MM80ترجمة لنص الشاعر

دينيس بروتوس/ جنوب أفريقيا

 


 

الارض الحبيبة / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

 

سماء الليل غارقة

في حليب بلون القمر.

عانقيني يا حبيبتي..

قوس ابتسامتك النوٌارة

وثبت من التلال العالية

على سهل صدرك المرتعش.

***

انني انحني فوقك

بحنان وعذوبة.

منابعك الخفية

تمنحني الفرح.

في العتمة المليئة بالاسرار الصامتة

اقبٌلك

يا ارضي الحبيبة،

اقبٌلك

بغيبوبة.

 

MM80ترجمة لنص الشاعر الإسباني

 ليون فيليبي

 


 

أعرف كلّ الحكايات / ترجمة: بسّام البزّاز

 

أنا لا أعرفُ الكثيرَ من الأشياء حقا

ولا أقولُ إلا ما رأيتُه

وقد رأيتُ

أنّهم يهدهدون الإنسانَ وهو في المهدِ بحكايات

ويكتمون صراخاتِ ألمِهِ بحكايات

ويحبسون بكاءهُ بحكايات

ويدفنونَ عظامَه بحكايات

ورأيتُ أنّ خوفَ الإنسان...

هو ما أوجد كلّ الحكايات.

أنا لا أعرفُ الكثيرَ من الأشياء حقا

ولكنّي نمتُ على كلّ الحكايات

وأعرفُ كلّ الحكايات.

 

ليون فيليبي (1884-1968). شاعر إسباني كبير. عانى من النفي إبّان عهد الجنرال فرانكو بسبب أفكاره المناصرة للجمهورية ومات منفيا في المكسيك.

 

adil salehترجمة لنصوص الشاعر

جيم هاريسون

 


 

في السابعة في الغابة / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

جيم هاريسون (1937-2016) شاعر وروائي اميركي من مواليد مدينة غرايلينغ بولاية مشيغان. نشر اول مجموعة شعرية بعنوان (اغنية بسيطة) عام 1965 نشر بعدها ما يزيد على الاثنتي عشرة مجموعة فضلا عن شهرته كروائي صدرت له العديد من الروايات القصيرة من بين اشهرها (اساطير السقوط)، (الانتقام) و(الرجل الذي تخلى عن اسمه). من عناوين مجموعاته الشعرية: (رسائل الى يسنين) 1973؛ (العالم الطبيعي) 1982؛ (شكل الرحلة) 1998؛ (انقاذ ضوء النهار) 2006 و (بحثا عن ارباب صغار) 2009.

 

في السابعة في الغابة

هل انا بالسن الذي انا فيه؟

ربما لا. الزمن سر غامض

يمكن ان يقلبنا رأسا على عقب.

امس كنت في السابعة في الغابة،

تغطي ضمادة عيني العمياء،

في فراش ملفوف صنعته لي امي

كي انام فيه في الغابة

بعيدا عن الناس.انسل ثعبان جنبي

دون ان يلحظني. حط طويئر القرقف

على اصبع قدمي العاري، خفيفا

على نحو لا يصدق. كانت الليلة

طويلة وقمم الأشجار مثخنة

بما لا يحصى من النجوم. من كنتُ،

نصف اعمى على ارض الغابة

من كنت في عمر السابعة؟ بعد ثمان وستين

سنة لا يزال بامكاني ان اسكن في جسد

ذلك الصبي دون ان افكر بالزمن بينهما.

انه عبء الحياة ان تكون عدة اعمار

دون ان نرى نهاية الزمان.

 

الحياة

لم اعد بارعا في الحياة.

احيانا استيقظ ولا اتعرف عليها.

المنازل، السيارات، الأثاث، الكتب ضبابية

بينما الأشجار، الطيور، والخيول صافية

وواضحة. افهم ايضا الأنواع القديمة

من الموسيقى—ما قبل القرن التاسع عشر.

اين كنت؟

اعد الأزهار من نافذة القطار

بين اشبيلية وغرناطة، وكذلك الثيران واشجار الزيتون.

لم استطع النوم في غرفة لوركا لأنها كانت مسكونة.

حتى النبيذ الذي كنت احمله كان مسكونا.

لم تتعاف اسبانيا من هذه الجريمة ابدا.

لياليها مليئة بناب الموت الأحمر.

كان ثمة العديدون ممن لحقوا به. لا يمكنك ان تعد،

فوق وتحت، الطيور والأزهار في الوقت ذاته.

 

نباح

القمر يصعد.

القمر ينزل.

اود اعلامكم

بأنني لم امت شابا.

مر العمر خاطفا بجانبي

لكنني لحقت به.

لقد بدأ الربيع هنا

وكل يوم يأتي بطيور جديدة من المكسيك.

امس تلقيت اتصالا من العالم الخارجي

لكنني قلت لا مرعدا.

كنت كلبا بسلسلة قصيرة

والآن لا توجد سسلسلة.

 

MM80ترجمة لقصيدة الشاعر التركي الكبير

ناظم حكمت

 


 

عند ابواب السجن / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

 

يتحدث ناظم حكمت في قصيدته هذه عن لوحة زيتية بنفس العنوان رسمها الفنان التشكيلي التركي ابراهيم بالابان. (المترجم)

 

عند ابواب السجن

ست نساء عند البوابات الحديدية،

في ايديهن حزن..

ثمانية أطفال

عند البوابات الحديدية،

يحدُقون كالشياطين

من وراء الاكتاف.

حصان في الجانب الآخر

من البوابات الحديدية،

على وشك أن يبكي،

والكآبة في عينيه.

ست نساء

عند البوابات الحديدية،

وخمسمائة رجل يا سيدتي

وراء القضبان..

لم تكوني انت

بين النساء الست،

لكن واحدا من الخمسمائة رجل وراء القضبان

كنت أنا.

 

MM80ترجمة لنص الشاعر

فيتزلاف نيزفال / تشيكيا

 


 

باريس بدون بول ايلوار / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

 

...يوم الاحد في باريس،

نهر السين يسحب الغيوم تحت الجسور،

وأنا أبحث عنك

في حديقة ربيعية

بين الكراسي المقلوبة

والتماثيل..

اني أطلب من باريس

ان تساعدني،

لكنها خالية من البشر،

كالمقبرة صباحا،

وأنا أسير فيها كالاعمى

مرتكزا على عصا الشروق.

اني أبحث عنك في كل مكان،

..وفي الليل ايضا

بحثت عنك،

لكن باريس أخبرتني،

ان بول ايلوار

لم يعد يسكن هنا.

ما هذا الجواب الغريب!

لقد زرعنا معا

الرايات

التي بلون الهواء،

وبلون

عينيك الزرقاوتين.

....

اني اعانقك يا ايلوار،

واعانق مدينتك،

واجدك فيها مرة اخرى،

أجد عذابك،

ورقتك،

وانفاسك،

وذكراك،

وأجد صوتك

الذي يتلاشى،

كأنما ينبعث من الذاكرة..

في نهر السين

تنطلق سفينة بخارية صغيرة،

ويبدو لي الان،

بانك ايضا

رحلت هكذا،

وستعود

عند المساء..

 

MM80ترجمة لمسرحية الكاتب

أركادي أركانوف وگريگوري گورن

 


 

تـنويعات للصوت والپيانو / نقلها من اللغة الروسية: حسن البياتي

(مسرحية كوميدية أحادية البطل (مونودراما) ذات فصل واحد)

 

ستوديو لتسجيل الصوت. پيانو. ميكروفون يتدلى من أعلى . الجدار الخلفي بكامله من الزجاج فقط.

يدخل الستوديو رجل في مقتبل العمر. يجلس إلى الپيانو، يلقي نظرة من خلال الزجاج. تومض فجأة كتابة ضوئية: (الميكروفون مفتوح). يبدأ عازفاً، بتأنٍ، لحناً موسيقياً من الجاز الهادئ الذي يبعث على الإستغراق في التأمل. ثم يقطع اللحن وهو في بدايته.

