 نصوص أدبية

مَزَامِيرْ كُرْدِيَّهْ

امين دمقالبَحْرُ مُرْتَبِكٌ بِمَوْجٍ لاَ يَشُدُّ عَلَى يَدِ الغَرْقَى

لِيسْكِنَهُمْ مَدَاهْ

قَلِقًا تَمَامًا كَابْنِ مَتَّى لَمْ ُيَصِّدقْ .. أَنَّ حُوتًا عَادِلًا

قَدْ يَبْصُقُ الفُقَرَاءَ نَحْوَ شَوَاطِئٍ ... بَرِمَتْ بِزُرْقَتِهَا فَعَانَقَهَا الشَّمَالْ

لَمْ يَتَّكِلْ قَلْبِي عَلَى نَعْيِ الجَرِيَدةِ وَاِرْتِحَالِ البَدْوِ عَنْ لَغْوِ التِّلَالْ

المَوْتُ كَاَن مُتَلْفَزًا بَثَّتْ لَطَائِفَهُ الجَزِيَرةُ فِي المُبَاشِرِ

[كَانَ مِنْ دَوْرِ الصِّحَافَةِ أَنْ تُوَاكِبَ عُرْيَنَا وَسِفَاحَ لَوْعَتِنَا]

قَالَ المُصَوِّرُ لِلْمُقَدِّمِ :

(أَنْ أَجِزْ..)

وَلْتَبْتَكِرْ دَمْعًا يُلَائِمُ رِقَّةَ التِّمْسَاحِ فِي قَضْمِ المِلَاحْ

لَمْ تَسْتَوِي أَبَدًا سَفَائِنَهُمْ عَلَى الجُودِيّْ ..

مِهْنِيَّةُ الخَبَرِ اقْتَضَتْ أَنْ نَسْأَلَ الأَشْلَاءَ عَنْ أَحْلَامِهِمْ ...

عَنْ مُمْكِنَاتِ القَوْلِ فِي الغَرَقِ السَّخِيّْ

[ وَرَدَتْ عَلَيْنَا الآَنَ بَارِقُةُ انْتِشَالِ أَوَاخِرِ البَطْرِيقِ مِنْ بَحْرِ الشَّمَالْ.. ]

قَدْ ضَلَّتِ الدَّرْبَ المُهَيَّأَ مُنْذُ أَلْفِ سُلَالَةٍ ،

فَلَرُبَّمَا سَلَكَتْ مَضِيقًا لاَ يُعِيرُ فِرَائَهَا زَغَبَ المَجَالْ

قلْتُ الشَّمَالُ هُوَ الشَّمَالْ

الغُنْمُ سِلْعَتُهُ **** وَالثَّلْجُ جَوْرَبُهُ

تَبَّتْ يَدَا حُلُمِي * *** إِنْ ظَلَّ يَطْلُبُهُ

لاَ لَنْ يَضِيعَ دَمِي **** مَا دَامَ يَشْرَبُهُ

هُوَ كَوْكَبٌ لَا يَنْتَمِي لِضِفَافِنَا..

هُوَ مِحْنَةُ الغُرَبَاءِ فِي لَيْلِ الشَّقَاءِ ..

خُرَافَةُ الشَرْقِيِ ّ فِي كَيِ ّ الجِبَاهِ المُتْعَبَاتِ مِنَ الصَّهِيلْ

وَضَغِينَةٌ نَامَتْ عَلَى خَبَبِ الحَدَاثَةِ وَاجْتِرَارِ الِاحْتِلاَلْ

(عَفْوًا نَعُودُ إِلَى السَّفِينَةِ...)

حَيْثُ لَمْ يَغْرَقْ سِوَى مِائَةٌ مِنَ الشُطَّارِ لَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ نَسَبًا وَلاَ حَسَبًا..

لِكَيْ يَسْتَأْثِرُوا بِالذِّكْرِ وَالأَضْوَاءْ.

