا اخترت أن تذهبي ،فلماذا أحببتني؟

*

لكنّي رأيت في عتمة الليل فجأة

خيالا ينزلق بهدوء.

رأيت ظلاّ يمرّ على ستارتي،

قد جلس على سريري.

من تكون إذا أيّها الوجه الكئيب الشاحب؟

يا من كنت قاتما تلبس السواد؟

ماذا تريد منّي يا أيّها الطائر العابر الحزين؟

أحلما بلا جدوى؟ أصورتي ما أرى في هذه المرآة؟

*

من تكون إذا ،أشبح شبابي أنت

أتى حاجّا فلم يقف في وجهه أحد؟

أخبرني لمَ أجدك دوما بلا انقطاع

جالسا في الظلّ حيث مررت؟

من تكون إذا أيّها الزائر الفريد.

أضيف من آلامي لا ينثني؟

ماذا فعلت إذا ، لتتبعني على هذه الأرض؟

من أنت إذا ،و من تكون.. أأخي أنت الذي

كان لا يظهر إلاّ يوم الدموع؟

***

 

الطّيف

- يا صديقي ..والدنا هو والدك.

- ما أنا بالملاك الحارس،

و لا أنا بقدر الناس المؤلم.

أولئك الذين أحبّهم،

لا أدري من أيّ جهة ذهبت أرجلهم،

على هذا القليل من الطّين الذي نحن فيه.

*

أنا لست إلها ولا شيطانا

و أنت قد دعوتني باسمي

عندما دعوت أخاك؛

حيثما ذهبت،سأكون موجودا دائما

إلى آخر يوم من حياتك

حيث سأجلس على صخرة.

*

لقد أودعتني قلبَك السماء.

عندما يزورك الألم تعال إليّ ولا تقلق

سأتبعك على الطريق،

تعال إليّ خاليا من الهموم

سوف أسير معك على الطريق

و لكنّي لا أستطيع أن ألمس يدك؛

فأنا العزلة يا صديقي...

ألفريد دي موسيه.

........................

La nuit de décembre

Poète : Alfred de Musset (1810-1857(

 

Recueil : Poésies nouvelles (1850(

Le poète.

Du temps que j'étais écolier,

Je restais un soir à veiller

Dans notre salle solitaire.

Devant ma table vint s'asseoir

Un pauvre enfant vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Son visage était triste et beau :

À la lueur de mon flambeau,

Dans mon livre ouvert il vint lire.

Il pencha son front sur sa main,

Et resta jusqu'au lendemain,

Pensif, avec un doux sourire.

*

Comme j'allais avoir quinze ans

Je marchais un jour, à pas lents,

Dans un bois, sur une bruyère.

Au pied d'un arbre vint s'asseoir

Un jeune homme vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Je lui demandai mon chemin ;

Il tenait un luth d'une main,

De l'autre un bouquet d'églantine.

Il me fit un salut d'ami,

Et, se détournant à demi,

Me montra du doigt la colline.

*

À l'âge où l'on croit à l'amour,

J'étais seul dans ma chambre un jour,

Pleurant ma première misère.

Au coin de mon feu vint s'asseoir

Un étranger vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il était morne et soucieux ;

D'une main il montrait les cieux,

Et de l'autre il tenait un glaive.

De ma peine il semblait souffrir,

Mais il ne poussa qu'un soupir,

Et s'évanouit comme un rêve.

*

À l'âge où l'on est libertin,

Pour boire un toast en un festin,

Un jour je soulevais mon verre.

En face de moi vint s'asseoir

Un convive vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il secouait sous son manteau

Un haillon de pourpre en lambeau,

Sur sa tête un myrte stérile.

Son bras maigre cherchait le mien,

Et mon verre, en touchant le sien,

Se brisa dans ma main débile.

*

Un an après, il était nuit ;

J'étais à genoux près du lit

Où venait de mourir mon père.

