ريكان ابراهيمحملتُ عُمري على جبيني

                   وجئتُ أمشي على سنيني

وكنتِ مثلي بلا رجاءٍ

                      جرداء في عالمٍ حزين

رضعتِ مني الخَنى فنامي

                   وأطفئي النورَ في العيونِ

يا بنتَ ليلٍ، جنى علينا

                      ركضُ الليالي بلا يقينِ

يا بنتَ ليلٍ سجى فنامت

                        على يديه ذئابُ طينِ

كنـــــا تقاةً لهم ذنوبٌ

                       وأهـــلَ دينٍ بغير دين

في كل يومٍ لنا إلهٌ

                       يريك ذنبي ولا يريني

وحين أوصاك أن تصيري

                   عشيقةَ  الأُسدِ في العرين

سقيتِ قلبي كؤوسَ خمرٍ

                 فكيف أغراك أن تخدعيني

قد مرَّ عُمري بلا خطايا

                     طهورَ ذيلٍ لو لم تكوني

طُوبى لعُهرٍ أضلَّ طهري

                       وأوقدَ النارَ في دفيني

سليلةَ الطين طهريني

                 بزمزمِ الخوفِ من ظنوني

قد لوّثت سوأتي المعاصي

                        فجمِّليها بخصفِ تينِ

                   ***

                  (٢)

مُسافرٌ فيك لا يبــــالي

                     بمــــــا جناه من الليالي

قد ضَلَّ دربًا إلى مُناهُ

                     يكفيهِ زادًا رؤى الخيال

لا تُرضعيه كؤوسَ خمرٍ

                         تَفحُّ سُمًّا من الدوالي

قد كنتُ أدنو من أمنياتي

                      وينحني الرأسُ للجمال

لكنَّ قلبــي غــدا عصــيًا

                   وصار دمعُ العيون غالي

فــلا بكــاءٌ عــلى أمـــانٍ

                      ولا جَوابٌ على سؤالِ

يا بنتَ عصرٍ قد مزّقتهُ

                      كفٌّ دعتهُ إلى الضَلالِ

إبليسُ فيه هو المناجى

                         كأنّه اللهُ في الأعالي

يا بنتَ عصرٍ فيه نساءٌ

                        تجوبُ ليلًا بلا رجالِ

لا تسأليني عن أغنياتي

                    نسيتُ لحني وساءَ حالي

وكلُّ ذنبي أني بريء

                        مدنّسُ الذيلِ بالحلالِ

فقصّري الثوبَ عن خفايا

                           فكلُّ سرٍ إلى زوالِ

وراقصــينا فــلا حيـــاءٌ

                          ولا مُقامٌ لذي جلالِ

المجــدُ للعُهــرِ والبغايــا

                    والموتُ للطهر والكمالِ

                 ***

د. ريكان إبراهيم

 

عدنان الظاهرميدانُ التحريرِ وقودُ رخامٍ مصهورِ

يا حاملَ راياتِ الساكنِ والماشي

خضّبها ماءً رقراقا

النخلُ منائرُ شوكٍ تُبكيني

النخوةُ تأتيني خطّاً أُفقيا

من نوقِ الأشعثِ والأغبرِ والقفطي

طرُقٌ ملأى بحطامِ زجاجاتِ الدمعِ المُرِّ

كنتُ الواقفَ وحدي

أطفأتُ ذبالةَ حاجاتي قنديلا

حققتُ معارجَ ميزانِ الدنيا تلفيقا

روّجتُ لعهدِ التنسيقِ الآلي

مدّدتُ بساطي حتى ضاقت أرجائي

لكنَّ الثورةَ ما زالتْ ...

ماذا يجري

في ميدانِ وسوحِ متاهاتِ التبريرِ ؟

نفط يجري

في عِرقِ مناجمِ تدويرِ المعنى

مُجتازاً بوّاباتِ حميمِ الخلُجانِ

ينفخُ ناراً في نارِ

كنتُ الشاهدَ حمّالَ البلوى !

البهجةُ في جسرِ التحريرِ بلا معنى

بيتُ القاضي قوسانِ وأدنى

الأخضرُ قُبّعةُ الرأسِ الحافي بُرجا

آخرهُ الكعبُ العالي

[ بغدادُ رُصافتها كرخُ ]

فلتشهدْ بغدادُ

ضاعفتُ كثافةَ ألواني

أبدلتُ اليُمنى باليسرى

قايضتُ مكاني

راسلتُ حمامَ الوحشةِ في نصفٍ ليلا

أطبقتُ جفوني لأرى في الظُلمةِ شيئا

الصوتُ المبتوتُ سيسحبُ من تحتي أقدامي

لفضاءٍ لا يخلو

من تكبيرِ هزيمِ وهمزاتِ الوصلِ

يفتضُ حوافرَ أفراسٍ طاشتْ

" لَعبتْ بالمُلكِ " وجاشتْ

فَعَتا في الشارعِ مدُّ

يا اْبنَ اللعنةِ لا تُطلقْ نارا

الساحةُ ميدانُ .

***

بغداديات (9): رومانسيات بغدادية

غيّرتُ كثافةَ أصباغي

أبدلتُ الأخضرَ باليابسِ عشّقتُ الأتعسَ بالنابي

علّقتُ اللوحةَ في صدرِ البابِ المقلوبِ

الجنسُ حرامي

الجنسُ مرايا تتكسرُ في الخلوةِ ألوانا

لا تُخفي ظمأَ الحُمّى

الساقي يتخفّى

ينأى .. يتباعدُ .. ينأى

يجترُّ عليقَ خفيفِ الجمراتِ

ذئبٌ في شُعلةِ نارِالعينينِ

ـ الجنسُ مُدامي ـ

كسّرتُ الأقداحَ وأحرقتُ الحانةَ والحاني 

ويلٌ للساقي من ثاري!

[والله لكسر المجرشةْ والعن أبو راعيها / عبود الكرخي] .

تنسجُ (شيرينُ) محارمَ للذكرى دمعا

تحرقها أيّانَ ـ متى ما شاءتْ

تجعلني أغلي في مِرجلِ كانونِ السبكِ

أبحثُ عنها نقداً صِرفا

في دورةِ أسواقِ العُملاتِ

شيرينُ تعافتْ

لم تتركْ إلاّ رُقُماً

ختمتها برضابِ الشوكِ الدمويِّ البري

سِمةٌ أخرى تتبدّلُ فصلاً فصلا

ما بين خريفٍ أنهكني وشتاءٍ صيرّني صيفا

لم تتبدلْ شيرينُ

لم يتبدلْ شيءٌ فيها

رحلتْ ...

ركبَ الثوّارُ بحارَ الكاريبي

النارُ مشاعلُ إبحارِ سفائنهمْ

النارُ تحاصرهمْ بحراً بحرا

ماذا لو عادتْ شيرينُ

جاءتْ تتعثرُ بالمحظور ؟

الوقتُ يمرُّ على أوراقِ الصفصافِ سريعاً

ساعيها حيرانُ

والموكبُ لا زالَ يُجيدُ الردسَ على صوتِ الحاكي

شيرينُ تُغنّي موّالا .

***

عدنان الظاهر

 

 

خيرة مباركيجفّت جداولُ العِشقِ في أزقَتنا..

وها نحن نُلزِم ظلالَنا المكبّلة بإحْراج الذّاكرة،

يكفْكِفُنا الزَّمن  من قذَى عيُون الهدِيل ..

تُراوغنا  القُمصَان المُتبدّلة بين قُبُل ودُبُرٍ ..

والشّمس تخْتالُ بصَمْتها

حافلةً بآخر لُهاث المارّين،

يتجرّعون حُزنًا مضاعَفًا ...

هذا الجمر.. تساقط بين قلبي والخريف

يطفحُني دمًا بجُنون هابيل

وفتنةِ الغراب..

**

أيتها العصافير ما لحناجرك شحّت ألحُانها

وصادرتها صكوك الغفران القاتمة؟؟!!

كَتِفِي ما عاد متينًا لتتكئي .

جدرانُه.. تآكلت بغيومِ النّجْوى

وخسوفِ المَمالِك الموقّرةِ في صميم

المجد !!

الربيعُ في وطني مرّ حزينًا..

ضحكاتُه عناوينٌ قديمةٌ لارتعاش القصائدْ

وهذا العيييييييدُ سرّ دمعتي الباردة ..

حين كان الصيّادون يهمسُون لقُرطي

ويثقلوني بخمرة تلفح الشمسْ

وأنا التي كنت أسبح في بحيرتي الناعمة،

أغتسل برُضابِ الفجْرِ

لكنَّ الربيعَ ها هُنا مرّ حزيناً

وعيده المبعثر سرّ دمعتي المتثاقلة،

في انهمار الصبّ..

في خصوبة المواسم..

والسنابل ترقص في سنينها العجاف

تقايضُ نعيمَ الفصولِ في إشراقة الحلُم!!!

**

هنااااااااك في مهرجان المدينة الكئيبْ

ألمح وجوها لا أعرفها

يتقمصون الاستعارات في حلل الكناية.

يتقاسمون العبودية

يختزلونها في سجال الباعة

والمواويلِ المكتظّةِ بالعواطِف المندسّة

في بساتينهم الحمراء !!

ماتت شهرزاد، وما عادت تُضيء ليالينا..

ماتت ذاكرةُ الحكَايا

وما عاد الديك يؤذّن للفجر..

الربيع مرّ حزينًا ولم يُطفِئ حرائقَ وطني..

سأترقّبك أيها العيد،

بشغف عابد يطلب الغفران بلا صكوك..

