 نصوص أدبية

العشرون

صحيفة المثقف(في الذكرى العشرين لرحيل بصري عصرَ يوم الاثنين،

 الثاني والعشرين من شهر شباط سنة 1999،

أثناء عملي استاذاً في جامعة حضرموت - اليمن)

-1-

عشرون حولاً والعمى يقفو العمى...

فاضت شجونك، ياحسنْ!

لا ِمن مواسٍ، لا أنيسٌ لا وطنْ

رحل الذين تحبهم، عزَّ الحمى -

أين  العراقْ؟!

شُدَّ الرحالَ فغانمٌ* في الانتظارْ

وعيونُ بشرى** والرفاقْ

تغريدةٌ مشدودةٌ صوبَ القطار:

عجّلْ – فُديتَ! - قبيل أن تخبو ذُكاءْ

وترفَّ أجنحةُ الدجى عبر الفضاء.

-2-

- قلتَ: انتظرني*** فانتظرتُكَ... ما الذي مَدَّ الغيابْ؟!

- كفي بكفكَ، غانمي غنومتي****، كُفَّ العتابْ!

دعنا نفكر كيف نبني يومنَا غِبَّ اللقاءْ

فلربما امتدت بنا كفُ البقاءْ.

لكنْ، لماذا انت وحدك، ها هنا، أين الصحابْ؟

أين الحمائمُ والعنادلُ والأغاريدُ العِذابْ؟

لا بسمةٌ، لا شمةٌ، لا مِن عناقْ...

ماذا جرى؟ ماعدتُ، غنومي، أراكْ،

أمرٌ غريبٌ، لايطاقْ!

أوَ غانمٌ أم أنتَ انسانٌ سواك؟!

لِمَ لا تجيبُ تساؤلي؟ مَن ذا هناك؟

ماذا تتمتمُ، ياترى؟ هل ثَمَّ شخصٌ غيرنا؟

لَكأنني أحسستُ أنكَ سائلٌ مَن ذا أنا...

غنومتي، عجبٌ عجابْ!

أنسيتَ حسوني - رفيقَكَ في الصعاب وفي الرحابْ؟!

- .... .... ....

- أنسيتَ ... ها! حلمٌ اذن؟! ياويلتي!.. عاد العمى،

سيلٌ من الظلماتِ، وخازاً، همى...

غاب الأحبةُ والرفاقْ،

عزَّ الحمى!

أين العراق؟!

***

شعر: أ. د. حسن البياتي - لندن

 22 شباط 2019

..........................

*غانم: هو الرفيق الدكتور غانم حمدون الذي رحل الى دار الخلود في 24 شباط 2017

** بشرى: هي الرفيقة الخالدة الذكر بشرى برتو التي رحلت عنا في 13 تشرين ثاني 2017

*** في هذا البيت اشارة الى قصيدة (انتظرني) التي أبَّنَ الشاعر بها يوم 25 شباط رفيقه (الدكتورغانم حمدون).

**** كان الشاعر ورفيقه الراحل د.غانم حمدون يتخاطبان – هاتفياً – باسمي غنومي وحسوني.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
اهلاً بالغائب الحاضر
كانت تلك الساعة النحسة حين فقدت نعمة البصر , وذلك اليوم بالحادثة المشؤومة , التي مزقت الاحلام والامال . حقاً ان ذكراها تثير الشجن والاشجان والحزن , لكن اعرف ان قلبك الكبير وروحك العالية , تتجلد بالصبر على البلوى . وياعزيزي العراق ايضاً فقد نعمة البصر والعقل , وتاه في الدروب المظلمة , وانتهى في دهاليز الفساد والعمالة والخيانية والمال الحرام , من هؤلاء الطراطير ( الهتلية ) الذين جاءوا من نفايات وقمامة العالم
- أنسيتَ ... ها! حلمٌ اذن؟! ياويلتي!.. عاد العمى،

سيلٌ من الظلماتِ، وخازاً، همى...

غاب الأحبةُ والرفاقْ،

عزَّ الحمى!

أين العراق؟!
اتنمى ان تكون بصحة وخير وعافية , اشتقنا اليك ايها الاخ العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الاصيل جداً الاستاذ جمعة عبد الله
شكراً على اطلالتك الكريمة وتمنياتك الطيبة مع اعتذاري لك وللآخرين عن الانقطاع المفروض صحياً. اتمنى لك الخير كله والعطاء الجميل.

حسن البياتي

ا. د. حسن البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. المُبدع.

حسن البياتي.

نصٌّ شعريٌّ. و شاعريٌّ حدَّ الروعةِ بناءاً. و صياغةً

و إيجازاً و بيان .

لكأنّكَ. تعزفُ حكايةً. على أوتار قلبٍ. جريحٍ

فتصدح الروح. بأغنيةٍ. شجيّةٍ. و لحنٍ. باكٍ حزين

نصٌّ. حداثيٌّ. لم. يغادرْ أو يهجرْ إيقاعه و موسيقاه

دُمْتَ. مبدعاً

مصطفى. علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز المبدع حقاً مصطفى علي
شكراً على اطلالتك الابداعية الكريمة، التي ألبست النص الشعري نصاً شعرياً آخر، لكن بوسيلة أخرى. يبقى سؤال متواضع جداً هو: لماذا (بخلتَ) على كلمة (بيان) حقها في تنوين النصب الذي تمتعت به (صويحباتها) من كلمات سبقت كلمة (بيان)؟
لك محبتي مع اعجابي الأكيد باسلوبك الشاعري الجميل. راجياً أن تقبل اعتذاري (البياني) الأصيل.
حسن البياتي

ا. د. حسن البياتي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4583 المصادف: 2019-03-24 08:42:54