 نصوص أدبية

امرأة محبوبة

ممدوح رزقبقلم: ديب أولين أونفيرث

ترجمة: ممدوح رزق

***

كانت تستطيع أن تتعرّف على نفسها ككائن لم يعد محتملًا .. في كل مرة تفتح فمها تقول شيئًا بشعًا دون استيعابه .. أصبحت المحبة تتقلص تجاهها من الجميع: الغرباء .. الأشخاص الذين تحبهم .. البشر الذين تعرفهم بمستويات محدودة، وكانت تأمل أن يكونوا ذات يوم من أصدقائها .. حتى لو لم تقل أي شيء .. حتى لو كان ما تفعله يبدو عاديًا .. مجرد الانطباع الذي يظهر على وجهها، أو النبرة الناعمة التي تتعمّدها في ردود أفعالها؛ كل ذلك كان غير مرغوب فيه دائمًا، باستثناء الحالات القليلة التي نجحت خلالها في إقناع الآخرين بأنها ما زالت إنسانًا يستحق المحبة، ولمدة لا تتجاوز الثواني الأربع .. أكثر من ذلك كان مستحيلًا.

لماذا لا تستطيع أن تكون محبوبة؟ .. أين المشكلة؟ .. هل لم تعد تستمتع بالعالم؟ .. هل ابتعد العالم عنها؟ .. هل أصبح العالم أسوأ؟ .. ربما، وربما لا .. ربما أصبح العالم أسوأ بطرق عديدة، ولكن ليس بالكيفية التي تحوّلها لامرأة غير محبوبة .. هل لم تعد تحب نفسها؟ .. حسنًا .. لم تعد تفعل بالطبع .. لكن هذا أيضًا ليس بالشيء الجديد.

ربما أصبحت ببساطة أقل جدارة بالحب نتيجة التقدم في السن .. لم تتغير عاداتها، ولكنها الآن في الواحدة والأربعين، وليس العشرين .. أصبحت غير محتملة لأن ما تفعله أي امرأة في الواحدة والأربعين لن يكون مرغوبًا مثلما تفعله امرأة في العشرين .. هل تشعر بهذا حقًا؟ .. هل تدرك في أعماقها أنها غير محتملة بالفعل، وأنه ينبغي بدلًا من مقاومة الأمر، أن تنحني أمامه كما لو أنها تتعرّض لريح باردة؟ .. ربما اعتادت أن تقاوم، لكنها الآن تشعر بعدم الجدوى .. لهذا عندما تفتح فمها كل صباح ستكون امرأة غير محبوبة على نحو متفاخر .. قبل النوم كل مساء لن يكون مرغوبًا فيها، وستواصل الحياة يوميًا بهذه الطريقة .. ستستمر في إعطاء الأشياء القبيحة للآخرين، والحصول على المزيد من عدم المحبة كل ساعة، إلى أن يأتي صباح ما  وتكون امرأة مكروهة تمامًا .. غير محتملة بشكل مزعج للغاية، بحيث يتعيّن ركلها إلى حفرة ما وتركها هناك.

 

ترجمة: ممدوح رزق

...............................

ديب أولين يونفيرث: كاتبة وروائية وكاتبة قصة أمريكية قصيرة

مواليد  1968في الولايات المتحدة ـ تخرجت من جامعة  جامعة سيراكيوز  1998

حصلت على جائزتي Pushcart، وUnferth كما تعمل أستاذة مشاركة في الكتابة الإبداعية بجامعة تكساس في أوستن ، حيث تقوم بالتدريس في مركز ميشنر ومشروع الكتاب الجدد. 

أسست وتدير برنامج Pen-City Writers ، وهو برنامج لشهادة الكتابة الإبداعية مدته سنتان في أحد السجون مشددة الأمان في جنوب تكساس، حصلت بهذا العمل على جائزة خدمة العدالة الجنائية لولاية تكساس لعام 2017

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار موفق لقصة ظريفة تتماشى مع ايقاع العصر السريع و تذكرنا بتغليب التفكير على السرد. و هذه صفة الادب الفكري او الذهني ابتداء من رواية روجيه غارودي و حتى روايات بول اوستر المعاصر.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4581 المصادف: 2019-03-22 07:09:36