سأترقّبك  بعيُون اليماماتْ

سأعيدُ هيْبةَ المريماتِ في طهارةِ العشقْ

كي تزهر روحك في مرافئي الغافية..

وتقتلعني من أخيلتي العاصفة.

***

خيرة مباركي _تونس

ديوان "مخاض الأشرعة "

شوقي مسلمانيالفضيحة

لكي تمرّ، يجب

أن ينفضحوا جميعاً.

**

وينحدر

ويفقد أكثر

ومرّاتٍ الحماقةُ فخرُ صناعة 

النباهةُ دونها مناعة

الطريقُ جلّها حظّ

**

يعلمُ ولا يعلم، يحلمُ ولا يحلم

يلمسُ ولا يلمس، يبتعدُ ولا يبتعد

يقف ولا يقف

**

أطوارٌ

لكلِّ فصلٍ

مِنَ الفصولِ الأربعة

طوْرُ الشتاءِ: الريّ، طورُ الربيعِ: الخضرة 

طورُ الصيفِ: الكرَم، طورُ الخريف: التيه

**

ينتفضُ ولا ينتفض، يمرُّ ولا يمرّ 

تلالُ أكاذيب، تلالُ طائفيّة، تلالُ مذهبيّة

تلالُ شوفينيّة وتلالُ خوف 

**

في كلِّ اتّجاهٍ

عابرُ سبيلٍ أو قاطعُ طريق

مصلحٌ إجتماعيّ 

يائسٌ، باحثٌ، مستخفٌّ، متثاقل

صيّادُ فِرّ، صيّادُ سرغوس

قلِق، ومِنَ الكلِّ: يمامةٌ، نورس، بطّة 

فلامنكو، سمرمر، وحيدُ القرن، تمساح 

ابنُ آوى، كوالا، أناكوندا، نعجة، ريم، دينغو

 شجرةُ صفصاف، شجرةُ كينا، شجرةُ صنوبر

شجرةُ أرز، شجرةُ ملّول، شجرة أكاسيا

نعناعٌ، صعترٌ، رشاد

سمكةُ سلطان إبراهيم، أسدُ البحر

فيلُ البحر، حصانُ البحر، قنفذُ البحر 

بعوضة، نملُ اللهب، نملٌ أبيض 

وجهُه شفَق، وجهه مخلب  

وجهُه رجلٌ صالح  أو إمرأة صالح

وجهُه مُكُر، وجهُه طيبة، وجهُه ألم 

**

قطرةً قطرةً صارَ البحرُ، وقطرةً قطرةً يجفُّ.  

**

يقدرُ، يصعدُ، يُوهَبُ

يُسلَب، يَتخيَّرُ ولا يتخيَّر

شجونٌ يخطّها المطرُ

فوقَ زجاجِ النافذةِ

كلُّ خطوةٍ أثر

لا يطفو، لا يرسخ 

يرحلُ، لا يرحلُ، يرجعُ

لا يرجع

بلادُه مجروحة

انكسارُ الكلِّ، ليس فيها بلاد

أحبّةٌ ليس لهم أحبّة

حركةٌ تورِّث حركةً

شساعةٌ تورِّثُ شساعة

موتٌ يورِّث موتاً

والآخرُ

في محلٍّ آخر

والعقلُ رِقّة. 

**

لديه وجهةُ نظر، وليستْ له جهة

لديه عادةٌ غير صحيّة: كثيراً شرّاً

لا يتمهّل، كثيرٌ غيابُه

أكثر ما التفتَ إلى أصنام. 

**

حِكمةٌ هي أفق

كلُّ أفقٍ عالَم

كلُّ عالَمٍ مجرّة

يكرِّرُ أنّه أكثر ما يكون مطمئنّاً

عندما يكون وحده

المفارقةُ أنّ الحدودَ لا حدودَ لها

يخرجُ ـ يدخل ويدخلُ ـ يخرج

الجَمَالُ هو أن يُفسِح قلبٌ للقلب 

القلبُ شساعةٌ فيها زهور

فيها شجرُ جوز، بندق، سرو

الجَمالُ روحٌ تمسُّها روحٌ

كلامٌ هذا الصمت  

عيونٌ تَرى ولا تسمع

آذانٌ تَسمع ولا ترى

أكثر المسير لا يصل

وأكثر النقلِ بلا عقل. 

**

يكرُّ، يفرُّ، حرٌّ، يعلمُ، يجهلُ، يعملُ، يأمل 

المتردّدُ عاقِبتُه وخِيْمة، المتواني وخِيمةٌ عاقِبتُه 

المستعجلُ وخِيمةٌ عاقِبتُه، الصمتُ الزائدُ عاقِبتُه وخِيمة 

عاقِبةُ الصبرِ الزائدِ وخِيمة، رؤيةُ نصفِ الكأس وخِيمةٌ عاقِبتُها 

عاقِبةُ التشدّدِ وخِيمة، الغفلةُ عاقِبتُها وخِيمة 

عاقِبةُ الخيانةِ وخِيمة، المذهبيّةُ كثيرةٌ، العنصريّةُ كثيرة، وكان وحل. 

 

شوقي مسلماني

 

 

عبد الزهرة شباريالقلب حاوية الشجون،

أخاله فرساً جموحاً

يحتسي سرب الثرى شوقاً ..

وأخاله طيراً يرفرف

في المسير،

وعلى ضفافك أرتمي ..

وأشم  طيفك يا عراق !

سأشد نفح قصائدي

ومواجعي

نبراس عزك في العناق،

في هزيع الليل أمضي

أعتمر شوقي ..

وميراث السنين،

وأهيل جمر مواقدي

في كل ِ حين ،

لكنها حيرى خطاي

على الطريق،

تتبعثر الخطوات ويستعر

فيًّ الأنين،

وأنا المرمل في دماي

لم يبق شيئاَ من دموع

الآه في شفق العيون،

غير أرتال من الموتى

وأصوات تؤذن للفراق،

وبقايا من رفيف الحزن

يختلج الجفون،

وسرايا من هدير الموج

يرثي في جنون،

هي تلك قصائدي

ومواجع الأيام

صبري

حفنة العمر الدفين،

والسرى في صحوة الفجر

تغني يا عراق،

فمضيت أزرع من بقايا الروح

أشجاناً تعربد في شجون،

وأصوغ أحلاماَ مضت

في ظلمة الليل البهيم

على خطاك،

لم أدر آلاماً من الفوضى

تعربد من هناك،

وتصب جلًّ حمامِها سناً

تعتق من دماك،

تختال أغنية البراعم

والندى،

من نخل جرفك

في سكون،

وكلماتي الحيرى مضت

بشراع قافيتي ..

تعب نخب نداك،

ودفاتري ..

شوقي ..

نديف قصائدي ..

كما عهدت على

هواك،

ستظل تكتب كلَّ عمري

وتصوغ نبع حروفها

ألقاً يمجد جرفك

يا عراق !!!

***

عبد الزهرة الشباري

في البصـــ5/9/2019ــــرة

سوف عبيدحوار

ما قالته الشّمعة

للعاصفة

كتبه السّيف بالدّم

**

ورقة التّوت

كلُّ من يزوره في مكتبه في الصّيف

يرى المدفأة بقُربه

إذ يسأله يقول

أذكر بها برد الشّتاء -   

وكلُّ من يزوره في الشّتاء

يرى المروحة بقُربه

فيسأله فيقول

أذكر بها قيظ الصّيف -   

وعندما يزورونه في الرّبيع والخريف

لا يرون بجانبه لا مدفأة

ولا مروحة

عندما يسألون

 يضحك ويقول

ليتنا نظلّ طول العام بلباس آدم وحواء -   

ثم يُقهقهُ

 يُضيف قائلا

ولا تسقط منّا ورقةُ التّوت -   

**

السّرك

صفّق جميع المتابعين

لبهلوان السّرك

عندما اِنقلب وظلّ يمشي على يديه

ثمّ مضى يجري ويقفز  كأنّه على رجليه

وزاد تصفيقهم حماسًا

عندما أخذ بقدميه وهو قائم على يديه

  زجاجةً وأفرغ منها الماء

فسال بسلاسة ولطف في الكأس

حينذاك

علا التّصفيق والصّراخ والتّصفيق

 اِمرأة فقط

لم تتعجّب ولم تُصفّق

لأنّها تعلم

أنّه

مثلُ كلّ الرّجال

 رأسُه بين رجليه

**

الحمار

الحمار أذكى

حيوانْ

لأنه ظلّ صابرًا

صامتًا

ولم ينطق

كالإنسانْ

***

سُوف عبيد

رادس - تونس - خريف 2019

 

