عامر كامل السامرائيللكاتب السلوفيني: إيفان تسنكار

ترجمة: عامر السامرائي

في حياتي كثيراً ما آذيت من هم أَحب الناس إلى نفسي. أن تفعل مثل هذه الآثام، فكأنك ترتكب بحق المولى خطيئة لا تغتفر، لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة، ولا يمكن محوها ولا نسيانها. أحياناً تمر عليها سنين طويلة وهي صامتة وكأنها خبت في القلب، أو إنها ضاعت، أو تورات في صخب الحياة. لكنها فجأةً، وفي لحظة فرح أو أثناء الليل عندما تجفل من النوم بسبب كابوس مزعج، تتهافت الذكريات الثقيلة على الروح فتوقظ فيها وجعاً تشعر بحرقته وكأنك ارتكبت تلك الخطيئة تواً. يمكنك بسهولة طرد أي ذكرى من خاطرك، بابتسامة أو بنية حسنة اتجاه من اسأت إليه، إلا هذا الإثم، فلا يمكنك جليه. سيبقى ظله الأسود مخيماً على قلبك إلى الأبد.

عادة ما يوهم الأنسان نفسه بالفرح فيقول: " ما كان قصدي هكذا أبداً !، بل عقلي المضطرب هو الذي يجعل من ظل الشمس ليلة داكنة" كل ما حدث كان شيئاً تافهاً، حدث عادي ممكن أن يقع في اليوم مئات بل الآف المرات".

المواساة خدعة: الأنسان في قرارة نفسه يعرف بمرارة تلك الحقيقة. فالأثم هو الأثم، سواء ارتكبناه مرة أم ألف مرة. أو إننا نرتكبه كل يوم بقصد أو بجهالة. القلب ليس قانوناً جنائياً يستطيع أن يحكم على السارق بغير ما يحكم على المجرم القاتل. القلب يعرف جيداً بأن "اللئيم يستطيع أن يَقتُلَ بعينه، أما الشجاع فيَقتُلَ بسيفه" ويُغفَر للسيف أسرع مما يُغفَر للنظر. ولا هو بعقيدة دينية تقضي بين كبائر الآثام وبين الزلات البسيطة، سواء بالقول أو بالفعل. القلب قاضي عادل لا يخطئ، ويستطيع أن يرى ويحكم من خلال حركة خفية أو من خلال شعور، أو من نظرة عابرة لم يلاحظها أحد، أو من كلمة لم نجهر بها بعد، أو من فكرة لم تكد أن ومضت على جبين. بل أكثر من ذلك، فهو يعرف من خلال طرقة باب، أو من وقع خطوة، أو من رشفة شاي.

الكتب الدينية لم تذكر جميع الآثام وإنما بعض منها. لو كان القلب هو القسيس الذي يجلس للاستماع إلى خطايا المؤمنين لكانت جلسة الاعتراف طويلة ومرعبة!

الذنب الذي يمكن أن يغتفر هو ذلك الذي يمكنك أن تعبر عنه بلسانك وأنت نادم على ما فعلت. ولكن الذنب الفاحش، والفاحش جداً، هو ذلك الذي تبقى ذكراه في القلب إلى آخر رمق في الحياة، يبقى صامتاً وبشعاً.

لا يبوح الأنسان بالذنب إلا لنفسه عندما يتمدد في الليل متحجراً يؤرقه ذلك، ويكون لحافه أثقل على صدره من الحجر.

"لم أسرق، ولم أزني ولم اقتل نفساً كذلك. أنا روحي طاهرة!"

كاذب! ألم تقشر تفاحة وأنت تمر من أمام أنسان جائع، ونظرت إليه بدون استحياء؟ هذا أسوأ مما لو أنك سرقت أو زنيت أو قتلت. القلب، ذلك القاضي العادل يعفو عن القاتل الذي يمسح على رأس طفل يبكي بينما هو ذاهب إلى المقصلة، أسرع من أن يعفو عنك أيها الطاهر! لأن القلب لا يعرف توافه الأمور ولا فقرات القوانين.

قبل خمسة عشر عاماً عدت إلى قريتنا، ولازمت دارنا ثلاثة أسابيع، تملكتني طوال تلك الفترة حالة من الكدر، وبدت لي دارنا مكفهرةً تماماً، كان لدينا نحن الأثنان شيء ثقيل، شيء مقرف، كما لو أنها ظلال مشبعة بالرطوبة قد أثقلت علينا. نمتُ الليلة الأولى في الغرفة، واستيقظت أكثر من مرة، رأيت أمي وهي تقوم من السرير وتجلس إلى الطاولة. جلست صامتة دون أن تتحرك، وكأنها نائمة، ضاغطةً براحتها على جبينها، كان وجهها الأبيض يتلألأ، رغم أن الشرفة كانت مغلقة، ولم يكن في الخارج أثر لا لضوء قمر ولا حتى لنجمة. تنصتُ بانتباه شديد، وعرفت حالاً بأني لم أكن استمع إلى تنفسها وهي نائمة، بل نحيبها المكبوت ونشيجها المتقطع. أخفيت رأسي تحت اللحاف، ولكني حتى في حلمي كنت أسمع بكاء أمي الثقيل. انتقلت إلى مكان تحت سقف البيت حيث يوضع القش، تسلقت أشبه ما يكون بالسلم على درج محطم شديد الانحدار إلى مضجعي هذا، وفي القش صنعت لنفسي مكاناً للرقاد، ووضعت منضدة في الفسحة الصغيرة أمام الباب، كانت نافذتي تطل على جدار رمادي مُتَصَدِّع. كتبت دون رغبة مني بروح متعبة وفي وسط أفكار معتمة أول قصة حب. أرغمت مخيلتي عنوة على أن تتصور شوارع المدينة البيضاء، والمروج المرصعة بالزهور، وأريج الحقول لكيلا أفكر في نفسي ولا في حياتي.

فجأة اشتهيت بشدة القهوة الداكنة، لا أدرى كيف خطرت على بالي الآن. ولكنني اشتهيتها، ربما لأنني أعرف تماماً بأنه لا يوجد في بيتنا الآن حتى خبز يؤكل فما بالك بالقهوة. الإنسان في تصوراته شرير وبلا رحمة. نظرت لي أمي بعينين فزعتين اتسعت كالدائرة، ولم تتفوه بشيء. عدت إلى مكاني تحت السقف كئيباً مغموماً دون أن أنبس ببنت شفة أو ألقي عليها السلام، ورحت أكمل كتابة كيف أحبا ميلان وبريدا بعضهما، وكيف كانا مخلوقين نبيلين وسعيدين ومرحين.

"يدٍ بيد، بكل عنفوان، في وسط وهج الصباح كانا يغتسلان بالندى..."

على الدرج سمعت وقع خطوات، جاءت أمي، ببطء وبخطوات واثقة أرتقت السلم، تحمل لي في يدها فنجاناً من القهوة. الآن أتذكر، لم تكن أبداً أجمل مما كانت عليه في تلك اللحظة، تألق شعاع شمس الظهيرة مائلاً من خلال فتحة الباب في عين أمي مباشرة، كانت تلك العين أكبر وأكثر صفاءً، انعكس فيها نور السماء، ورحمة السماء وحبها. وبانت على شفتيها ابتسامة، مثل الفرح الذي يلف الطفل وهو يحمل هدية. أما أنا فأشحت بوجهي عنها وقلت لها بصوت متجهم خبيث:

- دعيني وشأني! ... ما عادت لي رغبة فيها!

لم تكن قد صعدت بعد إلى مضجعي، لم أرى منها سوى وجهها ونصف قامتها.

عندما سمعت كلماتي، لم يرف لها جفن، وإنما ارتجفت يدها التي كانت تحمل فنجان القهوة فقط، نظرت إلى بوجل، وانكدر في عينيها النور. تضرج وجهي بالدم من خجلي، فتقدمت نحوها بخطى حثيثة.

- هاتيها يا أمي الحبيبة!

لكن الأوان كان قد فات، لم يعد ذلك النور في عينيها، ولا تلك الابتسامة على شفتيها.

ارتشفت القهوة، وواسيت نفسي بالقول:

"سأقول لها في المساء تلك الكلمة الطيبة المطالب بقولها، وسأبوح لها بحبي."

لكني لم أقل لها تلك الكلمة لا في ذلك المساء ولا في اليوم الثاني، بل لم أقلها لها حتى في آخر لحظاتها.

بعد ثلاث أو أربع سنوات وانا في الغربة، جاءت لي امرأة غريبة بفنجان قهوة داكنة إلى غرفتي، فارتعشت حينها. شعرت بنخزة قوية في قلبي فصرخت من حدة الوجع، لأن القلب قاضي عادل لا يعرف توافه الأمور.

 

......................

نبذة عن الكاتب:

ولد إيفان تسنكار (Ivan Cankar) في بلدة كارنيول في فيرنيكا بالقرب من ليوبليانا (عاصمة سلوفينيا حالياً). كان واحداً من العديد من أطفال الحرفيين الفقراء الذين هاجروا إلى البوسنة بعد وقت قصير من ولادته. ترعرع وعاش مع والدته، نيا تسنكار  بيفك. كانت علاقته بأمه وثيقة ولكن متناقضة وجدانياً. في وقت لاحق، أصبحت تمثل في كتاباته شخصية الأم المضحية بالنفس والمعرضة للقمع والخنوع. وكانت تلك واحدة من أكثر السمات المعروفة في نثر تسنكار وقصصه. قصة "فنجان من القهوة الداكنة" واحدة من تلك القصص التي تظهر بوضوح ما أشرت إليه في المقدمة. "المترجم"

 

عادل صالح الزبيديبقلم الشاعرة: ماريان مور

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

أنا أيضا أكرهه: ثمة أشياء تفوق في أهميتها

كل هذا العبث.

الا انه مع ذلك فحين يقرأه المرء وهو يكن له كل الاحتقار،

 فانه يكتشف انه على الرغم من كل شيء

فثمة مكان فيه لما هو أصيل.

أيد يمكنها الإمساك، أعين

يمكنها ان ترقرق دمعها، شـَعر يمكنه ان يقف.

