عطا يوسف منصورقـالـوا: تُـحِـبُّ؟

فـقُـلتُ: للنَـفَـسِ الاخـيـرِ 

مَـنْ ذا يَـعـيـبُ الـشـيـخَ

فـي حُــبِّ الـغَـــريـرِ

 

مَـنْ ذا يَـعـيـبُ الـشـيـخَ

إنْ غَـنّـى

وأعـلَـنَ حُـبَّـهُ قـبـلَ الـمـسـيـرِ

 

مَـنْ ذا يَـعـيـبُ الـشـيـخَ

وهـو بـطـبـعـهِ

شَـبّـابَـةٌ تَـشـدو

عـلى نَـبَـضِ الـضـميـرِ

 

مَـنْ ذا يَـعـيبُ الـشـيـخَ

إنْ أدّى الـطـوافَ مُـزَمّـلًا

بـيـنَ الـخُـورنـقِ والـسَـديـرِ

 

لِـيُـعـيـدَ حُـبَّ الـيـشـكُـريِّ

بـحـبِّ [نـاقـتـها بَـعـيـري]

 

والـشـيـخُ نَـهـرُ عـواطفٍ

يـغـدو إذا

مـا طــافَ بـالـبـدرِ الـمُـنـيـرِ

 

والـشـيـخُ حُـبًّـا

حـيـنَ يَـطـلِـقُ لَـحـنَـهُ

ونوارسًـا

أشــواقُـهُ فــوقَ الـغـديـرِ

 

والـشـيـخُ يُـبـهِـرُ

حـيـنَ يُـسـرِجُ ضـوءَهُ

ويَـنِـثُّ

عِـطـرَ ظـلالـهِ

شَــبَـقُ الـحـريـرِ 

 

والـدفءُ تـحـتَ جـنـاحِـهِ

سَـفَـرٌ

وهَـمـسُ اللـيـلِ يـصـدحُ

فـي الـسـريـرِ

 

والـشـيخُ يَـصـدِقُ حِـسُّـهُ

مُـتَـمـاهـيًا فـي صَـفـوهِ مِـثـلِ الـنَـمـيـرِ

 

يَـتَـتَـبَّـعَ الـعــبَـقَ الـنـديَّ مَـجَـسُّـهُ

فـي اللـيـلـةِ الـحـمـراءِ والـروضِ الـمَـطـيـرِ 

 

لِـيَـلِـمَّ ضَـوعَ قـصـيـدةٍ

شـــوقًـا

وحـيـنًـا قـهـوةً

مَـسـكـوبَـةً بـيـدِ الـخـبـيـرِ

 

فـي روضـهِ بَـوْحُ الـسـنـيـنِ

يـرِشُّـهُ ضَـوعًـا على وهـجِ الـهـجـيـرِ

 

هـيـهـات يـصـحـو الـقـلـبُ يا هـذا

ودَعْ عـذلـي

فَـحـسـنائـي أمـيـري

 

هـذي ثِـمـارُ حـبـيـبـتـي نَـضَـجَـتْ

فَـلَـيـتَ الـقـاطِـفـيـنَ بـهـمْ نَـظـيـري

***

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

الدنمارك / كوبنهاجن

الاربعاء في 23 / أيلول / 2020

 

  

صحيفة المثقفتثائبَ القمرْ

وفي السماءِ نجمةٌ ٌ أدركها النعاسْ

واللّيلُ قد أرهقهُ السّفرْ

ولمْ تزَلْ تقصُّ شهرزادْ...

حكايةَ الصّيادْ

ذاكَ الفقيرُ يعتِقُ الاسماكْ

لأنها تريدُ أن تعيش

ولم تَكُن تعلمُ شهرزاد

بأنّهُ من يعتقُ الاسماك...

إن جاعَ قد يدركُهُ الجنون

ويأكلُ الشِّباكْ

وفي السّماءِ نجمةٌ ادركها النّعاس

وشهرزادُ لمْ تَزَلْ تكيلْ...

أفيونَها العجيبَ كي يميلْ...

الى فراشِ النّومِ شهريارْ

فقد دنا من كأسِه النهارْ

وتحتَ شُرفَةِ المليكِ قطّةٌٌ تموء

وبطنُها الصغيرُ قد ينوء

بحملِهِ الثّقيل

من مفرداتِ الجوعِ والارهاقِ والرّحيل

ودأبها تحلَمُ بالعِظامْ

بالخادمِ الثّخينِ في يديهِ

ما زادَ من مائدةِ الخِرافِ والحَمامْ

لكنّما مائدةَ الملوكِ من كلامْ

فُتاتُها حروفْ

- أأكلُ الحروف؟؟

وقد قضيتُ الّليلَ كالحرّاس

احلمُ بالعِظامِ أو بلحمةِ الخروف؟؟

لا... لن يسدّ الجوعَ انتظار

فمالت القطّةُ للطريق

ودأبها تلعنُ شهريار

والخادمَ الثّخينَ والحرّاس

فأنها إذ تنشِدُ الطعام

لابدَّ من فأرٍ وافتراس

وفي السّماءِ نجمةٌ أدركها النّعاس

ونامت الازهارُ  في حديقةِ المليك

وزهرةُ العبّادِ إذ تنام

تحلمُ بالنّهار

بالشّمسِ تستفيقُ كالصِّغار

وتملأُ السّماءَ بالضّياء

لعلّها توقِظُ شهريار

***

احمد فاضل فرهود

 

 

زياد كامل السامرائيفِتنةُ المفتون

يا رفّرفة العصفور الملطّخ بالسمّاقِ

يا نّشوة بيضاء

من رحيق المآذن الجَوّاب..

تندّاح في المهج المقدّسة

مهجٌ هشّمها المُنى

زمّتْ شواظيها كفوف دمي

أين يداها ؟

كيف لي أن أسقي  مداها

أ بغير التفاتة ظمأى من قلبٍ

ينبضُ ولا ينيرُ !

هي الروح أدنى من بذرة الياقوت

تزهر بأول الهديل

وآخر العناق تموت

أهرب اليكِ الفاً

أقرعُ الحلم بالرياحينِ

وأتعثر بسياج حبكِ العالي

لو أخبرني مرّة  مطر الشوق

أن لا مظلة للأملِ 

ولا أب يروي مرارته بالندمِ

ما أحببتكِ مرتين

وما أوتْ أرضي الى كُتب النار

بعد كل نجمٍ ساق مشيئتي اليكِ

فكان السواد، هلاك الألوان في رُباكِ

**

أهتفُ ملء الفصول

ملء الشواطىء التي غمرتْ ظلّنا العاري

وساوتْ كِفايتي بالكَفافِ من الدمعِ

إنّ الظلام ينخر آنيتي

قمري المؤجّل

يلثمُ فجاج أوعيتي

يُطفيء نبض الصلصال في ضواحي الشجنِ

تضرّعتُ لفجركِ  أنْ يرشق الورد بالفراشاتِ

 

لكلِّ حبل وصال

هزّه الخيال

أستعيد به صلاة عينيكِ و بريق رحمتكِ

كلما تربّصتْ بنا الفواجع

أثمرتْ من العمر لحظة

جدائلها

جداول حنّاء

تركضُ صوبي..