 

- الرجل:

عزيزي سيريوژا !.. أبعث إليك بهذه الرسالة الصوتية، يحدوني أمل خفي بأنك سوف تتسلـّمها عبر اسطوانة الجاز، وتضعها على الگرامافون. وبهذه الطريقة ستستمع إلى كل ما حاول، دون جدوى، أن يقوله لك والدك (فاذرك) على امتداد الأيام الأخيرة... إنني أعرف مقدار نفورك من المواعظ الأخلاقية والأحاديث الإرشادية، لذا فسوف أبذل جهدي لئلا يستغرق منك هذا الإجراء كثيراً من الوقت، وأن يكون مقبولاً وشائقـاً إلى أقصى ما يمكن (يعزف بهدوء) هذه تنويعات لموسيقارك المفضل أوسكار پيترسون.. عرفت، طبعاً؟ لا تعتقد أنني فقدت صوابي أو انني لا عمل لي في يوم عطلتي. لا، فكل ما في الأمر هو أن هذه الإسطوانة هي الوسيلة الوحيدة لإقامة العلاقة معك وتدبير الإتصال بك... أنا أذهب إلى عملي حينما تكون أنت ما تزال نائماً، أنت تأتي إلى البيت عندما أكون أنا قد نمت... أو ما زلت ُ نائماً... وبالمناسبة، أرجوك أن تفتح النور، عند عودتك ليلاً، بجرأة وشجاعة، ولا تحاول أن تجتاز غرفتنا ـ أنا وامك ـ وأنت تتلمس متخبطاً طريقك في الظلام... فخير للمرء أن يرى مرة واحدة، من أن يسمع مئة مرة!! ولا حاجة بك إلى تنظيف أسنانك لفترة طويلة في حجرة الإستحمام، لأنني في كل الأحوال، لا أخمن انك تدخن.. (يعزفُ) سيريوژا، أنت الآن في الصف الرابع الثانوي، ومن البديهي تماماً أن نكون ـ أنا وامك ـ قـلـِـقين على مستقبلك ... ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟! آخر مرة أفصحت َ فيها عن رغبتك في خصوص هذا الأمر عندما كان عمرك أربعة أعوام... (أريد أن أصبح بائع آيس كريم!) والآن عمرك ست عشرة سنة... أما زلت تريد ـ كما في السابق ـ أن تصبح بائع آيس كريم، أم أنك قد اخترت شيئاً آخر أكثر متعة؟... شاطرني الرأي! ربما أستطيع أن أوحي إليك بشيء ما. إن فيك العديد من صفات العظماء... على سبيل المثال، انك الآن تلعب الورق مثل نيكراسوف، تحب شرب القهوة مثل اينشتاين، تطلق تسريحة شعرك مثل صوفيا كوڤاليڤسكايا.. لقد آن الأوان لأن يـُـفــَـضـَّـل أحد ما... انك مثلث متساوي الأضلاع: عندك في مادة الأدب خمس درجات من عشر، في مادة الفيزياء خمس، في الرياضيات خمس.. قدر الأمر، يا سيريوژا، ان لديك عشرة واحدة فقط ، وهذه أخذتها اليوم صباحاً من جيب سترتي!.. (ينهمك في العزف)... أنا لا أتهمك في شيء... أعرف انك ستعيدها عندما تكبر(يعزف) دييف بروبيك ( بوسونوفا) .

 

قبل عدة أيام دخلت أحد المخازن لشراء كمية من المشمش... فأنت تحب الفطائر بالمشمش... لكنّ المسألة ليست في هذا الشأن. هناك رأيت لوسيا. سألتــُها، لماذا لم تعد تزورنا؟.. قالت: (لا وقت عندي لذلك)... وقد فهمت من طريقة كلامها أنْ ( لا حاجة بي إلى ذلك) ... قبل لوسيا حدثت قصة مثل هذه بالذات مع تامارا.. والآن تزورنا ناتاشا. ليس لدي أي إعتراض ضدها، إنها صبية حسنة... وعلى العموم، خمس عشرة سنة ـ قصة حب، رومانس، استكشاف... إنني أدرك كل شيء... ( أنتوشكا، أنتوشكا، هيا بنا نقتـلع الكارتوشكا) (1)..! (ينفجر فجأة) ولكن عليك أن تكف إذن عن تخويف والدتك بأنك قررت أن تتزوج بعد الإنتهاء من امتحان مادة الجبر مباشرة!... أنا أدري أنك ستجيبني قائلاً .. الإحصائيات... القرن العشرون... الزيجات المبكرة... في افريقيا يتزوجون في سن الخامسة عشرة. أجل، ولكنهم هناك يعيشون حتى سن الأربعين، لا وقت لديهم... أنا نفسي قد تزوجت في سن التاسعة عشرة. ولحسن الحظ، قد اتضح فيما بعد أنني أحب والدتك حباً حقيقياً...(تيلونيوس مونك (سوناتا) – يعزف ...

 

بطاريات الترانزيستر الصغيرة ستكون جاهزة يوم الإثنين... حذاء التزلج على الجليد، ذاك النمساوي الصنع، قررنا ـ أنا وأمك ـ أن نشتريه لك. لكنّ الخمسين روبلاً التي تريد أن تشتري بها بنطلون الجـينز، لن أعطيكها حتى لو كنت أملكها فعلاً !... أنا متفق معك: إنه على الموضة... عمليّ... وهو بنطلون كاوبوي حقيقي، لكنْ صدقني انّ أي كاوبوي يحترم نفسه لسوف يكف حالاً عن شراء بنطلون جينز إذا علم أنّ ثمنه يساوي خمسين روبلاً!... إنه سيقـتل الشخص المضارب في السوق السوداء رمياً بالرصاص! .. أنا ايضاً ارتدي بنطلون جينز، رخيص الثمن... أرتديه لأنه قد ضاق عليك بعد أن نـَمـَـوْتَ... سيريوژا، إنك تعتبر نفسك إنساناً راشداً. وازنْ إذن احتياجاتك مع إمكانياتنا... لن أعيد عليك القول عن الحقائق الأولية في أن جيلكم يعيش ظروفاً أفضل من تلك التي عاشها جيلنا، مع أن هذا هو الحاصل تماماً... وإننا في سنكم... ذاك ـ هذا... خامساً ـ عاشراً... كنا نحشر في مبان ٍ خشبية مؤقتة، وأنتم الآن ... ذاك ـ هذا ... خامساً ـ عاشراً... تسكنون في شقق مستقلة. كل هذا طبيعي، في نهاية الأمر.. إننا إذ كنا نحشر ونتكدس في المباني الخشبية المؤقتة، فذلك لكي تعيشوا أنتم في شقق مستقلة، فيها غرف استحمام، شرفات، ومطاهٍ مربعة بالبلاط المصقول... لكي تألف أنت، منذ الولادة، أسباب الراحة هذه وتعتبرها اعتيادية، لكي تستطيع، حين تدخل التواليت، أن تهمل رفع غطاء القعود، لأن والدتك هي التي ستنظف وتمسح، في كل الأحوال... (إرول گارنر) - (الدمية الفرنسية) يعزف.

طبعاً ، أنا لست إميل گيليلس... أنا مدرس في مدرسة الموسيقا بمنطقتنا، وإن كانوا، في طفولتي، يشيرون إليّ بأنني سأصبح موسيقياً عظيماً... ربما لم تكفني الموهبة، ربما هكذا جرى المصير، بل ربما يقع الذنب على هذا الاصبع الذي كسرتــُـه أثناء قيامي بتصليح عربتك، يوم كنت أنت طفلاً صغيراً ... ومع ذلك ، فأنا لا أعتبر نفسي سييءَ الحظ. إن لدي عملاً جيداً، زوجة رائعة، إبناً سليماً معافى. ثم إن أمامي آفاقاً ثرية جداً... أجل، أمامي مستقبلك! إفهمْ، يا ولدي، إن الإنسان، كما هو معلوم، يعيش الحياة مرة واحدة فقط ، ولا يحالفه التوفيق فيها إلا نادراً جداً... إذا لم توفق في حياتك، يا سيريوژا، فلن أكون في خير أبداً، حتى وإن لم أعدْ على قيد الحياة... ذلك هو، في الحقيقة، كل ما كان يجب أن تصغي إليه، إنْ لم تكن، طبعاً قد نزعت الاسطوانة منذ وقت طويل... و إلا، فلمن كان حديثي هذا كله؟!... (رحمانينوف) – (نوكتيورن)(2)... رجاءً، لا تنثر الرماد على أرضية الشقة... (يعزف النوكتيورن، ينهض ـ ينصرف...).