*

ان كان لابد، فهذه الأشياء مهمة

ليس لأنها يمكن أن تفسر تفسيرا مبالغا فيه

ولكن لأنها مفيدة؛ 

فحين تتزايد قدرتها الاشتقاقية الى حد تصبح معها غير مفهومة،

يمكن أن يقال الشيء نفسه عن لساننا،

بأننا لا نعجب بما لا نقدر على فهمه:

الخفاش، متدليا بالمقلوب او باحثا عن شيء يأكله،

أفيال تتدافع، حصان هائج يتدحرج،

ذئب لا يعرف التعب تحت شجرة،

الناقد الذي لا يتزحزح وهو يحك جلده مثل حصان يستشعر برغوثة،

مشجع البيســبول، خبير الإحصاء —

 وليس شرعيا

التمييز ضد "الوثائق التجارية والكتب المدرسية"؛

كل هذه الظواهر مهمة.

الا انه على المرء ان يميز على أية حال:

حين يجرجره أنصاف الشعراء نحو الشهرة،

فالنتيجة ليست جميلة،

ولن نقبل به

الى ان يتمكن الشعراء من بيننا من ان يكونوا

"متـّبعي الخيال اتباعا حرفيا"—متنزهين عن

الغطرسة وعن التفاهة، وان يكون بمقدورهم

ان يعرضوا للفحص

حدائق خيالية فيها ضفادع حقيقية.

وفي غضون ذلك، فانك ان طالبت

بمادة الشعر الخام بكل خاميـّتها من جهة

وبما هو أصيل فيه من جهة أخرى،

فانك ستكون حينئذ مهتما بالشعر.

................

ماريان مور (1887-1972) شاعرة وناقدة ومترجمة اميركية تعد من اقطاب الحداثة الشعرية الأنكلواميركية في القرن العشرين. ولدت في مدينة كيركوود بولاية ميزوري وتلقت تعليمها في كلية برين مار لتنال شهادة في التاريخ والاقتصاد والسياسة. بدأت نشر قصائدها في مجلتي (ايغويست) و(شعر) فنالت استحسانا نقديا كبيرا. تعد القصيدة التي نترجمها هنا من أشهر قصائدها.

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري : كاروي بَاري

ترجمها عن المجرية: عامر السامرّائي

***

أيُها الزنبق بلباسِ مهندِ

هبطتُ في ظلك القاني

في رنين دقات قلب الزهور،

بحرقتي ذاتِ النقود الفضية،

أشعلتَ غابة لحظاتي.

*

طيورٌ منحوتة من  دُخَان،

تحوم فوق أجمة النارِ،

تُرفرف فوق سراديق الغيوم

بأجنحة - دَخْناء

يَشُدُ النعيق مناقيرها النافرة من الشرارِ

*

صبيٌ مُتوج بسُخامٍ

يتلوى بنارِ غابة اللحظاتِ،

دمٌ يغلي في أصِيصٍ أسودٍ:

دمُ أرق الليالي،

إفتح لی غرفة كأسك،

فزمن قاسٍ يطاردني،

وفي فناء الحسرات

شجرةٌ عجفاءَ تزهو

تسلحها أنتَ ضد محبوبتي،

أزنبق أنتَ بثوبِ مهندِ؟

 

جميل حسين الساعديشعر: هيرمان هيسة

ترجمة: جميل حسين الساعدي

أهدي هذه القطعة الشعرية إلى الصديق الشاعر جمال مصطفى تلبية لرغبته بأن أترجم بعضا من أشعار الشاعر الألماني هيرمان هيسة على أن تكون الترجمة شعرا موزونا مقفى

***

كتــــُـبُ العالـــمِ هــذا كلّها **** ليسَ فـــــي مقدورها أن تسعــــــدَكْ

بلْ إلـى نفسِكَ تُومي خفية ً **** عُدْ إليـــــــها سوف تلقى مقصــــدَكْ 

                              ـــــــــــــــ                            

فهناكَ الشمسُ والنجمُ معا  **** كلُّ مــــــــا تحتاجــهُ حتّـــى القَمَـــرْ

إنّمــــا النورُ الذي تقصدهُ **** ســــــاكنٌ فيكَ ولكــــــــنْ مُستتـــــــرْ

                           ــــــــــــــــــ

حكمــة ٌ تبحثُ عنها جاهدا ً**** مِــــنْ زمــانٍ في رفوفِ المكتبــاتْ

قد أتتكَ الآنَ حتّـــــى أنّها **** قدْ أضاءتْ في جميــــــع الصفحـاتْ

 

...........…

Hermann Hesse: Alle Bücher dieser Welt …Alle Bücher dieser Welt

Bringen dir kein Glück,

Doch sie weisen dich geheim

In dich selbst zurück.

Dort ist alles, was du brauchst,

Sonne, Stern und Mond,

Denn das Licht, wonach du fragst,

In dir selber wohnt.

Weisheit, die du lange gesucht

In den Büchereien,

leuchtet jetzt aus jedem Blatt –

Denn nun ist sie dein.

 

Cette chanson est dédié

Aux gangs de

bandits qui ont

Gouverné l’Algérie

Depuis des décennies et décennies

Mille et mille mercis

Le peuple vous dit

Par ce que vous avez

Volé mes rêves et ma vie

Et vous avez détruit mon pays

Et ma patrie bien aimée

Les tribunaux et serkadji

Vous attendent ou vous allez

Ô gangs de bandits merci

Pour tout ce que vous avez fait

Et pour cela

Le peuple vous dit

Que vous êtes le grand Satan

Et les démons

Dans des visages d’êtres humains

Vous n’avez jamais été pour nous

Notre sauveur

Ou notre Jésus ou notre messie

Ni notre messager

Ni notre Dieu créateur

Ni le fils de Jupiter

Ni un nombre de leur famille

Mais vous êtes les new colons

Qui règnent dans ma patrie

Depuis une longue nuit

Et vous êtes les sorciers

Qui ont détruit mon pays

Bien aimée : hélas

Tout le pays est ruiné

Ni santé ni industrie

Ni tourisme ni loisirs

Ni joie ni sourire

Car tout ce qui est beau

Dans mon pays

Vous l’avez enterré

Et vous avez brûlé tout espoir

Dans notre vie

Et si vous pouviez

Vous nous priver

De toute gouttes de pluie

Ô gangs de bandits

Nous n'avons jamais imaginé

Que notre brave peuple

Un jour comme les souris

Cherche leur nourriture

Et leur habits

Dans les déchets

Ô gangs de bandits

Tôt ou tard , vous serez jugés

Pour tous les crimes

Que vous avez commis

*

Ô gangs de bandits

Vous avez semé la haine

Jusqu'à la folie

Entre arabe et Shaoui

Entre Kabyle et Niyli

Entre et mozabite et targui

Et pour cela , vous êtes

Des démons Maudits

Et vous avez oublié

Que nous sommes tous frères

Notre mère est l'Algérie

Ô gangs de bandits

Tout le peule est soulagé

Quand vous êtes partis

Parce que vous avez

Volé nos rêves et notre vie

Ô gangs de bandits

Qui a kidnappé ma patrie

Avant que mon brave peuple

Soit levé tels que les anges

Qui sont des cieux descendus

Et t'a dit : sarkadji

Attend les sales harkis

Et à dieu les voyages organisés

Vers paris ou vers les Champs-Élysées

Et adieu les luxueux Chalutiers

Et les jets privés

Et soyez le bienvenu

Dans les cellules de Serkadji

Après vous le soleil

Sera levé sur les plaines

De notre sacré pays

Et les fleures du Printemps

Vont bientôt fleurir

Dans chaque coin

De notre paradis

Bien aimé

Ô gangs de bandits

Vous avez brûlé notre belle patrie

Depuis que vous êtes venez

Notre glorieux peuple est devenu

Un peuple colonisé

Et a l’enfer vous allez exceller

Et toute sa vie était perdue

Et a la misère il était attaché

Ô gangs de bandits

Tout le peuple est fou de joie

Quand vous êtes partir

Ô gangs de bandits

Aujourd’hui

Ni peste et choléra

Ni cancer ni gangrène

Dans notre pays

*

Ô gangs de bandits

Vous payez le prix

De tous les crimes commis

Comme toute voleur et malfaiteur

Et après vous l’espoir

Pousse dans nos cœurs

Comme des éclaires de lumière

Comme des fleures dans les cœurs

De nos fils ٫ pères et mères

dans nos praires ٫ dans notre forêt

dans nos jours

Comme dans notre nuit

Dans le grand sud

Comme dans l'Aurès et la Kabylie

Dans tout les coins

De notre pays sacré

Et bien aimée l’Algérie

Ô gangs de bandits

Enfin nos martyres ٫

Larbi Ben M'hidi

Et  Hassiba Ben Bouali

Dorment en paix et tranquillité

Dans le paradis

Ô gangs de bandits

Notre glorieux peuple

Est heureux de cette épopée

Comme un mari qui goûte sa

Premier baiser

comme une gamine qui touche

La première fois sa poupée

Comme un gamin qui court

Dans un champ de fleurs

A perte de vue

Ô notre peuple bien aimée

Merci et merci

Mille et mille fois

Pour cette révolution bénie

Qui nous ont affranchis

De toutes épidémies

Et voila après leur longue nuit

Le cauchemar est fini

Car aujourd’hui

Je suis un citoyen

Et non un sujet

Pour ce gangs de bandits

*

Ô gangs de bandits

Qu'avez-vous fait ?