حتى بلغتْ فراديسي الشهيّة.

**

يارفّة العُشب

ومهارة الحرف المتسلّق غصون شتاتي

آن لي أن أطلقها الغيمات، قبل حتفها

تغرق في هضاب اسمكِ

وأدسّ الحلم في غفوة جفنيكِ ندى..

لكن سوء طالعي سبق الورد  و الوعد

فتهاوى المفتون في ضجيج الحالمين.

***

زياد كامل السامرائي

 

ياسين الرزوقتراني في الحكاية شعرها المُنجي

فأكتبُ بالقصيدة سيرة الغنج ...

هي التاريخ يا صيرورة الأسرار في الزنج

أنا المُعطى بغيث صلاتها الأمهار في سرجي

بلاديَ وجهةُ الساعين للدُرَّاقِ في خَرجي

فلا تستعجلوا الصبَّار في مرجي!

أمايا في شريعة عشقيَ السوريّ ترفعُ تاجيَ المغروسَ في برجي؟!

هنا المايا تُرسِّخ حبَّها المزروع في نسجي ...

**

تبدَّى في نداءات الهوى قدسي

و مايا ترفعُ الصلبانَ في نفسي

أنا المشطُ الذي لا يوقظُ الفرعونَ في أمسي

أنا الأمسُ الذي لا يترك البلدان في أغبارها تُمسي

أنا المُلقى على شطآنِ صندوقٍ بدا في يمِّنا منْ شرفة الشمسِ

يُطبِّعُ خائنٌ في رقصة الطمسِ

فَيَصْرُخُ عاشقٌ أنْ قاوموا الخذلان في حدسي

لمايا في بلادي كلُّ حدسٍ قد تصدَّى صامداً يا ثورة العُرسِ...

أما خلقوا هنا حكَّامنا غرقى لِيَغْرقَ جائعٌ في توبة النَّمسِ؟!

على قُبُلاتها كلُّ الطيور تَذَكَّرَتْ حيفا مِنْ بهجةِ الغرسِ!

**

دمشقُ تبرَّجتْ ليلاً

فأغرَتْ شاطئاً يمشي!

وعادتْ تسبق الأحياء في نعشي

أيا مايا على نَهْدَيْكِ وشمُ حضورنا كم يهلكُ الأعداء بالنقشِ!...

عروس البحر لم تغمضْ عيون حماتها والجفنُ يحكي رعشةَ الرمشِ!...

بنا الأرضُ استَعَادتْ أنبياء بحارها من عُصبة القرشِ

عروبة بحرنا تشكو

فهل في مهد شكوانا تلاشينا؟!

و هل في لحد بلوانا تلاقينا؟!

يراهنُ غارقٌ بالبعثِ أنَّ قيامنا مِنْ صدفة العيشِ!

***

الشاعر ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

       

 

صالح الفهديتَتَراكَضُ الأَيَّامُ مِثْلَ جِيَــــادِ 

مَرْعُوبَةً مِنْ هَيْعَةِ الْإِعْصَارِ

 

مَا إِنْ نُعَانِق شَمْسَ كُلِّ صَبِيحَةٍ

حتَّى تُدِيرَ بِظَهْرِها لِنَهَــــارِ..!

 

فَتَكادُ أَعْيُنُنَا لِسُرْعَةِ خَطْفِهـــا

أَنْ تَحْسَبَ الْأَوَقاتِ لَمْعَةَ نَارِ!

 

تَتَسَارَعُ الْأَعْمَارُ،كَمْ طِفْلٍ غَدَاْ

كَهْلاً يُخَاتِلُ غَفْلَةَ الْأَبْصـَـارِ!

 

بِالْأَمْسِ مُذْ عِقْدَيْنِ نَحْسَبُ أَنَّهَا

يَوْماً فَمَا الْعِقْدَانِ غَيْرَ غُبَـارِ!

 

والنَّاسُ بَيـْنَ مُضَيِّعٍ أَعْمَـارَهُ

فِــــــي تَافِهِ الْآمَالِ وَالْأَدْوَارِ

 

تَاهَتْ خُطَاهُ، فَلَيْسَ يَدْرِي دَرْبَهُ

الْوَهْمُ جَرَّدَهُ مِــــــــــــنَ الْأَفْكَارِ

 

أَوْ نَابِهٍ، مُتَيَقِّظٍ مَــــــــا غَرَّهُ

عُمُرٌ طَوَتْهُ صَحَائِفُ الْأَدْهَارِ

 

فَاسْتَعْظَمَ الْخَطْبَ الْجَلِيلَ وَهَالَهُ

أَنْ تَحْسُرَ الْأَعْمَارُ كَالْأَشْجَـــارِ

 

فَاسْتَزْرَعَ الْعُمُرَ الْخَطُوفَ بِكَدِّهِ

مِنْ طِيبِ ما يَبـْــقَى مِنَ الْأَثْمَارِ

 

مَا الْعُمْرُ فِي سُنَنِ الزَّمَانِ وَعُرْفِهِ

إِلَّا كَطَيـْفٍ عـابـِـرِ الْأَسْفَــــــــارِ  

 

كَالْمَــــــوْجِ يَهْدِرُ مُزْبِداً حَتَّى إِذَا 

لَمَسَ الشَّوَاطِئَ غَارَ فِي أَحْجَارِ! 

***

د. صالح الفهدي

 

 

سمية العبيديتغازلنا المنافي

لتحضن أوهامنا على مضض

لستين أُخرى، والقلوب فرار

راحاتنا في يد الأطفال شاحبة

وعيوننا وعد خرافي المعاني

ونعالنا مرفوضة من أيما

صحراء أو جبل

لا شيء يعرفنا هنا

على مر السنين الشح .. لا شاهد

فالمسافات التي قطعت منا

وجوه أديمها

محت قاماتنا الملغاة

كالمدن المبادة

استراحات الأرامل

في محطات الوقوف تبددت

كالرمل من وجه الكثيب

لا شيء يحلف إننا كنا هنا

لا موت للجواب  ..  لا صوت للجواب  ..

لا هرب

خيمة الترحال مثل قلوبنا تجب

لا سجف لمن جبل الترحل ..

لا جدار

لم يولدوا غجرا

في عيون الطفل ينطق بؤبؤ

: يا ااااا متى نصل؟؟؟

جب وراء الجب صاح بها السراب

فرغ الجراب بنا أو امتلأ الجراب

تلملمنا    تبعثرنا الأماني

غلٌّ خطانا ..  و دروبنا شلها التعب

ووشاح أُمي

السافرته الريح جنحا طيبا .. لغب

وعظام جدتنا التي رقدت

هناك نسية

قبر بلا شاهد

فهلا ذكرته بالخير يا سحب

موت الرجال فريضة

ولكن ميتة الأوطان ما تجبُ

فرب بطاقة نطقت

ورب بطاقة تمنح الانسان

نحلته وألوانه

ورب بطاقة بها يعرف الجواب جيرانه

(فان أكلت قيعتك الجرذان

لا تلبث يا ولدي انسان

بل شبح المنافي السود

والزمن  الجبان)

***

سمية العبيدي

 

 

محمد المهديوَشْوَشَةُ الليـل،

مَهْما كَساها الهَمْسُ

تَـناهَتْ إلى كُل الأسْماع

صُراخًا يَصُمُّ الآذان..!!