صحيفة المثقفمتخمة مقبرة الأهل

بالجدود والأعمام وثلة من مرضى الكلى وباقة ورد من الأطفال والرضع وعالم من صخب ومن ثرثرات نساء ما لبسن من أعمارهن الا الونى  وما عرفن الحياة بجودها أو عقمها فما حرثن بأرضٍ ولا رفعن سماء وأنا أزحف وحدي في درب ذي نهاية واحدة، أجرجر هامتي المتعبة. أضعت الرصيف وغفلت موضع العتبة وعيوني مطفآت القناديل إذ لا زيت يرفدها كما المحبرة بلا حبر، فلا خطاب يصل الأحبة مني ولا برقية نعي فمن سيراني وأنا والدرب عدنا من تراب واحد كما كنا. أجلس للراحة على خد درب داسه الغرباء كل بساعته وهم يمرقون يحدثني صمتهم بلغة بلا حروف ولا نبرات "كل ما هو آت أت" ويبقى وجه ربك، والصلوات يرفعن منزلة الطيبين. فارفض القتل والتضليل والسجود لغير الله وارفض مد اليد لمال الآخرين وعرض الآخرين واعشق ما خلق الله طيرا شجرا أرضا نهرا بشرا لكن لا تستأثر بالغيم في كبد السماء ولا تعتقل اليمام ولا تأسر غزالة في عقر دارك دعها ترفل بالسعادة في البراري وفي الهضاب ومتعها وخذ منها الدروس وكل العبر... دعها ترى سماء الله شمسا ونجوما. جر على نفسك لا عليها فما خلقتْ له يصوب سيرها لا زنازين الطغاة ولا السلاسل. اهرب بنفسك من لظى واحسن الى خلق الله كي يحسن اليك ولا تفاخر تظن انك الأعلى والأسمى والآخرون دونك في النجوى وفي خلق وفي شكل وفي فكر وفي كرم. كل حباه الله من فضل ومن نعم  وما الكمال الا بيد الخالق الجبار ذي النعم. أرصفة الرماد بانتظار الأفول الأخير والبيت الخشبي الصغير يحن لساكن الثرى بعد طول مكوث في أزقة الارهاق ودروب المتعة البريئة المدافة بالعناء، وبالهناء المغلف بالشقاء. لا لون لجراح الروح ولا دماء فارحم نهاية رحلة اللا جدوى ببلسم السراب وانقع جفونك في مياه نهرك أو في ثرى البلد الذي أهداك نبضك والقوافي وماء وجهك والثمر واغف على اسم الله وألفاظ الشهادة...وليكن قبري وقبرك يا صاح في غابة ظليلة.

***

نص مفتوح

سمية العبيدي

 

عبد الاله الياسريلصوتـِكَ لا لمَنْ صمتـوا البقـــاءُ

إِذنْ أَولَـى بهــــمْ منــكَ الرثــــاءُ

 

عليــهـــمْ لا عليـــكَ بكيـتُ حزناً

وهانــتْ  بالدمــــوعِ الكبريــــاءُ

 

ومــا معنَى البكــاءِ عليــك حيَّا ً؟

عليهــــمْ كلَّمــا ماتــوا البكــــــاءُ

 

لئِـنْ أَشــقـاكَ صمتُهُــــمُ بعـيــشٍ

فقـد أَشــــقاهــمُ منــــكَ النـــــداءُ

 

وإِنْ آذوا خُطـاكَ فليــس عُجْبَـــاً

لأنَّهــمُ الصخـــورُ وأَنـتَ مــــاءُ

 

وإِنْ كنـزوا وما اسـتغنوا لصُغْـرٍ

فلـم تكنـــزْ وأَغنـــاكَ الإِبـــــــاءُ

 

وإِنْ ســـاووكَ والموتَى بـقــــولٍ

فَهُــــمْ ،بالفعـلِ،والموتَى ســـواءُ

 

لـقــد ذلَّـــوا وأَقـصَى المـوتِ ذلٌّ

بـــه الأَحيــاءُ يَدفنـُــها انحنـــــاءُ

 

فأَين جبـــالُ عـزِّكَ مـن رمــــالٍ

لأَقــــزامٍ يُـذرَّيــــها الهـــــــواءُ؟

 

وأَين فـراتُ عمــرِك من سـرابٍ

لأَعمـــارٍ عــواقبـُهـــا هبــــــاءُ؟

 

بحسبـِكَ مجدُ عطـرِكَ من حيــاةٍ

وإِنْ وارَى أَزاهـــرَك الشـتــــاءُ

 

ولـو لــمْ تُغْنَ عـن جســـدٍ بوَعيٍ

لأجَّــلَ مـا بذمَّتـِـــكَ القضــــــاءُ

 

أَمتَّ الجســـمَ قبـــل الموتِ عـزَّاً      

وأَعجلَـــه الـى القبـــرِالذكــــــاءُ

 

أَعدتَـــه للثــــرَى كِـبْــراً  ليَـبـقَى

بــلا عمــرٍ خلــــودُك والعـــطاءُ

 

جمالـُـــكَ مكتـفٍ بالحسْــنِ عنــه

ومُســتغنٍ بهـالتـِــــه البهــــــــاءُ

 

ســتَبقَى مشــعـلاً في كــلِّ عصـرٍ

بــه للتيــهِ في الليـــلِ اهتــــــداءُ

 

نظيفَ الروحِ لم يُخضعْكَ حكـــمٌ

ولـم يُطمعـْكَ في الدنيـــا ثــــراءُ

***

هنيئــــاً أَيـُّهـــــا الحُــرُّ المصـفَّى

لــكَ المجــدُ المؤثَّـــلُ والثنــــــاءُ

 

ورعيـاً أَجمـــلَ الثــــوَّارِ فينـــــا

أُؤمِّــــلُ أَنْ يَجــدَّ بـــكَ اقتـــــداءُ

 

وسـقيـاً قامـــةَ النخــــــلِ المُفـدَّى

أُجـلُّـــك أَنْ يكـونَ بـــكَ التــــواءُ

 

أَياصـدقَ النبـيِّ بعصـــــر كــذبٍ

تـَـزوَّرَ فيــــــه حتَّى الأنبيــــــــاءُ

 

وياغضبَ اللهيــبِ على حديــــــدٍ

إِذا استعصَى على الطرْقِ استواءُ

 

لمولـــــدِك الجديــــدِ فمـي يُغنِّــي

ومـن قلبي لــه شــمـعٌ يُضــــــاءُ

 

ومثلـُــك لاتليـــقُ بـــه المـــراثي

ولايُــــرضِي مُـريـديــهِ العـــزاءُ

 

ولـــكـنْ ثــــــورةٌ بــــدمٍ تُـــدوِّي

ويَطلـعُ مــن ســراياهــا الغنــــاءُ

 

ليـَرقَى باســمِهـا الضعفـــاءُ عـزَّاً

ويَهـــوي في لظاهـــا الأَقويـــــاءُ

 

لقد أَســرفتُ في صبري وحـزني

وأَتـعبَــنـي انتــظارٌ وادّعــــــــاءُ

 

إِلامَ نَــظلُّ في قفــصِ المنـــــافي

ويَحكمُـنــــا الـولاةُ الأَغبيــــــاءُ؟

***

شعر عبدالإله الياسري

 

 

عبد الفتاح المطلبيأشكوإليك مَذِلِّتــــــــــي وهَواني

ورفيفَ قلبي وانهيــــــارَ كياني

 

شكوايَ منك إليك محضُ ذريعةٍ

هلْ يشتكي نــهرٌ مــــن الجريانِ

 

ارأيتَ موجاً يشتكي مـــن بحرِهِ

هلْ تشتكي الغرقى منَ الطوفانِ

 

يا منْ إذا مـــــــــا لمتهُ وكأنني

قد لمتُ نفســي واتهمتُ جَناني

 

أنا لستُ أطلبُ مـن بخيلٍ مِنّةً

لايصلحُ البخـــــلاءُ للإحسانِ

 

لو كنتَ ذا قلــبٍ يرى ما حولَهُ

لرأيتَ كيفَ هــواكَ قد أردانيَ

 

وظننتَ أنكَ لا تُـلام إذا الخُطى

قد أبعدتكَ عن الفـــؤاد الحاني

 

وحسبتَ أن القلبَ أيــامَ  النوى

لا يشبه القلب المحـــبّ الداني

 

هذا هو الظـــــــــن المؤثمُ إنما

في الوصلِ والهجرانِ يستويانِ

 

لكنني أدري بأنـــــــــكَ موغلٌ

بدمي وقد عرَفَ القتيـلُ الجاني

 

أنكرتَ ذا أمْ لا فإنــــــكَ مولَعٌ

بالصيدِ تفتكُ بالفــــؤادِ الراني

 

عينانِ مثل كتيبتين ســــلاحُها

سودُ الرموشِ وفوقَــها سيفانِ

 

إنّ الدليلَ على الجنــــايةِ عَندَمٌ

قد ضجَّ في خديـــكَ أحمرَقاني

 

أوَما علمـــــــــتَ بأنني متولّهٌ

بشقيقِ لونِ شقائــــــقِ النعمانِ

 

وبأن ثغراً أحمـــــرَالشفتين قد

أردى الفؤاد بســـــــيّدِ الألوانِ

 

ياعودَ ريحانٍ تضـــوّعَ عطرُهُ

ياحبذا ضوعٌ مــــــن الريحانِ

 

يا ايها الفســـــــتانُ إنّي مغرمٌ

بالوردِ فوق الصــدرِ والرُمّان

 

يا نخلةً فرعاءَ لســـتُ أطولُها

توقي إلى الأعــذاقِ قـد أعياني

 

إن لمْ تكنْ فظّاً فمُنّ على الذي

في الليلِ منكَ وفي النهارِيعاني

 

قد فارقَ الجفنَ المنام وسهدّتْ

قلبي الوساوسُ والجـوى آذاني

 

في الليلِ أرنو للنجــوم أعدُّها

فلعلّني أقــــــوى على النسيانِ

 

قد خابَ سعيي إذْ رأيتُـكَ باسماً

تضع القلوبَ بكــــفّةِ الميزانِ

 

فإذا الذي ثقُــلَتْ بـــــهِ أشواقهُ

قد زدتَهُ ضــــغثاً من الأحزانِ

 

فبأي آلام الهـَـــــوى وشجونهِ

كذبتماني أيـــــــــــــها الثقلانِ

 

ووددتُ أن أرقى إليك فكيفَ أن

أرقى إلى ربٍّ بــــــــــلا هامانِ

***

عبد الفتاح المطلبي

 

