محمد صالح الغريسيأخشى عليك من الدّسائس يا وطنْ

و من التّآمر والمكائد والفتنْ

أخشى عليك من المكاره والغوائل والإحنْ

و من الّذين من الطّوى آمَنْتَـــهـُمْ ،

آمَنْتَــهُمْ من حيرة، والخوف من غدر الزّمنْ

و بنيتَ بيتا يُسْتَجَارُ بسقفه، أَمْنًا لَهُمْ،

فتعمّدوا هدم البناء وقوّضوا عَمَدَ السّكنْ

أخشى عليك من الّذين سقيتهم في غُلِّهِمْ

ماء الفرات فأدبروا، قلبوا عليك سَفَالَةً ظَهْرَ المِْجَـنْ

أخشى عليك من الخسيس ومِثلِْهِ،

ممّن يبيع ذمامه من أجل خضراء الدّمنْ،

أخشى عليك من اغتيال الزهر في فَلَقِ الرُّبَى

ومن البراءة أن يواريها الكفنْ

ومن الطّفولة أن تداس حقوقُها

ومن الخيانة أن تظلّ من السُّنَنْ

أخشى على الصرح المتين وأهله

من أن يؤولا للسّقوط أو الوهنْ

 أخشى من اللصّ الغريب بأرضنا

أن يصبح العَلَمَ المفدّى والْمُوَاطِنَ والْوَطَنْ

أخشى وأرجو أن تزول مخاوفي

و يعي الّذين تقاعسوا معنى الْوَطَنْ

***

شعر: محمد الصالح الغريسي

 

قاسم محمد الساعديالى: د. خليل الناصري

***

أَعْرَفُ

من نافذِة مقهى في القاهرة

تسرحُ بذكريات أيّام بعيدة

وأَعْرَفُ أَيْضًا

قبل رحيل أواخر ظلال الليل

تتلهف للحظة عناق

تحت نصب الحرية

**

تجلس أَمامَ   التِلْفاز

وطقس ألحنين جَلَّلَ  الروح

ومثل قوس مشدود للنهاية

 تراودك أسئلة خاطفة

الى اين تتجه البلاد  ؟

وأشجار نخيلك تَغَمْغَمَ على حافِة ألبستان

كهدير البحر !!

**

أيْ لحظة، صخب تدوي في  الرَأْس

وانت تخط وَشْم، عتب على ساعد القمر

لكن .......

ما يزال ثمة وقت 

 لخطوات فوق جسر باب ألمعظم 

**

كل ليلة

يحدث ذلك كالبرق

ترتد  بك الصور والأخيلة

لشمس البلاد...  أللامعة في الافقِ البعيد

***

قاسم محمد مجيد الساعدي

25-10 -2019

 

فتحي مهذبلأن لك رصيدا هائلا في العدم .

أطفالا موجودين بالقوة

في الطابق السفلي من عمودك الفقري.

لأنك قاتل متوحش .

ثور بآلاف الأجنحة في رحم المدينة..

تزين جدران حجرتك بصور نادرة

لغزالات افريقية ..

تهوى جمع ألبوم المسدسات القديمة..

وخرائط تجار المخدرات الكبار..

تهوى الأماكن المعتمة..

لتأكل امرأة جميلة بشوكة ذهبية

ثم ترمي هيكلها العظمي في سلة المهملات..

لأنك قناص جيد

تختفي في الأماكن العالية..

وتصوب رصاصتك الأولى باتجاه

مصيرك الأعمى..

ثم تسقط من عل أمام أول قطار

مليء باللصوص والقتلة..

تهدي عظامك لعجلات الحظ العاثر.

لأنك مليء بزئير المتناقضات

كافر ومؤمن معا ..

عربة يجرها جوادان على طرفي نقيض.

الجسر مأهول بالسحرة..

وبيتك تطوقه ثيران سوداء..

والعدو الوحيد هو النهار..

مسلحا بالقش والقاذورات.

لأن أمواجا من الضحك العبثي

تهاجمك وأنت في تلة الميتافيزيق

تتسمع أصواتا غريبة ولاترى شيئا.

بينما قدماك المرهفتان في أرض هشة..

وبراهينك مثل مصابيح مطفأة تتدلى من برج الرأس..

والزئبق صمغ الأقانيم .

لأنك التجسيد السيء للرغبة ..

والثعبان الذي يرصد حركات النجوم والنساء والمراكب الضائعة..

ابن الشمس المتوج بلبدة الأسد.

الذاهب قسرا الى عتمته الأثيلة..

لأنك مسمر على حافة الهاوية.

لأنك تنظر كثيرا الى السماء.

وترتاد المواخير في الأوقات الحرجة..

سيمنحك الله قصرا هائلا في الجنة..

لترمم كل شظاياك المبعثرة .

***

فتحي مهذب

 

صحيفة المثقفواطبعُ قبلةً فوق َ الجبين

             جبينُ الصبح فياضُ الحنينِ

سميرُ العمرِيسكنُ في ضلوعي

                 أشمُّ شذاه وردَ الياسمين

به احيا الحياة َوفيه عُمري

                    سعيدٌ انه خيرُ القرين

تبرعمَ ثم ازهرَ ثم اعطى

                ثمارا كالدراري كاللُجين

تساقَينا كؤوسَ العمر وداً

                رعاه الله ُ من عمرٍ امين

صبورٌفي المواقف صلب عود

                ويرفلُ بالسعادة ِكلَ حين

ومثلك ماعرفت العمرَقلباً

              تسامى بالامانة كالحصون

ولا يوماً شكوتُ الدهرأمراً

                اذا ماكنت جنبي تفتديني

وتبذلُ ما استطعتَ لحفظ ِعهدٍ

               وتنطفُ بالودادِعلى يقيني

رعاك اللهُ يا معنى حياتي

           ويا نعمَ الرفيقِ على الشجون

       ***

احمد زكي الأنباري

 

صحيفة المثقفصوت التوك توك، يصهل

يشغف،

السائق ضماد

يلهف ساحة التحرير

بين جنحيه.!!

**

(المغني)

ضباب الغيوم

يجرف النجوم ويقطع الخشب

يرفع الشعارات

عالية

من خلال الأشجار.

**

(خيمة تشرين)

جردت حتى الخصر

المطرقة ثقيلة في توزيع المطر

زخت

رنينها في الشمس

 توشح المساء سهر تشرين.!

**

(التوك توك)

الأبتسامة في الهواء

الجروح والضمادات الماضية

محلات تحف مغلقة.!

**

طاولات صغيرة

سائق التوك توك البوهيمي

يبتسم فوق العشب.!

**

(حديقة الأمة)

هكذا قالوا: ساحة الأمة

مقاعد وخيم وحميمية

وسائق التوكتوك يبتسم في الهواء.!

**

حديقة الأمة

 يجوبها الشباب يقظة

لمع المعاني تحت الجدارية تعلو وتعلو.!

**

خيمة تشرين

عجلات التوك توك مسرعة

حديقتها أمة خير.

**

تحت

جدارية جواد سليم

تشمخ الأشجار، تغني فيروز (بغداد).

**

تأهب حتى تخصر

سائق التوكتوك أقسم بنزول المطر

رحلات بلح نخيل للقمر.!

**

سائق التوكتوك فوق

الجسور

تثنى قوس القزح.!

**

التوك توك

في الشوارع

يحمل النجوم على المطر.