Au chevet du lit vint s'asseoir

Un orphelin vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Ses yeux étaient noyés de pleurs ;

Comme les anges de douleurs,

Il était couronné d'épine ;

Son luth à terre était gisant,

Sa pourpre de couleur de sang,

Et son glaive dans sa poitrine.

*

Je m'en suis si bien souvenu,

Que je l'ai toujours reconnu

À tous les instants de ma vie.

C'est une étrange vision,

Et cependant, ange ou démon,

J'ai vu partout cette ombre amie.

*

Lorsque plus tard, las de souffrir,

Pour renaître ou pour en finir,

J'ai voulu m'exiler de France ;

Lorsqu'impatient de marcher,

J'ai voulu partir, et chercher

Les vestiges d'une espérance ;

*

À Pise, au pied de l'Apennin ;

À Cologne, en face du Rhin ;

À Nice, au penchant des vallées ;

À Florence, au fond des palais ;

À Brigues, dans les vieux chalets ;

Au sein des Alpes désolées ;

*

À Gênes, sous les citronniers ;

À Vevey, sous les verts pommiers ;

Au Havre, devant l'Atlantique ;

À Venise, à l'affreux Lido,

Où vient sur l'herbe d'un tombeau

Mourir la pâle Adriatique ;

*

Partout où, sous ces vastes cieux,

J'ai lassé mon cœur et mes yeux,

Saignant d'une éternelle plaie ;

Partout où le boiteux Ennui,

Traînant ma fatigue après lui,

M'a promené sur une claie ;

*

Partout où, sans cesse altéré

De la soif d'un monde ignoré,

J'ai suivi l'ombre de mes songes ;

Partout où, sans avoir vécu,

J'ai revu ce que j'avais vu,

La face humaine et ses mensonges ;

*

Partout où, le long des chemins,

J'ai posé mon front dans mes mains,

Et sangloté comme une femme ;

Partout où j'ai, comme un mouton,

Qui laisse sa laine au buisson,

Senti se dénuder mon âme ;

*

Partout où j'ai voulu dormir,

Partout où j'ai voulu mourir,

Partout où j'ai touché la terre,

Sur ma route est venu s'asseoir

Un malheureux vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Qui donc es-tu, toi que dans cette vie

Je vois toujours sur mon chemin ?

Je ne puis croire, à ta mélancolie,

Que tu sois mon mauvais Destin.

Ton doux sourire a trop de patience,

Tes larmes ont trop de pitié.

En te voyant, j'aime la Providence.

Ta douleur même est sœur de ma souffrance ;

Elle ressemble à l'Amitié.

*

Qui donc es-tu ? — Tu n'es pas mon bon ange,

Jamais tu ne viens m'avertir.

Tu vois mes maux (c'est une chose étrange !)

Et tu me regardes souffrir.

Depuis vingt ans tu marches dans ma voie,

Et je ne saurais t'appeler.

Qui donc es-tu, si c'est Dieu qui t'envoie ?

Tu me souris sans partager ma joie,

Tu me plains sans me consoler !

*

Ce soir encor je t'ai vu m'apparaître.

C'était par une triste nuit.

L'aile des vents battait à ma fenêtre ;

J'étais seul, courbé sur mon lit.

J'y regardais une place chérie,

Tiède encor d'un baiser brûlant ;

Et je songeais comme la femme oublie,

Et je sentais un lambeau de ma vie

Qui se déchirait lentement.

*

Je rassemblais des lettres de la veille,

Des cheveux, des débris d'amour.

*

Tout ce passé me criait à l'oreille

Ses éternels serments d'un jour.

Je contemplais ces reliques sacrées,

Qui me faisaient trembler la main :

Larmes du cœur par le cœur dévorées,

Et que les yeux qui les avaient pleurées

Ne reconnaîtront plus demain !

*

J'enveloppais dans un morceau de bure

Ces ruines des jours heureux.

Je me disais qu'ici-bas ce qui dure,

C'est une mèche de cheveux.

Comme un plongeur dans une mer profonde,

Je me perdais dans tant d'oubli.

De tous côtés j'y retournais la sonde,

Et je pleurais, seul, loin des yeux du monde,

Mon pauvre amour enseveli.