La misère parade

Dans toutes les rues

De mon pays

Car les terres sont brulées

Et les usines sont détruites

Et vendues á nos ennemis

L’éducation est brisée

La jeunesse est devenue

Comme des mépris

Elle a perdu tout espoir

A une meilleure vie

Dans notre Algérie

Cette Algérie est devenue

Un paradis pour

Ce gangs de bandits

Prenez vos bagages

Et quitté notre patrie

Car votre langage nous dit

Que vous êtes des étrangers

Que vous êtes un enfant

Ingrat dans notre mère l’Algérie

L’Algérie mon amour

Depuis le jour ou je suis né

Et je chante leur amour

Devant toutes portes et fenêtres

Dans tous les théâtres

Et des galeries

Et tant que je serre

Les mains avec mes amis

Le temps d’un déjeuner

Avec ma famille

Ô gangs de bandits

Vous étiez une épine dans

Nos cœur qui a été chassée

Qui a été expulsé

Vous êtes le mal et le passé

Et nous nous sommes

Le brillant demain dans ce pays

*

Enfin merci mon peuple

Parce que vous avez

Libéré notre patrie

Et le soleil sera levé

Pour l'éternité

Et ma patrie sera

Un champ de bien

Et des grains de blés

Qui poussent dans

Les plaines de ma patrie

A perte de vue

Aujourd’hui les lumières

De la liberté va dégager

Les ombres qui ont régné

Dans mon pays

Depuis des années

Aujourd’hui ni despotes

Ni tyrannie

Ni dinosaures

Ni gangs de bandits

Aujourd’hui mes amis

Mes copains et mon peuple

Bien-aimés

Je suis heureux

De ce qui s’est passé

Car dans toutes les placettes ٫

Dans tous les boulevards ٫

Et les rues

Le peules comme

Un vol de gitans gazouille

Comme un violon qui chante

Des rimes de la liberté

Et comment ce gangs de bandits

A imaginais qu'elle allait écraser

Et qu’ elle allait enterrer ce grand peule

Enfant de Djamila et de Ben M'hid

Ô gangs de bandits

Attendez et attendez

Si notre génération est épuisé

Le flambeau et la relève

Seront levés par une autre génération

Et la marche sera terminée

*

Ô gangs de bandits !

Vous avez volé le lait

De mon bébé

Vous avez volé le sourire

Et le bonheur de nos familles

Vous avez volé les rêves

Des braves jeunes

Et des belles jeunes filles

Et vous avez opprimé les vieux

Et les personnes âgées

C’est pour cela

Que le peuple vous a dit

Que vous êtes sale et mauvais

Partez loin d'ici

Prenez vos valises

Et vos voles est dégagez

l’Algérie après vous va rajeunir

Et les fleurs du Printemps

Pousseront dans tout les coins

De mon pays

Ô gangs de bandits

Aujourd’hui notre peuple

Est fou de joie

Car tout les diables et les démons

Sont partis loin de chez nous

Et à jamais

Oh quelle fierté !

Car toutes les bêtes

Qui sucent leur sang

Sont partis loin d'ici

Pour que notre patrie

Embrasse le salut jusqu'au

Jour du jugement dernier

*

Mes compatriotes

Disent à celui qui dit

Qu’ il n'est pas algérien

Nous nous sommes des algériens

Et nous sommes fiers d'être algériens

S'il vous plaît ٫ laissez-nous

Et partez loin d’ici

Quittez notre berceau

Quittez notre Bâteau

Quittez notre ruisseau

Quittez Notre mer notre demeure

Et tout ce qui est à nous

Parce que tout ce qui est

Sous nos cieux

Vous jettera avec des pierres

Et des cailloux

Car vous êtes un fardeau

Sur nos dos

Et nous n'avons

Pour vous que

Des gifles et des Coups

Et en enfer

gangs de bandits

Éloignez vous loin de chez nous

Notre patrie après vous

L’essor et le progrès et la dignité

Vont les embrasser

Ô voleurs et mal élevés

Comme toute gangs de bandits

Vous et votre famille

Occupent les palais

Et le peuple dort dans des courbés

Vous et votre famille

Embrassez une vie dorée

Et nous les misérables

Dans l’enfer de la pauvreté exilés

Vous croyez que vous êtes

Parmi nous une classe élue

Et nous votre esclaves non affranchi ?

Ô gangs de bandits

Le brave peuple s'est révolté

Et l’Algérie est libérée

Ô gangs de bandits

Vous êtes le mal incarné

Vous êtes l’horreur

Qui règne sou le ciel de mon pays

Depuis des décennies

Vous êtes les égorgeurs qui a commis

Des génocides dans ce pays

Et vous êtes les créateurs de tous

Les malheurs qui ont régné

Dans notre pays

Ô gangs de bandits

Nous nous somme plus

Ni les intouchables

Ni les mauvis

Et vous n’êtes plus les nobles

Dans ce pays

Et votre sang n'est pas bleu

Et il ne l’a jamais été

Et par votre carrière

je ne suis pas ébloui

Car vous n’êtes qu’un

gangs de bandits mal élevée

C’est pour cela que

Le peuple vous a dit

Dégagez ، dégagez

Vous et votre clan et parti

Loin d’ici

*

Depuis 62 vous n'avez rien fait

Que des mensonges

Et un système corrompu

Et vous n'êtes pas celui qui possède

Les clés du paradis

Pour que vous me

Donnez des promesses

Qui dise que ma vie sera dorée

C’est pour cela je vous dit

Dégagez ، dégagez jour et nuit

Et nous ne serons jamais des amis

Car vous avez brisé mon peuple

Et ma patrie

Comme s'ils étaient vos ennemis

Prenez vos valises

Et partez

Loin d’ici

Le peule tôt ou Tard

Vous oubliera

Comme si vous n'avez jamais existé

Et comme les épines

qui nous ont piqués

Et comme tous les traîtres

Qui ont trahi cette patrie

La plaie guérira un jour

Nous oublierons le mauvais passé

Ô voleurs et gangs de bandits

La partie est fini car mon

Brave peuple s'est révolté

Et l’Algérie est libérée

Allez et partez

Loin d’ici

le pardon ne plus demander

On vous dira

Nous Les oublierons jamais

Vos crimes commis

Contre notre mère  patrie

Enfin on dit

"  Allah yahfud bladi "

Que Dieu bénisse l'Algérie

And god bless Algeria

E Dios bendiga a Argelia

E Dios bendiga a Argelia

 

بن مهيدي / الطارف

 

صحيفة المثقفللشاعرة الأرمينية سيلڤا كابوتيكيان

نقلها من اللغة الروسية وقدم لها:

 أ. د. حسن البياتي

***

لماذا ؟!

أجل، ياحبيبي، أجل!

طلبتُ اليك الرحيلْ،

نهرتُك: دعني، من المستحيلْ

علينا البقاءْ.

أجل، ياحبيبي، أجل!

وقلتُ: وداعاً، الى لا لقاءْ!

فقد كنتُ غضبى عليك.

ولكنَّ دمعي الهتونْ،

برغم كلامي، جرى في العيونْ.

لماذا، حبيبي، لماذا

صدقت كلامي ووجدي عليكْ

واغمضت عن ادمعي مقلتيك؟!

لماذا؟!

*

الرسالة

ما أكثر المرات التي قرأت فيها رسالتك!

حتى لأكاد احفظها عن ظهر قلب.

واليوم، وودت أن أعيد تلاوتها من جديد،

لكي أبدد الاحزان.

بحثت عنها في دفاتري، بين وريقاتي المتناثرة...

واخيراً، اهتديت اليها في كتاب (ﭭوﭼيك).

ابتسمتُ... وابتسم ﭭوﭼيك.

لَكم هي صافية تلك الابتسامة على الصورة!

في مقلتيه المتألقتين حباً...

أبصر البهجة، كما لو انها الدعوة أنْ: تمتعي بالحياة!

هو سعيد، لأنّ السِفْر الذي كتبه بالدم

تغفو في حناياه... رسالةُ حب.

*

 

أنتَ...

أنت في مهجتي، في أنفاسي،

في أشجاني وفي مسراتي.

تتوهج في اغنياتي كاللهب أنت،

أتطلع الى الآخرين، لكنما امام ناظري أنت.

أيما دار ولجتُ، هنالك تحل ضيفاً أنت.

أنت الهواء والضياء، وأنت العاصفة والسكون.

الى أين ياترى، الى أين منك المفرّ؟!

*

ساعة الجدار

النجوم تسكب انوارها اللبنية،

العالم منغمس في الظلام...

لكن ساعة الجدار مازالت،  دونما كلال،

تملأ الدار بتكتكاتها العالية.

إنها – في الليل والنهار- تصنع

السعادةَ لوليدي الصغير.

 

........................

سيلڤا  كابوتيكيان شاعرة ارمينية ذائعة الشهرة ترجمت جملة من قصائدها الى لغات عدة.

ولدت الشاعرة سنة 1919 في مدينة يرﭭان (عاصمة جمهورية ارمينيا السوڤيتية) وفيها أنهت مراحل دراستها حتى تخرجها عام 1941 في كلية الاداب بجامعة يرﭭان. كما امضت، فيما بعد، سنتين دراسيتين في معهد غوركي للآداب في مدينة موسكو.

أحبت سيلڤا  الادب منذ سني دراستها الاولى وكانت البداية مع الشاعر الالماني الكبير شيلّر، حيث قرأت – بالارمنية – كتاباً ضخماً عن حياته، كما اطلعت على نماذج من شعره. وهي ما زالت تتذكر البيت الختامي لإحدى قصائده:

(انت تقف، ايها الانسان، على اعتاب عصر جديد).

لقد اعجبها كثيراً هذا البيت الشعري، فأخذته وأضافت اليه (ابياتاً اخرى). وهكذا بدأت – كما تقول هي - (نشاطها الادبي). وأتجهت في قصائدها الاولى الى التعبيرعن واقع الحياة وقضاياها العامة، أكثر من الاهتمام بالتعبير عن عالمها الداخلي او مشاكلها الخاصة. وكان مدرس الأدب، الذي اطلع على بعض ما عرضته عليه من نتاجها، في طليعة مشجعيها والمعجبين بشعرها. وقد ألقى، في احدى الحفلات المدرسية، واحدة من قصائدها – بنفسه - امام الجمهور الذي صفق لها طويلاً. وكان ذلك في حدود عام 1933. ومن حينها اطلقوا عليها لقب (شاعرة المدرسة).

بدأت شاعرتنا النشر في صحف الطلائع، ثم في المجلات الادبية. وحازت على عدة جوائز في المسابقات الادبية للطلائع والشباب. وهكذا فحين بدأت حياتها الجامعية سنة 1936 كانت شهرتها قد سبقتها (كشاعرة شابة).