**

التوك توك

 مضاء بالنجوم

أندفع أعلى السماء.!

***  

أكد الجبوري

 

وليد جاسم الزبيديتقحّمتَ الحياةَ وكنتَ فردا..

            ومن بين النجومِ بزغتَ فردا..

أنختَ الليلَ صبحاً تعتليهِ

                 شموسٌ صغتَها لغدٍ يُفدّى..

عزمتَ فأيقنَ الماضونَ طُرّاً

                  بأنّكَ صرتَ للجلاّدِ لحدا..

لأنّكَ ما أردتَ القصرَ قيداً

             فَداكَ الطينُ فاستذوقتَ شهدا..

لأنّكَ دُرّةُ الأزمانِ مهما

                 تقادمَ عمرُها تُجلى فتندى..

لأنّكَ للطّغاةِ شمختَ حرّاً

                   لأنّكَ للحُفاةِ مُلكتَ عبدا..

تُسائلني العيونُ لقدْ صبرْنا

          أَ بَعْدَ الصّبرِ موعودٌ سيُهــدى..؟

أَ بعدَ الأبعدينَ هنا لقاءٌ؟

                 أَ بعدَ الأقربينَ عِدىً ألدّا..؟

أضاعونا (وأيّ فتىً أضاعوا)

                 ألوفاً في المقابرِ لنْ تُـعَـدّا..

سَلِ التاريخَ لن يُنجيكَ طيبٌ

                   فتلكَ حرابُهم تُنبئكَ رَدّا..

فلا بينَ الصقورِ هنا حمامٌ

            وهذا الشوكُ لن يعطيكَ وَرْدَا..

وللمُحتلِّ أنيابٌ وظفْرٌ

                    يُبدّلُ آجلاً منْ فيهِ جِلْدا..

يُفرّقُ أمّةً ويُذيبُ أخرى

                 وينحرُ أختَها ويديرُ خَــدّا..

(فتقتلنا المنونُ بلا قتالٍ)

              وتذهبُ ريحُنا شيبـاً و مُرْدا..

سلامٌ والسلامُ لهُ دروبٌ

                      ستأوينا معاً أَبّاً وجَدّا..

عراقٌ والعراقُ سوادُ خيرٍ

                  سيهزمُ طامعاً ويفكُّ قيدا..

إذا وقفَ الجميعُ وكانَ صوتٌ

                  يصكُّ مسامعاً ويفُلُّ كبدا..

إذا كانَ السلامُ على بلادي

               رداءً فالهوى طيفٌ وأكدى..

إذا نهضَ الجياعُ وكانَ خبزاً

                  سيبنونَ السماءَ وما أشَدّا..

تخيّرتَ الصّعابَ وكنتَ صعْباً

                 تصارعُ تارةً وتطيلُ نقدا..

على تلكَ العروشِ على المنايا

             تُسابقُ هاجساً وتُطيلُ رصْدا..

فكُنتَ صدورَها في كلّ آنٍ

                 لتُثبِتَ للدُّنا ما زلتَ وِرْدا..

وإنّ الوعدَ آتٍ ليسَ إلا

                   سينظمُ جيدَهُ عِقْداً فعقدا..

لينهضَ في العُلا جيلٌ جديدٌ

                   وأوطانٌ تُصانُ لتُستردّا..

سنسعى في الطريقِ ولا نُبالي

              لنقطفَ والربيعِ هناكَ مجدا..

***

د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.

 

صحيفة المثقفأيها الشاعر صبرَكْ!

لا تغيـّبْ في ضمير الحزن شعرك!

كـُفَّ دمعاً وتحرك

واجمعن للأمر أمرك!

لا تقل: فات الأوانْ

ومضى العمر بعيداً عن محطات الأمان،

خمدت أحلام قلبي من زمان،

رحلت عينايَ عني،

كلّ شيءٍ ضاع مني

وانتهى عهد التمني،

صار في أخبار كانْ...

لا تقلها، أيها المبدعُ،

ما دام بكفيك يراعٌ وربابهْ

يمنحان الناس حباً وحنان

ويزيحان عن الأفـْق ضبابه.

لا تقلها، أنت ما زلت تغنّي

وبجنبيك مشاعرْ

ينبض القلب بها للكون نوراً

ومسرّاتٍ وأنسامَ أزاهر...

لا تبدد في ثنايا موقد الأشجان شعركْ!

دعكَ من كذبة نيسانٍ، تحرك!

***

شعر: أ. د. حسن البياتي

 

علاء اللاميإلى فتيان الرافدين،

أبطال تشرين الأماجد وشهدائه الأبرار:

***  

غاضَ الفراتانِ مِنْ قهرٍ فهبَّ لَها

              فتيانُها السمرُ في أصباحِ تشرينِ

وانداحَ مِنْ شاسعِ الأفلاكِ يرقَبُهم

                نجمُ المنايا وهمْ رجمُ الشياطين

أزَّ الرصاصُ وغامَ الغازُ مُعتكراً

            هولاً فجاشوا بها جَيْشَ السلاطينِ

هو العراقُ فويحُ الروحِ ما بَخُلَتْ

                   يوماً ببذلٍ ولا كانتْ لتغنيني

أنا ابنُ سومرَ والأخبارُ واردةٌ

                 تُنبيكَ إني مزيجُ البأسِ واللينِ

لا للسلاح فقد طالت أظافرُنا

                   حتى تماهتْ وأنيابَ التنانينِ

"ماكو" سلاحٌ فزندى باسلٌ جَشِبٌ

            يطوي الجيوشَ ويُرْديها إلى البَينِ

"ماكو" سلاحٌ فَكُلِّيْ صارمٌ رَهَفٌ

                  بالأصْغرينِ أقاضيكمْ فتُحْيني

نحنُ البنادقُ صنعُ اللهِ ما صدئتْ 

                نخزي حدائدَكم من غيرِ تَعدينِ

لنا المآلُ وأنتمْ راحلونَ غداً      

                  إلى الجحيمِ محاذاةَ الملاعينِ

صارَ الفسادُ لكم قصراً ومَزرعةً

           تنمو الصَّراصرُ في وحلِ البساتينِ

لولا السفاراتُ ما كانتْ لكمْ سِمَةٌ

               ولا مزايا ولا وصفٌ لمضمونِ

هيَ السفاراتُ قدْ جاءتْ بكم خَوَلاً

                حتى غدونا هشيماً غير مدفونِ

سلبٌ ونهبٌ وتقتيلٌ بلا حرجٍ    

              ترتاعُ منِ جُرمكم شرُّ الشياطينِ

بِئسَ الذيولُ استطالت غير آبهةٍ 

                 قَدْ حانَ بَتْرٌ لتلكَ الأذْيُلِ الشَّينِ

فاضَ الإناءُ وزادَ الكيلُ فانفجرت

             غضبى الحناجرُ تهجوكمْ بتلحينِ

هبَّ النشامى كسيلٍ هادرٍ ثَغَبٍ

                  يناجزونَ المدى شمُّ العرانينِ

هذا ابنُ ميسانَ لا تَلْحوهُ لائمةٌ

                وذا ابنُ ذي قارِ صيادُ الثعابينِ

وتلك بصرتُنا قدْ شق َّساكنَها

            صوتُ جهورٌ صداهُ كاشفُ المَينِ

وكربلا هاهنا والحِلَّةُ انتختا

                ليومِ بغدادَ كُحْلِ الروحِ والعينِ

هنا بيارقُ أهلِ القادسيةِ قَدْ

               جَلَّ النسيجُ فكانتْ وَشْيَ حطينِ

مُرْ بالسماوةِ تلقى النارَ واقدةً

             غيضاً إلى واسطٍ بالوَهْجِ تُشفيني

حَيَّوا علياً إماماً شعَ في نجفٍ

             وواصلوا سيرَهم تحتَ العراجينِ

تمتازُ غَيظاً بأميركا شراذُمها

              وباتَ بالقدسِ أرْقاً كلُّ صهيوني

من آلِ يَعربَ فتيانٌ قد انتفضوا

                   بثورةٍ أذهلتْ عجمَ الدهاقينِ

بثورةٍ حرّةٍ سلميّةٍ أزِفَتْ       

                   بها البشائرُ أفراحاً لمحزونِ

إنَّ العراقَ سيتلو المجدُ آيتَه   

                    مُلقِّنَ الشرِّ درساً خيرَ تلقينِ

ولاحَ من لُججِ الآفاقِ مُكتمِلاً  

                 بدرُ العراقِ مُشعّاً في الميادينِ

حَسْبُ العراقيِّ في الدنيا له وطنٌ

         جَذْرُ الجذورِ انتهى في لوحهِ الطيني

  

علاء اللامي

.........................

  القصيدة من بحر البسيط، وأعبر هنا عن شكري الجزيل وامتناني العميق لأخي الشاعر الكبير عبد الإله الياسري الذي تكرم بمراجعتها عروضياً.

 معاني بعض المفردات الواردة:

غاض = قلَّ ماؤه وذهب في الأرض.

ينداح = يتدلى.

جاش = هاج وجرى وتدفق.

جشب = خشن وغليظ.

البين = الموت.

الصارم الرَهَف = السيف الحاد المرهف.

الأصغرين =القلب واللسان.

المآل = المصير والنتيجة.

الشين = عكس الزين، القبيح.

خول = عبيد.

ثَغَب = الجَمَدُ حين يذوب ويصير ماء.

شُمّ العرانين = أعزة أباة الضيم.

تلحوه = تلومه.

المينِ = الكذب.

الدهاقين = جمع دُهقان وهم رؤساء وحكام المدن والقرى "فارسية".

تمتازُ غَيظاً = يشتد غيظها.

ضَنين = بخيل.

لُجَج = جمع لُجة وهي الموجة الكبيرة العاتية.

 

احمد ختاويلـ: عُنْفوان: ألف / حاء

***

كتَبتْها قربانا لليل كما قرابين سيدي بلكبير بأدرار أو كما قرابين عرائس نهر النيل.. وكتبتُها قربانا لحرف الفاء .

قمّطنا النعاس ملفوفين بحرفي الاف والحاء كمن أنهى أذكاره المسائية، يلتو القران الكريم بتلاوة ورش ...

لا أدري كيف استحضرت ُ- لحظتئذ - مخازن التمر بقرية بني ونيف المتاخمة لقرية فيقيق المغربية عند معبر الحدود على وجه التدقيق .عبرت ُ الواي الذي يفصلها بهوية شارد، محب مبهر بنخيل بني ونيف، والطريق المعبد نصفها .. تمنيتُ لو شربتٌ قهوة بقصر . "زناقة" زناكة أو قصر أيت عدي أو "المعيز" بفيقيق ..

صوتْتُ لصالح حرف الفاء أن ينجو من خطر محدق به، يشاع أنه سيكون ليلة خميس تبركا بلية يوم الجمعة ...

ما أنّبْتُهَا وما استويتُ على عرش الفاء، فقط قبلتها ..

حين امتدت عصارة فكرها .

وقالت:

تبا لك ولحبك، أحببت فيك حرف الحاء واحببت فيّ حرف الفاء ..

قمطناهما معا .

على أي مدى يعرجان ..قالت بهمس .

وضعتٌ الصمامة على عواهني ..

كانت القبلة المنشودة تستوي كما النوى كما الجوى لترتطم بحس الفاء ..كنتُ وإياها من رواد القُبل والوشاية والفضاء .. ...كان ليلنا مسيّجا بعنف الحاء والفاء كطير أبابيل وهي ترجم العواهن الخرساء .. كنا وجهاء قبيلتين بين سين - جيم. ..

حين غمرنا النعاس.. انعطف هذا الاخير كما وجهة نعاس آخر، فأدركت ُ حينئذ أن القِبلة والقٌبلة قادمتان معا وأن مرابع غزة سقطت ْ بها نيازك فأردت حرف الحاء قتيلا على مشارف نهر الميسيسي قربانا للفيتو حين عوى ...

***

قصة

 بقلم: أحمد ختاوي - الجزائر

 

بكر السباتينالمرآة السوداء

اعتاد رجل الأعمال المشبوه، فهد، على استدعاء ماسح الأحذية فرج إلى مكتبه لتلميع حذائه لقاء أجر زهيد، وكان أثناء ذلك يمارس عليه جبروت السيد من باب السخرية كونه نجح في أعماله برغم حصوله على الثانوية العامة بمعدل مقبول، في ذات الوقت الذي تخرج فيه ماسح الأحذية من الجامعة بتقدير جيد، وكثيراً ما كان فهد يعقد مقارنة قاسية بين حاليهما أثناء انهماك فرج بمسح الحذاء:

"يا متعوس الحظ تتعبون أهاليكم وترهقونهم مادياً لأجل التخرج من الجامعة لينتهي بكم الأمر عند أقدام الناجحين أمثالي".

وقد اعتاد على قول ذلك وهو يسوي من ربطة عنقه مكملاً حديثه الساخر:

"لا تزعل يا فرج فأنا لا أقصدك بالحديث، على العكس فما زلت عند وعدي بشأن توظيفك إذا ما أتيح لك شاغر عندي".

وهذه المرة كان فرج يلمع حذاء فهد ببراعة دون أن يكترث بشيء، وكان يمسح وينفخ على سطح الحذاء ببخار فمه، حتى ومضت لمعة على سطحه هاتفاً:

"مراية يا معلم".

قال ذلك بعد أن وقف على تفاصيل مكالمة سرية كان يجريها فهد حول موعد استلام صفقة خطيرة من السلاح الخفيف:

"لا أريد أن يعلم بذلك رجال البوليس، حتى لا تحل بي كارثة ستقضي عليّ ".

بعد ذلك تلاقت عيونهما بتوجس، ثم تأكد فهد بأن حديثه الخافت لم يلفت انتباه فرج، الذي بدوره طرق الحذاء بطرف الفرشاة بخفة يد، وهو يخاطب فهد بلغة الحرفيين:

"الحذاء جاهز الآن يا كبير".

وكي يلجمَ فهدُ أية خواطر قد تحوم حول المكالمة الطارئة في رأس فرج، وقف بزهو وهو يمدح براعة ماسح الأحذية في تلميع الحذاء حتى أصبح كالمرآة، وطلب من فرج أن يُخْلِعَهُ الحذاءَ ليتأكد من لمعانه المدهش ، قال هازئاً ببرود:

" تَمَرَّ به، ألا ترى وجهك المتعب من خلاله!! فعلاً أنت مدهش".