*

J'allais poser le sceau de cire noire

Sur ce fragile et cher trésor.

J'allais le rendre, et, n'y pouvant pas croire,

En pleurant j'en doutais encor.

Ah ! faible femme, orgueilleuse insensée,

Malgré toi, tu t'en souviendras !

Pourquoi, grand Dieu ! mentir à sa pensée ?

Pourquoi ces pleurs, cette gorge oppressée,

Ces sanglots, si tu n'aimais pas ?

*

Oui, tu languis, tu souffres, et tu pleures ;

Mais ta chimère est entre nous.

Eh bien ! adieu ! Vous compterez les heures

Qui me sépareront de vous.

Partez, partez, et dans ce cœur de glace

Emportez l'orgueil satisfait.

Je sens encor le mien jeune et vivace,

Et bien des maux pourront y trouver place

Sur le mal que vous m'avez fait.

*

Partez, partez ! la Nature immortelle

N'a pas tout voulu vous donner.

Ah ! pauvre enfant, qui voulez être belle,

Et ne savez pas pardonner !

Allez, allez, suivez la destinée ;

Qui vous perd n'a pas tout perdu.

Jetez au vent notre amour consumée ; —

Eternel Dieu ! toi que j'ai tant aimée,

Si tu pars, pourquoi m'aimes-tu ?

*

Mais tout à coup j'ai vu dans la nuit sombre

Une forme glisser sans bruit.

Sur mon rideau j'ai vu passer une ombre ;

Elle vient s'asseoir sur mon lit.

Qui donc es-tu, morne et pâle visage,

Sombre portrait vêtu de noir ?

Que me veux-tu, triste oiseau de passage ?

Est-ce un vain rêve ? est-ce ma propre image

Que j'aperçois dans ce miroir ?

*

Qui donc es-tu, spectre de ma jeunesse,

Pèlerin que rien n'a lassé ?

Dis-moi pourquoi je te trouve sans cesse

Assis dans l'ombre où j'ai passé.

Qui donc es-tu, visiteur solitaire,

Hôte assidu de mes douleurs ?

Qu'as-tu donc fait pour me suivre sur terre ?

Qui donc es-tu, qui donc es-tu, mon frère,

Qui n'apparais qu'au jour des pleurs ?

***

La vision.

Ami, notre père est le tien.

Je ne suis ni l'ange gardien,

Ni le mauvais destin des hommes.

Ceux que j'aime, je ne sais pas

De quel côté s'en vont leurs pas

Sur ce peu de fange où nous sommes.

*

Je ne suis ni dieu ni démon,

Et tu m'as nommé par mon nom

Quand tu m'as appelé ton frère ;

Où tu vas, j'y serai toujours,

Jusques au dernier de tes jours,

Où j'irai m'asseoir sur ta pierre.

*

Le ciel m'a confié ton cœur.

Quand tu seras dans la douleur,

Viens à moi sans inquiétude.

Je te suivrai sur le chemin ;

Mais je ne puis toucher ta main,

Ami, je suis la Solitude.

Alfred de Musset.

 

……………

Read more at http://www.poesie-francaise.fr/alfred-de-musset/poeme-la-nuit-de-decembre.php#AFys3zYcO4kDeQxw.99

 

ترجمة لقصة

وليم سارويان

mohamad abdulkarimyousif

ابنة الراعي / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

في رأي جدتي، أطال الله عمرها، الرجال يجب أن يعملوا، قالت لي ونحن جالسون على الطاولة منذ لحظات خلت: "عليك أن تتعلم عملا مفيدا، صناعة شيء مفيد للإنسان، من الصلصال، من الخشب، من الحديد أو من القماش . يليق بالرجال الشباب أن يتعلموا حرفة شريفة . أيمكنك صناعة شيء ما ؟ هل تستطيع صناعة طاولة بسيطة من الخشب أو كرسي أو طبقا بسيطا أو سجادة أو قدر قهوة؟  إذا كان هناك شيئا يمكنك فعله"  ثم نظرت إلي بغضب شديد وقالت:" أنا أعرف . يفترض بك أن تصير كاتبا  وأنت كاتب على ما أعتقد . بالتأكيد أنت تدخن كثيرا وهذا لن يساعدك لتصير شيئا ما على الإطلاق . لقد ملأت الغرفة بالدخان . عليك أن تتعلم صناعة الأشياء الملموسة، الأشياء التي يمكن أن تستعمل ويمكن أن تلمس باليد."