في عام 1945 صدرت مجموعتها الشعرية الاولى التي ضمت قصائد في موضوعات الوطن والحب والحرب كما اشتملت على بعض القصائد المكرسة لولدها. وقد خلقت هذه المجموعة الشعرية جواً مثيراً من النقاش الحار، بسبب من بعض موضوعاتها المتشحة بالحزن والأسى، او كما عبر النقاد حينذاك (المتسمة بمسحة من المزاج التشاؤمي). بعذ ذلك دعيت سيلڤا  – مع شعراء آخرين – من يرﭭان الى موسكو للمشاركة في المؤتمر الاول للادباء الشباب في الاتحاد السوڤيتي.

وقد ترك اسهامها في اعمال المؤتمر، وكذلك وجودها في موسكو وتعرفها على ناسها ومعالمها،  اثاراً بارزة في نفسها، وفي تطوير وتعميق شاعريتها. يضاف الى ذلك ما أفادته ايضاً من تجوالها في ربوع الجمهوريات السوڤيتية المختلفة. وقد ظهر أثر ذلك واضحاً في مجموعتها الشعرية الثانية الصادرة عام 1952 تحت عنوان (أقربائي)، وحازت هذه المجموعة على جائزة أدبية. ثم توالت، بعدها، دواوينها الشعرية الاخرى: (على الطائر الميمون)، (حديث صريح)، (الأحجار الوردية)، (تأملات)، (أعيش بقلبي)، وغيرها...

شعر سيلڤا  كابوتيكيان مفعم بعواطف الحب الانساني العارم: حب للارض والناس، حب لفتى احلامها، وحب لولدها. وقد كرست لهذين الحبيبين الغاليين طائفة كبيرة من قصائدها. لكن حبها الكبير لوطنها ارمينيا ولابناء شعبها كان وما زال، فوق كل شيء.

تقول سيلڤا : (اينما حللت كانت بلادي ارمينيا معي، لصيقة بي، وكذلك ابناء شعبي، كما الام مع طفلها، وكصورة الام في عيني الوليد).

قصائد سيلڤا  الذاتية ملتهبة بشتى الاحاسيس والانفعالات الانسانية التي تختلج في قلوب المحبين. فيها التعبير البسيط العميق الصريح عن لحظات السعادة والشقاء والرضا والغضب، والوئام والخصام واللقاء والفراق، والانتظار والوداع... وما يترك كل ذلك من آثار الفرح او الحزن، الهدوء او الاضطراب، والطمأنينة او القلق...

وهذه قصائد أربع انتقيتها من مجموعتها الشعرية المختارة الصادرة – بالترجمة الروسية - عام 1959 في موسكو.

بقي أن اقول إن القصائد الاربع، جميعها، هي دون عناوين، أصلاً. أما العناوين المثبتة هنا، فقد وضعتها بنفسي، معتمداً الجو العام لكل قصيدة.

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي

***

كنتُ شجرةَ تُفاح

كنتُ ثعباناً

برقعاً يتنفس فوق جسد محبوبتي

كنتُ وردةَ خشخاش

تَنَصَّلَتْ من الحقلِ

مخدوشة بالنور

ريحاً فُوضَت لتصغي

إلى بوح قطرة دم،

*

الجمرُ يَشْخرُ رَماداً،

يَحلمُ بي تواً،

بشعري الذابل، بكلماتي، بيدي

يَرى الغيوم تتناثر فوق راحتي مطراً

طحنته رَّحَى السماء العالية،

بأيامي التي تحلق بها أكناف الطيورإلى السماءِ،

*

في وهج الأضواء الساطعة، يَرى مخاوفي ،

من بين حلقات ضوء اصطدام الصَّنْج،

يحلمُ بدخان ٍ ينبعث من مساماتِ وجهي الموسوم

يا إلهي، أما زِلتِ تعرفيني؟

أوتار- رماد نارٍ خبَتَ أجيجها

يدوزنها سموه، الذي تُمَشطينَ بأهدابكِ،

بين عتمة خصلاته أشعة بدر راسخات ؟

جماح مُنْتَحِرة تنجرف على الرمل الأبيض

زعانف - قوس قزح أتسمعين خفقاتها ؟

إنصَتي لجلبة  قدومي، أُطِلُ من الساحِل،

بعَمَارَة مهرج مدججة بالأجراس

بجرح في القفا نكأته أبتسامة،

ما عاد يُسمَعُ صريف انياب الطباشير

على لوحة التقويم،

عبثاً غمزعيون عُرف - الحراب، في بريقٍ مهجور،

 ما عادت تُسحَبُ خطوط - حديد فوق الأنهرِ: جسوراً،

ضِّرَامٌ توزع أوامراً- مدخونة، موتى يبعثون

ما عاد لأقصى الأرض المحروثة طماها الأسود

وصفعة يدي للهواء،

بقايا من غضبي.

 

...............................

نبذة عن حياة الشاعر:

ولد الشاعر كاروي بَاري عام 1952 في قرية جبلية صغيرة في مقاطعة بورشود، تدعى بوك ارانيوش، في عائلة غجرية يبلغ عدد أولادها سبعة أولاد كان كاروي خامسهم.

بعد إنهاء مرحلة الدراسة الأبتدائية إلتحق بالمدرسة الثانوية في مدينة ميشكولتس، ومن ثم درس في معهد الفنون المسرحية في ديبريتسن. وبعد التخرج درس الآداب في جامعة كوشوت لايوش.

كان لا يزال طالباً في المدرسة الثانوية عندما نٌشرت له أول مجموعة شعرية والتي لاقت نجاحاً عاصفاً بحيث طبعت مرتين على التوالي. ولكن لسوء الحظ تم سحب مجموعته من الأسواق بسبب محتواها السياسي في منتصف السبعينيات، وسجن على أثرها في واحد من أشد السجون حراسة في المجر، يدعى (نجمة سَكَد). بعد إطلاق سراحه تم تهميشه في المجتمع الأدبي لسنوات.

كان شاعراً ورساماً تشكيلياً ومترجماً للشعر المعاصر. كتب عن الفولكلور والتقاليد الغنائية والقصيدة الملحمية الشعبية الغجرية. عرضت لوحاته الفنية لأول مرة في معرض بمدينة غودولو بالقرب من العاصمة، وفي وقت لاحق، عرضت في العاصمة بودابست وفي مدينة ديبريتسن ومدينة سَكَد وباريس وبرلين وستراسبورغ.

تنشر قصائده بانتظام في عدة لغات اجنبية وفي العديد من المجلات والمختارات الشعرية الأجنبية. نشرت أعماله أيضاً في طبعات خاصة مستقلة في إيطاليا ومن قبل جامعة بولونيا، وفي فرنسا، ومؤسسة روتردام الهولندية كما طبعت مجموعاته باللغة الإنجليزية في سانفرنسسكو والألمانية في برلين. وتم ترجمة ونشر بعض من قصائده إلى اللغة العربية مع مجموعة من الشعراء المجريين في مجلة (إبداعات عالمية) عام 2005 والتي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي.

أعماله الشعرية:

فوق وجوه الموتى 1970

نيران منسية 1973

كتاب البكم 1983

ينطلق الساحر ليتمشى (قصائد مختارة وأخرى جديدة) 1985

21 قصيدة 1992

الحلي لمرادف الكلمات 1994

الصمت 2017

 

 

عادل صالح الزبيديبقلم الشاعر: شيموس هيني

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

يحرص البناءون حين يبدأون ببناية

على أن يختبروا السقالات؛

*

يتأكدون من عدم انزلاق الألواح الخشبية عند النقاط المثقلة،

يؤمـّنون جميع السلالم، ويحكمون شد صامولات المفاصل.

*

ومع ذلك كل ذلك ينهار حين ينتهي العمل

ليظهر جدرانا من الأحجار الثابتة الصلبة.

*

لذا، فيا عزيزي، قد يبدو أحيانا

ان الجسور القديمة تنهار بينك وبيني

*

فلا تخف أبدا. يمكننا ان ندع السقالات تسقط

واثقين من اننا قد بنينا جدارنا.

 

..........................

* شيموس هيني (1939-2013) شاعر ومؤلف مسرحي ومترجم ايرلندي حائز على جائزة نوبل للآداب لعام 1995 ولد في مقاطعة لندن- ديري بايرلندة الشمالية. تلقى تعليمه في جامعة كوينز حيث بدأ بكتابة الشعر ثم ليعمل استاذا بكلية سانت جوزيف في بلفاست في اوائل ستينيات القرن الماضي. شغل كرسي الشعر في جامعتي هارفرد واوكسفورد، ويعد من اهم شعراء الانكليزية في عصرنا.

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر الأمريكي: تشارليز سيميك

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

كان العالم قد حل هنا

هادئاً باختلافه

لأجل ذلك فقط قَدِمت

على متن قطار عند الأصِيل

إلى حَيْثُ لم ينتظرك أحد.

***

لمدينة منسية

لكآبتها

حَيْثُ أضعت طريقك

وأنت تبحث عن مكان يؤويك

في متاهة الشوارع المتشابهة

***

ثمُ سمعت

وقع خطاك

وكأنك تسمعه لأول مرة

تحت ساعة الكنيسة

التي توقفتْ كما فعلتَ تواً

***

بين شارعين فارغين،

يتوهجان تحت ضَوْءُ شَّمْس العصر،

متواضعين يمتدان إلى ما لا نهاية

لأجلك، لكي تندهش

قبل أن تمضي.

 

صالح الرزوقللشاعر: ستانلي بلاملي

ترجمة: صالح الرزوق

***

متى علمت أنه يجب أن أحملها معي

كي أستفيد منها حين اللزوم، لنقل لأضعها

في الجيب،

فالليل نفسه ليس معتما بما فيه الكفاية

ولكن يجب أن نضيف له

بعض الظلمات، حفنة بعد حفنة إن هناك ضرورة،

حتى يصبح مثل أمي الجالسة طوال الليل

في غرفة دون أنوار، وهي تدخن، ثم تغيب عن أنظارنا؟.

أينما ذهبت، أنا

سأذهب وراءها.

في الصباح، لا يوجد شيء ولكن ملاءة فقط

وبقايا كل غيابها، والشعور المتطاير في الجو بالسعادة.