........................

(1) كارتوشكا: كلمة روسية دارجة، فصيحها: كارتوفيل، أي بطاطس.

(2) نوكتيورن (من الكلمة الفرنسية نوكتيرن nocturne. معناها الحرفي: الليلي) ـ لحن موسيقي ذو طابع حالم، كأنما هو يستدعى مع سكون الليل وهدوئه. يـُـعزف على الپيانو عادةً.

 

adil salehترجمة لقصة

راي برادبري

 


 

الجريمة الكاملة تماما / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

كانت فكرة لجريمة كاملة تماما، مبهجة على نحو لا يصدق، بحيث جعلتني ابدو بالنسبة لأميركا كلها كأنني فقدت نصف عقلي.

كانت الفكرة قد خطرت ببالي لسبب ما في عيد ميلادي الثامن والأربعين. اما لماذا لم تخطر ببالي في الثلاثين او الأربعين فهذا ما لا استطيع تفسيره. ربما كانت تلك سنين طيبة ابحرت خلالها متجاهلا مرور الزمن وتجمع الثلج على صدغيّ او نظرة الاسد التي تلوح على عينيّ.

على اية حال، ففي عيد ميلادي الثامن والأربعين، بينما كنت مستلقيا في الفراش تلك الليلة بجانب زوجتي، واطفالي نائمون في غرف منزلي الهادئة المضاءة بضوء القمر، اتت الفكرة:

سأنهض واذهب في الحال واقتل رالف اندرهل.

رالف اندرهل! هتفت قائلا، ومن هو؟

بعد ست وثلاثين سنة، اقتله؟ لماذا؟

السبب، قلت مع نفسي، السبب ما فعله بي عندما كنت في الثانية عشرة.

استيقظت زوجتي بعد ساعة على سماع ضوضاء. نادتني قائلة:

"دوغ؟ ماذا تفعل؟"

قلت: "احزم امتعتي استعدادا لرحلة."

"اوه،" قالت مدمدمة، ثم انقلبت الى جنبها الآخر وغفت.

"اركبوا، اركبوا جميعا!" كانت صيحات عامل القطار تتجه نحو رصيف المحطة.

اخذ القطار يهتز ويطلق دويا .

"الى اللقاء!" صحت وانا اقفز الى السلم.

هتفت زوجتي قائلة: "اتمنى ان تطير في يوم ما!"

تأملت: اطير؟ وافسد التفكير بالجريمة وانا اقطع المسافات؟ افسد تزييت المسدس وحشوه وتخيل وجه رالف اندرهل حين اخرج له متأخرا ستا وثلاثين عاما كي اصفي حسابات قديمة؟ اطير؟ لماذا، انني افضل ان اقطع البلاد طولا وعرضا مشياً على القدم، واتوقف في الليل لاشعل ناراً واقلي مرارتي ولعابي المر واعاود التهام عداواتي القديمة المحنطة والتي لا تزال مع ذلك تنبض بالحياة، واتحسس تلك الكدمات التي لم تشفَ ابداً. اطير؟!

تحرك القطار واختفت زوجتي.

انطلقت متجها نحو الماضي.

حين اجتزنا كنساس في الليلة الثانية، ضربتنا عاصفة رعدية جميلة. بقيت مستيقظا حتى الرابعة صباحا انصت الى عصف الرياح والرعود. وفي ذروة العاصفة، رأيت وجهي، صورة سالبة في الغرفة المظلمة على زجاج النافذة البارد وفكرت:

الى اين ذاهب هذا المغفل؟

لقتل رالف اندرهل!

لماذا؟ لأن!

أ تذكر كيف ضرب ذراعي؟ كدمات. كستني الكدمات، على كلا ذراعيّ؛ كدمات زرقاء داكنة، سوداء مرقشة، صفراء غريبة. اضرب واهرب، هكذا كان رالف، اضرب واهرب..

ومع ذلك.. . كنت تحبه؟

نعم، كما يحب الصبيان الصبيان عندما يكون الصبيان في الثامنة او العاشرة او الثانية عشر والعالم بريء والصبيان شريرون اكثر من الشر لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون ولكنهم يفعلونه على اية حال. لذلك فعلى مستوى سري ما، كان عليّ ان اتلقى الاذى. نحن الصديقان العزيزان اللطيفان كنا يحتاج احدنا الآخر. أنا لأُضرب، هو ليضرب. كانت ندبي علامة حبنا ورمزه.

ما الشيء الآخر الذي يجعلك تريد قتل رالف اندرهل بعد مضي كل هذا الوقت؟

كانت صافرة القطار تهدر والريف الليلي يتدحرج على الجانبين.

وتذكرت ربيعا اتيت فيه الى المدرسة مرتديا بدلة صوفية قصيرة جديدة ورالف يسقطني ارضا ويدحرجني في الثلج والوحل البني الرطب، ورالف يضحك وآنا اعود الى المنزل، وجهي يكسوه العار ويغطيه الطين، خائفاً من نيل علقة قبل ارتداء ملابس جافة جديدة.

اجل! وماذا بعد؟

أ تذكر تلك الدمى الطينية التي كنت تتوق لجمعها من عرض طرزان الاذاعي؟ تماثيل طرزان والقرد كالا والاسد نورنا مقابل خمسة وعشرين سنتا فقط؟! اجل، اجل! جميلة! حتى في هذه اللحظة ، لا تزال في ذاكرتي، اوه صراخ الانسان القرد وهو يتدلى بين الادغال الخضراء النائية وهو يولول! ولكن من كان يملك خمسة وعشرين سنتا في ذروة الكساد الكبير؟ لا احد.

ما عدا رالف اندرهل.

وفي احد الايام سألك رالف ان كنت تريد احد هذه التماثيل.

وصرخت قائلا: اريد! اجل! اجل!

كان ذلك في الأسبوع نفسه الذي اعطاك فيه اخوك قفاز البيسبول القديم ولكن غالي الثمن خاصته في نوبة محبة غريبة ممزوجة بالاحتقار.

قال رالف: "حسناً، ساعطيك تمثال طرزان الاضافي خاصتي ان اعطيتني قفاز البيسبول ذاك."

وفكرت: مغفل! التمثال يساوي خمسة وعشرين سنتا. القفاز يكلف دولارين. ليس عدلا! لا تفعل ذلك!

لكنني عدت مسرعا الى منزل رالف ومعي القفاز واعطيته اياه واعطاني هو تمثال طرزان مبتسما ابتسامة تحقير اسوأ من ابتسامة اخي وعدت جريا الى منزلنا وانا اكاد انفجر من الفرح.

لم يكتشف اخي امر قفاز البيسبول العائد له والتمثال طيلة اسبوعين، وعندما اكتشفه تخلى عني بينما كنا نتنزه في حقول الريف وتركني وحيدا ضائعا لانني كنت مغفلا جدا بالنسبة له.

"تماثيل طرزان! قفازات بيسبول!" صرخ قائلا "هذا آخر شيء اعطيه لك!"

وفي مكان ما على الطريق الريفي استلقيت وبكيت واردت ان اموت لكنني لم اعرف كيف اتخلى عن القيء الاخير الذي كان شبحي التعيس.

ودمدم الرعد.

وسقط المطر على نوافذ عربة قطار بـُلمان الباردة.

ماذا بعد؟ أهذه هي القائمة؟

كلا. ثمة شيء اخير واحد، افضع من كل ما تبقى.

طوال السنوات التي كنت تذهب فيها الى منزل رالف لترمي الحصى الصغيرة على نافذته التي يكسوها ندى السادسة صباحا المنعش في الرابع من تموز او لتدعوه لمشاهدة وصول فرق السيرك عند الفجر في محطات القطار الزرقاء الباردة المنعشة اواخر آب او تشرين الاول، طوال تلك السنوات، لم يهرع الى منزلك ولا مرة واحدة.