**

لَيس للمرآة أسرارٌ

تَشهَـد على حُسن الجِوار،

أو تَرسُم مَلحمة الإِعْـمار،

 لِما خَلّفَتْـهُ مَوقِعَة الحُـب مِن دَمار!!

**

نَهارٌ أو لَـيل..

سِيّـان، ما دامَ في عينيـكِ

نُعاسُ السِّنيـــــــن**!!

**

إن كان لابد لي أن أعترف بخطيئة الحُبّ أمام قاضي الغَـرام،

فلا بُد أن أتوضأَ بماءِ عينيْـكِ،

كَيْلا يَتَسَلَّــلَ الخَجل إلي،

فأفْـقِد بَوصَلةَ الاعتراف..!

**

سَيْـرًا على خُطى الأجـداد،

لا أزالُ أحتفظ بِرُقْعَةِ جِـلْـد

مِن كُتُب الغابِرين.

**

كَما يُحْصي المُخبِرُ أنفاسَ النّاس،

يَرقُبُني قَـمرُ تَشرين،

كُلّما تَواعَدْنا أنا وأحْزاني

عِند حافَـة الّليل..

**

لَيس لِلَـيْلِ العُشاق عُيون،

بل آذان تُلقي السّمعَ،

وتُحْصي أنفاسَ النُّجوم،

لتُخفي نُدُوبَ الشّــك

وتزيــح كُـلَّ الظُّــنون ..!!

**

عندما تؤوب الشمس إلى مزرابها

تراودني أحلامكِ عن وحشتي

و تُغريني باستعارة الأشواق

من طَواحين الرّيف،

و حِكايات الفَلاحين..!!

***

محمد المهدي

تاوريرت ـ المغرب

28/09/2020

 

 

ميادة يونسأيها الكثير في القصيدة

الشامخ اخضرارا

كالسنديان

الطالعُ من الأحلام

من أزمنة النصر

 أفقاً خصبا بالنور

 تصرخ كالجمر

وسط هذي الحرب

 أريد صباحا شرعيا

تتراقص فيه الشموس

 أيها الموشى بدهشة الأنبياء

وأسئلة الطفولة

توِّجني أغنية

مترفة بالفرح

للبائسين هنا

توِّجني خنجرا

مرصعاً بالألم للظالمين هناك

 توّجني بحكمة الشوك في الصبار

ايها الآتي من حكايات الشعوب

 دعني سنونوة في حنجرة الدار

سحرا يقطر من الصباحات

عبقَ طينٍ طريٍّ

يملأ الذاكرة

خلصني من لصوص الله

 أيها الكثير في القصيدة

يا من آخيت روحك مع الفجر

لترتوي من كأس النور

سلام إلى عينيك

***

ميادة يونس الأشقر

 

 

سلوى فرحأُنثى بلونِ الوَحي

سَتُحوﱢلُ كُلَ مافيــكَ

إلى كَنـــارٍ

تُقطِّرُ النَّدى منَ نَبضِكَ

نَسيمُها إعصَارٌ

صقيعُها نـــارٌ

حبرٌها قَزَحيٌّ يحتلَّك

**

عشقٌ ماوراءَ الفرح

ينتحرالقاموس

على شفتيه

يلغي الفواصل

والنقاط

يحرك السكون

يبعثر هذيان أنفاسك

**

تهرب  الصفحات

تهرول الحروف 

**

كرنفال مجنون البهاء

زعزع زمانك   

أسقطْ نحوَ الأعلى

هنا ............القصيدة

***

سلوى فرح

 

 

سالم الياس مدالوالوقت ينحدر

صوب الحقل

الاسود وصوب

المرج الاعرج

صوب دائرة

من الرمل

والغبار

وصوب

مفازات من

الشوك والعوسج

وصوب دائرة

الانكسار

والحمامات

العاشقات

فوق قباب

احلامها تبدو

حزينة حزينة

والغزلان الشاردة

في البراري

ترحل صوب

حقول ومروج

احلامها

وانتماءاتها

وعنادل قلبي

لما تزل

فوق تلة

عمري الحزين

تغني

للمطر

***

سالم الياس مدالو

 

 

جواد غلومعمراً حملتُـك في كفوف الراحة التعبى .. ولكنْ ما مللتْ

فيضاً سفحتُ من الدموع على عنادكَ .. 

صار نهرا جاريا

لكنّ خطوَك واقفٌ صنَـما كسيحاً ..

ما دنوتَ وما قربتْ

تبقى جمادا قاحلا، كِلسا عتيقا ما نقعتْ

شمساً أضأتُ على سمائك غير أنك ما بزغـتَ ولا طلعت

سمّاً لعقتُ فما عطفتَ وما حنوْت

عميتْ عيوني ظلمةً خرساء ؛ لكنْ ما سفـرْتْ

 وذاك ليلُكَ دون شمعٍ، دون ضَيٍّ ما أنرْت

زمنا يغيّبني الرحيلْ

برّاً وبحراً مُغرِقاً

 مشياً على الأقدام في التيه الغريب

وأنت أنت كما عهدت

فلا أشرتَ ولا سألت

حجَرٌ صوانٌ ما رخوت

علّقت آمالي بحبلٍ واهنٍ ثم انتظرت ....

لِتمدّ كفّك كي تشدّ وما شددت

فانا المبلل بالأسى، أبقى رطيبا ما جفـفت

ماذا دهاك كأن عمرك ما حنوتَ وما اشتعلت !!

حتى الثلوج تريد موسمها الشتاء تحثّهُ :

أو ما سخنتَ، أما دفئت !!

دهرا أطقتك ايها النزق الهلوع وما يئست

وفرشت أهدابي حصيرا مؤنسا

قد قلتُ تبقى مدةً تسلو الفؤاد وما ظللت

مليون قنديل أضأتُ طريق لقيانا العتيقْ  

وطريق مشواري الممزّق بالغياب وبالصدود

 وأنت باقٍ في مكانك ما وثَـقْتَ وما وصلت

شِـعْـري يمزّقه اللهيبُ وما اشتعلت

كل احتراقي مرّ بردا أو سلاما

طالما إنّـي وفيتُ وما غدرت

وبقيتُ أقوى، ما وهنت 

يا أنت يا دائي المرابط في دمي

جيشا من الفزع المقيمْ

أو ما نأيتَ، أما بعدت

جاء العفيف إليك يستجدي الغرام فما عشقت

الشرفة السوداء أعلنت الحدادَ

 فما حزنتَ ولا بكيت

الريح ضيّعت التحايا والسلام ولا اهتممت

نسي السؤال حروفهُ

وذا لسانك صامت؛ وَثَـنا مقيتاً ... ما أجبت

حتى الأغاني لاحقتْـك وما سمعت  ولا طربت

من أنتَ يا خطأ الطِباع

هل ماءُ نارٍ حارقٍ بين الضلوع؟!