وكل هذه الوحدة، نوع من الوجود الطاهر

والفراغ، لدرجة لا يمكن أن يصل لها أحد،

ولكن أمي مثل نسخة أخرى مني في حياة مختلفة،

لقد ذهبت إلى المكان الذي سأذهب إليه، والليل الآن

معتم بما فيه الكفاية

ويمكنني أن أستمر وحدي كما لم أكن

وحدي من قبل على الإطلاق.

 

.............................

ستانلي بلامليStanley Plumly : شاعر أمريكي من مواليد عام 1939. عمل بالتدريس في جامعة أوهايو وتوفي عام 2019. من أهم أعماله زرافة (1974)، أجسام صيفية (1983)، الزواج بين الأشجار (1997)، قلب قديم (2007)، ساعات يتيمة (2012) وغيرها. الترجمة بالتنسيق مع الشاعر فيليب تيرمان.

 

عادل صالح الزبيديللشاعر الامريكي: تشارلز سيميك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

(الى اوكتافيو)

***

ثمة كتاب اسمه

"قاموس الملائكة."

لم يفتحه احد منذ خمسين عاما،

اعرف ذلك، لأنني حين فتحته،

اصدر غلافه صريرا، وتفتتت

صفحاته. هنا اكتشفت

*

ان الملائكة كثيرون

كثرة أصناف الذباب.

كانت السماء في الغسق

تكتظ بهم.

على المرء أن يلوح بكلتا ذراعيه

لمجرد إبعادهم.

*

الآن الشمس تطل

من خلال النوافذ العالية.

المكتبة مكان هادئ.

ملائكة وآلهة يحتشدون

في كتب معتمة لم تفتح.

يقبع السر الكبير

على رفٍّ تمر به الآنسة جونز

كل يوم خلال جولاتها.

*

انها طويلة جدا، لذا فهي تبقي

على رأسها مائلا كأنها تصيخ السمع.

الكتب تهمس.

إنني لا اسمع شيئا، لكنها تسمع.

 

................... 

شاعر ومترجم وكاتب مقالات أميركي من أصل صربي ولد في عام 1938 في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوربا خلال الحرب العالمية الثانية وهاجر بعدها في سني مراهقته إلى أميركا ليصبح واحدا من أبرز شعرائها المعاصرين. نشأ في شيكاغو وتلقى تعليمه في جامعة نيويورك ويعمل حاليا أستاذا للأدب الأميركي والكتابة الإبداعية في جامعة نيوهامبشير، ومحررا لمجلة (باريس ريفيو) بالاشتراك مع الكاتبة والشاعرة ميغان أورورك.

نشر سيميك أولى قصائده في عام 1959 ولكنه بدأ مسيرته الأدبية مع أول مجموعة ظهرت له في عام 1967 بعنوان (ما يقوله العشب) وسرعان ما جذب المزيد من الاهتمام النقدي وخصوصا عند نشره قصائد له بالانكليزية وترجمات شعرية لشعراء يوغسلاف.

نال شعره جوائز عديدة منها جائزة البوليتزر لعام 1990 عن ديوانه (العالم لا ينتهي: قصائد نثر) وجائزة والاس ستيفنز في عام 2007. وانتخب لمنصب شاعر الولايات المتحدة في عام 2007. من عناوين مجموعاته الشعرية: ( تعرية الصمت) 1971، (مدرسة لأفكار سوداء) 1978، (أغاني بلوز لا تنتهي) 1986، (أرق الفنادق) 1992، (عرس في الجحيم) 1994، (اصطحاب القطة السوداء) 1996، (نزهة ليلية) 2001، و(ستون قصيدة) 2008.

يواجه النقاد صعوبة في تصنيف الشعر الذي يكتبه سيميك. فبعض قصائده يظهر نزوعا سرياليا وميتافيزيقيا واضحا، وبعضها يرسم صورا واقعية كالحة لحالات من العنف واليأس، والبعض الآخر يمزج بين هذه وتلك مما يجعل من الصعب وضع حد فاصل بين ما هو اعتيادي وبين ما يفوق المعتاد. إلا إن أسلوبه أخذ بمرور الزمن يزداد تميزا وتبلورا مما جعل احد النقاد يصف قصائده بكونها "صناديق أحاجي صينية محكمة البناء." وعلى الرغم من انه لم يتقن الانكليزية إلا حين بلوغه الخامسة عشرة من العمر، كما يخبرنا هو، إلا إن إجادته الصنعة الشعرية وبراعته اللغوية تظهران بكل وضوح في غرابة وتفرد صوره الشعرية من جهة وفي قدرته العالية على تنظيم وإيصال رؤاه وتجربته الشعرية إلى متلقيه بسلاسة ويسر من جهة أخرى.

 

صحيفة المثقفللشاعرة الفرنسية فيرونيك أودلون*

ترجمة: م.م. إيناس جاسم علي**

***

بك عرفت النور

أنت التي منحتني الحياة

بهدهدةِ حبك... تلاشت

مخاوف الطفولة كلها

وتوارت أحزاني

على مشارف قلبك

المفعم بالحنان

يا أمي

***

متعلقةً بأبتسامتك..حاولت إيقاف السنين..

أن أكبر بهدوء..

والأزمان الدافعة

لحرية رغباتي

أبداً

لن يبتعد قلبي عن قلبك

***

أنت التي صنت طفولتي

أنرت صباي

وستضيئين كل يوم وجودي

 

.....................

* من ديوان ( أشعار) 2010

** قسم اللغة الفرنسية

 

عادل صالح الزبيديالشاعرة: لوسيل كليفتن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

الى جمال مصطفى:بمناسبة قصيدته: غابة الدنيا

***

دبٌ اسودٌ متثاقل

ينفض مؤخرتـَه الوحشية

ويقذف بالجبال في البحر

*

صقرٌ اسود يدور محلقا

حول المدفن محلقا حول العظام

التي جـُرِدت ورُميت

*

سمكةٌ سوداء عمياء في بطن الماء

ماسةٌ معتمة في بطن الفحم السوداء

*

شيءٌ اسودٌ وحيٌّ

طفلٌ أثير

لدى الكون

هلاّ تشعرون بدحرجتـِها يدَها

في شعرها المفتول

هلاّ تشعرون بتمشيطها إياه مسبلا

 

...............................

* لوسيل كليفتن (1936-2010) شاعرة أميركية من مواليد مدينة نيويورك. يتميز شعرها باحتفائه بالتراث الأميركي الأفريقي، وبتناول قضايا المرأة وحقوقها ومساواتها مع التركيز على الجسد الأنثوي. نشرت أول مجموعة شعرية لها بعنوان (زمن حسن) عام 1969 أدرجتها صحيفة نيويورك تايمز ضمن قائمها لأفضل عشرة كتب لذلك العام. نشرت بعد ذلك مجموعتها الثانية بعنوان (أخبار جيدة عن الأرض) عام 1972 ثم (امرأة عادية) في 1974 توالت بعدها مجاميعها الشعرية التي كان آخرها بعنوان (أصوات) عام 2008 ، فضلا عن تأليفها مجموعات قصصية عديدة وكتبا في أدب الأطفال.  حازت كليفتن على جوائز عديدة ورشحت مرتين لنيل جائزة البوليتزر.

* للاطلاع على قصيدة: الغابة للشاعر جمال مصطفى

http://www.almothaqaf.com/b/nesos2019/936206

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي باري

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

على فراشِ الليل المَمدود دوماً

تَتَمرغُ النجوم،

وتتململ أبوام محدودبة القفا في ميادين الظلام

وتزحف أشجار الصفصاف بعروشها الحزينة إلى الجدول،

تقف عند ضفته، وتطلق الريح شعرها الأخضر،

يلتف حول أعناقها صمت مُريع،

صمت ليالي الصيف،

شرعتُ من أرض الألآم، نحو أرض الأحلام،

يَخِلبُ رئتي هواء جَفيف لحقولٍ احرقتها الشمس،

ليلٌ قائظ، وأنا افترش المُرجَ،

وفي صدر الشجيرات قلوب طيور تخفق بلا صوت،

من يدري أين، من يدري أين انتِ أيتها الوجوه التي أعرفها،

رحلت عنكم بعيداً، التحفت براري تيجانها الشوك،

أنصت إلى صرير الجنادب، التي تحوم هنا حول رأسي،

تحفر بأظافرها قبراً:

تريد أن تدفن فيه العتمة.   

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر اليوناني: ديميتريس ألكسيو

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

أَتساءل أين قد تكونين؟ "في لوتراكي"، كما قيل لي؟

أأُصدقهم؟

أَقصيتِ شعركِ؟

أتسكنين في منزلٍ منفرد؟

تحيطه أشجار الصنوبر والسرو من كل صوب؟

أَمْ في شقةٍ لها شُرفة مليئة بالزهور؟

أَتُحيطُكِ أسواراً عالية وقضبان؟

أَترتدين في الصباح الجينز الذي أعرفه؟

أَتجوبين الشواطئ المهجورة؟

أَما زلتِ تعومين عارية؟

أَلديكِ ما يكفي من الحرية؟

أَما زلتِ ترتدين فستانكِ الأسود؟

أَتخرجين في المساء؟

أَما زلتِ تختارين الحانات الصغيرة؟

أَتستمعين إلى "الأغاني القديمة تصدح بالمستقبل"؟

ألديكِ أطفال؟

أَهم شقرٌ كما كنتِ ترغبين؟

أَتداعبين شُعُرِهم؟

أَتُعلِمينهم كيف يُغنون؟

أَيواجه غرفتك البحر أو الجبل؟

أَما زلتِ مسحورة بخليج كورينث؟

أما زالت جبال جرانيان تثير فيك النشوة؟

أَما زلتِ تواصلين قراءة الشعر؟

أَبارد المكان الذي أنتِ فيه أثناء الليل؟

أَتغطين نفسك بملاءة الكتان؟

أَتتركين النافذة مفتوحة؟

حقاً...أَلديكِ نوافذ؟

 

 

محمد عبد الكريم يوسفقصة: جيمس جويس

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

***

نظرا لأن شارع رشموند الشمالي كان غير متصل بشارع آخر فقد كان هادئا خلا الساعة التي يخرج بها التلاميذ من مدرسة الأخوين كريستيان . وعند نهاية الشارع المغلقة ، انتصب منزل غير مسكون مؤلف من طابقين يفصله عن باقي الجيران ساحة مربعة . أما باقي المنازل في الشارع فقد كانت تطل على بعضها الآخر بواجهات بنية هادئة وتعج بحيوية وحياة عصرية واضحة للعيان .