لم يثبت صداقته بمروره بمنزلك ولا حتى مرة واحدة، لا هو ولا اي شخص آخر طوال تلك السنين. لم يطرق بابك احد. لم تطقطق نافذة غرفة نومك وتقرع بفعل نثار الحصى والأحجار الصغيرة المرمية عليها.

وكنت تعرف دائماً، ان اليوم الذي توقفت فيه عن الذهاب الى منزل رالف، لتمر به في الصباح، سيكون اليوم الذي تنتهي فيه صداقتكما.

          لقد اختبرت ذلك مرة. ابتعدت اسبوعا كاملا. لم ياتِ رالف لزيارتك ابداً. كان الأمر كانك مت ولم يحضر احد جنازتك.

حين قابلت رالف في المدرسة، لم يكن ثمة مفاجأة، ولا سؤال، ولا حتى خويط فضول ليسلت من معطفك. اين كنت يا دوغ؟ اريد شخصا اضربه. اين انت يا دوغ، ليس ثمة من اعذّبه؟

اجمع كل الخطايا مع بعضها. ولكن فكر بالأخيرة على وجه الخصوص:

انه لم يأتِ الى منزلي قط. انه لم يغن لفراشي في الصباح الباكر ولم يرم الحصى رمي رز الزفاف على زجاج نافذتي الشفاف ليدعوني كي انزل الى الفرح وايام الصيف.

ولهذا الشيء الاخير، يا رالف اندرهل، فكرت، وآنا جالس في القطار في الساعة الرابعة صباحا، بينما كانت العاصفة تهدأ، ووجدت دموعا في عينيّ، لهذا الشيء الاخير والنهائي، لهذا سوف اقتلك ليلة الغد.

وفكرت: جريمة بعد ست وثلاثين سنة. يا الهي، انك اشد جنونا من آهاب( ).

اخذ القطار بالعويل. كنا نجري عبر البلاد مثل الاهة ميكانيكية من آلهة القدر اليونانية تحملها الاهة معدنية سوداء من آلهة الثأر الرومانية.

يقولون انك لا تستطيع الذهاب الى الديار ثانية( ).

تلك كذبة.

فلو كنت محظوظا وقمت بالتوقيت الصحيح فستصل عند غروب الشمس حين تكون البلدة القديمة يغمرها الضوء الاصفر.

ترجلت من القطار وسرت متجولا في غرين تاون ونظرت الى دار القضاء، وكانت تتوهج بضياء الغروب. كانت كل شجرة يتدلى منها قطع نقدية ذهبية ملونة. كل سقف وافريز وزخرفة من النحاس الخالص والذهب الأثري.

جلست في ميدان دار القضاء مع الكلاب والرجال المسنين حتى غابت الشمس و خيم الظلام على غرين تاون. اردت ان اضيف نكهة الى موت رالف اندرهل.

          لم يرتكب احد في التاريخ جريمة كهذه.

سوف امكث واقتل واغادر، غريبا بين غرباء.

كيف سيجرؤ احد على القول، وهو يعثر على جثة رالف اندرهل على عتبة بابه، ان فتى في الثانية عشرة، بعد وصوله على قطار آلة زمن من نوع ما، قاطعا رحلة احتقار للذات شنيع، قد اردى الماضي قتيلا؟ كان ذلك يتخطى حدود كل ما هو معقول. كنت بمأمن في جنوني المحض.

اخيرا، في الثامنة والنصف من هذه الليلة التشرينية الباردة، قطعت البلدة سيرا وعبرت الوادي.

لم اشك ابدا ان رالف لا يزال هناك.

الناس طبعا يتنقلون...

استدرت عند شارع المتنزه وسرت مائتي ياردة نحو عمود نور وحيد ونظرت عبر الشارع. كان منزل رالف اندرهل الابيض ذو الطابقين على الطراز الفكتوري بانتظاري.

شعرت انه في الداخل.

لقد كان موجودا، في الثامنة والأربعين من العمر، مثلما شعرت بنفسي موجودا هنا، في الثامنة والأربعين، تملؤني روح متعبة مسنة تلتهم نفسها.

خطوت مبتعدا عن الضوء، فتحت حقيبتي، وضعت المسدس في جيب معطفي الأيمن، اغلقتها وخبأتها بين الادغال حيث سآخذها فيما بعد واسير نحو الوادي ثم اجتاز البلدة نحو القطار.

عبرت الشارع ووقفت أمام منزله، وكان المنزل ذاته الذي كنت قد وقفت أمامه قبل ست وثلاثين سنة. كان هناك النوافذ التي كنت ارمي عليها باقات الحجارة الربيعية تلك بحب واستسلام تامين. وكان هناك ارصفة المشاة التي تعلوها البقع من اثر احتراق المفرقعات النارية خلال ايام الرابع من تموز القديمة بعد ان نقوم أنا ورالف بتفجير العالم الملعون برمته خلال احتفالاته الصاخبة.

سرت في الرواق ورأيت على صندوق البريد بحروف صغيرة : "اندرهل".

ماذا لو اجابت زوجته؟

فكرت: كلا، هو نفسه، بتمام وكمال التراجيديا الاغريقية، سيفتح الباب ويتلقى الاصابة، وبشيء من السعادة يموت مقابل جرائم قديمة وآثام صغيرة كبرت على نحو ما لتصبح جرائم.

قرعت الجرس.

تساءلت: هل سيعرفني بعد كل هذا الوقت؟ في اللحظة قبل الطلقة الاولى اخبرْه باسمك. يجب ان يعرف ما اسمك.

صمت.

قرعت الجرس ثانية.

قرقعت قبضة الباب.

تحسست المسدس في جيبي، قلبي يدق مثل المطرقة، لكنني لم اخرجه.

انفتحت الباب.

وقف رالف اندرهل هناك.

طرفت عيناه محملقا بي.

قلت : "رالف".

قال: "اجل—؟"

وقفنا هناك، ممزقين، لبرهة لا يمكن ان تزيد على خمس ثوانٍ. لكن اشياء عديدة حدثت في تلك الثواني الخمس الخاطفة.

رأيت رالف اندرهل.

رايته بوضوح.

ولم اكن قد رأيته منذ ان كنت في الثانية عشرة.

حينها كان يعتليني ليلكم ويضرب ويصرخ.

والآن هو رجل مسن ضئيل.

وانا خمسة اقدام واحدى عشرة بوصة.

الا ان رالف اندرهل لم يكبر كثيرا بعد سنته الثانية عشرة.

الرجل الذي وقف أمامي لم يزد على خمسة اقدام وبوصتين.

اعتليته.

لهثت. حدقت. رأيت المزيد.

كنت في الثامنة والأربعين من العمر.

لكن رالف اندرهل، وهو في الثامنة والأربعين، فقد معظم شعره، وما تبقى منه نتف رمادية وسوداء وبيضاء. بدا في الستين او الخامسة والستين.

كنت بصحة جيدة.

كان رالف اندرهل شاحبا شحوب الشمع. يلوح على وجهه ما يوحي بأنه كان يعلم بمرضه. فقد سافر في ارض لا تشرق عليها الشمس، وبدت في عينيه نظرة غائرة ومحطمة، ونفسه يبعث رائحة زهور الجنائز.

كل هذا كان، بعد ان أدركته، مثل عاصفة الليلة الماضية، وهي تستجمع كل رعودها وبروقها في دوي متوهج واحد. كنا واقفين وسط الانفجار.

فكرت: أهذا اذاً ما جئت من اجله؟ هذه اذاً هي الحقيقة. هذه اللحظة المريعة من الزمن. ان لا اسحب السلاح. ان لا اقتل. كلا، كلا. ولكن ببساطة—

ان أرى رالف اندرهل على حقيقته في هذه اللحظة.

هذا كل شيء.

مجرد ان اكون هنا، ان اقف هنا، وان انظر الى ما اصبح عليه.

رفع رالف اندرهل احدى يديه في ايماءة تنم عن شعور بالدهشة.

ارتجفت شفتاه، مسحت عيناه جسمي من اعلاه الى ادناه مسحا خاطفا، وعقله يقيس هذا العملاق الذي يخيم كالظل على بابه. واخيرا خرج صوته ضئيلا جدا وواهنا جداً:

"دوغ—؟"

ارتددت.

