 نصوص أدبية

مناداةٌ ثلاثيّةُ

مصطفى عليمناداةٌ ثلاثيّةُ القوافي والمنافي والأثافي

تنويعٌ وتجريبٌ على ما قد جرى:

***

أيُّها المولودُ من جمرِ القوافي في شتاءاتِ

الشِغافْ.

قلبُكَ العصفورُ صلّى في فيافي أدمنتْ

قحْطَ الجفافْ.

بعدما جفّتْ نخيلُ اللّهِ أو غارتُ محاريبُ

الضفاف.

أينما حلّتْ خرافُ أللهِ يثْمُلْ عِنْدَ بابِ

السورِ جزّارُ الخِرافْ

لا تلوموا شارِبَ الأفيونَ والسُمَّ الزُعافْ

إنّما المسعورُ يسعى أينما حانَ القِطافْ

ناسِياً أو رافِضاً أو مُنْكِراً

حكمةَ الأزهارِ في أسمى معاني الإختلافْ

ألْفةٌ ضاقتْ بها ارواحُ من جافوا نعيمَ

الإئتلافْ

أيُّها المنزوعُ من ثوبِ الخطايا

قاصداً دربَ العفافْ

قِفْ ببابِ الحقَّ يوْماً وإعترفْ

وإملأ الدنيا شموساً من وَقيدِ الإعترافْ

طِفْ بِنَا يا صاحِ حوْلَ أللهِ سكراناً بقلبٍ

ذاب في نورِ الطَوافْ

في هزيعِ الليلِ وإشعلْ في نوادينا

سُروجاً ريْثما

يسْكُبُ الساقي دَهاقاً من رحيقِ الروحِ

ذوباً والسُلافْ

هكذا قد تزدهي الأعراسُ شوقاً

في أهازيجِ الزفاف.

***

أيُّها الراعي المُحَنّى من ينابيعِ

الفيافي والحقولْ

هاتِ مزمارَ السواقي واسترقْ

لحنَ الصبايا بين هاتيكَ البوادي

والسُهولْ

دُرْ بِنَا في الصُبحِ عُشّاقاً سُكارى

بينَ قُطعانِ الوُعولْ

عَلّنا نسْتنْقِذُ النسرينَ والنعْناعَ من

غدْرِ المنايا

وإرتباكاتِ السوافي والفصولْ

صُعُداً نمضي لفجرِ الحقَِّ لا نرضى النزول

ألْفَ عامٍ تُقرَعُ الاجراسُ حولي والطُبولْ

عَلّني أستلُّ ورداً من جُروحي وأصولْ

ألْفُ قيْدٍ في فُؤادي

دُونَ ذاكَ الحُلمُ والمرمى يحولْ

أٓهِ ماذا ويْحَ نفسي سأقولْ

لو رأتْ فَوْقَ يقيني راقِصاً خيطَ الذُهولْ

فدعيني خلْفَ ظلّي واجماً أجترُّ آلامَ

التداعي والذُبولْ

فأنا أُمّاهُ قد جفّتْ لُحوني

واستراحتْ في دمي كُلّْ الخُيولْ

فَتَبخْترْ ياعذولْ

و تَشدّقْ كاشِحاً ياإبْنَ. (سَلولْ)