كان المستأجر السابق لمنزلنا قساً وقد توفي في غرفة الاستقبال الخلفية . وتنتشر رائحة العفن في كل الغرف كونها مغلقة لفترة طويلة من الزمن كما تنتشر نفايات من الأوراق القديمة عديمة الفائدة في غرفة النفايات خلف المطبخ . وقد وجدت عددا قليلا من الكتب ذات الأغلفة الورقية كانت صفحاتها مجعدة ورطبة مثل: الدير للكاتب وولتر سكوت والخطيب المتدين ومذكرات فيدوسك . أحببت الكتاب الأخير أكثر منها جميعا لأن أوراقه كانت صفراء . وقد احتوت الحديقة المهملة الموجودة خلف المنزل شجرة تفاح في المنتصف بالإضافة إلى العديد من الأغصان العشوائية ووجدت تحتها مضخة هواء صدئة تعود لدراجة القس المتوفى . لقد كان القس يحب أعمال الخير كثيرا وقد كتب في وصيته أنه يترك كل أمواله للمؤسسات الخيرية بينما ترك أثاث منزله لأخته .

وعندما تحلّ أيام الشتاء القصيرة ، ينتشر الغسق قبل أن نكون قد تناولنا طعام الغداء. وعندما نلتقي في الشارع يكون لون المنازل قد صار أكثر قتامة . وتصير مساحة السماء التي فوقنا بلون بنفسجي متغير دائما . وفي ناحية المنزل تنتصب أنوار الشارع بمصابيحها الخافتة . كان الهواء البارد يلسعناوكنا نلعب حتى تتوهج أجسادنا، وكان صدى صراخنا يملأ الشارع الصامت. ولعبنا يأخذنا نحو الطرقات الطينية الموحلة  الموجودة خلف المنازل حيث كنا نلعب لعبة القبائل البدائية الخارجة من الأكواخ . وفي ناحية الأبواب الخلفية للحدائق الداكنة  كانت الروائح تنتشر من حفر الرماد وروائح الاسطبلات حيث كان سائس الخيل ينعّم شعر الحصان ويمشطه ويحدث صوت موسيقى مصدره تحرك أحزمة اللجام الجلدية .  وعندما عدنا إلى الشارع ، كان الضوء المنبعث من نوافذ المطبخ يملأ المنطقة . وفي حال ظهر عمي يلفّ زاوية الشارع ، كنا نختبئ تحت الظلال حتى يدخل منزله بأمان  . وفي حال خرجت أخت مانجان ووقفت عند عتبة الباب تنادي أخاها لتناول الشاي ، كنا نراقبها من مكان اختبائنا صعودها وهبوطا . وكنا ننتظر لنرى إن كانت تبقى أو تدخل المنزلوفي حال بقائها نخرج من مخبئنا صاغرين ونتبع خطوات مانجان طائعين. كانت تنتظرنا . كنا نتعرف على ظلها من ضوء الباب نصف المفتوح. كان أخوها يغيظها قبل أن يطيع أوامرها وأنا كنت أقف بجانب السياج أنظر إليها. كان فستانها يتمايل وهي تحرك جسدها وكان هناك حبلا ناعما لشعرها يتمايل من جانب إلى جانب .

أتمدد كل صباح على الأرض في البهو الأمامي أراقب بابها . سحبت الستارة نحو الداخل بمقدار بوصة واحدة حتى لا يراني  أحد. عندما خرجَت ووقفتْ على عتبة الباب قفز قلبي من مكانه . هرعتُ إلى داخل القاعة  والتقطتُ كتبي وبدأتُ أتابعها . أبقيت عيني بشكل دائم على طلتها البنية وعندما نقترب من النقطة التي تتفارق فيها طريقانا كنت أسرّع الخطو وأتجاوزها مارّا بجانبها .كان ذلك يحدث كل صباح. لم أكلّمها مطلقا  باستثناء كلمات عرضية عابرة . كان ذِكْرُ اسمها بمثابة استدعاء لكل دمي الأحمق المجنون. 

رافقني طيفها حتى في الأماكن الأكثر عدائية للرومانسية . في أمسيات السبت ، وعندما كانت عمتي تذهب للتسوق كان عليّ أن أرافقها لأحمل بعض الأغراض. كنا نسير عبر الشوارع الصاخبة نصادف السكارى وبائعات الهوى وسط لعنات العمال وصرخات الأولاد المكلفين بحراسة المحلات بجانب براميل لحم الخنزير و غناء مغني الشوارع الذي يخنّ من أنوفهم وينادي أن تعالوا واسمعوا دونفان روزا أو لسماع أغنية شعبية حول مشكلات وطننا الأم . امتزج هذا الضجيج بإحساس واحد بالحياة بالنسبة لي: تخيلت أنني أحمل خمرة قرباني وسط ثلة من الأعداء. كان اسمها يقفز على شفتي في لحظات الصلاة الغريبة والمديح الجميل والتي أنا نفسي لم أفهمها. كانت عيناي تمتلئان بالدموع (ولا أعرف لماذا) وأحيانا ينسكب سيل من الدموع وينساب على صدري . فكرت قليلا في المستقبل. فأنا لا أعرف إن كنت سأتحدث معها يوما أم لا . وإن تحدثت معها ، كيف لي أن أخبرها بإعجابي المضطرب؟ لكن جسدي كان مثل ألة الهارب الموسيقية وكلماتها وايماءاتها كانتا مثل الأصابع التي تحرك الأوتار. 

ذات مساء ، ذهبت إلى غرفة الاستقبال الخلفية  التي توفي فيها القس. كانت ليلة ظلماء ماطرة ولم يكن هناك أدنى صوت في المنزل . وقد سمعت من خلال إحدى ألواح الزجاج المكسور صوت المطر يسقط على الأرض مشكلا ابراً متواصلة تتحرك بنشاط فوق الأرض المشبعة بالماء . ظهر ضوء بعيد أو نافذه مضيئة تومض في الأسفل . حمدت الله أنني أستطيع أن أرى القليل . بدت لي كل مشاعري وكأنها تتوق أن تحتجب عني وشعرت وكأنني أنسلّ منها. ضغطت راحتيْ يدي فوق بعضهما حتى ارتجفتا ، وتمتمت عدة مرات  قائلا: " أه من الحب ! أه من الحب !"

أخيرا تحدثت معي . عندما خاطبتني بكلماتها الأولى شعرت بالارتباك والاضطراب لدرجة أنني لم أعرف بما أجيب. سألتني إن كنت ذاهبا إلى عربي. وأنا نسيت إن كنت قد أجبتها بنعم أم كلا. قالت أنه سيكون معرضا رائعا ، وأنها تحب أن تذهب إليه. 

سألتها قائلا: " ولمَ لا تستطيعين الذهاب ؟"

وبينما هي تتحدث ، دورّت سوارا فضيا مرات ومرات حول معصمها . قالت أنها لا تستطيع أن تذهب إلى هناك لأنها لا تستطيع أن تنسحب من عظة هذا الأسبوع في الدير . كان أخوها يتعارك مع صبيين آخرين من أجل قبعاتهم وكنت أنا بمفردي على السياج . أمسَكتْ بإحدى المقابض ثم حنت رأسها باتجاهي . أظهر الضوء المنبعث من المصباح المقابل للباب الانحناءة البيضاء في عنقها ، وأنار شعرها الذي استقر هناك متدليا وأضاء يدها الموجودة على السياج. سقط الضوء على جانب من فستانها وأظهر الحد الأبيض للتنورة الداخلية الواضحة للعيان وهي تقف باسترخاء .

 قالت: " ليس هناك مشكلة بالنسبة إليك ."

أجبتها قائلا: " إن ذهبت سأحضر لك شيئا "

كم كانت الحماقات والتهيؤات كثيرة تلك التي حولت أفكار يقظتي ومنامي إلى هباء منثورا بعد ذلك المساء . تمنيت لو أمحو الأيام المتداخلة المملة . صرت معاديا للواجبات المدرسية . وقد سيطرت صورتها عليّ في الليل في غرفة نومي وفي النهار في غرفة الصف . ووقفت حائلا بيني وبين صفحة الكتاب الذي أجاهد نفسي لقراءته. وحضرت إلى مخيلتي المقاطع الصوتية لكلمة عربي في ساعات الصمت التي أستمتع بها ، وألقت في نفسي سحر الشرق . طلبت إجازة للذهاب إلى المعرض ليلة السبت . وقد دهش عمي للخبر ، وتوسل لله أن لا يكون معرضا ماسونياً. أجبت عدة أسئلة في الصف . وراقبت وجه معلمي يتغير من الود إلى القساوة ،وقال أنه يأمل أن لا أبدأ بالكسل . لم أستطع أن استحضر أفكاري  المتجولة وأجمعها معا . وفقدت كل صبر ممكن على العمل الجاد في الحياة الذي قد يقف حائلا بيني وبين رغبتي وبدا لي أنه لعب طفولي ، لعب طفولي متوحش وقبيح .

صباح السبت ذكّرت عمي أنني أرغب في الذهاب إلى المعرض في المساء . كان يستند إلى سياج السلم يبحث عن فرشاة لطاقيته وأجابني باقتضاب:

"نعم! يا بني !أنا أعلم ."

وحيث أنه كان في القاعة لم أستطع العبور لغرفة الاستقبال الأمامية والاستلقاء بجانب النافذة . غادرت المنزل بمزاج سيء ومشيت ببطء نحو المدرسة . كان الهواء فجا وجافا وكانت الهواجس والظنون تتنازع قلبي.