"دوغ؟" قال وهو يلهث: "أهذا أنت؟"

لم اكن اتوقع ذلك. الناس لا يتذكرون! انهم لا يستطيعون ان يتذكروا! كل تلك السنين؟ لماذا عليه ان يعرف، ان يعبأ، ان يستذكر، ان يتعرف علي، ان ينادي علي؟

خطرت لي فكرة جامحة وهي ان ما حصل لرالف اندرهل هو ان نصف حياته انهار بعد ان غادرت البلدة. لقد كنت محور حياته، الشخص الذي يهجم عليه ويضربه ويلكمه ويملأ وجهه بالكدمات. حياته كلها تقوضت بمجرد ان بعدت عنه قبل ست وثلاثين سنة.

هراء! ومع ذلك، فان فأرا صغيرا مجنونا من فئران الحكمة ركض داخل راسي وزعق بما يعرف: لقد كنت بحاجة الى رالف، ولكن الاكثر من ذلك! كان هو يحتاجك! وقد فعلت الشيء الذي لا يغتفر، الشيء الذي يخلف جرحا! اختفيت.

"دوغ؟" كرر قائلا لأنني كنت صامتا واقفا هناك في المدخل ويداي على جنبيّ:"أهذا أنت؟"

تلك كانت اللحظة التي جئت من اجلها.

عند مستوى ما من مستويات الدم الغامضة، كنت دوما اعرف بانني لن استخدم السلاح. لقد جلبته معي، اجل، ولكن الزمن كان قد وصل قبلي، والعمر و ميتات اصغر وافضع....

طاق.

ست اطلاقات في القلب.

لكنني لم استعمل المسدس. همست فقط بصوت الاطلاق بفمي. ومع كل همسة أصبح وجه رالف اندرهل اكبر بعشر سنين. وهمست: "طاق، طاق، طاق، طاق، طاق، طاق".

اهتز جسمه من أثر ذلك.

"أنك ميت، اوه يا الهي، أنك ميت يا رالف ".

استدرت ونزلت السلالم حتى وصلت الى الشارع، ثم نادى:

"دوغ؟ أهذا أنت؟"

لم اجبه اثناء سيري.

صاح قائلا بوهن: "اجبني يا دوغ! دوغ سبولدنغ، أهذا أنت؟ من هذا؟ من أنت؟"

اخذت حقيبتي وولجت سيرا ليل الصراصير وظلمة الوادي وعبرت الجسر وتسلقت السلالم ومضيت.

"من هذا؟" سمعت صوته يولول للمرة الأخيرة.

بعد مسافة بعيدة التفت الى الوراء.

كانت جميع الانوار في منزل رالف اندرهل مضاءة. بدا الأمر كأنه طاف في ارجاء المنزل واضاءها كلها بعد ان غادرت.

على الجانب الآخر من الوادي توقفت عند المرجة المقابلة للمنزل الذي ولدت فيه.

ثم التقطت قليلا من الحصى وفعلت الشئ الذي لم افعله قط طوال حياتي.

رميت الحصى لأقرع النافذة التي كنت استلقي جنبها كل صباح طوال الاثنتي عشرة سنة الاولى من عمري. ناديت على اسمي، ودعوتني باسم الصداقة كي الهو ذات صيف طويل لم يعد موجودا.

وقفت انتظر وقتا يكفي لهبوط ذاتي الأخرى الفتية كي ترافقني.

 ثم بسرعة، خرجنا من غرين تاون راكضين هاربين نسبق الفجر، عائدين، نحمدك ايها الرب العزيز، عائدين نحو الزمن الحاضر لما تبقى من حياتي.

 

MM80ترجمة لنص الشاعر

اوهانيس كريكوريان / أرمينيا

 


 

تحدٌث بصوت خافت / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

 

تحدٌث بصوت خافت

-تقول زوجتي –

كي لا يستيقظ طفلنا..

وأسير أنا

على أطراف أصابعي،

وأفتح ألابواب وأغلقها حذرا،

كابحا سعالي

كي لا يستيقظ طفلنا،

الذي يرى في المنام سخافة- ما

مبتسما،

او يحرٌك أصابعه الصغيرة

مرتعبا..

.....

اغلق التلفزيون

-تقول زوجتي –

كي لا يستيقظ طفلنا،

اجيبها قائلا-

انهم عن الحرب يتحدثون،

بشكل ممتع يتحدثون،

واريد ان استمع لهم.

حسنا

-تقول زوجتي –

استمع لهم،

لكن قل لهم

ان يتحدثوا بهدوء

ويتكلموا بسلام

كي لا يوقظوا طفلنا.

 

ahmad katawiترجمة عن الفرنسية لنص الشاعرة

إيديليك Idyllique

 


 

همسات مهربة / ترجمها إلى العربية: أحمد ختاوي

 

أنثر رياحك

كما الإعصار

على مد أقاصي المدى

المتفتق السرمدي

توجّس ْ همسات

البذور الناعمة

الممهورة بمسحتك الجلية، البلورية

في

هممي ..وممشاي وسؤددي

دثرها

... كالشهد في العسل .... ....

توجسها ..توجسها ..توقا.

مرصعة

بقدرك الحريري البنفسجي..

يا ذاك السمح ... الفارس..المحموم ... في الخُطب

يا ذاك الرفيق الراعي ..الخطيب، في النسب ..

يا صوت العندليب

في غسق الليل والسَّحَر ...

توجسها .

لا تتوجسها خيفة ..

توجسها تراتيل وتسابيح ..نبي

يا ذاك الذي يحدّق دوما في وجلي،

في سؤددي ..

لأمسح تباشير العالم وببوارجه الراسية

في مرفئي ....

لأحدد عبره مخاوفه. وانكساراته. في جسدي ..

قد أرتطم بوشاح الفجر

أو بوابل من الحجر ..

.. ولا أستسلم ... حبيبي لتيار ماء منحسر

دعني حبيبي أرى العالم

في أبهى صوري

وأتجاهل مقتضيات كل

إفاضة إناء عكر.

دعني

ألج في انتشاء غور تهوري ...

على وقع وحوافر قلبي

ومواجعه دمعة َو قطعة ّ من هدْبي.

ومن كبدي.

على متن جيدي ...وبأرجاء جسدي ...

أقتفيه خطوة صوب أخرى

كذاك الذي به صمم.

يا ذاك الذي يرن بنبضه الذكر

بين وريد الوجد والسمر

كأنه عجوة في بساتين بلا تمر أأأ

أو قحط في نبع لا يرتوي ....

***

أدعو الزمن للزمان لعله يستل قولته،

 ومثله السيف في غمده

يا ذالك الزمان: الأمد

لأنني أدرك أنه حليم لا يطعنني

أمشي الهوينى ...وأؤوب ....

أمتشق في السر كمدي وعللي ..

يدثرني الجوى والدَّعَةُ تقود ولعي

تنيرني ...تنير معابري وممشاي ومسلكي ..;..

على صوت النفي

تزهر سمفونية أرقي ..

أم أراك تمنحني الحقيقة؟

المزروعة في جنان سفري ..وصفدي ..

ها هو ذا يا أنت ..

يرن في نبضه النبض ولا ينضب ....

يا ذاك الفارس الذي أتوق إليه وأرتقب ...

هل تملك صدق الفارس المقدام..

يا ذاك المغوار ... يا ذاك الأسد ...

..تبوح

فتقول بلا وجل: أني أحبك إني احبك

في السر وفي العلن

حدثني ..حبيبي .. عن ولعنا ..

أنا لك رخوة مثل الخياشيم في ترانيم الوتر ..

على مشارف الضفاف في الوهاد.

على حوض السواقي بين تلال العرب والعجم

في الوادي ..وعلى مشارف الدر داء والدرر

..في السر وفي العلن .وفي فصول العطش ...

بين سفح الوادي ..بين مواجعي ..

وعلى صهوة كبدي ..

أنا لك صوان شفاف، سلس

تغزّل ..أسدي بمداك .. في نظرتك ....

كما الشمس الممتعة ..