فعل فرج ما طُلِبَ منه مرغماً وقد لمع الحذاء هذه المرة في رأسه، كان وجهه على الحذاء منبعجاً كشيطان منتفخ الأوداج، ثم وقف بقامته المديدة وقد تطاير الشرر من عينيه الغاضبتين، أخاف ذلك فهد الذي اعتذر منه مبرراً طلبه بأنه جاء بحسن نية، وكان يدرك بأن فرج بقامته المديدة وعضلاته المفتولة يستطيع سحقه كحشرة، لذلك تظاهر ببرودة الأعصاب قائلاً:

"عشمي بك كبير يا معلم فرج، أطلب الأجر الذي تريده تكريماً لك".

فنفخ فرج أنفاسه كبركان، ثم ضرب الطاولة بقبضة يده وزأر متوعداً كأسد جريح:

"أريد عشرين ألف دينار لقاء سكوتي عن المكالمة التي أنهيتها قبل قليل، وإلا دفعت ثمن رعونتك الكثير يا فاشل، فقط لتتذكر كيف أن ثمن التمادي على البشر باهظ ".

الدهشة هذه المرة ربطت لسان فهد الذي تحول إلى ديك منتوف الريش، وسرت في أوصاله برودة الخوف، وقال متلعثما، وفرائصه ترتعد بشدة:

" أكيد لست جاداً!".

فاقترب فرج بكل عنفوانه فيشد ياقة قميص فهد صارخاً بحنق:

" جربني وسوف ترى.. لقد قرأت مصيرك على مرآة حذائك.. والصفقة لتي ترتب لها ستنتهي بين قدميّ يا أرعن".

***

(2) وكسب الرهان

سأله طبيبه النفسي وهو يتفحص عينيه بالعدسة اليدوية:

"وما يجبرك على ذلك التوتر يا باشا الذي سيقضي عليك ذات يوم وشيك!؟".

فرد الباشا مناكفاً صديقه الطبيب:

" مستشاري الذي يخاف على مصالحي منهمك هذه الأيام في البحث عن أنجع الوسائل لإخراج سكان إحدى عماراتي القديمة الكائنة في المنطقة التي يفترض إقامة عمان الجديدة فيها، فلا سبيل إلى ذلك إلا بالمحاكم.. شعرت بالإرهاق وها أنذا بين يديك مهدود الحال".

ثم يكمل متهكماً:

" لماذا تبدأ أيها النطاسي البارع الفحص بالعينين وكأنني شكوتهما إليك!!

قال له الطبيب باهتمام:

" يا باشا إن العين تمثل روحك وقلبك.. ومن خلالهما بوسع المرء قراءة حالتك النفسية".

تبادلا النظرات بينما يكمل الطبيب حديثه بجدية وحزم:

"ثق بي"..

مردفاً بهدوء :

" أحدثك الآن كصديق.. فلا بأس، فقد نظمت لسعادتك برنامجاً علاجياً سوف أبدأه بتنويمك مغناطيسياً حتى أتعامل مع عقلك الباطني بعيداً عن أشداق المصالح التي توشك على التهامك".

قالها مداعباً، ثم طيّر إليه سؤاله على جناح التمني:

"فهل تقبل بذلك؟".

أومأ المريض المتعب برأسه بالقبول حتى اهتزت أوداجه كديك الحبش الهاجع بين يدي القدر، أما الطبيب فقد أخذ يتفحص عيني المريض، فوجدهما محمرتين، وكان أثناء ذلك يعلق شارحاً، مستغلاً صمت المريض الذي أنهكه اللهاث، بينما هو يكتم أنفاسه كلما طُلِبَ منه ذلك لغايات الفحص السريري:

"تنقص عيناك الدموعَ يا باشا، فلا تستهجن الأمر، نعم الدموع!؟ "

" ولكن ألا ترى معي بأن هذا الأمر فأل سيء !!

لكن الطبيب ربت على يده مطمئناً:

"ذَرْفُ الدموع يساعد على إفراز هرمون الأندورفين المسبب للسعادة وتحسين المزاج، لذلك تعد الدموع علاجاً نفسياً رائعاً، وسبباً رئيساً للشعور بالارتياح، والتخلص من الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى.

"كن معي جاداً يا صديقي، تعني مثل النرجيلة بالنسبة للكسالى الذين تغص بهم المقاهي!"

عقب الطبيب ضاحكاً:

"لا بل أنها تساعد أيضاً على تنظيف العيون، وحمايتها من الجراثيم. وترطيب أغشية العين، وحمايتها من الجفاف، والحفاظ على شفافية القرنية وحمايتها، وتحسين الرؤية وعلى ذلك أضف الكثير".

مكملاً:

"وهل أزيدنك من الشعر بيتاً، فعيناك تبدوان كعيني النجم أحمد مظهر، لكن عيبهما يكمن في ذلك الاحمرار الذي أوشك على التهام بياضهما.. يا صديقي ألا تريد اصطياد ابنة الحلال بواسطتهما أم أبَيْتَ علينا بأن نُكَنّيك ب(أبي فلان)!؟"

فرد الباشا على نفس الوتيرة:

"المال يا صديقي هو جلاب الحظوظ السعيدة.. فلا بأس، ماذا لديك بعدْ يا لئيم!؟"

رد الطبيب ضاحكاً بحيوية وحماس، كان يدرك بأن كل الجلسات السابقة مع الباشا كان فيها مستمعاً إليه فقط، ليكتشف من خلال كل ذلك بأن حياة الباشا تخلو من العواطف مُذ صغره وقد تعلم من والده الجَشِعْ كيف يستثمر حتى أوجاع البشر دون حساب للمشاعر، وقد قرر الطبيب في هذه الجلسة الحاسمة أن يعيد برمجة الباشا، وراهن نفسه على ذلك:

"سأنيمك يا باشا مغناطيسياً".

فعل الطبيب ذلك ببراعة عهد بها، جعل حركة البندول تأخذ عيني الباشا يساراً ويميناً حتى داعبتهما شبهُ غيبوبة مباغتة، وبدأت رسائل الطبيب تتوالى بصوته الرتيب إلى عقله الباطن، حتى أسَرَهُ بحنان، ثم راح يملي عليه الرسائل المشفرة، قال بصوت متسلل رتيب:

"منذ زمن وعيناك ناضبتان من الدموع، لذلك تيبستا، والحالة هذه تسترعي منك الشفقة على الفقراء كي تنظف عينيك من ملوثات الروح، حاول ولو لمرة واحدة أن لا تشيح بوجهك عن حالة قد تستصعب عليك وأنت تمر بسيارتك الفارهة في السوق.. لا بأس فأنا أعلم بأنك لن تجد أمثال هؤلاء في حيّكم الفاخر الراقي، بشوارعه النظيفة الأنيقة، ولا شك بأن محلات المجوهرات التي تزيد من خيراتك لن تجد فيها ضالتك من مثيري الشفقة، حتى محلات الملابس التي ترتادها وحيداً فهل يعقل أن يزورها فقير معدم بينما ثمن أصغر قطعة فيها قد تذيقه طعم السعادة أو تنيم صغاره على شبع حين تسد رمقهم لأيام .. لا بأس يا طيب، أعلم بأن قلبك شفوق (رددها مراراً) أنت تحتاج إلى هذه الدموع الغالية، فعليك لشرائها أن تطأ بقدميك قاع المدينة، أغرف من هموم الموجعين ما يوفر لعينيك العلاج، الدموع.. نعم! فأنا كطبيب أطلب منك ذلك ليس من وازع إنسانيتي المرهفة، بل لأن نجاحاتك المبهرة أقمتها على قساوة طبعك وصلابة مواقفك.. مرة أخرى سأدلك على منبع غزير للدموع الشافية، عليك أن تذهب مشياً على الأقدام إلى أولئك المشردين الذين طردتهم من أملاك أبيك ذات يوم؛ لتقيم عليها مشاريعك الضخمة، اللهم زدها عليك من نعيم إلى نعيم اللهم لا حسد، فقط استمع إليهم دون مستشارين كانوا قد دأبوا على تسميم روحك النقية بالوعود الدسمة، يحوّلون لك أحزان الناس إلى قضايا خاسرة ، يبررون لك أفعالك من باب التملق والتنفع وكأن مشاعر البشر أمور تافهة، لتكتشف عندي كلما زرت عيادتي ما يريح ضميرك المسلوب، وها هما عيناك في ذبول وتردي، لكنهما متحفزتان حمروان كعيني ذئب يناجز بأنيابه الحملان، أنت في ألحّ الحاجة إلى تلك الدموع التي نضبت عيناك وتيبستا بدونها".

وفجأة، نهض صوت الباشا من سباته خاضعاً لسطوة الطبيب، كأنه يتحدث عن شخص آخر:

"بل قل وقست عليه الظروف إذ يكتشف كم أنه نسي نفسه في غمرة الانشغال بجمع المال، ترى لمن كل هذا الخير من بعد رحيله عن هذه الدنيا الفانية!؟ وهذا سؤال طبيعي من رجل اعتاد أكل السكاكر حتى أصيب بمرض السكري فغشته الأمراض على غفلة منه".

ثم تحرر الباشا من حالة الاستلاب متذمراً، ما أوحى للطبيب بأن استجابة المريض جاءت عكسية، حينما نعته معاتباً بالطبيب الجاهل:

"أنت تتجاوز حدودك كطبيب".

ورغم ذلك حافظ الطبيب على رباطة جأشه، وظل ثابتاً على رهانه في أن بشائر التغير ستأتي ذات يوم على صديقه الباشا.

بعد ذلك، توالت زيارات الباشا للعيادة دون أن يعيد الطبيب نصائحه ذاتها للمريض حتى لا يخسره، فقد كان يعتبر بالنسبة إليه من مصادر دخله الثابتة (سنة الحياة) رغم وجوده في حي شعبي نائي، ويدرك في سياق ذلك بأنه كان خيار الباشا الأمثل؛ كونه يُؤَمّن للباشا ظروف التستر المجدي لرجل بهيبته، مما يستوجب عليه التعامل معه بحساسية شديدة، ولكنه تفاجأ في آخر زيارة له بعد غياب طويل، بأن عينيه مبللتين بالدموع الساخنة، تلاقت عيونهما، قال له الطبيب وهو يثبت المنظار على عينيه المزهرتين:

"أنظر إلى طرف أذني اليمنى.. ثم خذ نظرك إلى اليسرى.. هذا جيد، أراهما مبللتين بالدموع وهذا صحي للغاية"

وكأن المريض كان ينتظر ذلك كي يفضي إليه بمشاعره:

"كم كنت قاسياً وأنا أجرد الفقراء من حقوقهم البسيطة التي لا يكفلها القانون"

ثم ربت على كاذة يده مكملاً:

"رسالتك وصلتني في العمق، زرت ضحاياي بدون المستشار الذي دفعني إلى محرقة الجشع، تخيل وأنا أدلف بكل ضخامتي إحدى الأزقة فأتعثر حتى كادت تدق عنفي، وحمدت الله أنها كانت مجرد إصابة خفيفة في كاحل القدم اليمنى، لم اتصل بالإسعاف بل آثرت أن أدخل بيوت الصفيح لوحدي، تركت إحدى الأسر البائسة من ضحاياي تأويني، وترعاني باهتمام شديد، لم يسألوا عمن أكون لدرجة أنني استرقت السمع للرجل وهو يوبخ زوجته في حومة انشغال الأسرة بي:

" اصمتي يا امرأة حتى لا يسمعنا الضيف، لا تقولي بأننا نقترض المال لرعايته، الله سيكافئنا"..

وكما يبدو دخلت عليهما الموقفَ ابنتهم الجميلة، وفِي نبرات صوتها الخفيض لهفة لإخبارهم بأنها رهنت عقدها عند محلات (جابر) للذهب مقابل استلافها المال.

يا للهول! إذ شهقت متبلماً حِينَئِذٍ كغبي صفعه الأستاذ، ذرفت عيناي دموعاً سخية، شعرت بها تنظف قلبي من مشاعر الجشع والرياء، فمحلات (جابر) تعود ملكيتها إليّ، هذه قسوة ستدنس قلب صاحبها لو عُدَّ من البشر!لا أدري ففي المرات التالية تعاقبت زياراتي عليهم، وكان الهدف منها هذه المرة، هو التقرب من تلك الفتاة التي اكتشفت بكل بساطة بأنها العلاج الشافي لمأزقي في حياة عشتها وحيداً دون أن تتحرك في أعماقه مشاعر الوجد، كأنني ولدت من جديد".

عقب الطبيب والدهشة تأكل رأسه:

"كنت أدرك معدنك الأصيل من رفضك الفطري لأسلوب حياتك، مع العلم بأن هدفي كان كطبيب هو غسل عينيك بالدموع كي تريح ضميرك، أما الحب فهو قدر لا يملك الطبيب زمامه".

لكن الباشا العاشق أخذ يعقب على الموقف ضاحكاً والبهجة تورق في محياه النضر:

" بل غسل ضميري المضعضع؛ لذلك طلبت من مستشاري أن يقدم استقالته، وعينت غيره ممن يحافظون على مصالحي دون المساس بحقوق الناس، طبعاً تم ذلك بمساعدة نسيبي الذي فاض عليّ بالحكمة وحلاوة الروح وخاصة أنه محاسب متقاعد "

وقبل أن يخرج الباشا من العيادة، ذكّر الطبيب بإلحاح وقد أغبط بمشاعر الفرح والعرفان:

"لا تنس حضور حفل زفافنا في فندق الرويال".

فابتسم الطبيب وكأنه كسب الرهان.

***

قصتان قصيرتان..

يقلم بكر السباتين..