 

نور الدين صمودكيف يجني الزهورَ مَــن ظل دهرًا

                 يزرعُ الشَّـوكَ في الرُّبا والوِهادِ؟

ويُــسَــــوّي بــاقــاتِ وردٍ أُعِدَّتْ

               للـْهَــدَايا، بـحِـزْمَــةٍ مِـن قَـــتـــادِ؟

وحَـرامٌ أن يُـمنَـحَ الـودَّ مَـنْ قـــد

                 ظـل يحـيا بالـبـُـغض والأحْــقـادِ

كيف يحيا الخروف، آكِلُ عُشـْبٍ

                       مع ذئبِ مِنْ آكِــلِي الأكبادِ؟

وهو، بالطبعٍ لاحــمٌ ليس يخشـَى

                      عاشِبًا بالسلام دومًا ينـــادي

طالما اغــتــرَّ بالتسامح ممنْ

                    ظل يحيا في ظــلمِـه المتمادي

إنّ دعوى التطبيعِ جُـهْـدٌ مضاعٌ

                    وفســاد يَــلـُـوحُ خَـلـْـفَ فسـادِ

لم يُسامح (قابيلُ هابيلَ) لكنْ

                       يَـنـَبَعُ الماءُ من فؤاد الجمادِ

ذاك أنـّا سنمطر الخصمَ حــبـًّا

                    منه ينمو في القلب ورد الودادِ

وسنـُهديه كل يوم ورودًا

                     قد خلت، يوم قطفها، من قتادِ

ليشم العبير منها شذيًّا

                      وهو رمز التسامح المتمادي

بين أبناء آدم منذ كانوا

                         في قديـــم الأزمان والآباد

قبل أن يقتل الشقيق أخاه

                       وهو جُرم يبقى ليوم التنادي

وإذا بالغراب يعطيه درسًا

                     وهو إرثٌ عن سالف الأجدادِ

بيَّضَ اللهُ ريشـَه فهر من فدْ

                     علَـمَّ الناس دفن موتـَى العباِدِ

وأرى البعض برروه بأنْ قد

                       أخذوه عن طائر ٍ ذي سوادِ

                   ***

أ د: نورالدين صمود

 

 

صحيفة المثقفأراك تمخر

في عباب اليم وحدكْ

حتى تركت الريح تنثر

همسها المأزوم

في زمن الهبابْ..

تنشد اللحن المدمى

فوق سارية الشبابْ..

يا نسرنا المهموم

في مرمى  دهاليز الغياب..

أحكي لنا كيف

أرتحلت إلى الشهاب..

أولست أنت وحدك

تعرف الدنيا وأشكال السحاب..؟

**

إستيقظ الموتى

فما زالت دماءهُم ،

لعنة حرى وسخطاً ماحقاً

لتكن، في حضرة الموت

شهيداً يتعرى

لمعاني الحب

لا يحمل زيفاً

ولا يرضى  تلاميح العُقابْ..

**

لتكن في فجرنا الدامي

يداوي

معتمات الحق

لا يمضي رهاناً حائراً

حتى ، ولا وهماً

يداري سخطنا الرافض

أوجاع المهانة والعذاب

إنه يوم المشاعل لا الغياب..!!

**

طفح الكيل

ومات الليل

وبان الفجرُ، كحدِ السيفِ

لا يبقي على من بات لصاً وسفاحاً

على مر السنين..

***

(2)

كانتْ ،

في ديرتنا أشجارْ

تحكي دعابات الأمطار

ورياحٌ

تهزء في كل الأمصار

وغيومٌ سوداء

خرجتْ منها صاعقةٌ

حرقتْ نخلات الدارْ..

وبات القهر

حبيس الأقدارْ..

وعند تخوم الفجر الدامي

اخضرتْ فسلاتْ

تحتَ نخيلٍ ماتْ..

تضفي معنى للموتِ

اذا ما عادَ

يقيناً في بحر الظلماتْ..!!

***

جودت العاني

عادل الحنظلفي وطنٍ تناهَشَتْهُ الذئاب

لملمَ الغدُ اشلاءَه

وأرتحل

خلّفَ ظلمةً في النهار

واستوى فيه علوٌ وانحدار

كأنما محا الزمانُ بلادَ الاحرف الأولى

من سِجِلّ الأولين

**

في هذه البلاد

ساهمٌ أنا

أغامرُ بين ضجيجِ الادعياء

وأرزحُ تحت عار السكوت

تسحقني حوافر الكلمات المكبوتة

تنازعني كي تكسر ارتجاف الشفاه

وأغلال الذهول

مرغما أخنقُ صيحةَ الخلاص

واجما أجولُ بين وجوهٍ لا تملُّ الرياء

أيها الوطنُ الغائرُ في دجلِ الخائبين

كيف يستريحُ الحاملُ ذنبَ النكوس

في أمّةٍ عندها قيمةُ الكلام

رصاصةً في الجبين

**

لأني

لا أملك ما يسترُ عورةَ الصمت

وازدراء الضمير

آثرتُ العمى

واختفيت

بين جدرانٍ تبتلعُ الاصداء

وحين رأيت

طاردتني جريمةُ الإبصار

فاغتربت

هكذا انتهيت

ذلك المحبطُ في كل اتجاه

أيّ شيء تُراه الصواب

في عالمٍ أشاعَ خرافةَ العدل

وأسطورة الحقوق

بوحُ خانسٍ في صلاة

أم صراخُ رافضٍ لعين

لا تعلمُ ما الفرق السماء

ولا أنا

**

عادل الحنظل

 

 

جاسم العبيديالى ارواح شهداء انتفاضة تشرين

 (1)

ارقدوا بسلام

الشهداء ضحايا ينامون فوق تراب الوطن

ومن قال ان دماء الضحايا

كقطرة ماء

**

اشعلوا ناركم

صوتكم طالع

نازل

النار تلسع اصواتكم حين يطبق صمت المساء

والقذائف

والساسة الجبناء

عند اقدامكم 

يشهدون

ان امواتكم تتنائر اجسادهم في الخلاء

انها المجزرة

انهم ..........

    يسرقون الوطن

يالهم من كلاب

الشباب عرايا

تتناثر احلامهم في الزحام

(2)

ازيز رصاص

سراويل سود، واقنعة

ثمن لا يصدق

ان الضحايا تطارد عند المنام

**

ساعة الاحتضار

                 ساعة الاعتذار

انصتوا للصراخ

انهم استباحوا دمي

 ونجلس وجها لوجه

نقبل اقدامهم طائعين

................... يالها من رزايا

**

رصاص يحط على كل وجه

رصاص

دخل الراس حيا ....