وَهُنَاكَ بِالمِينَاءِ: طَيْفُ حَبِيَبةٍ ..

غَنَّتْ عَلَى وَئْدِ المُلوحَةِ عُرْسَهَا،

جَاءَتْ بِزِينَتِهَا وَفُسْتَانِ الزِّفَافِ لِكَيْ تُوَدِّعَ مَنْ تَفَانَى فِي حَرِيقِ شِفَاهِهَا

ذَابَ الرَّصِيفُ بِلَوْعَةِ اِمْرَأَةٍ سَتُبْعَثُ مِنْ بُكَاءِ وَحِيدِهَا

صَفَعَتْ مُؤَخِّرَةَ الفَرَاغِ بِقَلْبِهَا حَتَّى تَفِرَّ مِنَ الغِيَابْ ..

قَدْ صَاغَ مِعْمَارَ الهَوَاجِسِ فِي تَجَرُّدِهَا مِنَ الأَلْوَانْ.

" نَادَتْهُ فَاِعْتَمَرَ الشُّحُوبَ : فَضِيلَةً لِلْاِنْسِحَابِ مِنَ العُبَابْ "

وَبَقِيتُ وَحْدِي أَرْمُقُ المُتَطَفِّلِينَ يُزَخْرِفُونَ بَلَاهَةَ " السِّلْفِي" بِضِحْكَتِهِمْ مَعَ المَوْتَى

وَسِرْبٌ مِنْ جَوَى البُولِيسِ يَحْرُسُ:

مَا تَبَقَّى مِنْ رُفَاتِ العَاطِلِينَ عَنِ الحَيَاةْ

فَكَّرْتُ فِي خُطَبٍ مِنَ العُهْرِ المُعَلَّبِ سَوْفَ يُنْشِدُهَا الطُّغَاةْ

فَكَّرْتُ فِي حِقْدِ المَسِيحِ عَلَى الصَّلِيبِ وَمَنْ يُصَفِّقُ لِلْجُبَاةْ

وَهُنَاكَ قُرْبَ سَوَاحِلِ المُتَوَسِّطِ القَانِي

وَجَدْتُكَ نَائِمًا .. قَمَرًا مُسَجًّى ...

لاَ يُؤَدْلِجُ مِلْحَ مِيتَتِهِ بِمَوْجٍ لاَ يُعِيرُ الِانْتِبَاهَ لِسِحْرِهِ وَجَمَالِهِ

هُوَ غَايَةُ الشَّرْقِ المُحَاصَرِ بِالشِّقَاقْ.

هُوَ لَثْغَةُ الهَمَسَاتِ ..،

فِتْنَتُهَا تُسَافِرُ مِنْ رُبَى الكُرْدِيِّ فِي هَمْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْضَّحِيَّةِ

هَارِبًا مِنْ يَنْبَغِيَّاتِ الفِرَاقِ ..

إِذَا دِمَشْقُ تَنَهَّدَتْ كَمَدًا عَلَى عُشَّاقِهَا وَعِنَاقِهَا لِلْعَابِرِينَ إِلَى الجَحِيمْ.

اِيلَانُ قَافِيَةَ القَصِيدِ وَخَاتَمٌ لِلْأَصْفِيَاءِ المُرْسَلِينَ مِنَ الشَّهَادَةِ..

لَمْ يَكُنْ عِجْلًا مِنَ الذَّهَبِ النَّقِيِّ مِنَ المَجَازِ

وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّامِرِيِّ عَلَاقَةٌ بِبَهَائِهِ،

حَتَّى يُحَرَّقَ ثُمَّ يُرْمَى خِرْقَةً فِي اليَمّْ

" مَا كُنْتُ أَنْوِي أَنْ أُثِيرَ الغَمّْ "

كُلُّ الحِكَاَيةِ أَنَّنِي كَلِفٌ بِمَوْهِبَتِي .. عَصَى سِحْرِي

لَكِنَّ اِيلَانَ اِسْتَثَارَ بَدَاوَتِي.. كَقَصِيدَةٍ يَسْتَوْحِشُ الإِيقَاعُ مِنْ نَزَوَاتِهَا