إنَّ ريحاناً ذوى في مُهجتي

وَسَرى في خافقي طعمُ الأُفول

فإمنحيني وردةً عذراءَ لاحتْ

عِنْدَ ظِلِّ النخلةِ العطشى سِنيناً

في بساتينِ البتولْ

وإستريحي ودعيني أسترحْ

 ***

أيُّها المولودُ من قلبِ الأماني والمأٓسي

حامِلاً في قلبِهِ ذاتَ الخِصالْ

قد يناديكَ نديمُ الروحِ والنجوى نهاراً

يرتجي من فيضِكَ ألزاكي

رحيقَ المَنِّ والسلوى حياءاً. فَتعالْ

كُلَّما إشتدّتْ على الموجوعِ

أهوالُ الدواهي والنِصالْ

كاشِفاً في حيْرةِ المعنى تجاعيدَ السُؤالْ

فاضحاً في حوْمةِ الزُلفى اباطيلَ الجِدالْ

فَتعالَ ، الليْلَ، بدراً مُشْرِقاً

في سماءِ الروحِ يعلو أو هِلالْ

نصْطفي الحُبَّ نبيّاً ينثُرُ القِدّاحَ في

تيكَ السِلالْ

يقتفي العِشْقَ كراعي الأيْلِ مسْحوراً

بأزهارِ الجبالْ

يعزفُ الناياتِ فجراً ووراءَ الروحِ يعدو

مِثلما يعدو لنبْعِ الماءِ

في صيْفٍ غزالْ

ويُغني بينَ اوجاعِ الورى المكلومِ

موّالَ الوِصالْ

ليسَ إلّا الحُبُّ يشفي الروحَ من داءٍ

عُضالْ

فَأعِدْ عذْبَ الأغاني في ليالينا الطِوالْ

هَدَأَ الموْتورُ لو أصغى قليلاً وإحتسى

نغمةَ الإنجيلِ والأجراسِ

في صوْتِ بلال

نازعاً أنيابَ شاردةِ الأفاعي والصِلالْ

لِيقي الحُملانَ من سُمِّ الصِلالْ

أٓهِ كم يكسو جبينَ الحمْلِ من رُعْبٍ

قُبيْلَ القطْفِ لونُ البُرْتقالْ

لائذاً في سَدْرةِ المعنى وزيتونِ السلامْ

عائذاً بالمُرتجى من لوْثةِ المحْمومِ في

حُمّى الخطايا والضَلالْ

أيُّها المشدودُ للثاراتِ في شتّى الحِبال

إنّ قلبي للمها والجسْرِ قد شدّ الرِحالْ

أوجَبَ اللّهُ لُقانا قِبْلةً جذلى ومحراباً

لأهلِ العشْقِ محمولاً على ماءٍ زُلالْ

نقْرعُ الكاساتِ فجراً نخْبَ أقطابِ

التَصوّفْ

نتجلّى مثْلهمْ إذ نَتَدلّى فَوْقَ أهدابِ

الكمالْ

وَنَرى التأويلَ طيراً يقتفي

مُلتقى النهرينِ في شطِّ العربْ

هائماً ما بينَ غاباتِ الخُزامى والنخيلْ

في سماواتٍ دموعاً وقوافي أمطرتْ

حينَ غابتْ عن مواني البصرةِ العطشى

صواري (الإعتزالْ)

من جنوبِ القلْبِ هبّتْ

باسقاتُ النخلِ والسعفُ (عِقالْ)