 طعمٌ سمومٌ قاتلٌ  حتى غصصت؟

ماءٌ تمازجَ مُرغما في حوض زيت

هل أنت نَـبْضٌ ميّتٌ، تبقى تدقّ : أنا انتهيتْ

وإذا جمالك باهتٌ مثل الرياء

ومذاقُ شهد الريق لوّثه الجفاء

كأنّ عمرك ما غويتَ وما سحرت ولا أنست

وما رعدتَ وما برقت وما مطرت

غلق الزمان عصورَهُ

أبوابه صدأتْ رتاجاً مهملاً

لا، لا تقلْ إني مضيت

ولم تعد سـكَـنا وبيت

فذا المكان جهنّمٌ

تلك الربوع قيامة

سيطالك اللهب العريضْ

أنّى مضيت وحيثما زمنا ثويت

مادام جرحي نازفا

واللهِ ما أدري أنا كيف انشطرت

نصفين من كرهٍ وحبُّ قد حويت

 هل مِن سهام عيونك النزف المديد؟

أم من يمينِك وهي تشهر بالكميت!!

***

جواد غلوم

 

 

صحيفة المثقفأنْ تبحثَ (سعلاةٌ) عنَّا

بعد دنوِّ الليلْ!!

لا.. أدري لماذا؟

فذاكَ سؤالْ؟..؟

(أُمُّ الحَلَسي)* تأتينا.... تُرعبُنا...

إنْ لمْ نغسِلَ أنفُسَنا

قبلَ أوان ِالعيد ِ

تدهَمُنا... بلْ قدْ تأكلُنا

وهذا،

لامحضَ خيالْ

غولٌ

تُمسكُ عرشَ الدُّنيا

بأظافرها، وتقدُّ قميصَ العمرِ منْ قُبُل ٍأو منْ دُبـُرٍ،

سيَّانِ الأمرُ على ميْت ٍ بحياة ٍواحدة

تنظرُ هذي الأمُّ كما عُلِّمْنا منْ عين ٍواحدةٍ

كلَّ الماضي والمستقبلْ.....

أمَّا الحاضرُ؛

تكنزُهُ كي تحفظَ عنَّا

حقَّ النّفطِ

ودونْ جِدالْ

كلَّ المالْ

تُتقنُ قنصَ اللقمة حين

تُرَبِّتُ كتفَ المرؤوسينَ

بكلبِ حراستِها

تلك الأشياءْ

وتنقضُّ على اللُّعناءْ

!!!!!!!

في وطني

اللاوطني

في النَّهرينِ بلاماءْ

في زمن ِالمقبورينَ الأحياء ْ

بلا كفن ٍ

أشلاءْ

في عصر اللاحكمةِ حيثُ الحكمة ُ

عنـــــوان

تُنفَخُ في بوقِ عزاءْ

دون حكيم ٍ

أنْ يبديَك الرأيَ عن الأهوالْ؛

في حيِّ الرحمةِ

حيث اللارحمةُ رحمةْ!!!

أوعِلم ٌمسكنُهُ

حيُّ العلماءْ!!!

مرحى يازمنَ الأسماءِ

بلا أشياءْ

أو زمنَ الأشياء ِبلا أسماءْ

وسوى الأقوالِ

ولاأفعالْ

ألقابٌ دون عَناءْ

في زمن ِالصدريينَ

بلاصدرٍ يحتضنُ المحرومينَ

ولاأملَ

غيركَ، ولايدركهُمْ أملٌ بعدَ اللهِ

سواكَ مُحالْ

ياالله ياالله...

ذاك الحُرُّ بلاقيدٍ

إنْ جاعَ

وإنْ جاءَ وجاءْ

فتمهَّلْ

ستطلب منه السُّلطةُ

(صحَّةَ إصدارٍ)

وبيانَ عبورْ....

منْ سوفَ يخفِّفُ أوجاعَ السَّاكن ِفي القبر

لمَّا ينفخ ُ في الصُّورْ؟!

ويعقد مجلسهمْ جلستهُ

(زَعطوطٌ)* يحكمُنا

وقلَّة فهم ٍوبلاءْ

وبأمرِ الحاكم ِ

يفحصُ في أصل ٍ

أو تزويرْ

أوراقَ القادمِ

منْ أهوالْ

أيصلِّي عجباً ..؟

هل كان يصومُ؟؟

أكانَ يباركُ جمعتَنا

حين دعاءْ؟

ونزاهتُهُ ،،لانعرفُها

هلْ قبَّلَ أيدٍ أو رِجْل ٍ

منْ يعلمُ

إنَّ العبّاس في البصرةِ

تنزفُ قـِربَـتهُ عطشَ الأطفالْ

والماءُ يراهُ

يردُّ الرُّوحَ إلى الرُّوح العطشى لله

فيــــأبـــــى

إلاّ أنْ يبقى عطشاناً فيموتُ شهيداً منْ أجل ِالإصلاحِ وليس الماءْ

آه ٍلو تطَّلعُ الآنَ:

منْ أخذَ الماءَ منْ شفةِ الجوعى والأيتامِ المحرومينْ باسم ِالإصلاحْ

منْ يدركُ معنى الماءِ دون الماءْ

كلاَّ..كلاَّ..نعـَمٌ..نعـَمٌ

لنْ يمض ِ هذا الإمضاءْ

يأمرُ حاكمُنا في الحالْ

على الرَّجــَّالْ

وبراحـــةِ بالْ

هيَّا إرجَعْ للتَّرحالْ

يادجَّالْ

أتريدُ أنْ تُشعلَ شمعتَنا

كلَّ الأكوانْ!!!!!

نوراً يتحدَّى في ألق ٍ

كلَّ الطَّغيانْ

وفسادَ الرأي وزيفَ عمائمْ

أو

نوْحَ حمائمَ فرطَ الظُّلمِ

منْ أحزاب تتوضأ يوميًّا بدم ِالشُّهداءْ

ممَّن ذاقوا طعمَ الظالِمْ

ممَّن لَعنوا يومَ قيامَتِهمْ

في العالم كلِّ العالمْ

ممَّن سمعوا صوتَ الكاتِمْ

يتأوَّهُ في كلِّ ذهولْ

وموجَ النَّهب ِالمتلاطمْ

منْ رفحــــاءَ

لكــردســـتانَ

كالتمثــــــــالْ.....

دونَ استحياءْ

عِوَضاً عنْ روح ِالبؤساءْ

وأمٍّ يرمُقُ مقلتَها

شاهدُ قبرِ فِلذَّتِها

في إغماءْ

وصحوة ِغـُولٍ

تتمترسُ في وطن ٍتسكنهُ

الأغلالْ

والويل ُوويحٌ ينتظرُ الأجيالْ

بلا استثناءْ

تستبق النَّوم َعلى جوع ٍ

تلقى الإهمالْ

لتغمضَ فاهَ الصَّبْرِ

تحومُ

كعين ِ الذئبِ بلا اغفاءْ

منْ ينسى

أُمَّ الحلس ِوالسَّعلاة؟؟؟

وقهرَ الغولْ

لنْ تُنسى

تعرفُ كيف تعضُّكَ بالوجدانْ

وتغرفُ منْ سمعكَ آهات ِالشُّطآنْ

بصمت ِالليلْ

وما مِنْ حَيْلْ

يتجاوزُ

أشراكَ النِّسيانْ

سنينُ .. سنــينْ

ورجعُ صدًى كصهيل ِالخيلِ

تلجِمُكَ الآنْ...