 

 

نور الدين صمودالإهـداء إلى صديق الشباب

الشاعر إبراهيم شبوح

***

إلى مَن تـُرَى ذا الشعرُ في عصرنا يُعْزَى؟

                      فكل القوافي فيه قد طـُرِزتْ طرزَا

وقد خِلتـُه، من غابر الدهر قد أتـَى،

              فـفـي كــل بــيت مــنه ما هَـــزّني هَـــزَّا

سَمِيُّ (خليلِ الله) قائلـُهُ، ومَـنْ

               يَـقـُلْ مثل (إبراهيمَ) يَسْـتـَأْهِــلُ الفـــوزَا

ومُنـْـذُ شبابِ العمْر قد كان شاعرًا

                وفي عالـَـمِ العـرفان أضحَـى لنا كـنــزا

يراه الذي يلقاه مكـْتـَبة ًمشتْ

                 إلى الناس نحو العلمِ تـَحفــزهم حَـفــْزَا

سعَى كـ(وليِّ الدين)  شرقا ومغربًا

                 ولم يُبْد في ذا السعي عِيًّا ولا عَـجْـــزَا

وحقق (تاريخَ ابنِ خَلدون) فانجلـى

                  وأوضح ما قد كان، في فهمه، لـُغْــزَا

و(مزهودُ)، في ما قاله فيك، شاعرٌ

                  به عالـَمُ الأشعار في عصرنا اعْــتـَزَّا

وأنــت الـذي قــد كنـتَ أهـلا لحُـبـِّنا

                     وليس لنا في ذاك مِنْ  نِعْمَةٍ تـُجْزَى

وأقســمـتُ بالرحمــن إنــك شــاعــرٌ

                     وليس بغير الله كـ (اللاَت والعُــزّى)

فكيف تركتَ الشعر، واالشعرُ لم يَـدَعْ

                    أنامِلَ لم نـَعرفْ بها الهمـز واللمزا؟

وربّـــَة ُفـــنِّ الشعـــر تدعــوك للــقــا

                    وكم خاطبتْ عيْنَيْكَ في سِرِّها غَمْزا

فــإنّ كــلام العيْـن أبلــغ ُفي الــهـوَى

                   وفي أعـينِ العشاق أكثرُ من مَغـْـزَى

فكـنْ  لعـروس الشـِّعْــر أكـْبـَرَ سامع ٍ

                      فقد حفـّزتْ عينيْكَ للملتقـَى حَـفـْـزَا

فــلا تـَهْــجُـرَنـْها، يـا رفــيـقَ شبابهَا

                     وكن لبديع الشعر ما بــيــنـنا رَمـْزَا

ودعْ مَن دعَا أنْ نتركَ الشعر، وادَّعَى

                   بأن القوافي أحْـدَثتْ في اللـَّهَى وخْزَا

وما العجْزُ إلا مِنْ ذوي العجزِ ليس مِنْ

                 بحور (الفراهيدي) التي تفضحُ العَجْزَا

***

أ. د: نورالدين صمود

 

حسين حسن التلسينيحين التقينا في سَمَا بَرَدى

ذِكْرُ الخُزامى في الغنا وَرَدَا(1)

وَطَوى النسيمُ فراشهُ وَصَحَا

وغدا الفراق وليمة

لجحيم أنياب الرحى

والبدر عاد إلى بياض مدارهِ

والشِّعْر غنى وارتدى ثوبَ الضُّحى

والليلُ عطَّرنا

بقصائد الغزلِ

والنَّحلُ دثَّرنا

بعباءةِ العسلِ

والفلُّ سامَرَنا

في خيمةِ الأملِ

واللوزُ حاورنا

بحلاوةِ القُبلِ

والجوزُ أكرمنا

بحَمامةِ الجبلِ

والحُبُّ أمطرنا

بثمارهِ الجبليِّ حاصرنا

ورأى السعادة حين جاورنا

**

بلقائنا الحُبُّ ارتوى من حُبنا

وغدا اسمهُ نغماً جميلا

وسراجهُ في الليل ضاء طويلا

أمسى رقيق القلب أكثرْ

وسنابلاً في الدرب أكثرْ

وَمُتيماً بالحُبِّ أكثرْ

بل صار قلباً عاشقاً

في كُلِّ سُوقٍ للنساءِ لهُ كمينُ

كمينهُ دُكَّانُ عَطَّارِ

ونشيدُ أطيارِ

وحنينُ أوتارِ

وبلادُ كُحْلٍ من أكُفِّ بلالِ(2)

وأساورٌ وقلائدٌ وخواتمٌ

وثيابُ عُرْسٍ خاطها كَفُّ الهلالِ

وحدائقٌ ظلتْ تصافحُ ليلة العرسانِ بالحناءِ

بهَلاهِلِ الصَّدَّاحِ

بالياسمينِ بخافقِ المصباحِ

بمنارة الحدباءِ بالنافورةِ الحسناءِ

***

شعر : حسين حسن التلسيني

......................

(1) الخزامى: نبتٌ زهرهُ من أطيب الأزهار .

(2) بلال: هو الصحابي الجليل بلال الحبشي رضي الله عنه.

(3) عراق الشعراء والشهداء / مدينة الحدباء (31  2 2008)

 

محمد المهدييبتلعهم اليم الظمآن

دائما الى جثث الحالمين..

وتزفهم حوريات البحر

أسرابا الى عرائس الخلود.

بلا طقوس يموتون،

لانهم ابناء الوطن العليل ..

وبلا شواهد للميلاد

يرسمون حياة جديدة

بين غواني الأرجوان .

وذاك الجبل الموفي على اسرار الأعماق

يرقب في صمت مواكب الاعراس..

ويصلي لجنائزية الازهار الذابلة خلف

اشلاء الحلم ..

قبل الربيع جنتها الريح،

ووطأتها الايام الزاحفة

نحو غد هروب .

تبوء الاعماق بأسرار الهاربين

من سديم الايام الرتيبة،

 ويصطلي الزمن المتثاقل

على اشلاء النيران المتقدة في

الأشواق..

بينما الامواج تعبث بتفاصيل الحكاية

وتخط على جبين الماء اسماءهم..

فنرتقي اطيافهم عبر شقوق الروح.

تغادرهم البسمة ..

ويغادرهم الامل ..

لان السنة البحر لا تعرف المحاباة.

فيا ايها اليم العظيم تمهل،

و انظرنا فسحة من امل .

وان عدنا،

فاودع نسنا سجل الغابرين ..!!

***

محمد المهدي

15نونبر2019

 

عمار حميدهناك عند ناصية الشارع القريب من منزلي حيث عمود الإنارة، استوقفني شخص بهيأته الغريبة يرمقني بنظراتٍ من عينيه اللتان بانتا فقط من خلال قبعة تشبه قبعة المحققين السريين في افلام هوليوود وقد احناها نحو الامام بشكل حاد، بالإضافة الى وشاح عريض اسود تلثم به متلفعاً بمعطفٍ رمادي بدا اكبر من هيأته، لا اذكر انه قد انتابتني احاسيس بهذا الكم من الارتباك عند اللقاء بشخص غريب في هذه "المدينة" لتوَّلد لدي مع آلام انتفاخ القولون المزمن و(غثيان) سارتر الذي كنت اقرأه الليلة الماضية (في محاولة مني لفهم عبثية هذا العالم) مزيجاً مزعجا جدا، والأمر الأغرب ان الصمت كان مخيما على الطرقات التي خلت من الناس دون ان انتبه الى ذلك مسبقا، فيما الهواء كان مفعما بطبقة خفيفة من الأتربة، كأن آثاث المدينة كله قد نفض الغبار عن نفسه، استوقفتني نظراته من خلال القبعة، مرّت فترة صمت قصيرة لم استطع فيها ابعاد نظري عن عينيه ثم فاجأني...

- لوسمحت، كم الوقت الآن؟

نظرت الى ساعتي لكنني صعقت لدى رؤيتي عقارب مينائها قد ذابت بما يشبه لوحة الزمن المفقود لسلفادور دالي !

- لاتندهش.. فالزمن تائه في عالمكم هذا مثل احلامكم!

