 نصوص أدبية

شمْسِي الغائبة

خيرة مباركياعتذر للعيد

على شمسي الغائبة

***

لك اعْتذار الغِيابِ عن غفوةِ الثَّرى ..

ياعيدًا تباعَدَ عنْ صَفْوة الحُلْمِ  ..

تباعدَ عنّي ..

ولا شَيْء يُعيّدُني لِهوَى أمّي..

تَهاوَت أنْوَارُ طيفكِ بخيالي ،

كَمَوْجَة زَرْقاء رفعَتْها الرّيحُ فهَوَت نجْمةً عَنقاء ..

آآآآآآآآه كمْ أنا ظامئة لضَرْعِكِ القُدّوس

وقد أرهَقني الطّوَى

وما فار حليبُك في عيُوني الظمأى

للآن يُدِرّ صَاخبا كصُدورِ الحُورْ ..

رُبّما .. أجْهَشَ بفيْضِ حَرْفي ..

لكنّه خانني في استسقاء صلاتك ..

فما أزهرَ هذا العييييييييدُ

عناقيدَ تبرٍ وحَكايا..

ومَاتت فِي حيّنا جذُورُ الصَّبايا ..

لا .. مَا سَلوتِكِ فِي أعْيُنِ الرّاثِينْ ،

وأنا وصَّيْتُك للتُّراب!!

فَيَا شَمْسِي الغَائبَة ..

وَيا أرْضي المُطرّزَة بالرَّاحِلِينْ ..

جَفّت جَدَاوِل الحُبّ فِي أزِقّتِنا

وأنْبَتَت دُمُوعُ اليَتَامَى أفواه خُبْرٍ  يَابسَة ..

وَفِي بسَاتِيني.. اسْتَقال الخِصْب في العيُون

وما عدتُ أترقّبكَ أيُّها العِيد !!

وأنتَ تقْتلِعُني مِنْ مرافئِها الدّافئَة..

ها أنا أتغزَّلُ بوشَاحِها كطيْفِ المَرايَا..

حِينَ تمرّ حزينًا كل نيْفٍ وأنا أسيرَةُ الآه ...

فأنتَ سرُّ دمْعَتي اللاّهبَة فِي ذكْرَياتِ البَرد ..

رحلتْ شمسُ الشّمُوسِ فِي غَياهِب الغَسَقِ..

وتكَسَّرَت فِي أشعّتِها ضُرُوس الذّاكِرة ..

ما عادَت تُضِيءُ أحْلامِي البتولُ

منذُ اللّيْلَة السَّوداء المباغِتِة ..

حين صَادَر وجهَها القمرُ

ومَا بقِي مِنْ بسْمتِها غَيْر استِعاراتٍ لاهِثة

في مهرجَانات القصَائد المُعلّبة ..

ربما ..

سَأتَرقّبُكَ عيدًا جديدًا لطفْلةٍ صمّاء

تستجِيرُ بلقائِها المُستَحيلْ ..

***

خيرة مباركي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المبدعة
قصيدة تحمل رؤيا فكرية تتجاذب مع واقعنا المرير . حقاً اية عيد , وخاصة عيد للمرأة , وهي تواجه الامتهان والانتهاك والاستلاب , اي عيد للمرأة وهي تواجه احلاماً سوداء يغلفها ثقافة وعقلية الظلاميين . اي عيد هذا لا يجلب الشمس معه . واي عيد لا يرحم الحب والعشاق , بل يحمل البرد والليالي السوداء التي يغيب عنها القمر . سوى عيد في سوق النفاق ومهرجاناته الصاخبة , عن الجواري والعبيد والنازحين وراحلين تشيعهم دموع اليتامى
ومَا بقِي مِنْ بسْمتِها غَيْر استِعاراتٍ لاهِثة

في مهرجَانات القصَائد المُعلّبة ..

ربما ..

سَأتَرقّبُكَ عيدًا جديدًا لطفْلةٍ صمّاء

تستجِيرُ بلقائِها المُستَحيلْ ..
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل الشكر والامتنان أستاذنا الراقي النبيل جمعة عبد الله على هذه الفسحة الجميلة التي قرأت الواقع من أعطاف النص .فنثرت خيرها وأضفت جمالها ..كل اعتزازي وتقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي الشاعرة. المبدعة

خيرة

مرثيّةٌ دامعةٌ بحق. للأُم. الحاضرة. الغائبة

في عيد الأم. .

نعم. الأُم. شمسٌ في سماء الروح. لا تغيب.

دُمْتِ. مبدعة. وفيّة

This comment was minimized by the moderator on the site

كل التقدير والود لرقي إطلالتك أستاذنا المبدع القدير مصطفى علي ..هو رقيك وروعة إحساسك النقي أيها المبدع الراقي .أجمل تحياتي وأعطرها

This comment was minimized by the moderator on the site

شمْسِي الغائبة ""
للشاعرة التونسية خيرة مباركي
حروف مضمخة بالنور في عيدها
كيف يمكن لقصيدة أن تصل إليها في عيدها ببضعة جُملٍ ، في حين أننا ومهما كتبنا عنها لا نوفيها لحظةً من لحظاتٍ سهرتْ على راحتنا ، أو دمعةً حَرى نزلت من عينيها لعارض أصابنا ، هي
تلك الهدية الجميلة التي وهبها الله لنا ، التي لديها القدرة على إيجاد أفضل حل لجميع مشاكلنا فإذا كان لدينا من استودع فيها الخالق الرحمة والعطف والحنان ، فمن المؤكد أننا مباركون .
في نص الشاعرة خيرة مباركي " شْمسِي الغائبة " نقرأ شيئاً آخراً عنها ، فهي حينما تتناول عيدها تعتذر له لأنه قد أصبح بعيداً عنها حتى في أحلامها ولا شيء يعيدها لها ، هناك مساحة رمادية نستشعرها من خلال عديد أبياتها ، خالطها حنين جارف لرؤيتها بعد أن غادرتها إلى الأبدية ، صورة شعرية مهيبة تلك التي رسمتها شاعرتنا مباركي أطرّتها بلغة حزينة وكلمات لا تقال إلا في حضرة قدسيتها ، وعندما تتزاحم تلك الصور والحروف ونحن نتنقل بين أبياتها تتصاعد دراماتيكية المشهد الحزين لينبأنا في النهاية ترقباً لعيد جديد لطفلة تحلم بلقاء مستحيل ..
قصيدة رائعة سيدتي ..

This comment was minimized by the moderator on the site

قراءة جميلة تتهادى على أشرعة البيان وترصف الجمال لغة وفكرا ..وليس غريبا على المبدع السامق القدير أستاذنا النبيل أحمد فاضل ..كل المودة والاعتزاز لجمال حضورك وروعة قراءتك التي أفاضت على النص سحرا ورقيا ..أجمل تحياتي وأعطرها

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4582 المصادف: 2019-03-23 05:03:41