المثقف - نصوص أدبية

السيد والعبيد

محمد ابوبطهاشتري السيد عدداً من العبيد،وأخبرهم أنه سيمنح من يكتسب ثقته حريته وبيتاً صغيراً وزوجة وبعضاً من المال وأرضاً !شهق العبيد للعرض وتمني كل واحدٍ منهم أن يكون الفائز !اشتد صراعهم حتي دبر أحدهم مكيدة ليتخلص من الآخرين فيخلو له المكان وينال كل شيء!

لاحظ السيد ذلك من خلال الكاميرات التي زرعها في كل مكان بالقصر والحديقة الواسعة!

جمعهم وألقي عليهم سؤالاً:

-  هل تعلمون عدد الفائزين ؟!

أجابوا جميعاً في صوت واحد:

-  بالطبع فائز وحيد!

ضحك السيد قائلاً:

-  ليس عندي مانع أن تكونوا جميعا فائزين!

أطلق الجميع صيحات الفرحة وانحنوا له إحتراماً وتبجيلاً.

أرسل مساعده ليخبرهم أن السيد يريدهم جميعاً في الفجر أمام بوابة القصر!غادر المساعد سكنهم فسألهم أحدهم هل سيذهبون في الوقت المحدد؟!اختلفت إجاباتهم فقال أحدهم أنه سيذهب في الوقت المحدد وقال آخر أنه سينام مبكراً ليستيقظ في الموعد !وقال ثالث أنه ربما لا يذهب فالجو سيكون بارداً جداً !ثم تساءل أحدهم:

-  ماذا لو لم نذهب جميعاً؟!

حدث هرج شديد بين مؤيد ومعترض ومتردد فسأله أحدهم:

-  ما هدفك من سؤالك؟!

فقال بوضوح:

-  اظن أن السيد سيزيد من طلباته لو نفذنا هذا الطلب!وأنه سيزيدها صعوبة حتي لا يخسر الكثير من ثروته إذا فزنا جميعاً!

هنا رد أحدهم قائلاً:

-  ومن أدرانا أنه سينفذ وعده لنا؟!

في الموعد المحدد ذهب البعض وليس الكل!سأل السيد عن أسباب عدم حضور الباقين؟!تبرع أحدهم ليخبره بموقفهم واسبابهم فهز السيد رأسه أسفاً!

رحب بالحاضرين ثم طلب منهم أن يحضر كل واحد منهم بمجموعة مميزة من زهور الحديقةعلي مدار أسبوع!

انصرفوا عائدين إلي سكنهم وأخبروا من غاب بما طلبه السيد! ظلوا يتناقشون بصوت عالٍ حتي أرسل السيد مساعده إليهم وطلب منهم الهدوء.

انتهت الليلة بقرار البعض الانسحاب وأنهم راضون بالحياة في القصر ولن يرهقوا أنفسهم بوعدٍ غير مؤكد!

وتراجع أحد الغائبين عن الموعد الأول وعزم علي جمع أجمل مجموعة من الزهور!وسرق أحدهم مجموعة زميله!

حان الموعد فرآهم السيد وقد نقص عددهم بدرجة ملحوظة كما لاحظ عودة أحد الغائبين عن الموعد الأول فسأله عن السبب؟فطلب منه العفو وأن يقبل استمراره في المسابقة!

وافق السيد بشرط الالتزام فانحني العبد موافقاً!خرج لص الزهور بعد ان كشفه السيد وطلب منهم ان يقوموا بسبع دورات من الجري حول القصر وقت الظهيرة وسبع أخري في برد الليل!

خنق اللص أحد القريبين للفوز ثم وضع اداة جريمته في أشياء قريب آخر من الفوز !

كشف السيد اللغز باستخدام كاميرات المراقبة وحكم علي اللص بالشنق بنفس أداة الجريمة وألقي بجثته للوحوش خارج أسوار القصر!

وصل ثلاثة فقط للنهاية وأعلن السيد منحهم جوائزهم وسألهم عن أمانيهم الأخري فقال الاول أنه يريد زوجة شقراء جميلة ناعمة وحديقة بها كل انواع الزهور والعطور والفواكه وقوة خمسة رجال ليستمتع بزوجته!فأعطاه السيد ماطلب!أما الثاني تمني زوجة جميلة وعيونها سود وجسمها رائع وقصراً جميلا به كل شيء وحديقة لا تخلو من العصافير والنسيم وقوة جنسية فائقة!فلبي السيد له ما طلب!وجاء الأخير فقال:

- ما أريد إلا رضاك سيدي!

نهض السيد من مكانه واتجه إليه وابتسم قائلاً:

- لك كل ما تتمني حتي في نفسك!لك حورية وقصر من بللور وقوة عشر رجال وحدائق لا تخلو من كل ما لذ وطاب صيفاً وشتاءً وأموالاً بلا حساب!

حسده الجميع ثم نظر السيد لمساعده وأمره أن يأخذ الآخرين جميعاً ليكونوا طعاما للوحوش خارج اسوار القصر!ظلوا يبكون ويتوسلون للسيد ليعطيهم فرصة ثانية!التفت السيد لمساعده عائداً للقصر وطلب منه تنفيذ الأمر وأن يذهب ليحضر مجموعة أخري من العبيد!.

***

قصة قصيرة بقلم: محمد أبو بطه

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4543 المصادف: 2019-02-12 09:17:54