 نصوص أدبية

تاجرة العشق

محمد ابوبطهجاءت حزينة علي خديها آثار الدموع ونظرت في انكسار قائلة:

- اشعر بالذنب تجاه أحد الأصدقاء

قال: هل يمكنك التوضيح أكثر؟

جلست وهي تنظر إلي الأرض ثم رفعت رأسها ببطء شديد وقالت بصوت خافت:

- سأحكي لك كل شيء

اومأ لها برأسه كي تزيح عن كاهلها هذا الهم الثقيل وبدأت تروي قصتها:

- أنا مثل آلاف النساء علي الشبكة العنكبوتية يثير هؤلاء الأشخاص الذين يتسمون بالوسامة والثقافة شهيتنا في التعرف عليهم والإيقاع بهم في شباكنا ! وكلما زاد عدد من نوقعهم نزداد فرحا وطربا!

تعجب من بدايتها وهز رأسه فقد اتفقت معه ألا يقاطعها حتي تروي القصة كاملة وله حق إصدار حكمه عليها كما يشاء في النهاية!

واصلت سردها قائلة:

- فأرسلت إلي أحد هؤلاء طلب صداقة فقبلني كما تعودت من الآخرين، كنت اضع منشورات عاطفية جدا ومعها صور أكثر رومانسية! كان يسجل إعجابه بحروف راقية أثارت فضولي أكثر! فقررت أن أبدأ خطة الإيقاع به! فنشرت منشوراً حزينا فحدث ما توقعته واتصل بي علي الخاص وقد بدأ كلامه بالاعتذار عن اتصاله علي الخاص ولكنه يريد الاطمئنان علي حالتي! شكرته علي مشاعره الانسانية العالية وأخبرته أن الأمر مجرد منشور وأنني سعيدة وأضحك! شعرت بخجله وشكرته ثانية فودعني بأسلوب راق.

واصل تعليقاته علي منشوراتي ولكنه لم يتصل بي علي الخاص ثانية فاتصلت به أنا! وكانت المرة الأولي التي ابدأ في الاتصال بصديق علي الخاص!

رد بأناقة وأدب وبدأ حوارنا وسألته عن مهنته وعمره وحالته الاجتماعية اجابني علي جميع الأسئلة وعندما سألني عن عمري كذبت عليه وأخبرته عن عدد سنوات أقل من عمري الحقيقي !فسألني عن حالتي الاجتماعية فكذبت عليه للمرة الثانية وأخبرته أنني فتاة ولست متزوجة!

لم يندفع في كلامه ولكني كنت بدأت خطتي في الإيقاع به! فلم تمر أسابيع قليلة حتي أخبرني أنه معجب بي وبشخصيتي وثقافتي فبادلته الكلمات وطلبت منه أن اسمع صوته فأرسل لي رسالة مسجلة فأسرني صوته! صوته يحمل الكثير من الانسانية والشاعرية والجمال، فقلت ربما يمثل في التسجيل فطلبت منه تسجيلا آخر بدعوي أن الأول لم يكن واضحاً!

سجل لي مرة وثلاثة حتي وجدتني أسيرة صوته فطلبت منه أن يطلبني مباشرة ويتحدث معي فتحدثنا طويلاً وانا استمتع بصوته !

ازداد إعجابي به فبدأت تعليقاتنا المتبادلة علي منشوراتنا تثير فضول الأصدقاء والصديقات! حتي اتصلت بي صديقة وسألتني هل بينك وبين صديقك هذا شيء؟ نفيت أي شيء وقلت مجرد صداقة! ولكنها لم تقتنع ولم استطع أن أخبرها عن شيء ليس له وجود!

بادرني أنه أحبني فلم استطع الرد عليه وهربت منه مرة ومرات حتي أخبرني أنه سينسي أي شيء وسأظل له صديقة غالية وانقطع عني فجننت ! لم أكن أحبه هذا الحب الذي يقصده ولكني كنت لا اتحمل بعاده!

وفي يوم قلت له أن لي ظروف خاصة و أنني أخفي عنه أشياء !

وكأنه كان يقرأ أفكاري فأخبرني أنه واثق أنني متزوجة وأنني أكبر من عمري الذي أخبرته به! ثم فاجأني أنه يعلم أنني لا أحبه ولكني معجبة به وبأسلوبه وكلماته ومعجبة أكثر بصوته! وأنه انتزع مني كلمة الحب تحت ضغطه وإلحاحه أن يسمعها مني ! ثم سألني عن إجابتي الواضحة فلم أرد عليه ففهم هو بذكائه بصحة استنتاجاته فقرر الرحيل!

نعم رحل في صمت ولم يقل أي شيء وهو الوحيد الذي رآني ورأي صوري ولكنه لم ينطق بحرف !

انقطعت تعليقاته علي منشوراتي فشعرت أن صفحتي لم تعد تتلألأ ! كان اذا علق علي أحد منشوراتي يشعر اصدقائي بالغيرة منه فتزيد تعليقاتهم حرارة وكأنهم في سباق معه ولم يكن يهتم بهم فقد كانت ثقته بنفسه تعجبني!

توقفت لحظة ثم قالت:

- شعرت بالحنين إليه فاتصلت به وما أن سمعت صوته حتي شعرت بقلبي يدق ولكني أخبرته أنه مشغول بحبيبة وذكرت لها اسمها!

ضحك واقسم أنه لا يعرف أي صديقة بهذا الاسم واكتشفت أنه لا يعرف حتي أسماء صديقاته! قلت له إنني احبه ! شكرني علي المجاملة وأخبرني أنه لا يكرهني وأنني صديقته المفضلة !

شعرت أنني أصبته في صميم مشاعره وأخبرني انه سيسجل لي صوته لأسمعه!

وفي بوعده وكلما اتصلت به ترك لي رسالة مسجلة لأستمتع بصوته!

ابتسم وهو يسألها:

- هل وقعت في حبه أخيراً؟

سارعت بالنفي ولكنها قالت :

- اريده أن يبقي معي وحدي ولا يعرف أي إمرأة اخري!

ابتسم وهو يقول:

- إنك تطلبين المستحيل! فهذا الشخص لا يمكن أن يقبل بذلك ! فإما الملك بدون منازع أو يغادر مملكتك رافعاً رأسه في شموخ.

***

(قصة قصيرة)

بقلم:محمد أبو بطه

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4510 المصادف: 2019-01-10 10:04:14