وقرعُ طبولٍ

تصرخُ في آنْ

إلى مَ وصبحكَ أعمى؟

وليلكَ نارٌ

لافجرَ لينبض بعد السَّحَرِ

وكورونا بالكمَّامة ِأجملْ

والأقسى آتٍ دون ملاذْ

يتوسَّـــده ُالطابــــورْ

خبزا ًحمَّصهُ الدَّيجورْ

شعبُكَ أتعبَهُ الحِرمانْ

ولاتَ أمانْ

ليومِ المحشرْ

ياستَّارَ استُرْ

فاللهُ كريمْ

أيعودُ الخيرُ

هَيْ هَيْ بَطرانْ*

إنْ كنتَ تفكِّرُفارحَلْ

أو لاتأتي أفضَلْ

أنسيتَ بأنـَّكَ غادركَ الإيقاعْ

وعزفَ النَّايِ وقرعَ الطَّبلْ

في زمنِ الوحلْ

أتظنُّ أنَّكَ تلقاهْ

والدَّمعُ سيهْمُلْ

إبِعدْ عنَّا إرحَلْ منَّا

منْ أنتَ اللاأنتَ ..

لتبحثَ عنْ أهلْ،

قفْ عندكَ لاتتقدَّمْ!؟

تتطلعُ في حبٍّ أملاً بالحلْ؟

و

كفَّاك تنازعُـك الأحلامْ

وصوتكَ مُهملْ

ما أنتَ سوى بشرٍ

دونَ الكلْ

فأبوك تسلـَّلَ منْ رحِم ِالبَلوى

وأمُّك ترضِعُك َالحنظلْ!!!!

فاقبلْ،،،،،،و

قبلتَ وإنْ لم تقبلْ

فالأمرُ موكـَّلْ

ستظلُّ تنشدُنا الآلاما

ولسانُك ْمِغزَلْ...

يسمعُها الصُّم ُبآذان ِالعمي

ويخرسُ أحلامَكَ

أبو جَهلْ

(أحسينٌ)

علَّمَك العِصيانُ

تطلبُ إصلاحاً

أوْ تُقتــــــــــــلْ

لتكون فداءْ

يقطعُ يومَك منْ غدهِ

ويُدارُ به ِعبرَ الأجيالْ

ويُسجَّى في لحْدِ الآتي

قطعوا منْ جسد ِالإصلاح ِالرأسَ فكيف يتم ُّالإصلاح؟!

ولذاك بقينا منْ ظلم ٍ

نُستنسَخُ ذلاًّ منْ ذُلْ

وعمرُك أطولْ....

***

مهدي كوفاني

.....................

* أُمُّ الحَلَس: ميتولوجيا عراقية.

* زعطوطٌ: معناها طفل باللهجة العراقية وتوصف للشخص البالغ إذا تصرف بطريقة غير لائقة بعمر هذا الشخص.

* هَيْ هَيْ: لهجة عراقية تقال للسخرية.

 

 

 

منصر فلاحنبض يراود إبحار المـــــداد هنا

والريح في موجها تستلهم السفنا

.

مهذب الشوق بالذكرى يحاصرني

ما مل مــــن لوثة التحنان أو وهنا

.

يختال كالظل في شريان ذاكرتي

إذ كلما رمت بعدا عـــن مداه دنا

.

ست وعشرون يا أيلول تسألني

بأي حرف سأحكيها الجراح أنا

.

هنا شــراع الأسى بالماء حملني

موجًا تمرد في الأحداق واحتقنا

.

أيلول عــــــذرا فما في جعبتي فرح

وكيف أسلو و(صنعا) قد بكت عدنا

.

شق الزمان لنا حظا بلا زمـــن

وموطنا ضائعا قد ضيع الوطنا

.

ردي أيا ريشة التاريخ قافيتي

ردي بلادا هنا أدمنتها شجنـا

.

جرحي على دربها من نزف أزمنتي

لعلها فــــــــــي غد تستنهض الزمنا

.

يقتادنــــــــي الشعر يا أيلول أغنية

قد اشبهت في مرافي حزنها اليمنا

.

لازال يجرفني عمدًا فما انطفأت

هنا أهازيج تحناني ومـــــا سكنا

.

وهبته العمـــر أشجانًا مفصلة

ولم أنل منه لا شكرًا و لا ثمنًا

.

ما كنت ممن يبيع الزيف أحرفه

// كلا ولامادحـا في زيفه الوثنا

.

ولست من شدة الإملاق أرهنــه

بئس القصيد إذا ماعاش مرتهنا .

***

الشاعر منصر فلاح - صنعاء.

٢٥‏/٩‏/٢٠٢٠

 

نسيم عاطف الاسديلا النّاسُ ناسي ولا الجلّاسُ جلّاسي

             فالكلُّ بعدَكِ لا أهلي ولا ناسي

مددتُ نحوكِ عمري كي تقبّلَهُ

           عيناكِ حبًّا فيجري فيه إحساسي

وصحتُ شوقًا لمنْ في الحبّ تقتُلُني

           هلّا مزجتِ مَعَ الأنفاسِ أنفاسي

سلّمْتُ خيلي وتيجاني وأسلحتي

              فردّ هجرُكِ يرميني بأقواسي

وحدي بليلي وموجُ الشّوقِ يجلِدُني

         كيفَ الرّحيلُ وقد سّلمتُ أفراسي

إنّي الجريحُ ولا يدري بنَزفِ دَمي

      إلّا اللّيالي وصمتٌ ضجّ في الكاسِ

مَتى اللّقاءُ سينهي في الهوى وجعي

            مَتى غرامُكِ يحيي فيَّ نبراسي

متى رموشُكِ من حزني ستَقْطفُني

              متى ربيعُكِ يا دائي ويا آسي

هاتي يديكِ فدربي خائفٌ قَلِقٌ

          مدّي نجومَكِ تطوي ليلَ إيجاسي

أقلعتُ عنكِ فصار القلبُ يسأَلُني

    كيفَ ارتضيتَ ليَ التّعذيبَ يا قاسي؟

هلّا رجعتَ إلى عينيْ معذّبتي

             ففي العُيونِ قناديلي وأجراسي

العمرُ بعدكِ أيّامٌ ممزّقةٌ

          تجري فيُعلنُ فيها الحبُّ إفلاسي

والفرحُ دونكِ لا يدري مواطنَهُ

         والعشقُ يضربُ أخماسًا بأسداسِ

من ذا سيمنع عن عينيّ كحلَتَها

     والحبُّ سيفي.. وأبراجي.. وحرّاسي

حبستُ شعري أخافُ الحبَّ يحرقُهُ

         فثارَ حَرفي غرامًا فوق قِرطاسي

وهام قلبي بدَفقِ الحبِّ يرسمُها

         نورًا يضيءُ على أوراقِ كُرّاسي

سكبتُ روحي علي نهديكِ في شَغَفٍ

          علّ الجمالَ يداوي بالهوى ياسي

مهما رحلتِ فقلبي للهوى وطنٌ

          والشّعرُ ملكُكِ أنتِ فيه وَسواسي

            ***

د. نسيم عاطف الأسديّ

 

 

احمد الحليقميص يوسف

* حين راغَ الفتى الوسيمُ عن اللبوةِ الشغوفةِ عقدت العزم على مطاردتِهِ بين أروقةِ القصرِ الفسيحِ ولم تكن تبالي بنظراتِ الحُراسِ ولا الخدمِ وأخيراً استطاعت اللحاقَ به فأنشبت مخالبَها في قميصِهِ ولكنّه راغَ عنها ولم تحصل على مُرادِها .

