 نصوص أدبية

رسائل الغرام يحملها الحمام

نور الدين صمودكم رسمنا، لِمَنْ نـُحِبُّ، حَمامَا

                                ومـلآنــا مِـنقــارَهُ أنـغـامَـا

(دو رِي مي فا صول لا سي) دون ضبطٍ

                         وهي في الأصل تضبط الأنغامَا

وأتـيْــنـا بأ لـْــفَ (حــاءٍ وبــاءٍ)

                          في عِـنـاق ٍ، كيْ يَسْـتـَمِرَّ دوامَا

فهي في رسمنا البريء حروفٌ

                              ونـــراها أمامَنا تــتـــنــامَى

خارجاتٍ كأنهـــن صِـغـارٌ

                        فارَقـوا الدرس، يَخْرِقونَ النظاما

وكتــبنا أسماءنا بحــروفٍ                

                      حــامــلاتٍ لـمَـنْ نـُـحِـــبُّ ســلاما

 وهَدِيلُ الورقاءِ أشجَــى لقـَلـــبٍ                                                 

                             وهْو عند الحَمام يغـدو كلامَا                                                       

وانتقينا اللحون من ألف طير ٍ

                                  ومضينا نـُحقق الأحلاما                  

 وسألنا مَنْ ذابَ في الحب وجدًا:

                              كم سنبقى نـَستعذبُ الآلامَا؟

 وعذابُ الحبيبِ عذبٍ يضاهي

                              شاربَ الشهد إذ يراها مُداما

ونـُرَجّي أن نلتقي من جديــدٍ

                                ويـدوم اللقـاء عامًـا فعـامَا

ويظل العبير يأتي بــرفـْــق ٍ

                                 وَمُـنــانا أن يستمرَّ دوامـا

ما أنا بائحٌ بــسِــرِّ التي قــدْ

                        زدتُ فيها، مدَى الحياة، غـَــرامَا

بيد أن الشعرَ الذي قلتُ فيها

                            ظل في البوح يسبق الإعلاما

وغدَا حُـبُّــنا شريــط َ غــرام ٍ

                           زاد فيه أهــلُ الغــرامِ هُـــيامَا

فيه غـَنـّتْ فـيروزُ ألحانَ حُبٍّ

                       تـُرجع الشيخَ، في الغرام، غـُلامَا

 وتـَغَـنـَّى الوجودُ لحـنَ خلودٍ

                            ما سَـمِـعْــنا أمْــثالـَهُ أنــغــامَا

صبَّ في الكأس ألفَ (حاءٍ وباءٍ)

                             في عناق، ولا تصبَّ المُدامَا

يا هزارَ الغرام في بَدْءِ عمْري 

                           تلك كأسي فارْسُمْ عليها حَمَامَا

 إنّ صوت الورقاءِ يسكبُ حزنا

                                في فؤادٍ يستـعذب الآلامــَا

(أ بَكتْ تلكمُ الحمامة) وجدا

                              (أم تَغـَنتْ) وجوَّدَتْ آنغاما؟

ثم غـَصّتْ (بالحاءِ والباءِ) حَتـَّى

                           (بُحَّ) صوتُ المُحِبِّ لمّا تنامَى

ومضى في الدجَى ينادي بليل ٍ

                               فـَنـَرَى الليلَ يُبْطئُ الأقداما

يتأنـَّى مَجيءَ (ليلَى) إلى أنْ

                           يطردَ الصبحُ بالضياء الظلاما

وكلام العيون أبلـَغٍ مِـمّا

                             يُـبْـلِغ ُاللفـْظ ُ إذ نـقـول كلامَا

والطيورُ التي  كتبنا عليها:

                   (سي لا صول فا مي ري دو) أنغاما

وأطـَرِنـا في الجـوِّ (حاءً وباءً)

                            رمز حُبٍّ لا يستطيعُ انفصاما

 وجعلنا الحرفين أمرًا ببوح ٍ:

                          بُـحْ بـِحُبٍّ فالبَوح يذكي الغرامَا

 ***

نورالدين صمود

  

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأصيل الأستاذ نور الدين صمود
ودّاً ودّا

عزف شعري جميل على البحر الخفيف ,
تعجبني الكتابة على هذا البحر دون اللجوء الى التدوير في البيت الشعري كما هو شائع
في القصائد التراثية وقصيدتك مثال على عدم اللجوء الى التدوير وبما انك شاعرٌ وعروضي معاً
يا استاذي العزيز أحب أن أسمع رأيك بتدوير البيت الشعري في الخفيف ,
هل تحبّذه أم تراه يقلّل من موسيقى البيت الشعري ؟
هذا مثال على التدوير من شعر عمر أبو ريشة :
أسرجوا صهوةَ المذلّة وانقضوا
على مثخن الجراح طعانا
كما ترى فقد قلّت حظوظ هذا البيت من الموسيقى , أضف الى ذلك أن اضطراره الى
شطر كلمة ( انقضوا ) بين الصدر والعجز قد أخلَّ بقوة الإيحاء فما عاد الإنقضاض
مندغماً شكلاً ومعنى , وكل ذلك بسبب التراخي الذي يحدثه شطر الكلمة الى قسمين
وكان من الأجدر أن يكون الأنقضاض كتلة واحدة مشدودة جداً كي يحاكي المبنى معناه .
دمت في صحة وشعر وعزف جميل على الخفيف وأخوته من البحور يا استاذي العزيز .