قالت جدتي كان هناك ملك فارسي لديه ولد وقع في حب ابنة راعي . ذهب الولد إلى أبيه  وقال: " سيدي الملك ! أحب ابنة الراعي  وأتمنى أن تصير زوجتي. " أجابه الملك قائلا: " أنا الملك وأنت ابني وستصبح ملكا بعد وفاتي . هل يصح أن تتزوج ابنة راع؟ "  قال الولد:" يا مولاي . لا أعلم  . لكنني أعرف أنني أحب هذه الفتاة وأود أن تصير ملكتي . "

رأى الملك أن حب ابنه للفتاة كان هبة من الله . فقال  لابنه: " سأرسل لها رسالة ."  ثم طلب الملك رسولا وقال له: " اذهب إلى ابنة الراعي وقل لها  إن ابني يحبها ويريد أن يتخذها زوجا له . " ذهب الرسول إلى الفتاة وقال لها: " ابن الملك يحبك ويريدك زوجا له ." أجابته الفتاة: " وماذا يعمل؟ " قال الرسول: " لماذا؟ إنه ابن الملك . لا يعمل أي شيء قط."أجابت الفتاة: "عليه أن يتعلم عملا ما. "  عاد الرسول إلى الملك وأخبره بما قالته ابنة الراعي .

قال الملك لابنه:" ابنة الراعي ترغب إليك أن تتعلم حرفة ما . أما زلت تريدها زوجة لك؟ " أجابه الولد: " نعم يا مولاي. سأتعلم صناعة الحصر من القش ." ثم تعلم الولد حياكة الحصر من القش وتعلم أيضا زخرفة النقوش  والألوان  وتصاميم التزيين  وفي نهاية الأيام الثلاثة  تعلم الشاب صناعة حصر القش . عاد الرسول إلى ابنة الراعي وقال: " هذه الحصر من عمل ابن الملك. " ذهبت الفتاة مع الرسول إلى قصر الملك وصارت زوجة ولده.

تابعت  جدتي الحكاية قائلة: " وفي يوم من الأيام، كان ابن الملك يمشي في شوارع بغداد فصادف مطعما نظيفا وباردا فدخل وجلس على الطاولة ."

وتابعت جدتي تقول: " كان المكان مقرا للصوص والمجرمين . أخذوا ابن الملك  ووضعوه زنزانة حصينة  احتجز فيها الكثير من رجال المدينة  الكبار، وكان اللصوص والمجرمون يقتلون أسمن الرجال بينهم ويطعموا لحمه لأنحف الرجال. وكانوا يتسلون بهذا الفعل .كان ابن الملك  الأكثر نحافة بين الرجال  ولم يكن أحد يعلم أنه ابن ملك الفرس وهذا ما أنقذ حياته. قال للصوص والمجرمين، أنا أصنع حصرا فاخرة من القش غالية الثمن . لذلك أحضروا له القش وطلبوا منه أن يصنع الحصر لهم.  وخلال ثلاثة أيام صنع ثلاثة حصر.  ثم قال لهم: احملوا هذه الحصر إلى قصر ملك الفرس ومقابل كل حصير سيعطيكم مائة قطعة ذهبية .