* للأجسادِ روائحَ تظلّ عالقةً في القمصانِ حتى بعدَ خلعِها وترتقي بعضُ الروائحِ إلى مرتبةِ إكسيرٍ من شأنِهِ أن يجترحَ معجزةً . وهذا ما حصلَ مع قميصِ الفتى الوسيمِ حينَ وضعوهُ بين يدي والدِهِ الكهلِ الضريرِ الذي يئسَ من رؤيتِهِ ثانيةً فاستعادَ البصر  .

قميص إمريء القيس

تقولُ الروايةُ أن الشاعرَ أو الملك الضِلّيلَ ذهبَ إلى إمبراطور الرومِ يستعديهِ على بني أسدٍ الذين قتلوا أباهُ ملكَ كِندة فأحسنَ  وفادتَهُ وطلبَ منه أن يصفَ له بلادَهُ فوصفها فلم يجد الملكُ ما يغريهِ فيها ليجهّزَ حملةً لغزوِها ولكنه لم يشأ إلا ان يردَّهُ برفقٍ وأعطاهُ هديةً هي قميصٌ فيه جُذام.

قميص عثمان

حينَ اقتحمَ المتآمرون الناقمون مخدعَ الخليفةِ أمسكَ أحدُهم بلحيتِهِ وطلبَ منه ان يتنازلَ عن الخلافةِ فرفضَ قائلاً : لا أنزعُ قميصاً ألبسنيهِ اللهُ فهوى عليه أحدُ السيوفِ فمدّت زوجتُهُ نائلة يدَها لتتّقي الضربةَ عنه  فقُطعَت أصابعُها وبعد الحادثةِ حملت قميصَهُ المخضّبَ بالدمِ مع أصابعِها المبتورةِ لتذهب بها إلى الشام .

قميص مظفر النواب

الذي قالَ :

إن كانَ أحدٌ يفكّرُ في النيلِ مني

هذا انا لستُ أحملُ سوى القميصِ

الذي فوقَ جلدي وقلبي

من وراءِ القميصِ يلوحُ

قميصُ سعدي يوسف

الذي قال :

قميصي للمشترين أبيعُهُ

وسيفي

وعينا جوادي

قميصُها

بما يشبِهُ حدوثَ معجزةٍ وجدت الفراشةُ المطرّزة فوقَ قميصِكِ أن الحياةَ بدأت تدبّ فيها وأن بوسعِها أن تحلّقَ بعيداً ولكنّها تؤثر أن تبقى في مكانِها إذ ما حاجتُها لنداءِ الحقولِ وهي راتعةٌ في بهاءِ روضِكِ .

***

أحمد الحلي

 

 

مصطفى عليما بينَ كُثْبانِ الرِمالِ السافِياتِ لَمَحْتُها

في هَوْدَجٍ من فضَّةٍ

فَقَطعْتُ دربَ القافِلةْ

شَغَفاً بِأسْرارِ السُرى

لا بالغنائمِ والسِلالْ

 

وَرَأيُتُ آلافَ الهوادجِ قد تَدَلّتْ

من سَماءِ القُبّةِ الزرقاءَ ليلاً

حوْلَ أسْنَمَةِ الجِمالْ

 

روميّةٌ، قوطيّةٌ،هنديّةٌ، بوذيّةٌ،

عِبْرِيّةٌ، غَجَريّةٌ

مِنْ كُلِّ وادٍ لَبْوةٌ

من كُلِّ أرضٍ زهْرةٌ

من كُلِّ فَجٍّ في الفلا

شَبَحٌ يُلَبّي دَرْهَماً

وَيَطوفُ إحْراماً بِمِحْرابِ (الرِيالْ)

 

فسألْتُ حادي العيسَ هلْ

بينَ الرواحلِ مُهْرةٌ عربيّةٌ

بالإسمِ أو بالرسْمِ أو

فيما تراكَمَ من خِصالْ

 

فأَسَرّني مُتَسائلاً:

من أيِّما بَلَدٍ ومن أيِّ الدِيارْ

حَمَلَتْكَ أكتافُ الرياحِ

وأشْرِعةُ الخيالْ

 

أرغى وأزْبَدَ في الفلاةِ مُزَمْجِراً

ياأيُّها المسكونُ بالضوءِ المُعتّقِ

والحقيقةِ والمِثالْ

 

كَحَفيدِ عُرْوَةَ في الفلاةِ مُغامِراً

وَمُعلِّماً أحفادَ قُطّاعِ الطريقِ

طريقةً و مُروءةً

أَفَهلْ سَليلُ (الوَرْدِ) أنكر عِطْرَهُ

وَمتى تقاعدَ وإسْتقالْ

 

دعْ عنكَ قافلتي

وذَرْني في ضَلالي سارِياً

يصبو لِأجْمَلِ (كَرْنَڤالْ)

 

بِجِوارِ شاطيء ِ لُؤْلُؤٍ

عَطَشاً لِعوْلَمةِ التنازُلِ لا النِزالْ

 

فَسَألْتُ،عن هَدَفِ المَسيرِ، دليلَهمْ

فأجابني و بِلَكْنةٍ هِنْديّةٍ :

(إِرَمَ) الخنا ذاتَ الخَرابْ

حيثُ الّلظى

والناطحاتُ غُبارَها ودُخانَها

مِلْنَ على بُرْجِ (الخليفةِ)

شاكياتٍ باكياتْ

عُرْيَ الجُذورِ و موْتِها المحْتومِ

من عَطَشِ الرِمالْ

 

إِذْ مِهْرجاناتُ القبيلةِ أو

سِباقاتُ العَمالةِ والْهُجنْ

مِنْ ثَمَّ تقبيلِ الخُشومِ مَعَ اللِحى

شَرَفٌ كَتدْريبِ الجوارحِ

والصقورِ الجارحةْ

دهراً على صيدِ الحبارى

ثُمّ صيْدِ الغيدِ في سوحِ النضالْ

 