وعندما عدت للمنزل لتناول طعام الغداء لم يكن عمي قد عاد بعد . لقد كان الوقت مبكرا . جلست أحدق في الساعة لبعض الوقت  ، وعندما صارت دقاتها تزعجني غادرت الغرفة . صعدت الدرج ووصلت الجزء العلوي من المنزل. لقد حررتني الغرف العلوية الباردة الخاوية والكئيبة وشرعت أغني وأنا انتقل من غرفة إلى أخرى . شاهدت من النافذة رفاقي يلعبون في الشارع أسفلا . كان صراخهم يصلني  ضعيفا لا أميزه فأسندت جبهتي على الزجاج البارد. ونظرت هناك نحو المنزل المظلم حيث كانت تعيش . وقفت هناك لأكثر من ساعة من الزمن ولم أرَ شيئا سوى شكلها البني الذي يخيم على خيالي يلمس الضوء المنبعث من المصباح الانحناءة البيضاء في عنقها ، ويضيء  يدها الموجودة على السياج ويسقط الضوء على جانب من فستانها ويظهر الحد الأبيض للتنورة الداخلية.

عندما هبطت الدرج نازلا مرة ثانية  وجدت السيدة ميرسير تجلس قرب الموقد. كانت سيدة عجوز ثرثارة مغرمة بالرهبان تجمع الطوابع لغاية دينية . وكان علي أن اتحمل ثرثرتها وأنا على طاولة الشاي. تأخرت الوجبة أكثر من ساعة وعمي لم يأت يعد . وقفت السيدة ميرسير تهمّ بالذهاب وأبدت أسفها لأنها لا تستطيع أن تنتظر أكثر وحيث أن الساعة تجاوزت الثامنة فإنها لا تحب أن تخرج في وقت متأخر لأن هواء الليل ليس مفيدا لها . وعندما غادرتْ ، بدأت أمشي في الغرفة جيئة وذهابا أشبك قبضتي يدي مع بعضها . قالت عمتي:

" كل ما أخشاه هو أن تؤجل زيارة المعرض هذه الليلة لسبب لا يعلمه إلا الله."

عند الساعة التاسعة سمعت مفتاح عمي يتحرك في قفل باب القاعة . سمعته يتحدث لنفسه وسمعت صوت المشجب يئن تحت وطأة ثقل معطفه. أنا أستطيع أن أفسر هذه الإشارات . عندما كان في وسط طريقه لتناول العشاء طلبت منه أن يعطيني المال للذهاب إلى المعرض . لكنه نسي.

أجابني قائلا: " الناس في أسرّتهم . وهم في بداية نومهم الآن ."

لم أبتسم . أجابته عمتي بحماس :

"  ألا تستطيع أن تعطيه المال وتتركه يذهب ؟ لقد أخرته بما يكفي ."

قال عمي أنه أسف جدا لأنه نسي . وقال أنه يؤمن بالمثل القديم الذي يقول:" العمل الكثير واللهو القليل يحجّر الإنسان . " سألني إلى أين سأذهب ، وعندما أخبرته للمرة الثانية  سألني إن كنت أعرف أغنية: " وداع العربي لجواده" . وعندما غادرتُ المطبخ كنت على وشك أن أسمع عمتي الأبيات الأولى للأغنية .

قبضت على قطعة الفلوران النقدية بيدي وأنا أمشي بسرعة نازلا شارع بكنغهام نحو المحطة . لقد ذكّرني مشهد الشوارع المزدحمة بالبائعين والغاز المتوهج بالغرض من رحلتي . أخذت مقعدي في عربة الدرجة الثالثة في قطار مهجور . وبعد تأخير لا يحتمل تحرك القطار  خارجا من المحطة ببطء شديد. زحف نحو الأمام وسط المنازل المدمرة وفوق النهر الذي يتلألأ . دفع حشد من الناس أبواب العربات في محطة رو ويست لاند لكن الحمالين أعادوهم للخلف قائلين أن هذا القطار خاص بالمعرض . بقيت وحيدا في العربة الخاوية . خلال دقائق وصل القطار إلى محطة خشبية منتصبة . مررت عليه خارجا إلى الطريق وشاهدت قرص ساعة مضاء يشير إلى أن الساعة صارت العاشرة إلا عشر دقائق وأمامي انتصب بناء ضخم  يظهر عليه اسم سحري.

لم أستطع أن أجد أي مدخل يدخلني للمعرض بستة بنسات وكنت أخشى أن يغلق المعرض أبوابه فدخلت بسرعة من أحد الأبواب الدوارة بعد أن أعطيت شلنا لرجل يبدو عليه التعب. وجدت نفسي في صالة كبيرة محاطة في منتصفها بمعرض . كانت معظم الأجنحة مغلقة تقريبا ومعظمها غارق في الظلام . لاحظت وجود صمت يشبه إلى حد بعيد الصمت الذي يجتاح الكنيسة بعد العظة . مشيت إلى وسط المعرض بتردد . كان هناك عدد قليل من الناس يتجمعون حول بعض الأجنحة التي ما تزال مفتوحة . واجتمع رجلان يعدان النقود على صينية أمام ستارة مكتوب عليها بمصابيح ملونة  " المقهى المغرد" . وهناك استمعت إلى أصوات سقوط النقود المعدنية . 

تذكرت بصعوبة بالغة لماذا أتيت ، وتوجهت لأحد الأجنحة وتفحصت المزهريات الخزفية وأطقم الشاي المزينة بالورود . عند باب الجناح ، كان هناك سيدة شابة تتحدث وتضحك مع شابين آخرين . لاحظت أن لكنتها انكليزية فاستمعت الى محادثتها الغامضة .

" أوه ! أنا لم أقل مطلقا شيئا كهذا ."

"أوه! لكنك قلت ذلك ."

"أوه ! لكنني لم أقل . "

" ألم تقل ذلك ؟ "

" نعم . أنا سمعتها تقول ذلك ."

"أوه....هناك ...هذا كذب."

وعندما لا حظت وجودي اقتربت مني السيدة الشابة وسألتني إن كنت سأشتري  شيئا. كانت نبرة صوتها غير مشجعة فقد بدت لي وكأنها تتحدث معي كنوع من الواجب . نظرتُ بتواضع إلى الجرات الكبيرة التي كانت تنتصب مثل الحراس الشرقيين على كلا جانبي المدخل العاتم للجناح وتمتمت قائلا:

 " كلا . شكرا لك ."

غيّرت السيدة الشابة مكان إحدى المزهريات وعادت إلى الشابين . وبدءا الحديث عن ذات الموضوع . رمقتني السيدة الشابة نظرة أو نظرتين من خلف كتفها .

تسكعت أمام جناحها رغم أنني أعلم أن وجودي بلا فائدة .كنت أريد أن أجعل اهتمامي بأوانيها يبدو طبيعيا. ثم استدرت بعيدا ببطء ومشيت إلى منتصف المعرض. وسمحت  لقطعتي نقود من أصل الستة الموجودة في جيبي أن تسقط على الأرض . سمعت صوتا ينادي من نهاية المعرض أن الأنوار انطفأت وتحول الجزء العلوي من المعرض إلى ظلام دامس .

حدقت في الظلام الدامس ورأيت نفسي مخلوقا يقوده ويسوقه الغرور وعيناي تشتعلان غضبا وألما  .  

***

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف / كرم محمد يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

.................................

* نشرت قصة " عربي " ضمن مجموعة " أهالي دبلن " في عام 1914 . وقد اعتبرت من أروع القصص القصيرة كما حصلت على المرتبة الأولى في مجموعة " قصص لطلاب المدرسة العليا" .

Araby , James Joyce , The Dubliners , 1914

 

عادل صالح الزبيديبقلم: جيمز تيت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

جلست في أرجوحة الشجرة القديمة دون أن أتأرجح. كان حذائي قد سقط مني فتركته على الأرض. جاءت أختي تركض خارجة من البيت لتخبرني شيئا. قالت: "سأقوم بالتخييم غدا." قلت: " لا أصدقك." قالت: "اجل، إنها حقيقة. أمي أخبرتني." لم نتحدث لما تبقى من اليوم. غضبت منها لأنها فعلت شيئا لم افعله. عند الغداء سألت أمي أي نوع من المخيمات هو. قالت: أوه، انه مخيم كأي مخيم غيره." لم اعرف حقا ما الذي كان يعنيه ذلك. في اليوم التالي، جهزوها للرحيل ومن ثم انطلقوا بسيارتهم، تاركين إياي عند الجيران. حين عادوا كان كل شيء عاديا ما عدا إنني اشتقت إلى مايسي. واشتقت إليها أكثر كلما يمر يوم. لم أكن اعلم كم كانت تعني لي قبل ذلك. سألت والديّ مرارا وتكرارا كم سيستغرق ذلك. كل الذي قالوه: قريبا. أخبرت بعض الأطفال في المدرسة كم مضى على ذهاب أختي. قال احدهم: "لن تعود أبدا. ذلك مخيم الموت." حين عدت إلى المنزل أخبرت والدي ما قاله ذلك الفتى، فقال والدي: "انه لا يعلم ما الذي يتحدث عنه." ولكن بعد أسبوعين أو أكثر من اختفائها بدأت أتساءل. كان ذلك حين بدأوا بتنظيف غرفة مايسي. قلت: "ما الذي تفعلونه؟ قلتم إن مايسي ستعود قريبا." قالت أمي: "مايسي لن تعود. تفضل البقاء هناك اكثر من أن تكون هنا." قلت: "ليس ذلك صحيحا. لا أصدقكم." رمقني والدي بنظرة جعلتني أدرك إنني سأكون التالي إن لم أحسن التصرف. لم انبس ببنت شفة عن مايسي مرة ثانية.

 

..................

جيمز تيت (1943- 2015 ) شاعر أميركي من مواليد مدينة كانسس بولاية ميزوري. ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان (الطيار الضائع) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله إن تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلو-أميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا. فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: (المشاعل)1968، (غيابات)1972، (المدافع الثابت)1983، (مصفي الحساب)1986، (مسافة عن الأحبة)1990، (كفن القزم الخرافي))1998، (العودة إلى مدينة القردة البيض) 2004 و(الجنود الأشباح)2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة وشغل منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين منذ عام 2001 حتى وفاته.