أَوْ عَاشِقَيْنِ يُغَمِّسَانِ اللَّيْلَ بِالقُبُلاَتْ

قَدْ كَانَ يَنْوِي أَنْ يَصِيرَ مُهَنْدِسًا أَوْ شَاعِرًا أَوْ سَاِرقًا لِلنَّارِ وَالأَقْمَارْ

اِبْنُ الثَّلاَثِ مُهَيَّأٌ لِيَصِيرَ مِفْتَاحَ القِيَامَةِ.. جَنَّةً لاَ يُسْتَظَلُّ بِكَرْمِهَا

حَتَّامَ نَقْتُلُهُ وَنَبْكِي مَوْتَهُ العَبَثِيَّ مِنْ عُهْرِ السِّيَاسَةِ وَالقَرَارْ

تُوبُوا لِبَارِئكُمْ وَلاَ تَتَفَيَّئُوا قَمَرًا سَيَحْلُمُ بِالحُلُولِ بِضِفَّتَيْهْ

اِيلَانُ: يَا شَجَرَ المَشِيئَةِ ثِقْ قَلِيلًا فِي الدُّمُوعِ وَفِي الدِّمَاءْ

قَدْ كُنْتَ صَفْعَةَ ثَائِرٍ لِمُؤَرِّخٍ أَلِفَتْ مَنَاهِجَهُ الرِّثَاءْ

وَالآَنَ بَعْدَ فِرَارَكَ القَاسِي تَأَكَّدْ أَنَّنَا..

شَعِبٌ مِنَ اليَقْطِينِ يَنْبُتُ فِي أَقَاصِي الوَجْدِ ..

يَجْتَرُّ النُّبُوءَةَ وَالمُوَطَّأَ وَالسِّيَرْ

لاَ لَمْ تَكُنْ فَضًّا غَلِيظَ القَلْبِ حَتَّى تَسْتَحِيلَ لِمُضْغَةٍ بِفَمِ المَنِيَّةِ وَالقَدَرْ

قَلِقًا تَمَامًا كَابْنِ مَتَّى لَمْ أُصَدِّقْ أَنَّ حُوتًا عَادِلاً

قَدْ يَصْطَفِيكَ لِبَطْنِهِ سَكَنًا...، سَيُنْبَذُ بِالعَرَاءِ وَلاَ يَفِرّْ

 

أمين دمق

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب القدير أمين دمق

"هُوَ كَوْكَبٌ لَا يَنْتَمِي لِضِفَافِنَا..
هُوَ مِحْنَةُ الغُرَبَاءِ فِي لَيْلِ الشَّقَاءِ .."

أجدت وأحسنت! إنها ليست مزامير كُرديّة فحسب، وإنما فُقاعات كونية سامة أبتكرتها الإمبريالية العالمية للهيمنة على شعوبنا وخيراتها.

تحياتي لك وفائق تقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة جدا كوثر الحكيم ممنون جدا لما تفضلت بتعليقه دمت باسقة الوجدان رائعة التحنان لنصوص تلمس بالروح

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الشاعر. المبدع المُتألِّق.

أمين.

هي. مزاميرٌ. شرقّية. إذ. كُلُّنا في الهمِّ. شرْقُ .

مزاميرُكَ. قد أخرستْ. مزامير. داوود ( بلاغةً. و جزالةً

و معانٍ. و موسيقى )

فَكَّرْتُ فِي خُطَبٍ مِنَ العُهْرِ المُعَلَّبِ سَوْفَ يُنْشِدُهَا الطُّغَاةْ
فَكَّرْتُ فِي حِقْدِ المَسِيحِ عَلَى الصَّلِيبِ وَمَنْ يُصَفِّقُ لِلْجُبَاةْ

رَحِمَ. اللّهُ إيلان

و من صاروا طعاماً. للحيتان

لعنَ. اللّهُ. الطغاةَ والطغيان.