وَمَضى يغنّي للأميراتِ (الجَواري) لحْنَهُ

مُتَبخْتِراً ما بينَ أوْدِيةِ الجزيرةِ قاصداً

مُدُنَ المُلوحةِ والفنادقَ كي يرى

حُلُماً هجيناً شائِهاً

لا بَلْ مُحالْ

 

حتى إذا طَلَعَ النهارْ

ومضى فُؤادي سائلًا

جَمْرَ الغضا عن ظُلّةٍ

قاسى كثيبُ الرمْلِ من عَبَثِ السُؤالْ

 

فهجيرةُ الصحراء قد لَفَحتْ دمي

بِلَهيبِها

والشمسُ أقربُ للنواصي والزَوالْ

 

لا ظِلَّ في قلبِ الفيافي: قَالَ لي

فإرفقْ بِنَفْسِكَ وإفْتَرِشْ

وَجَعَ الحنينِ الى الظِلالْ

 

لا لَسْتَ عَنِتَرةَ البوادي كي تَرى

لَمَعانَ ثغْرِ (عُبيْلةٍ) في هوْدَجٍ

كَبَريقِ سيْفٍ هارِبٍ من غِمْدهِ

مُتَوضِّئاً بالنارِ في بَرْقِ النِصالْ

 

إِذْ لا فَوارِسَ تُرْتجى

في هذه البيداءِ يوْماً بعدما

نَسِيتْ أعاريبُ القبيلةِ أصْلها

والشيْخُ فَرْطَ حَفاوَةٍ

في حضْرةِ (الحاخامِ)

قد خَلَعَ العِقالْ

 

(وَقُريْظةٌ) حَفِظتْ عُهودَ كتابِها

وَوعودَهُ

وَكَبيرُها الموْتورُ أقْسمَ صادقاً

حتى يرى(عُقُلَ) الشيوخِ

الموسرينَ بأرضِنا

قيستْ على أقدامِ مِلّتِهِ نِعالْ

 

يمّمْتُ وجهي أقتفي

أثَرَ الحقيقةِ والهزيمةِ

بعدما طال الجِدالْ

 

فَعَبرْتُ درْبَ الخيمةِ الصغرى

صُعوداً خلْفَ ضَبْيٍ شارِدٍ

بِإمارَةٍ أقصى الشِمالْ

 

وَذُهِلْتُ إِذْ لم ألتقطْ بِسماءِها

أثَراً وطيفاً للهلالْ

فَبَكيتُ حُزْناً يا بِلالْ

 

حتى تعبْتُ ولمْ أجدْ

في (العيْنِ) ضبْياً

أو مهاةً أو غزالْ

 

فَذَكرْتُ أيّامَ التغنّجِ والصبابةِ والدَلالْ

والجِسْرَ ما بينَ الرصافةِ،عائمًا،والكرْخِ

ناداني. تعاااااالْ

فبكيتُ شوقاً يا دلالْ

 

وَبُعيْدَ شقْشقةِ الشُروقِ وجدْتني

في الرُكْنِ من مقهى المدينةِ أحتسي

ما قد يُسمّى قهوةً عربيّةً

والبُنُّ يغلي نادِباً

كَرَمَ الفناجينِ العتيقةِ والدِلالْ

 

وإكتظّتِ المقهى ضحىً

بالوافداتِ مِنَ النساءِ وغُرْبتي

والوافدينَ مِنَ الرِجالْ

 

هَجُنَ الكلامُ وصارَ بَلْبَلةً فلا

معنىً لِما قد قيلَ أو ما قد يُقالْ

 

الكُلُّ يلْحنُ يافؤادي بينما

أُذُني تنوحُ على البلاغةِ

والفصاحةِ والأصالةِ والجمالْ

وَبَكيتُ حُزْناً يابلال

 

فَسألْتُ في المقهى النوادِلَ والقِيانْ

هل للمُواطِنُ غيبةٌ ؟

قالوا نعم بل غيبتان

في يَخْتِهِ الصيفيِّ

يمضي هارباً من صيفِنا وسُيوفُهُ

تغزو سواحلَ أرْخبيلٍ لا يُطالْ

 

لم يجتهدْ سعياً وراء اللقمةِ الحرّى

أو الخبزِ الحلالْ

 

بل دلَّ فيلاً للغزاةِ الى الحِمى

وَبَغى على اليَمَنِ (السعيدِ) تَيَمُّناً

بِأبي رِغالْ

وَبَكيتُ حُزناً يا بِلالْ

 

شيخَ الأباعِرِ والدراهمِ والحِمى

لا تأمَننَّ الدهْرَ فالحربُ سِجالْ

 

يا مُحْرِقاً كُلَّ البيادرِ حولنا

كي يبتني (إِرَمَ) الهوى

في رُبْعِهِ الخالي

لقد بَعُدَ المنالْ

 

(مَنْهاتِنَ) الشرقِ المُزوَّرةِ الرُؤى

ياواحةً للشوكِ أو شَجَرِ القَتادْ

لن تدخلي بالزيفِ فردوسَ الكمالْ

***

مصطفى علي

 

 

 

 

 

قصي الشيخ عسكردماؤك التي تركتها على السيوف

تلألأت

أغنية تزهو بها الحروف

تحرّض الزمان ألّا يمنح الطغاة

ثانية واحدة

يلتقطون عندها الأنفاس

ليحرقوا الحياة

**

الشارع

للشارع

وجه ٌآخرُ لم آلفه بعد

أكثر مايزعجني فيه

أن يبرز منه

حانوت ما

مدرسة

قبو

ساحة عرض

إعلان

أو إحدى اللوحات

فتظلّ تنازعني وجهي

وتتابع آثاري

تلصق بي لاتتركني

أبدا ً

في أي مكان

**

قبعة

الأرض التقطت ظلي

ظنته قبعةً

تحميها من وهج الشمس

***

قصي الشيخ عسكر

 

 

زهرة الحواشيهمَسَ الموجُ للنّخيل سلُوهـا

أيّ خطبٍ سرى بها لِعُبابي

 

فحَنت نخلة الجنوب وحفّت

وحبَتني بوارفِ التّرحــاب

  

قلتُ يا نخلُ لا تبُوحــي بسرّي

و مُري الموجَ أن أكُفّ جوابي

 

إنّني هزّني الحنينُ لإلــــفٍ

كنّا كالنّورسَيْنِ ذات صبابِ

 

يمرحُ الموجُ بيننا ويغنّي

هسْهساتِ تطير بالألباب

 

فإذا عزفُه سمـــــــــا وثمِلنا

وانتشينا وضاع كلّ صواب

 

رفرفتْ كالفراش منّا شغافٌ

نورها السّحرُ بهرة الإعجاب

 

كان يا موجُ موجتِي ومروجي

كان كأســـــا لخمرتي وحَبابي

 

كان اهزوجة الربيـــع بعمري

كان صرحا نسجْتُ فيه شبابي

 

كان إشراقةَ الصّباح بروضي

 ثمٌ راح كغيمة لعذابــــــــــي

 

فجَرت دمعة النّخيل لِوجدي

و رمى ثمْره على الأعتاب

 

و دنا الموجُ من جفوني بعطفٍ

و تهادى مشرّعـــــــــا أسبابي

 

ثمّ قال بهمســــــة ووداد

دُمتِ نبعَ الوفاء للأحباب

 

منْ يخونُ العهود سوف يُخــان

كوني أنسي بك يزول اغترابي

***

الشاعرة التونسية زهرة الحوّاشي

من كتاب دبشليمات .