وصار بلون الدماء

         رماد تطاير في المقبرة

وانتم تجزون مثل الخراف

ادخلوا المجزرة

فالشهادات مزقها الجهل

واحترقت في الفضاء

فما بالكم

الشهادات حبر على ورق

كالنفايات طارت بها الريح

حيث تشاء

**

اشعلوا ارضكم غضبا

القذائف نهرمن الدم

تمدد في جوفكم

اه ....ايتها الريح

لا تشغلي صمتنا

كلنا خارجون حفاة

....كلنا في البلاء سواء

**

ماتريد الجموع

دولة حرة ، امة تتظاهر،

لا خوف من مواجهة الاحتلال

العراق طليق الجناح

والسراويل سود تطاردنا في الظلام

المسافات فينا تشظت

واقدامنا في الدروب

قيام

وطن ضائع وشعب يضام

**

العراق هنا صامد

والعراق هنا .....لا ينام

***

جاسم العبيدي

عمرو العمادوَجْهٌ وعاصِفةٌ وفيْضُ طَلاسِمِ

                    وَفتــاةُ نــيْلٍ تسْـتَبـيحُ تمــائمِي

وعُيـونُ صــفْوٍ وإرتِعــاشةُ قُبْلَةٍ

                   وهَزَارُ وَجْـدٍ يسْتَغــــيثُ بِنــائمِ

وَوئيدُ خَــطْوٍ أيْقَظتْــهُ سَــكينةٌ

                      ونَعَامةٌ هَامَت بِســــرَّ هـــائمِ

وَضَعَتْ عليْهِ ضَفائرًا من فِرقةٍ

                     فَتنزَّلتْ أشْــــباحُ ماضٍ قــاتمِ

وَترَاقَصَتْ وَسطَ الظّلامِ غَريقةً

                     والنّارُ تَسْقُطُ من خَيالٍ حــائمِ

تِيـــهٌ بســـرْدابِ الغُـــيومِ أُظــلُّهُ

                     كَيْ لا أذُوبَ بتيهِ قَلْبٍ غـــائمِ

مَلِكُ الظَّلامِ توقَّفتْ أقْدامُهُ

                   وتوقَّدــتْ أقْداحُـهُ مـن عَــالمي

فَشَرَبْتُ بحْرًا من صــــفيِّ دمائهِ

                     ومَلكْتُ أسْرارَ الظَّلامِ الــدَّائمِ

يا دمْعةً غـارتْ وغابَ جلالُها

                    يا غَسْلةَ الأرْواحِ بَيْنُكِ ظالمي

أنا منْ قَتَلْتُ صبَابَتي بلْ شِدْتُها

                 صَرْحًا علي جِسْرِ الزَّمانِ العائمِ

يـا رحْمةَ ا لأنْفاسِ هَاتِ بلابلي

                      تَشْـــدو بسرَّ في غـرامٍ باسمِ

إنّي أموتُ مــن الذي في شَدْوهِ

                   بَعْثٌ لإيغالٍ وَسَـــحْقُ مَعــالمي

فَأصيرُ وَشْـمـًا لـلـمِياهِ وَريشةً

                     ذَابتْ معَ الإعْصارِ أوْ كَنسائمِ

يا مرْيَميّةُ هذهِ رُسُـــلي جُنــودٌ

                      فارْحَمي شفقًا حَوَتْهُ مَرايمي

ومرايلُ الأطْفَال تحْملُ جـنَّةً

                  كَانتْ بِها بيضُ السَّحابِ توائمي

فَلْتذْكُري رَحْماكِ من  ذكْري الصّبا

             رَحْماكِ من طِــــــــفْلٍ رَبيــــعٍ حَالمِ

يَطْوي الكِتــابَ ويسْتعيذُ بِلُعْبةٍ

                   من قهْر ِ أزْمــانٍ وَرِقّ طَلاسِمِ

يَشْدوإذا مالَ الغُروب لِكيْ يَعِي

                   بئْرَ السّمــاءِ وبحْرَ ذاكَ الآدَمِىِ

مُتَأمّلًا عَــــــــيْنَ النّجومِ بقلْبِهِ

                      وبشِعْرهِ يَعْـــلو محالَ عَظائمِ

اليَوْمَ مَاتَ تأمُّلي في حُسْنِها

                      بَاتَتْ لقلْبي طودَ ريحٍ عَاصِمِ

يَوْمًا إليْها أَشْتَكي من وِحْدتي

                     يَوْمًا بِـها نوْحٌ لِروحِ حَمائمِي

وَخَريفِيَ المثْقُوبُ مـن عــبَراتِهِ

                       أَمْسى خَرابًا في ظَلامٍ جَاثِمِ

فَلْتذْكُري رَحْماكِ من ألمِ الصَّدي

                  رْحْماكِ من دمْعٍ يَسِيلُ محاكمِي

أَيْـــــنَ الـمُدافِعُ والخُصــــومُ تَفَرَّقتْ

                  قَاضي الهَوى أَفْتى بموْتِ العَالمِ

              ***

الشاعر عمرو العماد

 

فتحي مهذبليس بسبب غيمة

محملة بحزام ناسف..

تطل من شقوق أظافري

مثل إرهابي خطير..

ليس بسبب سقوط الليل

مثل ثور نافق..

على بلاطة الجسر الخشبي..

ليس بسبب الخيميائيين الجدد

الذين يلمعون حذاء الرب

بمادة زئبقية..

ليس بسبب موت الوردة

بجرعة إضافية من ثاني أكسيد الكربون..

ليس بسبب صلاة الضفدع في المستنقع..

ليس بسبب موت الحصان

بعضة فهد النثر اليومي..

وهروب قس من الكاتدرائية

بأموال المسيح..

ليس بسبب الفراغ الثقيل

الذي قطع سيقان الكراسي

أيام الشتاء الطويلة..

ليس بسبب كآبة صورة الأم

في البرواز الفضي..

ليس بسبب نيتشة

الذي يقرع نواقيس الشك

داخل حديقة رأسي..

ليس بسبب الشيطان

الذي إختلس أيقونة العذراء..

الذي طرد كلبنا العائلي

من الباب الخلفي..

باع فضة صلواتي لتمثال متجول..

ليس بسبب رائحة أبطال كافكا

السيئة للغاية

ورماد تجاربهم في المخيلة..

ليس بسبب موت المؤلف

واختفاء اللاوعي في بناية مهجورة..

ليس بسبب الأشباح التي تتظاهر

في بيتي ..

أو ضحكة البومة المحنطة..

وسقوط بلور النعاس على المنضدة..

ليس بسبب جرعة المورفين المكرورة..

لتفادي آلام الغنغرينا..

ليس بسبب الخادمة التي قتلت جروا بريئا..

سقط من حنجرة الساعة الحائطية..

ليس بسبب كل هذه الخيانات

مات الكناري الجميل

ليلة أمس .

***

فتحي مهذب

 

جميلة بلطي عطريعن الوُضوح أُفتّشُ في ذاكرة الحُروف

ألجُ بوّابة السّؤال

أجُوبُ الدّروب الزّئبقيّة

قابَ الوُصول

ترتطمُ الخُطوات

تتفَرْقَعُ..تتبعْثرُ

تُشكّلني نقاطا

تعجّب...استفهام

علاماتٌ في حُمّى الهذر تنصهر

ترتجفُ...تذوب

استرسال يُلاحقُ رحلة الجَوْس

عنِّي ..عنِ الحُروف أبحثُ

نقاطٌ أنا

أُلملمُ شتات الكلام

أبجديّتِي الحيْرى تنتفضُ

في الخِضمّ الأعظم

تغوصُ حَدّ العُباب

تُصارع الفوْضى

مِنْ عمق العمق تستلّ حبل الإياب

تلتفّ حولي ..تهلّل ..تُصفّق بالكفوف

لا تبتئس أيّها الشّاعر

هنا لك فرس نوراني

على مدى شوقك يركضُ

إلينا يُعيدك عقيرة تصدح بالحقّ

بجمال البيان يُحلّيك

أمضى السّيوف.

***

بقلمي: جميلة بلطي عطوي - تونس

 

سعد جاسم(طقوس) 

للعشاقِ طقوسُهم

والشعراءُ والنساءُ والمغنّونَ والرواةُ

 والمجانينُ لهم طقوسُهم ايضاً،

طقوسٌ غامضةٌ، طقوسٌ ملوّنةٌ

طقوسٌ صوفيةٌ، طقوسٌ مجنونةٌ

طقوسٌ قاتلةٌ، طقوسٌ لذيذةٌ

طقوسٌ لها طقوسٌ مثل حياةٍ

لايُمكنُ أَنْ نحياها بدونِ هذه الطقوس

لأننا أَصبحنا : كائناتٍ طقوسيةً بإمتياز

**

(حب)

هلِ الحبُّ جوهرٌ أَمْ معنى؟

هل الحبُّ مطرٌ أَمْ تُراب؟

هل الحبُّ حقيقةٌ أَمْ خيال؟

هل الحبُّ مملكةٌ أَمْ افق؟

هل الحبُّ عاطفةٌ أَمْ رغبة؟

هل الحبُّ جوابٌ أَمْ سؤالٌ أَزلي؟

هل الحبُّ تراتيلٌ أَمْ قصائد؟

هل الحبُّ قدرٌ أَمْ مصير؟

هل الحبُّ نهارٌ أَمْ ليل؟

هل الحبُّ ذكرٌ أَمْ انثى؟

هل الحبُّ نارٌ أَمْ هواء؟

هل الحبُّ رسائلٌ أَمْ ذكريات؟

هل الحبُّ نحنُ أَمْ نحنُ هُم الحبُّ؟

هل اللهُ هو الحبُّ ؟ أَمْ الحبُّ هو الله؟

**

 (شاي)

ببساطةٍ، سألَ كوبُ الشايِّ نفسَهُ

من أَينَ لهُ بهذه الطاقةِ على ايقاظِ الحواس؟

من أَينَ لهُ بهذهِ النكهةِ ؟

من أينَ لهُ بهذهِ السطوةِ على الرؤوسِ؟

من أَينَ لهُ بهذا العَبَق ؟

ومن أَينَ لهُ بكلِّ هذا الحضور؟

كوبُ الشايِّ يعني :

انا قادمٌ ... إنتبهوا

وكونوا يقظينَ، إِنَّهُ زمنُ الصداعِ المُر

**

(شجرة)

الشجرةُ التي كانتْ تمنحُنا البرتقال،

هرمتْ،ولكنَّها بقيتْ تُعطينا القداح

وأَغصانُها صارتْ عشاً للعصافير

وخليةً للعسل

الشجرةُ : كانتْ وستبقى ظلاً لنا

مثل أُمٍ حنون

***

سعد جاسم

 

يوسف جزراويلو كان أبي

على قيد الحياة

ورأى مدينته بغداد

عارية عن الحياة 

لمطر الدمع على خده

ووضع قبلة على

جبين الوطن

قبل أن يذهب

للنوم بقية حياته

**

  لو كان أبي

على قيد الحياة

ورأى النخيل

صيروها توابيتًا

لشبانٍ سقطوا شهداءً

في ثورة الجياع

لامسك بالابرة والخيط

وأحاك لنفسه كفنًا

**

لو كان أبي

على قيد الحياة

ورأى عاصمته

كتمثالٍ من الشمع

 يرقدُ في متحف الأموات

 لخرج مع الزهور التي تظاهرت

من أجل بحبوحة ماء

ولاهطل دمعه الرافديني؛

 مطرًا رقراقًا وسقاها

فالابرة تكسو الناس

وهي عارية.

***

الاب يوسف جزراوي

............................

* من ديوان: جثة تثأر من قاتلها....قريبا

 

صحيفة المثقفكان المساء العذب الخجول قد مضى لشأنه، وبدأ الظلام كضيف ثقيل ينصب سرادقه حول وفوق الحي الشعبي بسرعة غريبة .  فمن يرى السوق الآن لن يتعرّف عليها. فشتان بين الزحام الذي كان يلفها قبل أقل من ساعة وبين الوحشة الغامضة التي تركها انسحاب الشراة والباعة . الآن ما عدت ترى الا بعض الاشباح  التي تخرج بين حين وآخر - كأنها قطرات تنساب من مزراب عتيق بعد انقطاع  المطر- تخرج من الازقة والبيوت المجاورة المزدحمة والمختنقة بالناس تريد النزهة في الاماكن البعيدة التي يسكنها المرح البريء. وكان مسؤولو الحافلات الحكومية قد جعلوا ابتداءها ومنتهاها عند طرف السوق نفسها. لذا كنت ترى اُسرة بكافة أفرادها تجتاز السوق أو الشارع المجاور لتصل الى موضع الحافلات وبعضهم يحمل عشاءه في أكياس بلاستيكية . فمن مرّ بالسوق مرّ حذرا وعجلا ينظر الى مواطىء أقدامه حيث لا تزال بقايا الفواكه والخضر زلقة ترقد بين أكوام القمامة. فهو ان غفل قليلا لابدَّ أن يطأ بعضها .