وقد تتسع للمدى ... للومض ..

آه .. آه حبيبي ..ها .هو ذا الريب يفاجئني ..

هو ذا حبيبي، يأخذني شوقي لعشقك ..رهينة.

تقتاد من كمد إلى كمد.

ها آنذا سجينة قلبك .. حبيبي ..

وجذوة الأسر التي تسكنني

باسم النوى أسالك حبيبي.

ما يضمر سعيك حين..

التيه. يكبلني ..

آه حبيبي ..

آه حبيبي .. آه حبيبي

دع الجرح في أوصالي يندمل

وهو الهائم من منتجع إلى منتجع ..

-هل تتوفر على جسارة مقدام

فتمنحني تراتيل كتابك المبجل المرتل .... ..

أو تقاسمني متن حكمك وتوازنك المنزّل ....المترهل...

أشعرني .. أه حبيبي .. أشعرني ..

أشعرني ..بأنك تقي ..صادق ..

كالملاك .. أشعرني بلا ضيم ..

بلا وجل ..

بالرغم من اسري ..أرنو إلى نبضك .. ولا استتر

يا مهجتي ..

بلا وجل ....

بلا خجل ....

أظل تلك الفراشة .. التي لا تكل..

ضامرة

.. لا تحيد

قيد أنملة.

.قيد ترنّح سنبلة ..

أظل ها هنا .. فراشة لوجدك ..

أظل ها هنا .. ها هنا ..في معبد عشقك ..كالمعتكف....

فقط

أحذر خلجاتي يا ذاك الفارس

الأسد

فقط احذر تأثري وثورتي

عند ذروة الغضب أأ

إياك إياك أن تنزلق آثامك.

عند اللهو .. وعند الغدر و اللعب.

حينها.

تثير عجاج غيرتي وشجني ..

لا أعاتبك ..

وإن نفذ صبري وارتطم بين السفح والجبل

بقاعِ الثرى والقممِ

بين لفح الفؤاد في ملكوت صبري الوهن ....

..لا أملك حجرا أرشقك

ولم أخلك إلاّ بابا موصدا

في الذّكر وفي صفائح وضجيج الكتب ..

وأنا بين فحيح نار ولهب ااا

..فقط

قل لي بربّك أيها الفارس الملتهب

-هل ترتج ٌّ فرائس أوصالي في مقاومتي..

بين ثنايا سهادي ومضجعي -

على جذر الاستسلام في رذاذ حافظتي

وانأ الواهنة التي لا أملك سوى أدمعي ..

فقط ..

قل لي بربك ايها الفارس..

فقط قل لي بربك ايها الفارس الملتهب ..

أنا ما زلت هاهنا ..

أعانق قدري..

أعانق قدري المباح ..المرصع بتفويضك.

عديم الطعم. وهو عقد في جيدي

وفي ضجري .. ..

مع هذا أحبك .. أحبك ..

رغم الوهن ..

كما نسيج العنكبوت..

لكنه منقوع .. منقوع كالعطر في مددك ..

في حبك ..

وثق حبيبي أني أحبك ..

كخيط العنكبوت المنقوع.. المغموس

في ولعك ...وفي ولعي..

أحبك ... أحبك ...أحبك ..أسدي

في محكم الفرقان المرتل ٍ

وبين أجناس كل المِلل..

أحبك .. أحبك .. بين طيات هوادة ..

أحبك أسدي ..

بين لفحات ونبضات مهربة ..

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة الاميركية

جين هيرشفيلد

 


 

ثلاث ثعلبات جنب حافة الحقل عند الغسق

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة ومترجمة وكاتبة مقالات اميركية من مواليد مدينة نيويورك لعام 1953. تلقت تعليمها في جامعة برنستون. نشرت سبع مجموعات شعرية نالت او رشحت لجوائز مرموقة عديدة. عملت بالتدريس في جامعات عديدة وشاركت في برامج عديدة لتدريس الكتابة الابداعية وفي مهرجانات ونشاطات كثيرة داخل وخارج الولايات المتحدة، وتشغل حاليا منصب مستشارة اكاديمية الشعراء الأميركيين. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (عن الجاذبية والملائكة)1988؛ (قصر اكتوبر)1994؛ (حيوات القلب) 1997؛ (حصى وتجارب) 2004؛ و(تعال ايها اللص: قصائد) 2013.

 

ثلاث ثعلبات جنب حافة الحقل عند الغسق

 

واحدة هربت،

وخطمها نحو الأرض،

ظلٌ صدئ

لا صائدة ولا لاهية.

 

واحدة نهضت؛ جلست؛ اضطجعت؛ نهضت ثانية.

 

واحدة لم تتحرك ابدا،

الا لتدير رأسها قليلا حين سرنا.

 

اخيرا اقتربنا جدا،

فاختفين.

استعادتهن الغابة وكأنهن لم يكن هناك البتة.

 

اتمنى لو انني فكرت ان اضع وجهي على العشب.

 

 

لكننا واصلنا السير،

نتكلم مثل غريبين حين يصبحان صديقين.

 

ثمة المزيد والمزيد مما لا اخبر احدا به،

غرباء او احباء.

ينسل هذا الى القلب

بلا عجل، كأنه لم يكن هناك البتة.

 

ومع ذلك، فبين الأشجار تغير شيء.

 

شيء ما ينظر الى الوراء من بين الأشجار،

ويعرفني على حقيقتي.

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة الاسكتلندية

جاكي كـَي

 


 

بين الدّي والدّون / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة وكاتبة اسكتلندية من مواليد ادنبرة عام 1961 لأم اسكتلندية وأب نايجيري تبناها زوجان اسكتلنديان من مدينة غلاسكو حيث نشأت ودرست اللغة الانكليزية في جامعة ستيرلنغ. اصدرت اول مجموعة شعرية عام 1991 تحت عنوان (اوراق التبني) حازت على جائزة جمعية سالتاير للكتاب الأسكتلندي البكر. من عناوين مجموعاتها الأخرى (عشاق آخرون) 1993؛ (قناع الحياة) 2005 وغيرها فضلا عن عدد من الأعمال القصصية والمسرحية. اختيرت كـَي مؤخرا لاشغال منصب شاعر اسكتلندة القومي ( Makar) في دورته الثالثة لتحل محل الشاعرة ليز لوكهيد، والقصيدة التي نترجمها هنا هي القصيدة التي قرأتها الشاعرة بمناسبة قبولها هذا المنصب. (الدي والدون نهران تقع بينهما عند المصب مدينة ابردين على ساحل اسكتلندة الشرقي. والأغبو احدى لغات نايجيريا.)

 

بين الدي والدون

"الأرض الوسطى خير مكان تكون فيه"

من الأقوال المأثورة في لغة الاغبو

 

لن اقف في الماضي او في المستقبل

لا في المقدمة او في المؤخرة؛

لا كالطفل الأول او الطفل الأخير.

سوف اقف وحيدة في الأرض الوسطى.

 

حـُملت جنينا بين الدي والدون.

ولدت في مدينة الصخور والأحجار.

 

لست ابنة لأب واحد.

لست اختا لأخ واحد.

انا الضوء والظلام.

انا الأب والأم.

 

حملت جنينا بين الدي والدون.

وُلدت في مدينة الصخور والأحجار.

 

لست غفورة ولست قاسية.

لن اكون ضد طرف.

لست حكيمة او مغفلة.

لم اولد امس.

 

حملت جنينا بين الدي والدون.

ولدت في مدينة الصخور والأحجار.

 

يمكنني ان اقول غدا ان غدا يوم آخر.

انني من العالم القديم والجديد.

اسكن بين الضحك والحزن.

اسكن بين اليابسة والبحر.

 

حملت جنينا بين الدي والدون.

ولدت في مدينة الصخور والأحجار.