حمل اللصوص الحصر إلى قصر الملك، وعندما رآها  الملك  عرف  أنها من صنع ابنه. أخذها إلى ابنة الراعي وقال لها: جُلبت هذه الحصر إلى القصر إنها من صناعة ابني المفقود. فرشت ابنة الراعي كل حصير على حدة، ونظرت إليها مليا وداخل التصاميم والزخارف كان هناك لغة مكتوبة بالفارسية  لزوجها . وروت الحكاية للملك . "

ثم تابعت جدتي قائلة: " ثم أرسل الملك الكثير من الجنود  إلى مقر اللصوص والمجرمين وأنقذوا الأسرى وقتلوا اللصوص والمجرمين وعاد ابن الملك بأمان إلى قصر والده ورفقة زوجته ابنة الراعي الصغيرة . وعندما ذهب الولد للقصر ورأى زوجته ثانية شعر بالمهانة أمامها فركع وقبل قدميها وقال: يا حبيبتي ! لولاك ما كنت أنا على قيد الحياة وسرّ الملك كثيرا من ابنة الراعي. "

أكملت جدتي قائلة: " أترى الآن لماذا يجب أن يتعلم كل إنسان حرفة شريفة ؟ "

أجبتها:" أرى ذلك بوضوح يا جدتي . حالما أكسب ما يكفي من مال سأشتري منشارا ومطرقة ولوح خشب، وسأصير أفضل من يصنع كرسيا بسيطا أو رف كتب."

 

...............

الحواشي:

(1) عرفت بهذه القصة عندما كنت في الصف الأول الابتدائي. يومها كنا في مدرسة الصف الوحيد. وكانت المعلمة تشرح معانيها. أحببتها جدا ودخلت وجداني وعندما صرت في الصف السادس فقدتها لأن المناهج المدرسية تغيرت وشعرت أنني فقدت شيئا غاليا للأبد. لم يعلق اسمها بذاكرتي. لكن قصتها صقلت شخصيتي وغيرت مجريات حياتي المستقبلية .علمتني القصة أن العمل نوع من العبادة .منذ عدة سنوات صرت ابحث عنها على الانترنت بما تيسر لي من تسلسل أحداث حتى عثرت عليها أخيرا . ورأيت أن اقدمها للقارئ فقد يستفيد من التجربة .

(2) يلاحظ القارئ الكريم أن ابنة الراعي هي قصة داخل قصة  وهي تقنية أدخلها سارويان على الحبكة القصصية مستفيدا من مسرحية هاملت التي احتوت مسرحية داخل مسرحية

(3) المصدر والعنوان  الأصلي:

The Shepherd's Daughter , William Saroyan ,New York: 1934

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

almothaqafnewspaper

عبث / تجرمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فلمستُها الحَنونُ

قَدْ أيقظتْهُ مِن قبلُ

في الوطنِ،

هامِسةً لهُ بحقولٍ

تشتهي تَمامَ غَرْسِها.

*

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فهي لم تغفلْ يومًا،

حتَّى في ساحةِ الوغى،

عن أن تَمُدَّ أناملَها الرَّهيفةَ؛

لتنفضَ عنهُ غبارَ الغفوةِ.

إلى أن جَاءَ هذا الصَّباحُ،

وبينَ كفيهِ ركامٌ

مِن أكفانِ الصَّقيع.

*

إن كانَ هنالك شيءٌ

بمقدورِهِ أن يبعثَه مِن رقدتِهِ،

فليسَ إلا هذي الشَّمسَ الرَّءُومَ

المُترَعةَ أثداءَها مُنْذُ الأزلِ

بحَليبِ الرَّحمةِ.

2.

تأملوا الشَّمسَ

كيف تُوقظُ البِذارَ بلا كللٍ،

تأملوها

كيف نفختْ مِن رُوحِها

في رَحِمِ الحَمإِ المَسنون.