وهنا أحسست بعينين ترصدان التفاتاتي ومواقع نظري، فانتبهت الى شابة ترتدي ملابس مدنيّة من الطبقة المتوسطة توارب النظر نحوي، امرأة تجوس أرض السوق بحذر كبير، ولمّا رأتني أنظر نحوها أخذت تتظاهر بانها تنادي طفليها ليسرعا اليها، وكانا على مبعدة بسيطة عنها ينكبّان على أرض السوق يبحثان بهمة عن شيء من الخضر التي تجعدت غير انها لا يزال فيها بقية خير، لذا يمكن ان تطبخ أوتؤكل، كانت تناديهما غير ان لا لهجتها ولا صوتها كانا حقيقيين بل كان كل ذلك زيفا و ذرّا ً للرماد في العيون . لأنها كانت تطلب منهما في الحقيقة أن يبحثا أكثر فأكثر وأسرع فأسرع عمّا يمكن أن يكوّن وجبة غذائية كاملة بين البقايا . كان الولدان يجمعان البقايا الصالحة شيئا ما  بسرعة وهمة فهما يستبقان حافلة جمع القمامة  التي ستصل في أيّة لحظة .

كانت المرأة في الحقيقة تحارب الجوع الكافر بما تستطيع وهو لملمة طعامها وغذاء طفليها من أكوام الخضار المهترئة والتي بدأ الفساد يغزوها .

نسيت أن اقول لكم أني كنت مسافرة بعيدا عن وطني  للاستجمام والتخلص من حر بلدي القاتل  وانقطاع الطاقة الكهربائية اللجوج المتواصل، ولم أقل كذلك ان هذه المرأة كانت من بلدي عرفت ذلك من لحظة رؤيتها. لعلها لم تكن تبالي لولا انها عرفت اني من نفس موطنها، لذا لزمت الحذر واضطرت لهذا الادعاء .

كان في هيأة المرأة وشكلها ما جعلني أعرف اني رأيتها وانّي أعرفها شكلا لا فعلا، لذا أخذت أنبش في زوايا ذاكرتي بلا جدوى فلم أستطع ان احزر أين رأيت هذه الشابة سابقاً ولا من هي .

وظل السؤال يتعلق في ذهني متشبثاً ويمد لسانه نحوي ساخرا من النسيان الذي لحقني باكراً، ما الذي اضطر شابة ان تبتعد عن دارها ووطنها لتستجدي من السوق الشعبية  بقاياها؟؟!!!.

***

سمية العبيدي

....................

* من دفاتر الغربة

 

صحيفة المثقفتلفتُّ فألفيت عينييها قد وقعت علي قبل أن تقع عيني عليها، نظراتها ضبابية، مشتعلة، ورأسها أمتلأ بخصل بيض.. لم تغير السنوات من ذلك البعاد حيثُ صار فيّ ارتجاف مباغت سرى في جسدي منعني من التفكير في الذي اريد فعله.. تفصدت جبهتي عرقاً، ولم اعرف ما الذي اعتراني، فوجدتني اصرخ بسائق التاكسي، ان يتوقف... كما انفجار اندلع. طلبت منه بحسمٍّ أن ينزلني فورا.. لأجل اكتشاف ماذا حلّ بها بعد هذي الأربعين عاماً، المرأة صاحبة الابتسامة العذبة، ذاتها.. يوم كانت معي لم تكن بذلك الحال الذي رأيتها فيه..

تشبثتّ بقشة. تحسست القلم الذي في جيبي، ورحتُّ اشدّ عليه بأصابعي.

تركت كل شيء؛ عدلت من أجلها عن بقية مشاغلي. استطالت اللحظات كثيراً. حيثما استجاب السائق لطلبي متأخرا، وأنا أناوله المبلغ المتفق عليه. وجدته قد أخذ وقتا ومسافة حتى وجد مكانا آمنا أنزلني فيه. بالكاد وصل الى مكان يسمح له بالوقوف فيه. اذ لفظني سريعا في زحمة شارع مزدحم..

صارت الوجوه تقابلني.. حيث كنت الوحيد العائد عكس السير، ولا يأبه مرور البعض بالبعض.. كلّ يمشي عاجلا إلى غايته، بدا لي المكان وكأنه لا يبعدني عن مكانها سوى عشرات الأمتار. بات عندي احساس انها تتعمد ان لا تراني، اضافة الى الازدحام الذي جعل المسافة تتضاعف، فالخطوة باتت تتقاطع مع الأخرى.

كان المشهد من حولي يعجّ بالضجّة، وقع أقدام صاخبة، مزامير سيارات، واصوات باعة، ورنين هواتف محمولة. بينما عيني بقيت مصوبة إليها لا تفارقها خشية أن تضيع مني، صرت منقاداً اليها، دون أن أفكر بعاقبة الأمر. اتابعها عن بعد حيث كانت تتهادى في مشيها.

2      

عندما تكون حبيباً لامرأة جميلة، سوف يكفي لأن تكون هدفاً يتهافت عليه كل سافل لديه سلطة ما، بغية ازاحتك عنها كطريدة مُتَمَنّاة.

خاصة بعين من يراك انك لا تستحقها. وهو يستحقها أكثر منك ما دام هو يملك أكثر مما تملك. تصبح غيرته عليك متفاقمة كما لعنة خانقة، تطاردك بلا هوادة.

3       

كنت اتمنى ان أراها، وأشبه ما يكون حلما، ليس بمستطاعي الفوز به، صرت أتمنى رؤيتها.. أريدها أن تتوقف لي - كأني أراها وأنا لا أراها..

إذ اتسعت الهالتين السوداوين من حول عينيها، وبدتا كأنهما برقعا ستر جمالا لم أكن أجرؤ على وصفه، يوما، أو لم يكن احد من الشعراء قد ذكر جمالا يشبهه.. تكاد بسطوة جمالها تنسيك كل الوجوه الجميلة التي رايتها، وتتمناها، جمالا غامضا بكل هدوءه فتريد التملي من كل قسماتها، لأجل الارتواء من إشراقها، والوقوف الطويل عندها وما أن تلتقي عيناها اللامعتين ولا تعرف أي لون تصنفه، فتطرق أرضا وكأنها تسلّ القلب من حشاشته، حيث الرموش الرخيمة، والجبهة الجليّة الإشراق..

كانت تأخذ من حولها أخذاً. فأكون ساكتا عن إي كلام.. أزم شفتي وافتح أذني، وأريد سماعها، اسكن؛ كأني أريد سماع موسيقاها، شدّوها يعبر بيّ من مكان إلى آخر مفترض يبتعد عن الهمّ والحاجة، يسيرني ورائها فأريد أن أتملّاها وتناغمت فيها الصفات كما ترنيمة عندليب شجي، سكنت متنازلا عما يكون من وجود، ورحت إليها، مغمض العينين، وساحب النفس العميق كمن يستقبل امرأ ما كان لابد منه، فكأنما يختفي وجودي وتحضر هي بعنفوانها البليغ لن تصفه فنون السرد.

الجمال لعنة في زمن الحرمان...

خصرها الممشوق، الاهيف، وفتنتها الطاغية كأنما نسمة هواء عليل. زغبها الأهّاب على فؤديها الصافيين كذهب خالص.

امرأة بقيت تطاردني رغم كل تلك السنوات، وهي ما زالت تملك علي حضورا طاغيا تذهب مني أي فكرة غيرها، وأنأ أريد التخلص منها بمجرد خطها على الورق، وأجدني محبطاً، ومنكمشاً على ذاتي لا استطيع الفكاك من الفكرة التي تسكني. فكلما اشرع في قراءة كتاب تشخص تلك ويختفي تماما موضوع الكتاب الذي اقرأ به..

كنت موجوعا لا اعرف كيف يهدأ ذلك الوجع الخفي وأتخلص منه، كأنه أشبه بهم ثقيل يقطع عني التنفس..

- كيف أمكنهُ الاستحواذ علي جمال بمثل جمالك. تلك وقاحتهم التي تمر وفق اصرار وخطط سرية..

- أنا صاحب التفاصيل الدقيقة.. أترى نستني؟.

رغم تلك التفاصيل التي يصعب على أمرأه مثلها نسيانها. لأني كنت الرجل الاستثنائي في حياتها.

4       

كأنما صارت المسافة بيني وبينها لا تقصر بل تطول، بينما لا امتلك سوى ان ابقى شاداً بقوةٍ على القلم، أريد أن اكتب شيئا، شاقّا طريقي نحوها..

كنت منسحباً إليها تاركاً مشواري الذي استدعاني الخروج، منقاداً لا ادري ما سأقوله لها من بعد تلك السنوات الطويلة التي مضت على طلاقها من زوجها (بعدها حل نزيلا في مشفى الأمراض العقلية).

اما وزوجها الثاني (نزيل سجن لارتكابه جريمة قتل من الدرجة الأولى بالإصرار والترصد) وربما قد كان لها زوج ثالث، لم اسمع به بعد ان انقطعت عنا اخبارها. احتدمت الأسئلة برأسي، تريد التدوين، وتودّ الإجابة.