كي تُلاقي وارفاتِ التوتِ والبلّوطِ في

وادي الشمالْ

ومضى شرقٌ يلاقي غرْبهُ في قُبلةٍ

فَهُما ياصاحبي في شرْعِ نهْرينا

وفِي مهْدِ الهوى والإبتهالْ

مِثْلَ خَدٍّ زانهُ الحُسْنُ بوشْمٍ أو بِخالْ

إِذْ دُموعُ الروحِ زيتٌ للقناديلِ بها

تُرْوى الذُبالْ

تنشرُ الألوانَ طيفاً بينَ أغصان الظلالْ

لقلوبٍ كاالعذارى راقصاتٍ تزدهي

فرطَ الدلالْ

أٓهِ ما أبهى التماهي في الجمالْ

لَمْ يزلْ مولودنا المرجو جنيناً

في بطون الاحتمالْ

وحدهُ المزروعُ طيفاً كالرؤى السكرى

على جنْحِ الخيالْ

وحدهُ المغروسُ حُلماً لم يزلْ يرنو

الى جرفِ المحالْ

جُرفِ وادينا المُسجّى فَوْقَ كُثبانِ الرِمالْ

من فُؤادٍ جائعٍ عارٍ ومن رَثِّ السِمالْ

سوفَ ينقدُّ بوادينا المثالْ

فالمآلاتُ بكأسِ الدهرِ والدنيا

سجايا سوْرةٍ

ثُمَّ يصفو الكأسُ للعُشّاقِ رقْراقاً

كَمِرْآةِ المَنالْ

من تُخومِ القُبّةِ الزرقاءِ من خطِّ الزوالْ

خاشِعاً قلبي يُنادي

فتعالوا وتعالِ وتعالْ

***

مصطفى علي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع مصطفى علي
لديّ انطباع وآمل أن أكون محقّا بأنّ قصيدتك هذه تنبأ بأنّ هناك تحوّلا ستشهده مسيرتك الشعرية
وسيشمل هذا التحول أسلوبك الشعري والمضمون ويتعداهما ربما إلى الشكل
القصيدة ذكرتني بقصائد لشعراء عراقيين وعرب من حيث الأسلوب لا المضمون
ففيها مسحة سيابية وبياتية ( نسبة الى الشاعر بدر شاكر السياب والشاعر عبد الوهاب البياتي)
وهي تقترب من أسلوب عدد من الشعراء الفلسطينيين المعروفين في تصوير المعاناة وأستشهد على سبيل المثال لا الحصر بالشاعر الفلسطيني توفيق زياد
وحتى أسلوب الشاعر ميخائيل نعيمة أكاد أتحسسه في بعض الابيات والمقاطع
القصيدة فيها حضور قوي لمرحلة شعرية عرفها تأريخ الشعر العربي الحديث عرفت برومانسيتها حتى في القصائد التي يطلق عليها بالثورية
لكنك يا أخي رغم كلّ الذي قلته تبدو متأثرا بتلك المرحلة لا مقلدا
والفرق شاسع بين التأثر والتقليد
فبدون تأثّر وتأثير لا يكون هنالك تجديد
قصيدة رائعة ذات نفس ملحمي
بوركت أناملك
ودمت بخير وعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر الجميل والموسوعي بحق

جميل. الساعدي

تدهشني. معرفتك الموسوعيّة. بالأدب العربي

والعالمي أيضا . يخيّلُ لي أنّك لم تترك أديباً

الا و قرأتَ له أو لها مع قابليّة لافتة على التذكّر

والإستدعاء . هذا بالإضافةِ الى. حِسِّ المقارنة

بين. المراحل .

عزيزي. جميل.

هي. محاولةٌ. على طريق. التجريب. ربما فيها

خطوةٌ الى أمام لكنها لا تشكّلُ قفزةً. نوعيّة

فالقافية. ما زالت طاغيةً ترهقُ. كاهل النص

رغم جمالها. فالقافية. مِثْلَ الإدمان والشفاء

من سِحْرِها عسيرٌ. و بطيء

شكراً. لملاحظاتكَ. القيّمة. والسارّة. والنافعة لي

دُمْتَ. مبدعاً. شعراً و نقدا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العز الاديب مصطفى
وقفت متأملا طويلا قصيدتك التي تناغمت فيها القوافي الى ابعد حد وجمعت فيها احلام الربيع ويأسه فرحه وحزنه ههذا التنوع الذي ملا القصيدة روحا نقية ووحدة متجذرة في االاختلاف الذي هو أساس الاىتلاف
تحياتي لك
قُصي عسكر

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الروائي. والأديب الكبير

قصي. عسكر.

شكراً جزيلاً لقرائتك. للنص. و عباراتك. الوجيزة

والبليغة. بحق النص. والتي. أسعدتني لانها

صادرة من. أديب محترف. و كبير .

دُمْتَ. بخير. و عافية. و ابداع.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصدية الربيع و الالم...و امل بأن يكون هناك امل
لا تلوموا شارِبَ الأفيونَ والسُمَّ الزُعافْ
إنّما المسعورُ يسعى أينما حانَ القِطافْ
ناسِياً أو رافِضاً أو مُنْكِراً
حكمةَ الأزهارِ في أسمى معاني الإختلافْ
ألْفةٌ ضاقتْ بها ارواحُ من جافوا نعيمَ
الإئتلافْ
...............................
ادخلتني بهذ الربيعية الباكية في جهاز طرد مركزي او غرابيل الزمان...عسى ان نمر في غربيل الفرح الذي كما يبدو انه غير موجود او نحن تعلمنا ان لا نراه او نبحث عنه او نتعثر به و نحن نمشي بعصا...
.............................
لا اعرف لماذا اقلقني الغياب و انا اعرف ان ولادة ما تجود به عسيرة و غاية في الصعوبة لحرصك ودقتك و اخلاصك
تحياتي ايها الشاعر المبدع اخي مصطفى علي

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأديب. القدير.

عبد الرضا حمد جاسم.

