 نصوص أدبية

النبي المنتظر!

عاطف الدرابسةهذا الصَّخرُ

كيف يُسافرُ فيه الماءُ

ليُعيدَني حيَّاً ؟

(2)

بعدَ غيبةٍ

أسألُ عنِّي

كأنِّي لستُ منكِ

أو كأنَّكِ لستِ منِّي !

(3)

بُعثتُ فيكُم

وما أنا منكُم

لأُعلِّمَكم

كيفَ تُباعُ الأوطان

وكيفَ تبكي السُّهولُ

وكيف تموتُ عطشاً

الشُّطآن !

ثمَّ أُعلَّمكُم

ثقافةَ النِّسيان !

(4)

بُعثتُ إليكُم

لأُحييَ الموتى

وما أنتُم بموتى !

(5)

بُعثتُ فيكُم

لأُوحيَ لكم بالسِّرِّ

وكيف خرجَ الضَّميرُ

من الضَّميرِ

كما تخرجُ الرُّوحُ من الجسدِ

لتَحِلَّ في الحجر !

فيصرخُ من شدَّةِ الظُّلمِ

الحجرْ !

كم تمنيَّتُ أن آتيَ إلى هذه الحياةِ

على هيئةِ حجرْ !

وهل يخلدُ في هذا الزَّمنِ الفاسدِ

إلا الحجرْ ؟

(6)

أُحاولُ أن أمضي

باتجاهِ دولةِ البرقِ والرَّعدِ

أتبَعُ خُطى المطر

وأنظرُ كيف يتغيَّرُ

وجهُ الأرضِ

وكيف تحبلُ بالأسرار !

وأتأمَّلُ كيف يموتُ

على حواشي الرِّمالِ

الموجُ !

ويصمتُ عن البوحِ

آخرُ بحر !

(7)

أُحاولُ أن أشُقَّ الطُّرق

كي يعبرَ الهواءُ النَّقيُّ

إلى رئاتِ العصافيرِ

ورئاتِ الحَمَام !

أُحاولُ أن أُشعِلَ النِّيرانَ

في المياهِ المالحةِ

لأحفرَ الأنفاقَ

في صدرِ الظَّلامِ !

وأكتبُ على وجهِ القمرِ

آخرَ الوصايا :

لا تضعوا العسلَ في السُّمِّ

فيفسدَ السُّمُّ

في خلايا الدَّمِ

ويحلو المَرارُ في الفمِ

فأعودُ إلى الجاهليَّةِ الأولى

أتبعُ شيخاً وقبيلةً

وأُصلِّي خاشعاً

للصَّنمِ !

***

د. عاطف درابسة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الإنسان الدكتور عاطف درابسة
تحية مودة

"بُعثتُ فيكُم
لأُوحيَ لكم بالسِّرِّ
وكيف خرجَ الضَّميرُ
من الضَّميرِ
كما تخرجُ الرُّوحُ من الجسدِ
لتَحِلَّ في الحجر !
فيصرخُ من شدَّةِ الظُّلمِ
الحجرْ !
كم تمنيَّتُ أن آتيَ إلى هذه الحياةِ
على هيئةِ حجرْ !
وهل يخلدُ في هذا الزَّمنِ الفاسدِ
إلا الحجرْ ؟"

سيمفونية ألم بأنين المواجع وحريق الروح وضياع الوطن و "كيفَ تُباعُ الأوطان..وكيفَ تبكي السُّهولُ..وكيف تموتُ عطشاً..الشُّطآن !"
لنبكي جميعًا لهروب أوطاننا إلى ثقافة النسيان وجاهلية الأصنام.

بالغ تقديري واحترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

ربما نحن بشر منذرون ، كسرنا عصا الطاعة ، وأصابنا مرض الانقسام سيدتي ، لذلك أشعر أن الغدّ يصرخ في وجه هذا الزمان : لن آتي فقد خنتم الأرض دون اكتراث ..
سعدت بمرورك سيدتي .. كل الاحترام

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4575 المصادف: 2019-03-16 10:49:35