 اشعر وكأني عاجز عن القيام بأي شيء، وأريد التحدث إليها مهما سيكلفني الأمر، أريد أن اعرف كيف آلت معها الدنيا، وأين حطّ بها مطافها؛ لأنها قد ماتت أكثر من مرة حسبما سمعت من اغلب الذين يعرفونها (خُطفت وطالب خاطفيها لأجلها فدية، ولم تفتد، فقتلت وتركت في أحراش مهملة)، (عشرات القصص سمعت وكأنها حقيقة شاخصة)، فكيف ماتت وظهرت، أو كيف تجلّت لي بهذه الصورة؟. فأنا لم أكن سببا مباشرا فيما حصل لها (كمؤلف) ومهما قضيت معها من وقت، كنت صفرا على الشمال لا أشكل في معادلتها شيء يذكر، ولكني مضيت زمنا طويلا أعيش صراعا مريرا مع نفسي أحاول أن ابرر لنفسي ما لم أقدمه لها من أداء تتطلبه الصداقة والزمالة وبقية الأمور الأخرى، ورحت لسنوات مريرة ألوم نفسي غاية اللوم، وأُمنّي نفسي بأني لم أكن السبب المباشر، المفكك لفشلها في بيتها الأول. فقد عاشت مع زوجها قصة حب كأنت هي حريصة على عدم وضع نهاية لها.. إذ قبلت أن تهاجر إلى دولة بعيدة، هاربة به من شرّ الشك، وعواديه المدمرة. ولا أدري كيف ظهرت وبدأت رحلتها مع الألم.. (شاخصة في جميع مسودات دفاتري القديمة)..

وقفت متأملا إياها غير مصدق.. وأنا من يعرفها أكثر من أي شخص في العالم هل أكون مخطئا بها من بعد العقود الاربعة قد كبرت فيها على نحوّ مضاعف أو أكون قد مشيت إلى شخص أخر سوف يكون في اللحظة الأخيرة، وتتبدل النتائج كما تحدث في القصص القصيرة الناجحة، تضع نتيجة بنهاية مفاجئة مقنعة، ويكون الظرف الحقيقي هروبا من الحقيقة نفسها، مسائلا نفسي أن كنت سأخلص نفسي من ورطة كتابية مريرة قد وقعت بها عندما ظهرت لي وهي آسرتي التي لا يمكنني الفكاك من أسرها، ولابد من مواصلة كتابتها. يتطلب ذلك قرارا صائبا مختلفا عن القرارات التي يتخذها رجل كان في مقتبل عمره واليوم قد أمسى على خسارة شبابه.. ذاته؛ شعور الذنب والتقصير يجتاحني يعصف ويمزقني لعدم أنجاز عمل يحتدم عليّ انجازه، تتسارع الأحداث والعمر يتقدم بي، ولم أنجز ما عاهدت نفسي عليه، أراها اليوم تسألني كيف وقد أعطيتك من عمري كل  المعلومات اللازمة لتقولها، ولم تكتبها، الأفكار تتسابق وأريد أن أتخلص منها واكتب ولم استطع، وستقول لي على الأقل دوّن كي لا يضيع صوتك، فصوتي هو صوتك وستجدني قد استعدت عافيتي لأخبرك المزيد مما تريد معرفته.. على الرغم من وهنّ صوتها الذي لم اسمعه ولكني سمعته من داخلي وفرض حضوره وسطوته عليّ.. فلا أظن أني سأخطئها..

في السابق عاشت قصة حبّ أخلصت فيها لزوجها، ولم تبدد وقتها الأكبر إلا على عملها الذي أبدعت فيه، وبقيت مثابرة في بيت الزوجية، ومتقدمة في عملها لدرجة أنها صارت المذيعة الأولى صاحبة أفضل برنامج تقدمه الإذاعة، ورفضت عروضا سخيّة من إذاعات عالمية للانتقال من بلدها إلى (لندن)، (باريس)، (نيويورك)، و(الخليج أيضا) من بعد أن طبقت شهرتها الآفاق والبقاع، لكن القدر حطّها في درب رجل متنفذ مصادفة فأرادها بكل ما لديه من قوة واستطاع بماله وسلطته الإيقاع بزوجها البريء في براثنه، لأجلها، وبالتالي (كما كان مرسوما لها) إذ سقطت بيديه كما الفاكهة الناضجة التي تسقط من الشجرة المهزوزة برفق، أن تحول إليه. (أوغلت في رسم إيذاء الزوج لها)..

كنت قد دوّنت تفاصيل كيفية اختطاف الزوج وحجزه لأكثر من شهرين، بدءاً من حقن المورفين في الدم حتى الإفساد السريع..

(فصار يهيّج مهدّماً لا يقوي على شيء).

(فلم يعد بإمكانه أن يكون رجلاً معها)..

(أدركت بأنها كانت ضحية ما وهبها الله من جمال)..

5       

في كل سفرة تأتيني بصندوق مليء بالكتب، حيث كانت بالنسبة لي من أعظم الهدايا.. كتب الاسرار المستحيلة..

مدن تزورها، تحضر معارضها الملونة، وتأتيني بأحلى العناوين. رشحت للسفر الى خارج البلاد أكثر من مرة بغرض المشاركة في ندوات وبرامج معنية بالشأن الثقافي.

في اجازتي من الخدمة العسكرية، كنا نقضي منها وقتا نعد فيه الكثير من مخلصات الكتب الجديدة. كتب فيها عوالم زاخرة بالخبرة، زاخرة بالمعلومة، وما مثل المعلومة في تشويقها الى المستمع والمشاهد. لم تكن تنكر لي حقي في ذلك الامتداد، برغم اني لم اكن استطع السفر بسبب متعلق بامتداد الحرب.. كانت جميلة الصوت، وتهدهد بسلسلة الكلمات التي كأنما نغماً عذباً تمنحه السحر ليطير بالقلوب معها.

- الجمال في الزمن الراكد يحرك نحوك الخنازير، لتأكل من أمامك بوقاحة كل ما تريد ان تأكله.

6       

 ذلك الرجل هو الآخر قد اخترته كصديق سابق لي، فانا لم أتخلّ عن ضمير المتكلم، وبقيت أتواصل بكتابة الحكاية، وكأنها تحدث ألان في زمن المفعول المضارع، وقد سقّطت عليه ملامح وصفات متناقضة متعارضة من صديقين حقيقيين وتركت صفاتهما تطبقان عليه، لاني أجد الرجل منهما على الأغلب ما يكون من شخصيتين متناقضتين، يجمع القسوة والطيبة في وقت واحد ولا اخجل من اعترف بذلك، وتعمدت باني لم أكن سببا في معرفته ببطلة حكايتي، بصديقي المفترض فقد التقيا دون تدخل مني، وأني بعد حين قد عرفت بأنه عرفها، هذا ما دونته في دفاتري وان قصتها معه قد شارفت على نهايتها، أردت أن أكون بعيدا عن نتائج ما حدث بينهما ولن أنكر بالطبع باني عرفته منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، أي قبل أن اعرفها بستة أو سبع سنوات، (كما وجدته مدوناً في دفاتري)..

وجدتني قد تعرفت عليه منذ عام (1991م) حينها كنت موظفا في إحدى دوائر الدولة، وبقيت صداقتنا ممتدة لعشرات السنين تكللت بالرفقة المستمرة، والسفر إلى اغلب محافظات القطر معا، وهو من اقترح علي دخول الجامعة وسعى بذلك متحديا ومذللا لي كل العواقب، فكأن من المستحيل أن يكون الفرد موظفا في محافظة وطالبا مسائيا في محافظة أخرى. يومها كنت احلم بدراسة الأدب الإنجليزي ولم احظ بحلمي، فدرست مادة الإعلام، وهو من أراد أن ندرسها معا، وكأن له ما أراد. كما ساحر يسيّر الأشياء بمشيئته. يستطع أن يبهر من يشاء وقد ساعدني بكل ما يستطع من نفوذ فبقيت مدينا له طول عمري، قضينا أجمل أيام حياتنا الجامعية معاً. وبذلت ما بوسعي لأجل أن اجعله يشعر بأني أحقق له كل ما يطلبه مني.

- يوم كنا في عشّ واحد، كدنا ان نكون بصورة واحدة. تارة أكون أنا صورتها، وأحكي عنها حكايتها، أو أحكي عن نفسها حكايتي.

تحكي لي عن تفاصيل الكتب التي نحبها، وعن تفاصيل الاماكن التي زارتها، كأنها تدرك جيدا بانها تنقل الي اوصافها تعويضا عن عدم رحلتي معها. تفاصيل امكنة احلم ان ازورها. تحدثني بمحبة عن امنياتي. حيث كنت لا استطيع السفر اذ بقيت جنديا ممنوعا من السفر ويجب ان يخوض الحرب.

7       

(من اجلها جن جنونه وهامّ بها.. فما خبرت عشاقاً عشقوا عشيقاتهم بمثل عشقه)..

كنت أراه أعمى لا يرى إلا بها.. فأجمل ما في نساء العالم قد تمثل بها.. لأنها امرأة تعرف كيف تحكي حكايتها، لها حججها المقنعة، ولها تبريراتها الخاصة، اعرف حكايتها أكثر مما هي تعرف. عملنا معا، وكانت تفهم مني ما أريد إيصاله إلى الناس.