شكراً من القلب. للزيارة. الكريمة. و على إفتقادك

لنا ان طال الغياب .

لا بُدّ. من رفع راية. الأمل. عالياً. رغم. سوداوية

الواقع.

شكراً لتقييمكَ. لما. اكتب و انشر. من نصوص

وأتمنى. ان تكون بخيرٍ. و سرور.

دُمْتَ. صديقاً وفيّا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي،
الشاعر القدير. روح الرومانسية أيام ألقها، زمن جماعة أبوللو الشعرية أوائل ثلاثينات القرن المنصرم، ومؤسسها الدكتور أحمد زكي أبو شادي المصري، ومن شعرائها الكبير أبو القاسم الشابي. كانت القصيدة متنوعة القوافي والمقاطع من سماتها، وكذا وصف الطبيعة، وهواجس النفس. إضافة الى أنها تعيدنا أيضاً الى علي محمود طه وإبراهيم ناجي ومحمد حسن اسماعيل. ومن ذكرهم كذلك الأخ الشاعر الكبير شاعر الحب والغزل والجمال ومحيي المسرحية الشعرية جميل حسين الساعدي.
وكما ذكرت، كثيراً ما القافية قيد يحصر الشاعر عن الانطلاق في فضاء البوح المنساب المرسل ليواصل التعبير عن مكنونات النفس لحظة خلق القصيدة. لذا كانت الحاجة عند الشعراء أن يعبروا دون قيود فكان (الشعر الحر، شعر التفعيلة ) و (قصيدة النثر).
وأنت تدري.

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. شاعرنا الكبير. وأستاذنا

نور علي

أسعدني كثيراً مرورك الكريم العاطر على

النص . فأنا أستنيرُ بخبرة و تجربة شعرائنا

الكبار الذين كرّسوا أعمارهم للكتابة والابداع .

لقد ذكرتَ في تعليقك عدداً من الشعراء. الروّاد

للمدرسة الرومانسية. والذين لم اقرأ لهم. إلا القليل

القليل. وقد أغراني. كلامك و حفزني لقراءة

ما ابدعهُ ذلك. الجيل. الرائد .

دُمْتَ. كبيرا.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أٓهِ ما أبهى التماهي في الجمالْ
لَمْ يزلْ مولودنا المرجو جنيناً
في بطون الاحتمالْ
وحدهُ المزروعُ طيفاً كالرؤى السكرى
على جنْحِ الخيالْ
وحدهُ المغروسُ حُلماً لم يزلْ يرنو
الى جرفِ المحالْ
جُرفِ وادينا المُسجّى فَوْقَ كُثبانِ الرِمالْ