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة البريطانية

ماريا يستشيبسكا

 


 

فكروا بالأمر / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة بريطانية من اصل بولندي ولدت في وارشو عام 1953 وقدمت الى بريطانيا في طفولتها بعد هروب اسرتها من بولندا. تلقت تعليمها في جامعة سسكس وبدأت نشر شعرها في ثمانينيات القرن العشرين وخصوصا من خلال دور النشر النسوية وفي المجلات النسوية ايضا. ظهرت اعمالها في انطولوجيات مهمة مثل (الشعر البريطاني الجديد) 1988 ومؤخرا في انطلوجيات تهتم بالأدب النسوي مثل (صور النساء) 2006. وقد ترجمت اشعارها الى لغات عديدة. لها ثلاث مجموعات شعرية هي (بطاقات بريدية من بولندا) 1991؛ (العودة الى الوطن من الوطن) 2002؛ و (سايرينا) 2004 وهي المجموعة التي اخترنا منها هذه القصيدة.

 

فكروا بالأمر

 

كيف برأيكم

جئت الى هنا؟ معصوفا بي

على ورقة آخذة بالاصفرار؟ أ تعتقدون

 

اننا تسربنا الى داخل مدنكم

او الى اريافكم مع المطر؟

كيف برأيكم حدث ذلك؟

 

أ تعتقدون اننا امتطينا

ظهور الأمواج، متناثرين—

حطاما فوق المنحدرات الصخرية البيضاء؟

 

او: هل انبثقنا من الأرض

من بذور بذرتموها

ثم نسيتموها.

 

كل واحد منا اتى الى هنا

لسبب. اسألوا

وزراءكم، جنرالاتكم.

 

اسألوهم اية معاهدات وقعوا عليها

اسألوا ما الذي قايضوه وسرقوه

اية لعبة لعبوها بنا.

 

ام ستظلون تعتقدون

بأننا ببساطة سقطنا من السماء

ولهذا فاننا لم نزل نحترق؟

 

MM80ترجمة لنصين من الشعر الشعبي

الاذربيجاني

 


 

الصمت في الغربة / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

 

قصيدتان من الشعر الشعبي الاذربيجاني. تسمى هذه القصائد الشعبية (بيات) بالاذربيجانية، وهي رباعيات يتداولها الناس دون ان يعرفوا مؤلفيها . القصيدتان في الاصل بلا عنوان.

ض.ن.

 

البكاء في الغربة

 

في الغربة أخاف من البكاء أنا،

البكاء هذا أخاف منه انا،

فمن الذي سيجفف دمعي

عندما أغرق أنا بدمعي؟

 

الصمت في الغربة

 

احترقت عيوني – ولذت بالصمت،

لا اعلن هذا، لذت بالصمت.

في الغربة مئات التعاسات،

لمن تحكي؟ لذت بالصمت.

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة الاسكتلندية

كلير اسكيو

 


 

انا القمر وانت الانسان على سطحي

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة وكاتبة واستاذة للكتابة الابداعية اسكتلندية من مواليد عام 1986 تلقت تعليمها في جامعة ادنبرة حيث نالت شهادة الدكتوراه في الكتابة الابداعية والشعر النسوي المعاصر. ظهرت اعمالها في صحف ومجلات وانطلوجيات عديدة بما فيها انطلوجيا (افضل قصائد العام من الشعر الأسكتلندي) التي يصدرها سنويا موقع مكتبة الشعر الأسكتلندي الألكتروني منذ العام 2004 حيث ظهرت قصائدها في ثلاث منها وقد اخترنا احداها للترجمة هنا. صدرت اول مجموعة شعرية لها عام 2016 تحت عنوان (هذا يغير الأشياء) وحاز شعرها على جوائز عديدة مثل جائزة سولت الدولية للشعر وجائزة ادوين مورغان للشعر.

 

انا القمر وانت الانسان على سطحي

 

الليلةَ انا بيضاء وممتلئة.

سطحي مليء بالانحناءات والأخاديد،

لكنك لا تبالي.

لقد سافرتَ وحيدا في الظلام،

عبر فراغ الظلمة؛

مدربا يديك لهذه المهمة،

صانعا آلات خيالية.

 

هذا هو نوع الأرض

التي ولدتَ كي تستكشفها.

تعلمُ عن ظهر قلب كل طريق غادر

يمر عبر الكثبان البيضاء؛

لقد رسمت خرائط لكل ندبة،

وتستشعر العواصف.

بوصلتك لا تعمل هنا،

لكنك مثير

ببدلة رواد الفضاء.

 

ندور بسرعة مذهلة، في مدارنا

حول الأيام، حول الشهور.

انت حذر من تيارات مدّي العالية –

انا  كبسولة نجاتك.

عالم مألوف يدور في الأسفل،

يتعقبه شعاع تلسكوبك؛

نرتجف عند مرور الكويكبات السيارة،

نرسل رسائل الى الوطن عبر الأقمار الصناعية.

 

الليلة انا بيضاء وممتلئة.

انت الانسان على سطحي

وانا القمر.

 

freeyad ibrahimترجمة من الكوردية

لنص الشاعر: شيركو بى كه س

 


 

A girl is my homeland today 

Poem: Sherko Bekas

Translation: Freeyad Ibrahim

****

 

These fake leaders have taught us nothing but lies

Good morning

My name is Wall

Located along a public street

I am as long as boredom is

and

as high as wrath

All the slogans are hung over me

All the posters are affixed to me

Out one hundred slogans there is not a single one

which makes me happy

It was just yesterday,

from top to toe,

they stuck a sign unto me.

When I read it,

shame disgraced me

How could it be

That I’d be a wall of a homeland

detached,

to which such big lies

are attached?!

 

وَطَنِي الآنَ فَتَاة

 

للشاعر: شيركو بى كه س

ترجمة من الكوردية: فرياد إبراهيم

***

هؤلاء القادة بالاسم فقط لم يعلمونا سوى الكذب والدّجَلْ

صباح الخير

(حائِط) اسمي

اطلّ على شارع عَام

طولي بطول الضَجَر والمَللْ

وارتفاعي كارتفاع الغضب

كل ما هناك من شعارات تُعلّق

كل ما هناك من ملصقات تلصّق

تعلّق وتلصّق بِيّ

من مائة شعار لا أجِد واحدا

يُفرِّحُنِي

بالأمسِ فقط

من قمة رأسي الى أخمص قدمَيّ

علَقوا شعارا علىّ

لمّا قرأتُه

خَذلني الخَجَلْ

لكوني حائِطا لِوَطن

وبلا جريرَة

تُلصَق به كلّ هذِه الأكاذيب الكبِيرَة

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة الاميركية

جين هيرشفيلد

 


 

29 شباط / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة ومترجمة وكاتبة مقالات اميركية من مواليد مدينة نيويورك لعام 1953. تلقت تعليمها في جامعة برنستون. نشرت سبع مجموعات شعرية نالت او رشحت لجوائز مرموقة عديدة. عملت بالتدريس في جامعات عديدة وشاركت في برامج عديدة لتدريس الكتابة الابداعية وفي مهرجانات ونشاطات كثيرة داخل وخارج الولايات المتحدة، وتشغل حاليا منصب مستشارة اكاديمية الشعراء الأميركيين. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (عن الجاذبية والملائكة) 1988؛ (قصر اكتوبر)1994؛ (حيوات القلب) 1997؛ (حصى وتجارب) 2004؛ و(تعال ايها اللص: قصائد) 2013.

 

29 شباط

 

يوم اضافي—

 

مثل البقرة الخامسة في اللوحة،

التي تنظر نظرة مباشرة،

باتجاهك تماما،

من داخل بقعها السود والبيض.

 

يوم اضافي—

 

عفوي بالتأكيد؛

التقويم المصنوع يتعثر بالتقويم الحقيقي

مثلما يتعثر ثمل على عتبة

ادنى من ان يراها.

 

يوم اضافي—

 

مع فنجان ثان من القهوة المركزة.

مكالمة هاتفية ودودة لكنها تشبه مكالمة عمل.

رزمة بريدية اعيدت الى مرسلها.

عمل اضافي ما، لكن ليس كثيرا جدا—

يساوي يوم عمل فحسب، هكذا بالضبط.

 

يوم اضافي—

 

لا يختلف عن الحيز

بين باب واطارها

حين تكون احدى الغرف مضاءة والأخرى لا،

وتتبدل احداها الى الاخرى

مثلما تستبدل امرأة وشاحا.