و لعن. اللّهُ من صفّقَ. و روَّجَ. لِكُلِّ طاغيةٍ. جبان

أدهشنا. مُستوى. الإبداع في هذا. النص

الفريد.

دُمْتَ. مُبْدِعا

This comment was minimized by the moderator on the site

صراحة صديقي مصطفى علي لقد أخجلتني بمستوى نقدك الرقراق الذي لا يعبر الا عن سجية سخية صراحة لا أدري ما أقول أمام كرم تعليقك و نبل مشاعرك دمت وفيا للإبداع و الشعر و الشعراء ممنون جدا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
هي مزامير للمعذبين في الارض . الذين يجدون ابواب الحياة , مسدودة في وجههم , سوى ابواب الجحيم مفتوحة على مصراعيها . لذلك يحاول الكثير يجازفون في مغامرة الهجرة والرحيل , على امل وحلم كاذب في بحر الشمال , يجدون احلامهم الحياتية في أملها المشع . ان مغامرة الابحار في البحر , مخاطرة حياتية غير محسوبة العواقب , قد لا يجدون حوتاً عادلاً يبصقهم نحو الشواطئ والسواحل , وخير دليل بحر ( ايجة ) وحسب الاحصائيات الرسمية من عام 2015 الى عام 2018 ,عدد الغرقى المساكين تجاوز 3000 ضحية , ابتلعهم البحر , ولم يجدوا حوتاً عادلاً يبصقهم نحو السواحل . هذه عذابات الخرافات الشرقية , وحتى الذين حالفهم الحظ والصدفة , فأنهم دخول في شرنقة المعاناة والقسوة الحياتية تهدد وجودهم . رحم الله ( السندباد ) من سبعة ابحار , كان يجد حوتاً عادلاً يلفظه نحو الشواطئ , وعاد حياً محملاً بالذهب والجواهر , ولكن الان يعودون في توابيت , اذا حالفهم الحظ ووجدوا جثثهم الغارقة في قعر البحر
خُرَافَةُ الشَرْقِيِ ّ فِي كَيِ ّ الجِبَاهِ المُتْعَبَاتِ مِنَ الصَّهِيلْ

وَضَغِينَةٌ نَامَتْ عَلَى خَبَبِ الحَدَاثَةِ وَاجْتِرَارِ الِاحْتِلاَلْ

(عَفْوًا نَعُودُ إِلَى السَّفِينَةِ...)

حَيْثُ لَمْ يَغْرَقْ سِوَى مِائَةٌ مِنَ الشُطَّارِ لَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ نَسَبًا وَلاَ حَسَبًا..
قصيدة مبدعة تملك صياغة شعرية متألقة . ترجمت معاناة المهاجر والمشرد . ربما هذه اول قصيدها تنشرها في صحيفة المثقف , والقصيدة تشير الى شاعرها شاعر مبدع في الصياغة الشعرية المتألقة
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله ممنون جدا جدا لما تكرمت به من قراءة متمرسة لهذا النص و لواقعنا العربي النشاز و بصدق سعيد جدا لمستوى نقدكم و متانة و رشاقة غوصكم في استعارات النص الملغوم قهرا و حبا على كل دمت كما أنت جزيل العبارة سيد الكلمات

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع أمين دمق
ودّاً ودّا

تحية لك أيها الشاعر .
شكراً على هذه القصيدة المتينة لغةً وصياغةً وتشكيلا .
ما أندر الشعراء الذين يكتبون قصيدة التفعيلة في هذا القرن ,
أنت واحد من هؤلاء الذين يقلّون عدداً يوما ً بعد يوم .
لقد ربحنا بحضورك زميلاً مبدعاً على صفحات المثقف الفضيّة .
انتظر قصيدتك القادمة أيها الشاعر ها هنا في ( المثقف ) .
دمت في صحة وإبداع .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4575 المصادف: 2019-03-16 10:48:24