أبا الجيداء الشاعر مصطفى علي
ودّاً ودّا

نعم هذه القصيدة تشي بتحوّل في شعر مصطفى علي كما قال الشاعر الساعدي .
هناك بحور صافية ذكرتها نازك الملائكة يمكن أن يستخدمها الشاعر في كتابة
قصيدة التفعيلة وهي : تفعيلة الكامل : متفاعلن وتفعيلة المتقارب فعولن وتفعيلة المتدارك
فاعلن التي تتحول أحياناً الى خبب فعلن وتفعيلة الوافر مفاعلتن وأخيراً تفعيلة الرمل
فاعلاتن وهي التي اختارها الشاعر مصطفى علي لكتابة هذه القصيدة تفعيلة الرجز مستفعلن.
أطلقوا على هذه البحور صفة ( الصافية ) لأنها تتكون من تفعيلة واحدة تتكرر
فالكامل هو متفاعلن متفاعلن متفاعلن في الصدر ومثلها في العجز وهكذا مع البحور
الصافية الأخرى فما الذي حدث ؟ حدث ان شاعر التفعيلة بقي ملتزماً بالتفعيلة وتحرر
من صرامة البيت التراثي فصارت التفعيلة تتكرر حسب حاجة الشاعر وانطلاقاً من
تدفقه الذاتي وليست مفروضة مسبقاً كما هي في البيت التقليدي .
الشاعر مصطفى علي في هذه القصيدة فتح الباب أمام شعره للدخول في إقليمٍ شعري
مختلف عن الأقليم السابق فها هنا اتسعت المساحة وزالت الأُطر ولكنّ الشاعر الآن
أمام تحدٍ جديد وهو كيف يستغل الشكل الجديد الأرحب استغلالاً إبداعياً ويبدو لي من خلال
تعليقات الشاعر انه يودّ التخلّص من سطوة القافية وهذا مما يوفّره شعر التفعيلة ولكنَّ
شعر التفعيلة أيضاً ميدان رحب للتنويع في القوافي ففي مقدور الشاعر ان يجعل من قصيدته
تختاً شرقياً كاملاً بعد ان كانت عزفاً منفرداً على آلة واحدة وفي مقدوره التدوير الكامل
والكثير الكثير من البراعات التي لا تنفصل عن مضمون القصيدة فليس كل قصيدة يُستحسن
فيها العزوف عن القافية والشكل في الحقيقة يتناغم مع مضمونه بأريحية وتواشج رائعين
في قصيدة التفعيلة وليس هناك من أحكام مسبقة قبل أن يتفاعل موضوعٌ ما مع شكله الأنسب
لحظةَ الإبداع .
في الحقيقة لا عيب في القوالب الشعرية , وعلى الشاعر أن يختار لقصيدته ما يناسبها
ولا معنى للشكوى من القافية فليس هناك جوهرة تضاهي القافية بريقاً في الشعر على أن
تكون في مكانها المناسب وفي التاج الذي لا يترصّع إلا بها وإلاّ فإن التخفف منها أو هجرانها
واجبٌ جمالي في مواضع وأغراضٍ شتى وكل ذلك راجعٌ الى الشاعر وعليه أن يختار ما
يناسب غرضه , أقول هذا منطلقاً من أن القوالب والأشكال الشعرية شبه محايدة يستطيع الشاعر
إذا أحسن الإختيار أن يأخذ منها أحسن ما فيها وهذا يعني ان الشاعر الذي ينحاز للنثر ضد
الوزن بالمطلق شاعر لا يفقه الدرس النقدي بعمق والعكس صحيح فليس الشعر هو الموزون
المقفى فقط وقس على ذلك .
في قصيدة التفعيلة اشتغل الرواد على التحول وحرثِ التربة وتقليبها ولكنّ جيل الستينيات
هو الذي جعل من قصيدة التفعيلة قارّةً بعد أن كانت جزيرة والستينيون هم مَن وصل الى
ذروة الإبداع في السبعينيات والثمانينيات فلا معنى للحديث عن قصيدة التفعيلة دون الوقوف
على إضافات الستينين الكبرى من سعدي يوسف وهو ملاصق للرواد وقد جدّد وطوّر في قصيدة
التفعيلة الكثير والكثير مروراً بحسب الشيخ جعفر الذي أدخل التدوير وأدونيس الذي جعل لكل
قصيدة شكلها الخاص داخل الشكل العام حتى ان أدونيس جعل للقصيدة
هوامش والهوامش شعرية أيضاً ومروراً بمحمود درويش أيضاً الذي أسهم إسهامة كبرى في الجانب
الموسيقي فجعل من قصيدة التفعيلة اوركسترا سمفونية دون أن نغفل إسهامات الكثير من الشعراء
الكبار كصلاح عبد الصبور في المسرح الشعري وبشعر التفعيلة تحديداً ومطولات النواب بالفصحى
وسامي مهدي ومحمد عفيفي مطر وعبد الكريم كاصد وحتى سليم بركات قبل ان يهجر التفعيلة الى
قصيدة النثر وكثيرين يضيق المجال عن ذكر أسمائهم .
دمت في صحة وإبداع يا أبا الجيداء .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الشاعر المبدع والناقد. المسبار

جمال مصطفى.

لقد قرأ جمال حسبَ ما ارى جُلَّ المدارس النقديّة

ثمّ لخّصها واختصرها مبدعاً طريقه و منظوره

الخاص. والمدهش معاً .

عزيزي جمال.

حينَ شرعْتُ في كتابة هذا النص كان العزمُ

والقرار والامل ان ينهجَ النص. و يرتدي شكل

قصيدة. التفعيلة. وأعني تلك الرغبةُ الحالمة

في إكتساب. مهارة. تنويع. القافية. أو براعة

التدوير الا اني وجدْتُ نفسي مُنقاداً لإغراء

و فتنة. القافية وإلحاحها الذي لا يُقاوم .