*

هذي الأطرافُ

المصقولةُ

بعنايةٍ بالغةٍ بليغة،

أيُعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَها مِن رقدتِها؟

*

هذان الجنبان

المُفعمان بالأعصابِ

والقابِضان

على رَمَقٍ مِن الدِّفءِ،

أيعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَهما مِن سُباتِهما؟

*

أمِن أجلِ هذا الموتِ

صارَ للصَّلصَالِ حياةٌ؟

آهٍ، في البَدءِ كانَ الصَّمتُ،

فلِمَ تحمَّلتِ الشَّمسُ الرَّعناءُ

مشقةَ أن تُؤرِّقَ الأرضَ

بأظفارِ شُعاعِها

مِن غفوتِها؟

أمِن أجلِ هذا؟

 

 

ترجمة لقصيدة

د. سوزي غريب

noor mohamadyousif

سورية والفتون المتقن / ترجمة: نور محمد يوسف

 

هناك الأسود التي تحرس بوابات النور

أشبالها قد تغفو لكن عيونها تخترق الدجى .

كيف تجرؤ على التسلل إلى طقوسنا المتنوعة و المتناغمة

ومعك قناصون غرباء يشبهون مهرجي الشيطان ؟

***

نثرت بذور الفرقة  والخلاف الطائفي

ولكن في التربة السورية لا يمكن للشر أن يبرعم أو يثمر

ورؤوس الأفاعي التي تسعى لتدنيس قلوبنا

لن تجد إلا السخام يعود مرة أخرى إلى مداخنه السامة .

***

الأكاذيب التي تبثها لتشويه سمائنا المرصعة بالنجوم

سوف تولد فقط الثقوب السوداء لتلتهم ضغينتك المسعورة

كلماتنا الصادقة سوف تتلألأ مثل منارات الضوء

ومثل الساحرات الأسيرات ستشعل كلماتك  وهي على قيد الحياة.

***

السوريون يحبون بعضهم البعض

***

 

راجعتها: سوسن علي عبود

قسم اللغة الانكليزية / جامعة تشرين)

....................

العنوان الأصلي للقصيدة

Syria And Hi-Tech Sirens , Poem by Dr Susie Gharib, Poem Hunter.com

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سَـيدوف

adil saleh

ذوات قديمة / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

حسنا، لم اعد أريدها،

الذوات العديدة التي كان عليّ أن أتحكم بها،

التي استنفذَت الأصدقاء فيما مضى.

 

كنت أؤمن بالملائكة حينها، وظننت أنني قد أكون

ملاكا—كان ذلك أنا، منطلقا بخط طيران منحرف

على نحو مفاجئ، كي نستطيع تماما أن نحط

على إحدى شرفاتي العديدة

فنتمكن من النظر إلى الجميع من الأعلى.

 

................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة

من شعر الهنود الحمر

diaa nafie

الكاهن ومعاونته الشابة / ترجمة: ضياء نافع

 

معاونة الكاهن الشابة

تساعدني للمشاركة

في مراسم الطقوس،

انها ترسم باناملها

مختلف الصور

على جسدي

بعصير الثمار البارد،

أناملها الرقيقة

وتنّفساتها

-وهي تنحني -

فوق جسدي ،

تجعلني

لا أقدر على

التفكير-

لا

بالكاهن،

ولا

بالطقوس ،

ولا

بمراسم

تلك الطقوس.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

ذات مساء / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

أنا خوسي ييرو، رجل

كآخرين، أستلقي

هذا المساء على سريري،

فيعاودني الحلم.

(يجري الأطفال في الشارع.)

تناولني أمي الخيط والإبرة قائلة:

«أدخل الخيط في الإبرة بني؛ قل بصري».

ألمت بي حمى.

فكرت: - لو أن صرخة ذهبت بسمعي،

أو شعاعا خطف بصري...

(يغني الأطفال.)

شيء فشيء يملؤني إحساس بارد،

نفور مفاجئ من البقاء

على قيد الحياة.

أنا، خوسي ييرو، رجل

يعلن استسلامه قبل القتال.

(حملت على ظهري سلة مليئة

بأسرار عجيبة جدا. ينتظرني

المستقبل وفيا، كما ينتظر

القمح المنجل.)

صرت أبكم هذا المساء.

وأنا أسمع صوت المطر،

رأيت كل شيء يتلاشى،

ليحل محله الفراغ. ينتابني

نفور مفاجئ من الحياة.

(«خذ بني، أدخل الخيط في الإبرة»،

تقول أمي.)