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير من تونس أيها الجمال المصطفى وبعد فقد قرأت تعليقك العروضي الطريف عن التدوير في البحر الخفيف بعد إرساله بساعة واحدة وكان ذلك في ساعة متأخرة من الليل فأجلت الرد إلى صباح اليوم.
والجواب أنه لا يحسن التدوير إلا في بحر الخفيف والدليل على ذلك أننا نجد، من بين المعلقات العشر، المغلقة السابعة لحارث بن حلزة التي تتكون من 66 بيتا وفيها من الأبيات المدورة 50 بيتا والأبيات السالمة من التدوير 16، بينما المعلقات التسعة الأخرى لا أذكر أني رأيت فيها بيتا واحدا وقع فيه التدوير، ومنذ بداية كتابتي للشعر كتبت بعض الأبيات المدورة وغير المدورة ولم أجد في ذلك غضاضة ولا صعوبة، ولكن التدوير في الخفيف خفيف ويُسهِّـل على الشاعر الاستمرار في القصيد خاصة إذا كان الشاعر يروي أحداثا أو يحكي حكاية تقتضي التواصل.
وبالمناسبة أذكر أن الشعر اليوناني يختص كل معنى بوزن من الأوزان وقد كتبت بحثا في مجلة (علامات) التي يصدرها نادي جدة الأدبي عن مناسبة البحور الشعرية للمعاني الأدبية بالمقارنة مع الأدب العربي. وقد أشار إلى ذلك سليمان البستاني في ترجمته الشعرية لإلياذة هوميروس.
على أن كثيرا من أبيات الخفيف المدورة يمكن جعلها غير مدورة مثل قول المعري:
وسهيل كوجنة الحِبِّ في اللـوْ(م) ن ِ، وقلب المحِبِّ في الخفقان ِ
ويمكن جعله غير مدور بتحويره هكذا مثلا:
وسهيل كوجنة الحِبِّ لونًا**وكـَــقلب المحِبِّ في الخـفـقـان ِ
وقول المعري في داليته المشهورة (غير مجدٍ....):
وشبيهٌ صوتُ النـَّعِيِّ، إذا قِـيــــــ*ــــس بصوت اللبشير في كل نادِ
ويمكن إبراؤه من التدوير بالصياغة التالية:
وشبيهٌ صوت النـَّعِيِّ، إذا ما**قِـيسَ بالزغـردات في كلِّ نــادِ
ولكن الأصل ل يُعلى عليه للقيمة المضافة باسم رهين المحبسين:

أولى فأولى أن يـُجاريه** لولا جلال السن والقدْر ِ
كما قالت تماضر الخنساء في سباق شقيقها صخر مع والدها الشريد.
وأعتقد أن السامع يشعر بموسيقى الوزن في الصياغة الثانية، أكثر من الأولى، لحسن تقسيم قراءة البيت واستقلال الصدر عن العجز عند الإنشاد، وإذا وقع التدوير في النضعيف أو التنوين فيقسَم الحرف بين الصدر والعجز مثل بيت أبو ريشة الذي ذكرتهفي تعليقك فإن هذا مما يصعب إدراك الوزن فيه لدى قليلي العلم بالعروض وأوزان الشعر.
والحديث عن الخفيف يحتاج أإلى وقت طويل وأكتفي هنا بالسؤال التالي: متى يكون البيت في هذا البحر مختل الوز ن مختل الوزن رغم موافقا لتفعيلاته، ولا يستقيم إلا بحاف يدخل في إحدى تفعيلاته، وهذه الحالة تدخل في ضرب من ضروب البحر الطويل
ومعذرة عن الإطالة

This comment was minimized by the moderator on the site

عزف على حاء وباء.. وانغام تذكي الهيام..نقش بين مبنى ومعنى ...والقصيد لحن للروح المسافرة في الغيب جذلى.. أطال الله في انفاسك الدكتور نور الدين صمود كي يتواصل عزفك الشعري

This comment was minimized by the moderator on the site

من نورالدين صمّود تحية شعرية لسونيا على تقديرها لقصيدتي بأسلوبها الشعري اللطيف:

****

كل عزف لم يلق أذنَ مُصيخ ٍ*فهو عندي كنافخ في الرماد ِ

مثل غيث في البحر يمضي هباءً*وتموتُ الزهورُُُ في الأعوادِ

وإذا ما نقشت معنى ومبنى*كان عزفًا يهتز في الأعوادِ

وهو عزفٌ للروح في الغيب جذلـَى*ظلَّ منها يهتزُّ قلبُ الجمادِ

فلتبوحي بما تبوح زهور*من عبير الكلام في كل نادِ !

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. المبدع. الكبير. ( شعراً ، وعروضاً. و لُغةً )

هذه. نسمةٌ. نسماء. هبّت على. قلوبنا. العطشى

للجمال. من. بحرها. الخفيف. فجاءت. خفيفة الظلّ

و رشيقة. النغم. فلامست ارواحنا. برفقٍ. و دلال.

شكراً. لنهر. الإبداع. في تونس. الإبداع

This comment was minimized by the moderator on the site

نسمة ٌنسماءُ قــد هبَّــتْ على**كــلِّ قلبٍ ظامئ يهـوى الجمالْ

لامــسـتْ أرواحنــا إذ أقبــلتْ**كعـــروس في هـــدوء ودلالْ

وأتـَتْ من تونس الخضرا ضُحًى** في ربيعٍ ذي ضياءٍ وظلالْ

وخفيف الشعر ممدوح، كذا**رمَــلُ الأبْـحُـر من دون افـْـتِعالْ

يَحْسُن التدوير في ذاك ولا**يحسُ التدويرُ في بـحـر (الرمال)

وأنــا أسـبـح فــي هـــذا وذا**وسِـواها، فاقبـلوا ذا الارتِـجالْ!

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4552 المصادف: 2019-02-21 09:16:16