افلحْتُ في التحكّمِ بعدد تفعيلات الأشطر

واستسلمتُ لهدير القافية. و رنينها. الفتّان .

عزيزي جمال :

لي رجاءٌ ان تقرأ. قصيدة ( رائيّة العرب )

للشاعر. د. ريكان ابراهيم اذ يحدوني

فضول في التعرُّف على رأيك بهذا النص

المنشور هنا على صحيفتنا الغرّاء

دُمْتَ. شاعراً. كبيراً. و ناقداً فذّا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر مصطفى علي

مودتي

ها انك تسرد علينا بدل ابتهال حكاية واحدة بشقائق من حكايا.. زاحما جدة ازهارها بنعومة من عذارى
جذورها.. متسللا نحو غوايات التبدل في رغيف الروح الذي كنت تنشده وان كنت لما تزل تسترخي
في حقولك الوثنية..
انها محاولة لنزع القناع على الشرفات المتشحات بالسهر..
ها نحن نحرز من بحر قصيدتك قطوف من الاختيال الهادئ.. وتواضع متغاوي..
واشعر انك سعيد بهذا التحول في بناء القصيدة بهذا الشكل وهذه المضامين العابقة بالينابيع
والتي امتعتنا..

اتفق مع ما ذهب اليه الصديقان الشاعران الكبيران جميل الساعدي وعبد الستار نور على
من انتماء القصيدة الى شعراء مرحلة المخاضات التي ولدت ما نحن فيه من تنوع في بناء القصيدة..
شكلا ومضمونا..

في المقطع
أينما حلّتْ خرافُ أللهِ يثْمُلْ عِنْدَ بابِ
السورِ جزّارُ الخِرافْ
لو جاء التقطيع بالوقوف عند "يثْمُلْ" لكان اصوب..كما اعتقد أي ان يكون المقطع
أينما حلّتْ خرافُ أللهِ يثْمُلْ
عِنْدَ بابِ السورِ جزّارُ الخِرافْ

ننتظر المولود المدهش

دمت بابداع ابدا

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي و صديقي الشاعر المبدع

طارق الحلفي

ان الاسترخاء في الحقول ( الوثنيَة ) أو فيافي

التراث الغائر في قاع محيط الروح والنابت في

اعماق (الخافية ) من بحار اللاوعي. حدّ الغواية

يرنو الى غوايةٍ. اخرى معسولةٌ بمذاق ارغفةٍ شهيّة

من تنور الروح المسجورِ بحمار النفس والوجود

و تقلبات الواقع. السائرِ أبداً بخطى. رهيبةٍ حيرى .

أمّا بخصوص الرسم والتقطيع :

فأنت على حق. و هي ملاحظةٌ لطيفةٌ. اشكرك عليها

دُمْتَ صديقاً مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عفواً. جمار ( اَي جمر )

من مصائب. الشابكةِ. ان توقعنا.( النقطة)

في. إشكالات. محرجة.