أيها الأصدقاء: كنت ميتا،

مستلق على سريري.

لقد مت وإن كان قلبي يخفق

يا أصدقاء.

تُفْتح النافذة، أنا دون جسد

(حي دون جسد، حي ميت )،

غارق في الزرقة.

(أو ربما الزرقة غارقة في

لحمي، في موتي المليء

بالحياة.

أيها الأصدقاء:

مادة كونية،

لحم وزرقة

يتناسقان في لحن واحد.)

كلاهما يكتنز ذهبا

فلا أشعر بألم ولا وجع.

يحملونني على الأكتاف،

من: إنه الربيع وصفحة

الماء ورجفة الحَوْر الأخضر

وتنهد أحد لم أعرفه قط.

يحملونني بينما ألقي الرماد

والظل والنسيان

بكلمات غبراء تردي النقاء حزينا:

موظف،

ومحبرة،

وأجل أقصاه 30  يوما

وفارق،

وتموين،

وفاتورة،

ومساهمة،

وضمانات،...

أصعد عاليا أكثر.

هنا كل شيء مثالي ومتناسق.

تؤدي السلالم الفضية بالحواس

إلى الصمت. الصمت يعيدنا إلى حواسنا.

أصبحت الكلمات الآن ألماسا نقيا:

صخر،

ونسر،

وبحر،

ونخل،

وتفاح،

وسائر،

وصيف،

وشعلة سمر،

وتعويذة...

...تعويذة. أستلقي على سريري.

أنا، رجل كآخرين،

أعلن استسلامي هذا المساء

(هذا المساء فقط؟)،

عشت أحلامي

(هذا المساء فقط)،

وأنا أستلقي على سريري،

أستيقظ، وعيناي ما زالتا

غارقتين في الجمرات الأخيرة

في الزبد الأخير للحلم المنتهي.

...................

 

Una tarde cualquiera

Yo, José Hierro, un hombre

como hay muchos, tendido

esta tarde en mi cama,

volví a soñar.

(Los niños,

en la calle, corrían.)

Mi madre me dio el hilo

y la aguja, diciéndome:

«Enhébramela, hijo;

veo poco».

Tenía

fiebre. Pensé: —Si un grito

me ensordeciera, un rayo

me cegara… (Los niños

cantaban.) Lentamente

me fue invadiendo un frío

sentimiento, una súbita

desgana de estar vivo.

Yo, José Hierro, un hombre

que se da por vencido

sin luchar. (A la espalda

llevaba un cesto, henchido

de los más prodigiosos

secretos. Y cumplido,

el futuro, aguardándome

como a la hoz el trigo.)

Mudo, esta tarde, oyendo

caer la lluvia, he visto

desvanecerse todo,

quedar todo vacío.

Una desgana súbita

de vivir. («Toma, hijo,

enhébrame la aguja»,

dice mi madre.)

Amigos:

yo estaba muerto. Estaba

en mi cama, tendido.

Se está muerto aunque lata

el corazón, amigos.

Y se abre la ventana

y yo, sin cuerpo (vivo

y sin cuerpo, o difunto

y con vida), hundido

en el azul. (O acaso

sea el azul, hundido

en mi carne, en mi muerte

llena de vida, amigos:

materia universal,

carne y azul sonando

con un mismo sonido.)

Y en todo hay oro, y nada

duele ni pesa, amigos.

A hombros me llevan. Quién:

la primavera, el filo

del agua, el tiemblo verde

de un álamo, el suspiro

de alguien a quien yo nunca

había visto.

Y yo voy arrojando

ceniza, sombra, olvido.

Palabras polvorientas

que entristecen lo limpio:

Funcionario,

tintero,

30 días vista,

diferencial,

racionamiento,

factura,

contribución,

garantías

Subo más alto. Aquí

todo es perfecto y rítmico.

Las escalas de plata

llevan de los sentidos

al silencio. El silencio

nos torna a los sentidos.