 

 

فتحي مهذبغالبا ما يجد خفافيش نافقة على مكتبه الصغير بعيون بلورية ناصعة وأنوف صغيرة حمراء وأجنحة مفرودة كما لو أن لها رغبة جامحة في الطيران وشن غارات شرسة.

يفرك أصابعه محدقا إلى أعلى.

النوافذ عادة موصدة في الليل.

والباب مستيظ مثل حارس فرعوني طوال الليل.

إذن ما سر هذه الخفافيش الميتة؟.

سأل (ن) (ك) وهي ممددة على سرير خشبي مثل أفعى المامبا.

من أتى بهذه الخفافيش القذرة؟.

من وضعها على مكتبي الصغير؟.

ليلة أمس نمت متأخرا جدا.

قالت (ك): لعل لقراءتك المكثفة لكتاب الأموات أثرا في سقوط هذه الخفافيش النافقة.

-  بينما كنت منهمكا تقرأ هذا الكتاب الملعون مبتوت السبب بأحياز العالم الخارجي رأيت  ناسا صغارا جدا يحملون جرارا مليئة بالنبيذ يقفزون مثل مثل مراكب ضائعة في المحيط.

وآخرين يقرعون صناجات بخفة ورشاقة.

رأيت مومياء متجهمة تقلم أظافرها

وتنعم النظر في لوحة الخشخاش لفان غوغ فاغرة الفم

مترامية الدهشة.

رأيت أغصانا ملتوية تزرب من كتفيك. شحذت بصري جيدا لاستغوار الحقيقة.

تحولت إلى شجرة مترامية الأغصان ثم انفرط سرب من الخفافيش النافقة من ذؤابة هذه الشجرة المدهشة.

حاولت الوقوف على قدمي لألقي كتاب الأموات من النافذة لتفترسه الأشباح الجائعة لكن خانتني ساقاي اللتان تحولتا إلى قطعتين من الرخام الخالص.

رأسي مدقوقة بمسامير إلى السرير.

عيناي فقط تلتهمان محتويات هذا المشهد المزعج الذي لا يتكرر أبدا.

حاولت الصراخ ولكن عبثا لم أفلح . لساني معقود. قلبي يغمغم مثل هر مهدد بالزوال.

كنت أشاهد جسدك يرفع بكل سلاسة إلى أعلى وتمحي معالم الشجرة التي تلبستك منذ حين.

حملوك في صحن طائر إلى عوالم ألف ليلة وليلة لتسرد قصتك العجيبة على شهرزاد.

ثم صكت أذني المتعبتين قرقعة

غريبة.  إنه جسدك الذي سقط مثل جذع شجرة مسحورة.

قال (ن) لماذا كلما أقرأ كتاب الأموات تتلبسني حالات شتى؟

قالت: (ك) إنه كتاب ملعون.

منذ إبتياعه وتصفحه تغيرت أشياء كثيرة في حياتنا.

إحترق بيتنا مرتين. فرت قطتنا الجميلة المدللة إلى أمكنة غير معلومة .

ضرب المدينة زلزال مروع.

وغار الجراد على البساتين والسهول والمرتفعات..

قالت (ك) إن مومياء قذرة متجمدة حاولت خنقي بمخالبها الطويلة والإستفراد بك كما لو أنك كنز ثمين من كنوز توت عنخ أمون.

- أرجوك يا (ن) تخلص من كتاب الأموات ودع حياتنا تجري مثل الينابيع الصافية بمنأى عن كل المنغصات الفرعونية القديمة.

- لا يهم إن كان موتنا عبثيا معلولا بنهايات درامية موجعة للغاية

أو موت هادىء على سرير متواضع.

- نحن سنموت أي سنختفي في مكان ما من هذا العالم.

لذلك لا يزعجني جدا هذا الغول الذي يسمونه موتا بقدر ما يزعجني كتاب الأموات الملعون الذى منذ إقتحامه بيتنا قلب الأشياء وعمق كوابيسنا وقلقنا وجنونا.

دعنا نمت ببساطة الرعاة دون تعقيد وإشكال فلسفي ملغز.

 

فتحي مهذب

 

 

ريكان ابراهيملو كانَ لي ....

أنْ استعيدَ  مسيرتي

لو أنَّ هذا اليوم يرجعُ للوراءْ

ماذا سأفعلُ؟ هل أُكررّ قصتي؟

أأحِبُّ ما أحببتُ أم أنَّ الذي

أحببتُ كان خطيئتي؟

لوكان لي أنْ أنتقي عَوْداً الى

الماضي أو الماضي يعودُ إليَّ،لآخترتُ

الحفاظ على مكاني

انَّ الذهاب إليهِ يعني الموتَ فيه،وعَوْدةٌ

منهَ اليَّ هي التوقّفُ عن مداعبةِ الأماني

مَنْ كانَ ماضيهِ هو الأقوى يذوبُ أمامَهُ

ذوبانَ حلوى

أو كان ماضيهِ مريضاً صارَ بلوى

فيعيشَ عمراً خائفاً منهُ ومن عوراتهِ

مُتفصِّداً عَرَقاً أمامَ الطعنِ في ثغراتهِ ...

ياقارئَ الماضي البعيدْ

لا تحتقرْهُ  ولا تكنْ عبداً له

إتركْهُ وآبدأْ من جديْد

بعد الأقلِّ من القليلْ

سيصيرُ حاضرُك المُنوِّر ماضياً

وتصيرُ عودتُهُ اليك ضريبةَ الزمنِ الجميلْ

راوِحْ مكانكَ إنْ جَدَّكَ أنزلتْهُ

من الجِنانِ دناءةُ النفس المُحبّة

للدماءْ

راوحْ مكانَكَ انَّ جَدَّك مجرمٌ،أُتحِبُّ

ماضيك المضمَخ بالعداءْ؟

أنا شاعرٌ لا انتمي الاّ لهذا الحاضرِ

المحتاج منّي ان اكونَ له المنارةَ والحضارةَ

والنقاءْ

أنا ماوعدتُ بني إمُيةَ ان اكونَ لهم يزيد

أنا مانصبتُ الليلَ مشكاةَ لهارون الرشيدْ

أنا شاعرٌ لا أُحسِنُ العَزْفَ

المنافِقَ للنشيدْ

فلمن مضى ماضٍ ولي وحدي الربابةُ والقصيدْ

حَسْبي من الدنيا أنينُ الناي

والشعرُ المُعتَّقُ بعد ان يفنى الوجودْ

ولكي أكونَ،خلعتُ كُلَّ ملابسِ

الماضي وأثّثتُ الحضارةَ

من جديدْ

وكتبتُ فوقَ عباءتي: أنا أرفضُ

التاريخَ فالتاريخُ يكتبُهُ القويُّ

كما يريدْ

***

د. ريكان إبراهيم