 

يوم اضافي—

 

يشبه على نحو استثنائي أي يوم آخر.

ومع ذلك

ثمة وفرة في ذلك،

مثل رسالة يمكن اعادة قراءتها بعد موت كاتبها.

 

MM80ترجمة لنص الشاعر

أمارين سورسكو / رومانيا

 


 

التتابع / ترجمها عن الروسيٌة: ضياء نافع

 

تتسلق الشجرة امرأة

برشاقة،

ويمسك الرجل لها

السٌلم الخشبي.

***

تطير العصافير

نحو السماء,

ويمسك الطفل لها

الهواء.

***

تظهر النجوم

في المساء،

وتمسك الارض لها

السماء.

 

adil salehترجمة لنصي الشاعرة الاميركية

نكي جيوفاني

 


 

قصيدتان عن الحب / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

نكي جيوفاني شاعرة اميركية سوداء من مواليد نوكسفيل بولاية تنيسي عام 1943. تلقت تعليمها في جامعات فيسك وبنسلفانيا وكولومبيا ونشطت في حركات تنادي بحقوق الأميركان الأفارقة مثل حركة الحقوق المدنية وحركة القوة السوداء فضلا عن بروزها في حركة الفنون السوداء التي ازدهرت خلال ستينيات القرن الماضي. ظهرت اول مجموعة شعرية لها عام 1967 تحت عنوان (شعور اسود، حديث اسود) ثم مجموعة بعنوان (حكم اسود) عام 1968، ويظهر شعرها المبكر نزوعا سياسيا ثوريا تحت تأثير احداث سياسية مهمة من بينها اغتيال ناشطين سود مثل مارتن لوثر كنغ ومالكوم اكس وغيرهم. نشرت بعدها العديد من المجموعات الشعرية وكتب ادب الأطفال كما نالت اعمالها العديد من الجوائز ورشح بعضها لجوائز مرموقة.  من عناوين اعمالها: (منزلي) 1972؛ (المرأة) 1978؛ (اولئك الذين يمتطون رياح الليل) 1983؛ (نوكسفيل، تنيسي) 1994؛ و(قصائد حب) 1997.

 

قصيدة حب صيفية

 

يمر السحاب في سماء صيفية

فأحجل اليك

 

اقواس القزح ترسم قوسا بين الأرض وبين الذهب

فأتسلق اليك

 

الرعد يدمدم، البرق يهوى

فأنطّ اليك

 

تعيد الشمس ارسال اشعتها فتلمحني

وانا ابتسم اليك

 

قصيدة شتائية

 

مرة سقطت نتفة ثلج

على جفني

فاحببتها كثيرا وقبلتها

ففرحتْ ودعت بنات عمومتها واخوانها

وحوّطني شرَك من ثلج

ثم مددت ذراعي كي احبهم جميعا

وعصرتهم

فأصبحوا مطر ربيع

وتسمـّرت في مكاني

فكنت زهرة

 

adil salehترجمة لنصوص الشاعر الاميركي

غريغوري اور

 


 

تجميع العظام / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعر اميركي من مواليد مدينة اولباني بولاية نيويورك لعام 1947 وتلقى تعليمه في كلية آنتيوك وفي جامعة كولومبيا. يعمل استاذا للأدب في جامعة فرجينيا ومحررا للشعر في مجلة تصدرها الجامعة واستاذا للكتابة الابداعية بعد تأسيسه برنامجا لها في عام 1975. نشر اور احدى عشرة مجموعة شعرية من بين عناوينها: (احراق الأعشاش الفارغة) 1973، (تجميع العظام) 1975، (المنزل الأحمر) 1980، (مدينة الملح) 1995، (البومة المحبوسة في قفص) 2002، و (نهر داخل نهر) 2013. كما نشر عددا من الأعمال النقدية وكتاب مذكرات.

 

تجميع العظام

الى بيتر اور

 

حين تمتلئ غرف المنزل

جميعها بالدخان، لا يكفي ان نقول

ان ملاكا ينام فوق المدخنة.

 

1

ليلة في الحظيرة

جثة الغزال تتدلى من عارضة.

يواصل صبي المراقبة من كومة قش لم يرزم

متدثرا ببطانيات. ثم ينام

 

ويحلم بموت آت:

في داخله، ثمة عظام صغيرة

متناثرة في حقل بين نبات الأرقطيون والعشب الميت.

سيقضي حياته يسير هناك،

يجمع العظام مع بعضها.

 

تصدر الحمائم حفيفا في الافريز.

عند قدميه، يطقطق كلب الرعاة الألماني

فكيه اثناء نومه.

 

2

ينطلق اب وابناؤه الأربعة

جريا على منحدر نحو

غزال قتلوه توا.

يحمل الأب وابنان اثنان

بنادق. يضحكون، يتدافعون،

ويثرثرون معا.

تطلق بندقية

ويسقط الابن الأصغر

ارضا.

صبي يحمل بندقية

يقف جنبه،

وهو يصرخ.

 

3

اتقرفص في احدى زوايا غرفتي،

احدق داخل البئر الزجاجي

ليديّ؛ في العمق

اراه يغرق في الهواء.

 

في الخارج، تشكل اوراق

لها شكل الأفواه بركةً سوداء

تحت شجرة. تنسل القواقع

الى هناك، بجعات موت صغيرة.

 

4

الدخان

يغطي شيء ما المدخنة

فيمتلئ المنزل كله بالدخان.

اخرج لألقي نظرة على السقف،

لكنني لا ارى شيئا.

اعود الى الداخل. الجميع يبكون،

يسيرون من غرفة الى غرفة.

عيونهم تؤلمهم. يحيل هذا الدخان

الناس الى ظلال.

حتى بعد ان يختفي

وتختفي الدموع،

سنشم رائحته في الوسائد

حين نستلقي لننام.

 

5

يعيش في منزل من الزجاج الأسود.

احيانا ازوره ونتحدث.

يقول ابي انه مات،

ولكن ما معنى ذلك؟

ليلة امس وجدت طفلا

نائما في عش من العظام.

لديه ندبة حمراء لها شكل

ورقة اشجار على وجنته.

رفعته

وحملته معي،

ولو انني لم اعلم اين اذهب.

 

6

الرحلة

كل ليلة، كنت اجثو على بلاطة مرمر

وافرك الدم.

فركته لسنوات ولم يزل هناك.

ولكن هذه الليلة تبدأ العظام

في قدميّ تؤلمني. انهض

واشرع بالسير، وتظهر

البلاطة تحت قدميّ مع كل خطوة،

طريقا ابيض لكنه بطول جسدك.

 

7

المسافة

في الشتاء الذي بلغت فيه الثامنة من عمري،

تعثر حصان فوق الجليد وكسر قائمته.

تناول اب بندقية، صفيحة وقود.

وقفت بجانب الطريق عند الغسق اشاهد

الجثة تحترق في المرعى البعيد.

 

كنت في الثانية عشرة حين قتلته؛

شعرت بعظامي تنخلع من جسمي.

وانا الآن في السابعة والعشرين واسير

بجانب هذا النهر، ابحث عنها.

لقد اصبحت جسرا

يمتد قنطرة نحو الضفة الأخرى.

 

MM80ترجمة لنص الشاعر

أمارين سوريسكو/ رومانيا

 


 

ربطت عيون الاشجار / ترجمها عن الروسية: ضياء نافع

الى روح المرحومة أ.د. حياة شرارة، التي كانت معجبة جدا بهذه القصيدة.

المترجم

 

ربطت عيون الاشجار

بمنديل أخضر

وقلت لها

حاولي ان تجديني,

ووجدتني الاشجار..

***

ربطت عيون الطيور

بمنديل من الغيوم

وقلت لها

حاولي ان تجديني

ووجدتني الطيور..

***

ربطت عيون الحنين

بابتسامة

وفي اليوم التالي

أسقطني الحنين في الحب.

***

ربطت عيون الشمس

بالليالي

وقلت لها

حاولي ان تجديني

واجابتني الشمس-

ها انت ذا..

***

والعالم كله قال لي

لا يمكنك الاختفاء,

وكل الاحاسيس كذلك

-التي ربطت عيونها -

قالت لي ذلك...