Ahora son las palabras

de diamante purísimo:

Roca,

águila,

playa,

palmera,

manzana,

caminante,

verano,

hoguera,

cántico

cántico. Yo, tendido

en mi cama. Yo, un hombre

como hay muchos, vencido

esta tarde (¿esta tarde

solamente?), he vivido

mis sueños (esta tarde

solamente), tendido

en mi cama, despierto,

con los ojos hundidos

aún en las ascuas últimas,

en las espumas últimas

del sueño concluido.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

سكوت ماينار

saleh alrazuk

أنكيدو / ترجمة: صالح الرزوق

بالتعاون مع الشاعر

 

في البداية عانقت نصفي المتوحش

ثم افترقت عنه. ها هي عيني اليسرى خضراء،

ولكن اليمنى بلون أزرق -

مثل الفضاء المفتوح حول شمش.

وأنا قطعة نقود مستديرة، النقوش عليها

تتبدل كلما حملتني موجات الأزمنة.

فالروح ليست اسما. هي بلا اسم

مثل الريح والغبار. لا شيء يبقى

مع العاصفة. والرعد هو نفسه -

حي ومتفجر. والغبار وحده بكتلة،

ولا يتغير حتى إذا التهب.

والآن أنت تسألني هل هذا حقيقي؟

الملك المحارب وعشتار،

الأسد والنجمة برؤوسها الثمانية الحادة؟

الأفضل أن تسألني هل الحب يصرع أحدا

وسأرد عليك:

الهدف هو أن نبقى على قيد الحياة

حتى بعد الممات، وحتى أثناء عبورنا فيه.

 

ترجمة: صالح الرزوق بالتعاون مع الشاعر

 

.................

Enkidu

Scott Minar

At first I embraced my animal side

Then I feared it. My left eye is green,

The right blue

like the space around Shamash.

I am a round coin with a picture

Changing as I move through time.

The soul is not a name. It is nameless

Like wind or dirt. Nothing sticks

To a storm. Thunder is only itself

Alive, in torment. Dirt is only a solid,

Unchanging even when burned.

So you ask me Was it real?

The warrior-king and Ishtar,

The lion and the eight-pointed star?

Ask me if love will kill

And I will tell you

It is only meant to keep us alive

 

Even after death, even through it.

 

.................

أنكيدو: تفسير أمريكي للملحمة الشرقية

في لقاء المثقف مع الشاعر الأمريكي سكوت ماينار أخذ عليه الأستاذ الشاعر وكاتب المقامات زاحم جهاد مطر أنه مثل غيره من شعراء الغرب يهتمون بالأسطورة الاغريقية ويتناسون الماضي الخصب والغني لبلاد الرافدين وما وراءها كالصين والهند.

و بين الدكتور ماينار ان هذا ينطوي على نصف الحقيقة، وان الاهتمام بغلغامش بدأ منذ بداية علم الآثار الحديث والاثنوغرافيا، ووعد بقصيدة يستلهم بها وادي الرافدين، وقد كتب خصيصا لقراء العربية قصيدة بعنوان أنكيدو، نصها المترجم والأنكليزي ادناه،

و لكن اود ان انوه انه قرأ الشرق ايضا بمنظار غربي، ولم يتكلم عن جوهر ملحمة غلغامش، وهو الرحلة والصراع مع مصادر الرعب والمجهول (في استعارة رمزية واضحة لمشكلة هشاشة الأنسان واستسلامه للموت وخفايا العالم الآخر).

فأهوال القبور حرضت العقل البشري في كل مراحله، وفي الفانتازيا الاسلامية صور لها هدف هو الحث على الفضيلة وزرع حاسة التهذيب والانضباط.

لكن في قصيدة ماينار اتكاء على الفهم الغربي والاغريقي لأساطير التكوين، وانكيدو لا يشبه نفسه وانما هو يحمل رواسب  التكوين والخلق التي مهدت للتوراة، وربما المقتبسة من اسطورة التكوين البابلية، ولا سيما في تقسيم العالم لنصفين: مائي ونباتي، دون اية اشارة من قريب او بعيد للحيوان والطير.

فاقتضى التنويه،