مع. الاعتذار. الشديد. عزيزي

طارق

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اعتبر هذه القصيدة , انعطافة في مسارك الشعري ( حسب المنشور في صحيفة المثقف , ولا اعرف غير المنشور ) وهذا الشاعر المبدع ان ينوع الاشكال والاساليب والصياغة في التعبير الشعري , حتى لايظل متمسكاً في شكل او اسلوب شعري واحد الى حد الملل والتكرار , دون ان يقدم على تجريب , الابتكار والتجديد في اساليبه واشكاله الشعرية . تميزت هذه القصيدة التجريبية في انعطافتين هما :القافية والتخلص من سطوة القافية الواحدة , ولكنك وقعت في سطوتين في القافية ( الفاء واللام ) , وياحبذا في القصيدة القادة تتحرر اكثر في تنوع القوافي . واجد انك مارست في القافيتين , الشيطنة واللعبة الشعرية بدهاء ابداعي يسجل لك , بأنك تملك مهارة شعرية في التنقل والتطويع . والشي الرائع بأنك حافظت على اللحن والجرس الايقاعي الشعرية , بوحدة عضوية منسجمة ومرتبة داخل المناخ الشعري الواحد .
الثانية ان القصيدة اقتربت من ضفاف الشعر الدرامي في عدة اشياء ( الدايلوك , الحوار الداخلي والخارجي . الفعل ورد الفعل ) حتى انه طغى على السرد الشعري , لانك اعطيت اهمية لدور التركيز والتكثيف الشعري , من اجل تضخيم وابراز الصورة الشعرية بالتعابير الدالة بالمعنى والمغزى . وهذه الخاصية الثانية كنت اكثر متحرراً من الخاصية الاولى , بدأت لاعب درمي رائع في المناداة والمناجاة والشكوى المريرة , من واقع فقد عقله , ولم يعد يعرف رأسه من قدميه .
القصيدة في مختصرها المفيد في التحليل والتشخيص , لثلاثي الشجن والاشجان , ثلاثي الحزن والاحزان , ثلاثي النواب والمصائب والنجوى المريرة , بهذا الثلاثي ( القوافي . المنافي . الاثافي ) وقد وزعتهم على خارطة الواقع بالتمدد الواسع , ولم تترك شيئاً من مخالب الواقع وإلا حشرته , بالرمز او بالاشارة او بالتعبير البليغ . كأن القصيدة بيان سياسي , يصف المثالب والمخالب التي كبرت وتوحشت على الواقع المأزوم, ولكن بلغة شعرية بارعة في صياغتها الفنية . لذلك استطيع ان اصنف هذه النوائب والمصائب في هذا الثالوث ( القوافي . المنافي . الاثافي ) باشجان الواقع المصنف الى صنفين , الفئة الاولى . التي هي منزوعة من ثوب الخطايا , وهي تتحمل صخرة سيزيف , وتتحمل المرارة والمعاناة , بواقع يشكو الجفاف والقحط . مما جعل الحزن يسرج سروجه عليها متبختراً في عذابها في النوى والجوى والمعاناة . والفئة الثانية . هي التي لبست ثوب الخطايا ( والله يستر من شرهم وبلواهم ) هم اصل العلة والافيون في تسميم وتحشيش الواقع . هؤلاء في ثيابهم الحربائية , التي اصبغوها باصباغ الدين الفاقعة زوراً وبهتاناً , وماهم إلا نيران تحرق الواقع , ماهم إلا عزائيل الموت يوزعونه بالمجان على الابرياء . وماهم إلا اشواك مدببة في ابرها السامة , وعاكول وحشي ( ليس لقب العاكول محافظ الموصل , رغم انه منهم واليهم قالباً وقالباً ) هؤلاء الاصنام الالهية , التي تتحكم في مصير البشر . وكذلك في مسألة الحرام والحلال , في الملبس والمشرب والمأكل . وليس بعيداً طالما نحن في مهرجانات الجنون التهريجية ( ان يصنفوا الاكلات العراقية الشعبية , الى حلال وحرام ) . لانهم فقدوا عقولهم في افيون وحشيشة الفساد واللصوصية , واصبحوا سكارى . لم يميزوا رؤوسهم من اقدامهم .
تحية لك ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

#107902
عزيزي. الناقد. المثابر بِجِدٍّ و إخلاص

جمعة عبدالله.

لك من اعماق قلبي. أسمى آياتِ الودِّ والتقدير. على

قراءتك. المستفيضة المتفرّسةِ في زوايا النص و تفاصيله

حد التماهي. و الاستغراق. مستقصياً مواطن الحُسْنُ

ان وُجدت. و مُلاحِحقاً. و راصداً لأسلوبنا في نقد الواقع

المرير. حالمين. بمستقبلٍ اجمل. وأكثر جمالًاً و عدلا

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الناقد. المثابر بِجِدٍّ و إخلاص

جمعة عبدالله.

لك من اعماق قلبي. أسمى آياتِ الودِّ والتقدير. على

قراءتك. المستفيضة المتفرّسةِ في زوايا النص و تفاصيله

حد التماهي. و الاستغراق. مستقصياً مواطن الحُسْنُ

ان وُجدت. و مُلاحِحقاً. و راصداً لأسلوبنا في نقد الواقع

المرير. حالمين. بمستقبلٍ اجمل. وأكثر جمالًاً و عدلا

مع خالص الود

مصطفى علي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4582 المصادف: 2019-03-23 05:10:54