 

عامر كامل السامرائيللكاتب المجري : إشتفان أوركين

 ترجمة: عامر  كامل السامرائي

***

كان عمر الطفلة أربع سنوات فقط، ذكرياتها بلا شك بدأت تتلاشى، ولكي تشعرها أمها بالتغيرات الوشيكة الحدوث، اخذتها إلى سياج الأسلاك الشائكة، وأشارت لها من بعيد إلى عربات القطار.

- ألا يفرحك ذلك؟ هذا القطار سيأخذنا الى الوطن.

- وماذا سيحدث عندئذ؟

- عندها سنكون في وطننا؟

فسألت الطفلة :

- ما يعني هذا؟ ما هو الوطن؟

- حيث كنا نسكن.

- وماذا يوجد هناك؟

- أما زلت تذكرين دبك الصغير؟ ربما عرائسك لا تزال موجودة.

سألت الطفلة :

- ماما هل يوجد في الوطن حراس ايضاً؟

- كلا. لايوجد.

فسألت البنت:

- إذن هل سيمكننا الهروب من هناك؟

 

...........................

نبذة عن الكاتب:

ولد الكاتب لعائلة يهودية ثرية. درس والتحق بجامعة بودابست حيث درس الكيمياء. وبعد عامين، اختار التخصص في علم الصيدلة وحصل على شهادته في هذا الموضوع في عام 1934.  فقد كان والده يعمل صيدلانياً أيضاً.

نشر كتابه الأول، رقصة المحيط، في عام 1941. في عام 1942، أرسل إلى الجبهة الروسية على نهر الدون. كيهودي، وتم وضعه في وحدة العمل القسري. وهناك قُبض عليه واحتُجز في معسكر للعمل بالقرب من موسكو، حيث كتب مسرحية فورونيش. في عام 1946 عاد إلى بودابست مع أسرى الحرب.

يعتبر الرائد الأول عالمياً للقصص القصيرة جداً، والتي أطلق عليها إسم (قصص الدقيقة الواحدة) في عام 1967. كانت قصصه في غاية الإيجاز، فلسفية صادمة لما تحتويه من صور مختزلة للحياة اليومية. وهذه القصة واحدة من مجموعتة القصصية التي تحمل نفس العنوان ( قصص الدقيقة الواحدة).

تتحدث هذه القصة عن المهجرين من أوطانهم.

 

صحيفة المثقفللشاعر الهندي الكندي

 بيتر بلو كلاود

ترجمة نعمان الحاج حسين

***

يا ذئب، يا ذئب البراري، من فضلك قل لي

- ما هو الشامان؟

الشامان لا أعرف

أي شيء عنه .

قأنا – نفسي - طبيب.

وعندما أستخدم الدواء،

فانه شيء بيني،

وبين مريضي،

والخلق.

*

ذئب البراري، يا ذئب البراري، من فضلك قل لي

- ما هي القوة؟

- يقال أن السلطة

هي القدرة على البدء

بالمنشار الخاص بك

مع السحب لعندك.

*

ذئب البراري، ذئب البراري، من فضلك قل لي - ما هو السحر؟

السحر هو الذوق الأول

من الفراولة الناضجة، و

السحر هو طفل يرقص

في المطر في الصيف.

 *    *    *

من فضلك، أخبرني من أنت؟

وفقا لأحدث

مسح، وتأكيد

الأشخاص الذين، في الشعر،

قد زعموا لي

جائزة الفاتح.

دعني فقط اقول

لمرة واحدة وإلى الأبد،

فقط ما يجب القيام به :

ذئب البراري، لا ينتمي إلى شيء

    *        *          *

اغنية Elderberry Flute مزمار التوت البري

 كان يجلس هناك على حجر

عند نهاية العالم،

كل شيء كان هادئا وكان الخلق

جميلا جدا.

كان هناك انسجام وكمال

في الحلم،

*

والسلام كان نسيمًا دافئًا

كهبة من الشمس.

*

ارتفع البحر وسقط

في إيقاع ذهنه،

والنجوم كانت نقاط في تفكيره

الذي يقود الى العقل.

تحول الكون في اتساع

الفضاء مثل الحلم،

*

حلم لمرة واحدة ولكنه يحفظ

الذكرى إلى الأبد .

*

رفع الناي الى الشفتين

بحلاوة فصل الربيع

وعزف ببطء علامة

ظلت معلقة لعدة فصول

فوق الخلق.

وكان الخلق يحتوي

معرفة الموسيقى.

*

انحرفت النغمة

وابتعدت بعيدا

في عقل الخلق،

لتصبح استدارة صغيرة.

ثم انقلبت الاستدارة

الى عيون مولودة من جديد

وحدقت في تعجب

 لولادتها.

ثم نغمة وراء نغمة

في اللحن الذي ينسج

نسيج الحياة الأولى.

*

أعطت الشمس الدفء

بانتظار الشتلات،

وهكذا ولدت

الجموع الهائلة

من أغنية الفلوت.

   *      *       *

حكاية

توقف ذئب البراري للشرب في بحيرة كبيرة ورأى صورته. "الآن هناك ذئب حسن المظهر حقا"، قال، وانحنى أكثر من ذلك. وبالطبع وقع في البحيرة. وبالطبع سوف تعتقد أن هذا موضوع قديم . لكن ما حدث هو أنه شرب البحيرة بكاملها لينجوا من الغرق. ولأنه لم يعجبه حقاً طعم بعض الأسماك، قام ببصقها. ولأنه شعر بالأسف عندما رآها تتخبط، غنى أغنية لإعطائهم أقداما.

"ربما سيصبحون أول أناس"، قال القيوط  Coyote بصوت عال.

"لا أنت لا " قال رئيس قبيلة الأسماك هذه، "إذا كان كل شيء لديك، هل يمكنك فقط أن تعيدنا إلى حيث كنا ؟ وهل يمكنك أن تأخذ هذه الأرجل الغبية؟ "

لذلك بصق القيوط البحيرة ووضع كل شيء مرة أخرى على النحو الذي كان عليه.

مرة أخرى رأى انعكاس صورته وقال، "حسنا، أنت جميل المظهر، ولكن هل أنت ذكي؟ لقد كنت أحاول إنشاء أول شخص منذ وقت طويل الآن، لكن لا شيء يريد أن يكون بشرا. لذا، ماذا أفعل - هاه - هل يمكن أن تخبرني؟

تفحصه المتأمل المنعكس لفترة طويلة، ثم أقام القرفصاء وأسقط غائطًا كبيرًا.

"حسنا،" قال Coyote، "أعتقد أن هذه هي إجابة جيدة ".

ثم جلس هو نفسه القرفصاء وبدأ في تشكيل أول شخص ...//

- قصة – بيتر بلو كلاود-

 

...................

ولد بيتر بلو كلاود عام (, (193كان شاعر الموهوك وراو وكاتب قصص قصيرة - من عشيرة السلحفاة - ولد في Kahnawake، إقليم Mohawk، (كيبيك، كندا). سافر إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة حيث أمضى سنوات كعامل حديد، وكعامل يدوي في مزرعة. شارك في الحركة الهيبية في كاليفورنيا في أوائل الستينات من القرن العشرين حتى منتصف السبعينات تعلم من تلك "الحركات غير المتبلورة" إبعاد نفسه عن الإفراط في الاندفاع الذاتي. قضى الوقت مع Maidu Elders في كاليفورنيا، وهم احفاد الهنود الذين يدعون للحفاظ على تقاليدهم وبيئتهم الطبيعية فاكتسب تعزيزا بحكمتهم وقصصهم.

في عام 1972 صدر تاريخه عن "الاحتلال" الأصلي لعام 1969 لسجن الكاتراز / الجزيرة السابق - "الكاتراز ليست جزيرة". في 1975-76 - ومرة أخرى من 1983-85 - كتب وحرر Akwesasne Notes، وهي مجلة محلية نشرت من Akwesasne، نيويورك. حصل على جائزة الكتاب الأمريكي عام 1981.

ذئب البراري او القيوط ("Canis latrans") نوع شبيه بالكلاب المنزلية، والذئاب، والثعالب - وبناءًا على قدرتها على التكيف مع الإنسان، تعتبر واحدة من أكثر الحيوانات الأمريكية انتشارا وأكثرها إثارة للإعجاب في القرن الماضي، ذئب البراري يمكن أن يكون محتال، خداع، مهرج - وحتى خالق مبدع - في الأساطير الأصلية لأمريكا الشمالية. في كثير من الأحيان هو يمثل النشاط، والحيوية، مليء بنفسه، أبله، محرج، كاذب كلي ونزيه تماما. وقد قورن مع بروميثيوس في الميثولوجيا اليونانية وأنانسي في أساطير أشانتي في غانا. ولكن ماذا عن الجني الايرلندي - أو باغز باني ؟ إنهم يشاركون الكثير من القواسم المشتركة مع ذئب البراري أيضًا.

غالباً ما تكون المواجهات مع ذئب البراري تحويلاً روحانياً للكائنات البشرية - وهو نفسه ليس كلبًا ولا ذئبًا ولا ثعلبًا، بل هو تركيبة قيد التقدم، ومن خلاله نتلقى دروس الحياة بالإضافة إلى الفكاهة الترابية - هذه هي قصة ذئب القيوط "Coyote".

 

رضا آنستهشعر: د.صالح بوعذار، الأهواز/ إيران

تعريب: د. رضا آنسته، الأهواز/ إيران

***

آه

سلمى

قد يكون السكوت

هبوب رياح سوداء

في رواق  "الغربة"

قد يكون

موت الأسماك

في جدول – شريان  العطش

أو موت الكناري

في

 قفصٍ بارد

قد يكون موتي أنا

حين

أمسح مرآة الخيال

ولا أجدك!

"النكران"

من أقاصي البعيدِ

إمرأةٌ

تخبئ

نبتة نورٍ

أزهرت

من غزالة حبي

في قلبها،

تحتَ ركامِ النكران

أيُّ وهمٍ عبثٍ

الحبُّ عطرُ نسرينٍ

يتجاوزُ كلَّ الجدران.