- تمالكت نفسي ثم بادرته بالسؤال :من انت يا سيدي ولماذا تقف بالقرب من منزلي؟

- اعلم انك متفاجئ بتواجدي هنا أتطلع اليك بالإضافة الى عديد التساؤلات في رأسك عن من أكون او ما أكون ؟!، حسنا سأشرح لك، انا ادعى حارس الاحلام والذكريات السعيدة، تلك التي هجرها اصحابها ظناً منهم انها قد ماتت وذهبت ادراج الرياح الى الأبد ولكنهم مخطئون فأحلامهم تبقى تهيم وحيدة حائرة في غياهب هذا العالم، ومهمتي هي ان اعثر عليها وأحفظها حتى يتحول التفكير بالأحلام الى حاجة ملحّة لدى شخص ما تنبّه الى رحيل احلامه وبرغبة صادقة تدفعه للتفكير المتواصل بأن تعود عندها سترجع اليه عندما يحققها، أتجول بطريقتي الخاصة عبر مسالك العواطف والمشاعر والذكريات لجميع الناس في كل مكان لذلك وفي بعض الأحيان يستوقفني اشخاص مثلك لأن فيض تساؤلاتهم الصادقة التي لاتغيب عنهم ابدا يتقاطع مع طريقي الدائم فأتوقف كي أتطلع اليهم واجيبهم على تساؤلات تنم عن رغبة التمرد المتَّقدة في داخلهم، سأخبرك ان الحياة اصبحت باردة، نعم باردة لأن العواطف قد تجمدت .. تبلَّدت لاشكَّ في ذلك، انه برد أبدي منذ ان حل شتاء المشاعر جميعها ... جميع الأحلام والأمنيات ... ذهبت وهامت في متاهة كبيرة واصبح الامر فوضويا! بعد ان نسي الناس احلامهم وذكرياتهم وباتوا يسعون خلف مآربهم التي تتوجها الرغبة المادية المجرّدة من الأحاسيس والعواطف وجمال المشاعر الصادقة، وانت تتساءل دوما في نفسك , اين ولَّت اللحظات الجميلة التي تختزنها انت والجميع لتعيد الجميع الى انسانيتهم؟ ... هل زالت من الذاكرة ؟ كلا بل بقيت هائمة الى ان جمعتها وحفظتها، دعني أُريك شيئا، ثم فتح معطفه على وسعه فبدت بطانة المعطف كعارضة او شاشة سينمائية بدأت تعرض لي طفولتي وأوقاتي السعيدة الهانئة والعديد من ألوان قوس قزح ومساحات خضراء تضحك فيها النساء والاطفال وفراشات وطيور أفتقدها الآن تتقافر وتحوم حول الرجل لتعود الى معطفه من جديد ونسمات هواء بارد لطيف ورائحة زكية لنسائم ربيع قد ولَّى تهب من داخل هذا المعطف الغريب الذي اصبح كقطعة او شاشة ملونة وسط محيط الشارع الرمادي الكئيب، عاد فأغلق معطفه على نفسة لتعود الأجواء المغبرة من جديد.

 هذه هي احلامكم وذكرياتكم الجميلة التي فارقتكم منذ زمن بعيد ولن تعود هذه الايام واللحظات حتى تعودوا الى قلوبكم التي ذبلت ولم تسقى بالصدق منذ وقت طويل، لن تستطيع فهم هذا العالم ياعزيزي ولن تعود اليك احلامك ما لم تؤمن بها ...هكذا قال الغريب ذي المعطف، الذي لم يظهر منه سوى عينيه!

عدت الى منزلي ولاأعلم هل كنت متحيراً مما رأيت ام كنت افكر فيما يقول؟ اقفلت الباب على نفسي عائدا الى عزلتي و توجهت نحو الأريكة التي تقبع بالقرب من النافذة، حيث كانت رواية سارتر لاتزال ملقاةً عليها، أزحت الستار قليلا ومن بين الزهور الذابلة الموضوعة على الشرفة رأيته يحدق بي وهو لايزال اقفا قرب عمود الإنارة ربما ينتظر حافلة، او ساحرةً تمتطي مكنسة من القش لتحمله الى مسالكه التي يتنقل بها، علَّه يعثر على احلام هائمة نبذها اصحابها ليوفر لها ملتجئاً بين ثنايا معطفه، او ربما الى مكان تكون فيه المشاعر أدفأ وغنية بالألوان وضحكات الأطفال التي تمدهم بالسعادة المتواصلة حيث لازالت الاحلام ترافقهم.

 

عمار حميد مهدي

 

 

صحيفة المثقفعلى النظــام أنْ يرحل ويختــارَ شعبــاً آخــر!!

في صباحٍ برلينيٍ مُكفهرٍّ، فَضّت الشمسُ حيزاً لها في جدار الغيمِ .. أطَلَّتْ بهيةً . كنتُ أرقدُ في المستشفى، بعد أجراء عمليةٍ لأستبدالِ ركبتي المعطوبة بأخرى صناعية، أتابعُ مجريات الأنتفاضة التشرينية.. إستوقفني مشهد ليلي لساحة التحرير، تُصاحبه خلفية موسيقية بتوزيعٍ أوركسترالي بطيء لأغنية " فوگ النَخَل"التراثية. شعرتُ بدمعتينِ ساحتا على خدّي.. لَمَحَهُما زميلي نزيل الغرفة، فسألني " أوجاع ..؟" هززتُ برأسي موافقاً، وكل منّا يقصد معنىً آخر لـ"الوجع"!! في تلك اللحظة أحسستُ بحاجة لكتابة شيء عن إنتفاضة، لأنها أصيلة، يصمتُ العالم عنها.. لم أجد خيراً مما قفزَ إلى ذهني من قصيدة "الحل" لبرتولد بريشت عن الأنتفاضة العمالية ببرلين في 17 حزيران/ يونيو 1953 كان قد كتبها بأسلوبٍ ساخر، مُتهكِّم، بعدما نشرت "نويس دويتشلاند" صحيفة الحزب الحاكم في ألمانيا الديمقراطية آنذاك في 20/6/ 1953 تقريعاً لعمال البناء المنتفضين في "جادة ستالين"* كتبه سكرتير إتحاد الكتاب، يومذاك كورت بارتل، جاء فيه :

"أتشعرونَ بالخجلِ مثلي؟!

سينبغي عليكم أنْ تبنوا كثيراً، وأن تتحلّوا بذكاء وفِطنةٍ إستثنائيين،

قبلَ انْ تُنسى مخازيكم .

فإصلاحُ بيوتٍ مُهدَّمة، أمرٌ يسير، لا يُداني إصلاحَ ثقةٍ فُقِدَتْ ."

أستفزّتْ تلك الكلمات المهينة للعمال المنتفضين بريشت، فكتب بمرارة قصيدة "الحـل":

"إثرَ إنتفاضة 17 حزيران/ يونيو، أمر سكرتير إتحاد الكتاب

بتوزيع بياناتٍ في جادة ستالين، كتب فيها

أنَّ الشعبَ خَسِرَ ثقة الحكومة،

ثقةٌ لا يمكنُ إسترجاعها إلاّ بجهودٍ مضاعفةٍ ومشقّةٍ مضنية.

أما كان من الأجدى  والأسهلَ  للحكومة أنْ تحلَّ الشعبَ وتنتخبَ آخراً غيره ؟ "

 

يحيى علوان

برلين : 8/11/2019

...........................