جاء اليوم لكي نتبادل المواقع فأنا من يحكي حكايتها، وأنا الأكثر منها معرفة بالأشخاص والملابسات، (دفتري فيه نصف حكايتها، وسأكمل الباقي من خيالي)، وصلت إلى قناعة بأن كل إنسان له وجهة نظر فيحكي حكايته من خلالها. وجدتها من بعد أن فقدتها، أحسست بأني شارفت على أن أضع نهاية منطقية لقصة بقيت تؤلمني، وما زالت بدون نهاية، تسير في داخلي، وتصير بيّ كأني بلا دم، أو الدم الذي يسري فيّ هو دمها، فأنا لا اكتب أي شيء سوى أنني اكتبها لأني متلبس بها، أو هي متلبسة بي، صرت على قناعة تامة، فليس لي وجود أن لم يظهر وجودها، فقد اختفت سحنتي وصرت بلا ملامح وصارت ملامحي هي ملامحها فكيف لي أن أسير بملامح ليس لي، وكيف لي أن أحيا حياة ليست لي كلما لي يسمها باسمها، ولا امتلك كيانا إلا كيانها، كنت ابحث عنها لأني أريد أن اكتبها من بعد قضت مضجعي وتمكنت مني ومن جسدي وأنتشر منها في كلما تمنيت أن يكون منشرا، واخلص بنتيجة بأنني وجدت ذاتي وكينونتي، ويوم كانت تحدثني يتشعّب الموضوع، بشجونه.

كنا نقبض على وقتنا بكل تركيز، ونستمع لبعضنا.. هي تحكي لي قصتها المثيرة، وأنا ادخل في تفاصيل صوتها الذي ما سمعت مثله وهو يتناغم ويسرد لي سرداً منغماً بالموسيقى المنظمة التي يقودها عقلها كأنها سيمفونية راقية تغمرني نشوة.. ولكن زحام الشارع ولغطه المتناقض تسلب الإنسان متعة التركيز، ويصبح كمن قد شحّ الأوكسجين وصار متناقصاً..

 بالرغم من أنني لم أنس أيّ تفصيل مما سمعته منها عن تفاصيل حياتها. بتّ عارفا بما آل إليه مصير زوجها الثاني الذي هو أيضا لم يترك قصتها هدرا فقد أنسلّ ليلاً إلى دار غريمه وتركه مقطع الأوصال بسكين...

تدخل التفاصيل الكثيرة في ثقب ضيق، وبلحظة ما يهيجها شيء ما، يشعلها، تودّ الاندلاع بلحظة لا تحتمل التأجيل.. تودّ الخروج كلها دفعة واحدة كأنها تريد أن تبلّ الورق بحبرها، أو تنفجر، ومكمنها الدماغي لم يعد يسعها.. كيف لي أن اكتب كل هذا الزخم، وأنا اغرق في كمّ من فوضى الأحداث..

اكتب كل مرة جديدا وأضيفه كأني الكاتب المحدود الخيال، ولا أجيد القبض على الفكرة التي تمور في الذهن مورانا غريبا، إذ يفيض علي الواقع احدثا لا يطولها الخيال، اكتشف بأني لا امسك إلا ذرة غبار، يستدرجها النسيان، والحبر..

صرت كمن يسبح عكس التيار..

8       

كنت بكل خطوة إليها.. يتسارع نبض قلبي كأنه طائر في قفص استشعر خطرا، أو فرحا، أو شيء غير معتاد، وكنت ارتجي أن لا تكون هي ذاتها التي اختفت وطمست في لجّ عميق، هل ستكون هي تلك المرأة صاحبة الرأي السديد، وهي تنصح الغادي والعادي في كيفية حل مشاكله العائلية.. أقول الرأي السديد لأنها كانت تخرج عن نصي الذي اكتبه، تهلل بكلمات اكبر من كلمات الإعداد الذي كنت اعده لها، هملت الكثير منه، وإضافت الكثير بحضور صوتها الواضح النبرات، المدلل، الغنج، الضاحك، يكشف جمالا لا يفوق جمالها، وقوفا آو تنهيدة أو شيء آخر فيكون المستمع قد وصلته شحنة أمل غير معهودة كلمة فرحة تجعله ينتشي ويستقيم إلى مساره العائلي أكون أنا صفرا على الشمال في معادلتها العصية فكيف اكتب أجد كتابتي عنها أو بها هي كلي ووجودي ارتجف في كل جملة اكتبها وكأني اكتب لها في كل مرة، وكأنه للمرة الأولى وصرنا ثنائيا طيبا لهما الجمهور العريض، صار النجاح تلوّ النجاح يتقدم، بحلاوة لمساتها وحسن ذوقها، لأنها تعطي الكلمات روحا من روحاً فتطير لتستقر في قلوب مستمعيها، يوم عرفتها صرت (مخرجاً ومعّداً) مرموقا يسندون إلي أهم برامج الإذاعة تيقنت باني لم أنجح إلا بها، ولم تنجح إذاعتنا ببرنامجها..

9       

الخطوات إليها بتثاقل وكأني سأفقد كل شيء أعول عليه عندما تكون ليست هي، أنا أسير إليها متحديا ومحبطا في غاية التعاسة بأكثر مما أكون به.. ستكون خطوتي لها وحدها فلم يعد في العمر من بقية، صارت هدفي وأملي فأنا ما كنت يوميا أتخيل بأني أراها أو المحها.. يراودني شعور بأن من رأيت لم تكن سوى امرأة غيرها، ولكني ارفض بكل ما عندي من ثقة بأنها هي وأنا لستُ مخطأً أبدا، فهكذا احتمال نتاج هكذا زحمة، فأنا من لا يخطأها.. فليس عندي اي مبرر لما أنا فيه فكلما أردت كتابتها أقف تائها، فأرى موضوعها يشقيني شقاء لا يمكنني وصفه، فهو من جانب من السهل البدء به إلى درجة أنه سأنتهي ما أن ابدأ به، ونفس اللحظة يطول التفكير به فلا اجد بداية تصلح لان ابتديء بها. بعد ان بات موضوعها كبيرا، ولا يمكنني كتابته بيسر.

 أحيانا تنتظر الكاتب لحظة ما، وتشعل كل شيء لينطلق مدافعا عن فكرته ورؤيته، وأن يمسكها، ليحقق انجازه.

صرت اعرف بان كاتباً بلا جرأة لا يمكن له يحقق لذاته نصرا على ذاته، فالكتابة مهما كانت لابد وأن تتوج برواية الواقع.

تعني لي أن المرء قد اصطاد لحظته الذكية التي بإمكانه أن يكتبها.. بأنه أنجزها، وما بين الصفحات تسكن وأنه يستطيع أن يريها لمن يُحب، فالكتابة أشبه بدمع يحتقن بالعين، ولا ينهمر، فأنا ما أن رايتها حتى وجدت دمعتي قريبة إلى عيني وأنها أوشكت على الهطول لأني قد رايتها مجددا من بعد أن ضيعتها في السابق.

10                        

وجدتني قريبا منها فأصبحت على يقين بأني أفلتها أضيعها من جديد وإلى الأبد.. فهي لن تجلس (مكومة).

هكذا جلسة تعني انكسارا، وما تمنيت أن أراها هكذا، فقد أثارت في شعورا غريبا غير مفهوم ورحت متضائلا شيئا فشيئا كمن ينكمش خجلا، كأني خالقها (كمؤلف) لست قادرا على وضعها بحال أحسن مما هي فيه الآن، فقد وصلت للشهرة.. بأكثر مما كانت تحلم ان تصل اليه.. صارت بطلة يقف عندها الروائيون الكبار، والأكاديميين.. تشق الحكايات الكبرى لترتفع من بين الرفوف وتصيرت محطة.. بقي اسمها سؤالا جادا، يميز نفسه بعلامة فارقة كبيرة.. لقد صارت بين الاجيال الجديدة، التي احدثتها الانقلابات في اغلب مفاصل الحياة.. صارت امرأة تنهض من بين الكم الكبير الذي جمعته انظمة الذاكرة الإنسانية الكلية، صارت فحوى من المعاني، والابداع يحوي عبيرا فائق الذكاء يفوح من مسامات المحيط، فيغير الاتجاهات، ويوسع في ضيق الامكنة.. اسمها صار انقلابا في هيكلة النتاج الادبي لانها صار معنى ووجود قبل ان تحرر من مساحة الورق المدونة عليه.. صرت ارى الغيوم المتدافعة في السماء ترسم صورتها، وصرت اكلمها عبر محطات الاتصالات الفائقة السرعة، تطل على من شاشة المحمول جلية بكل عنفوانها لتقول انا انموذج جديد من ابتكار مدهش ابتدعني الانقلاب على المألوف فصرت باسقة ثابتة الجنان..

ليس من حقي ان أحلم (كمؤلف)، متهربا من المسؤولية، بعد ان اشرت. ولكني لم افصح. الكتابة امانة يجب ان تصل الى القارئ ويكون الكاتب مقنعا بكتابته، والا سلة الاوساخ اجدر بأوراقها وحروفها.. 

ولم أكن قد رايتها أو كنت أراها في بين يقظة او نومه، وما أنا إلا مريضا محموما، غير واع من بعد ان اختلطت عندي الأشياء، بالأوهام.. ككل يوم، والأحلام هي ذاتها ككل ليلة..

بعد ان نزلت من سيارة الاجرة هل اكملت مكملا مسيري.. كأني كنت مرتجلا الخطوة، والفكرة، ومتحسسا لقلمي اكثر، وانا احدق في وجوه النسوة اللاتي يمرنّ بي؛ بحثا عنها...

 

محمد الأحمد

...........................

* كاتب من ديالى/ آخر الاصدارات مجموعة قصص (فرن الخواجة)، عن الورشة الثقافية في بغداد.٢٠١٩.