* بعد تحرير ألمانيا من النازية في الحرب العالمية الثانية، كان الشطر الشرقي من برلين تحت النفوذ السوفيتي . فقام الجيش الأحمر بالمساهمة في إعادة بناء المدينة من ركام الحرب. كان من أكبر مشاريع البناء التي أهداها الجيش الأحمر لسكان المدينة ما سُمّي حينها " جادة ستالين "، التي تغير أسمها إلى "جادة كارل ماركس" بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي ... ثم جرى تغيير الأسم بعد الوحدة الألمانية ليستقر على إسم " جادة فرانكفورت"، وهو شارع واسع مليء بالشقق السكنية والمحلات المميزة، على طراز المعمار الروسي، لا يزال قائماً حتى اليوم .

كان الشارع من أكبر ورش البناء في المدينة، إشتغل فيه عشرات الألاف من عمال البناء . في 17/6/1953 قام العمال بأنتفاضة مطالبين فيها بتحسين أوضاعهم المعيشية ... إلاّ أنها قُمعت بعنف السلطة. فكتب بريشت قصيدة "الحل" رغم أنه كان مناصراً للأشتراكية، مادياً، وضد النازية والنظام الرأسمالي ... ي.ع.

 

منصر فلاحلأجلك يا ذرى المجد العتيد

أهيم اليوم بالعشق الأكيـــد

.

أمرغ حرف قافيتي وأهذي

بأشجان القصائد والقصيــد

.

كأني جئت من أقصى جروحي

أفتش فيك عن جـــــــرح جديد

.

أسائل ظل قافلتي وأشــــدو

فتبلعني المرارة في نشيدي

.

أغــزة هل أتاك اليوم عني

وعن دول الممالك والعبيد

.

وعن عهر العروبة في ربانا

وعن شيطان خيبتنا المريد

 

بأنا شر من ركب المطايا

وأجبن من تسلح بالحديــد

.

لمـــــــاذا أنت دون بلاد ربي

أرى في وجنتيك بريق عيدي

.

يداعب جفن أحلامي ضياء

من العز المجنح في وريدي

.

جهــادا خطه في مقلتيك

شهيد فز في إثر الشهيد

.

إذا ما غاب عن عينيك نجم

أتاك الدهر يرفل بالمزيـــد.

 

***

الشاعر منصر فلاح

صنعاء.

 

مصطفى غلمانإلى غزة المكافحة

الحاكمون باسم من شاءوا

يقرؤون الفاتحة ..

ويمهرون خاتمة المؤامرة

يدينون بعد رضا أمريكا

ويعودوا عندما تغضب ..

غزة سجننا

والسجان خائن مستعبد ..

ويا أيها الرب المتعالي

لقد متنا ومتنا

مثلما أجلى غراب هابيل

جثث الأحياء

على التراب المدمى

كي لا يحول بين العماء

والخنوع ونكس الروح ..

يا لخسارتنا

يا لذلي أنا العربي المستبي

لا أشهد الزور

ولا أرى الغصب غير ما نحن فيه

فما للحرب لا تحشد

ولا تذكر فيها الشهادة

ولا حي على الفلاح

ولا قائد مستوحد ..

***

د. مصطفى غلمان

 

بن يونس ماجنالمارد الاحمر

يفجر سرير الثورة

ثم ينام على حصير

من الجمر الناعم

2

قوس قزح

يخلع بذ لته المزركشة

ثم يمتطي غيوما ملبدة

ويذكي شرارة  الانتفاضة

3

وراء الافق الشاحب

صمود شتات الازمنة

يحتضر الخريف

تحت ظل شجرة مبتورة الفروع

4

البحر اللجي

مثخنا بزبد البحر

يحرض الامواج الغاضبة

غرقت السفينة ونجا الملاح

تسونامي الجماهير في ميدان التحرير

5

قرع الطبول

ستأتي الثورة من جديد

ستقلع من رحم الوطن

صهيل الخيول الجامحة

6

سياتي الفجر

مبللا بالندى

وسيدخل فناء القصر

ممتطيا سمكة ملونة

7

على رصيف القمر

يطل شهداء الحرية

وسيقرؤن في الماء

ما كتبه السراب

عن امجاد الايام الخالدة

8

أيها ألاشاوس عاودوا الكرة

الثورة لا تساوي شيئا

اذا انعدمت الحرية

هذا عصر الاحتجاجات

ضد القمع والفساد

9

ها الارصفة المشتعلة

تعانق الاشجار

وتتحالف مع الرياح الثائرة

فينتفض الوطن المكبل

10

عندما ينفجر الحلم

ويتاجج الغضب والرفض

وترفع راية العصيان والتغيير

لا يبق سوى النزول الى الشوارع

11

على الجدران الملتهبة

كتابات بالدم

تحث على رحيل الخونة

ورموز الذل والهوان

***

بن يونس ماجن

 

صحيفة المثقفإنحنت وردة في ساحة التحرير لعاشقي الشمس

فسحقها رجل لا نعرف من أين أتى!!

فوزعت عطرها على النساء

قال جذرها استمروا

نحن سننموا كي نسحق الاحذيه

2

إختلف ألمختنقون بقنابل الغاز على زمن ألإختناق

قالت القنبلة التي سكنت فم المخنوق

آه ما آقساكم  دعوني اتنفس!

3

قال لي رفيقي المندس بين الرؤوس

إنهم عرفوني !

نسيت وجهي على وطني

4

لا تبعدني عن النار

دعني أطفأها بجسدي

كي يصحوا ألأحياء

فربما يكون الشهداء أكثر تعبيراً عن الحياة

5

حين سألته لماذا أنت هنا ؟

قال الطفل:

إنهم قتلوا أبي كي لا يوفر لنا رغيف خبز!

6

ألموت لايرعب...1

لأننا عشنا في عمر الحروب

وحين سألته ..كيف نميز الشجعان

قالها رفيقي الذي استشهد

ألأنتفاضة لا تعرف الشجعان

لأنها لم تجد ببطونها جبناء

فنراي

***

ناصر الثعالبي

 

صحيفة المثقفالخيول الجامحة لا تشرب الماء

من البرك الآسنة.!

***

حزينة كمقام الدشت منتشية كالخلاص

متشابكة كالمطر زاهية كالنجوم

إلا اسفار (هينريش هينه) شاحبة.

**

حادة كالصراخ عشيقة كالأثير قصائده.

وحيدة في السهر كالقمر،

صبية البنفسج.

**

أفتتان اللون الأزرق

نشوة البشرية

يدندن داخل الروح سمعي.

**

أنتظر طائر النورس

يسرع نحو عروقي، صوت

لنهر مغمور العشاق.

**

تتشبث الأفكار والصلوات،

حينما نسمح لأولئك الذين يعانون

ينزلقون من خلال أصابعنا.

**

آفاق ملطخة

قمم الثلوج تلتقط أنفاسها

فوقك صدرك.

**

حبها نداء صامت

يتورم مع الطيور

والنسيم المضاء بنور الشمس

يشرئب عشقها ويندفع .

**

لا تحتفظ بها

اسقها كي تندفع إلى السماء،

وردة سلام الربيع.

**

لا تكترثي أيتها العثث

سأترك طاولتي اليوم

ربما غدا، دون محابر.

**

الأغصان تحمي الجذع

طيور ساحة التحرير بيضاء سلام

فوق ألكنائس والمأذن..

**

أكد الجبوري