 نصوص أدبية

نظمت القوافي عُقودَ لآلٍ

نور الدين صمودبلادي إليها دوامًا أحِنّ ْ******حَنينا أكاد به أنْ أ ُجَنْ

كما جُنَّ قيسُ المُعَنى بليلى**وقد سَحَرَته بطرْفٍ أغنْ

وكلُّ بلادِ العروبةِ أرضي*وعِرْضي بأمجادها مُرْتهَنْ

أصونُ حماها وأحْمي ثراها*وما أنا منها إذا لم أصُنْ

أغارُ على حسنها من دخيل ٍ*وأدْفع عنها عوادي الزمنْ

حَبَتني بعطفٍ كأمٍّ رَؤُوم ٍ*ومِنْ ثديها أرضعتني اللبنْ

وكم أطعمتني الغِلال الغوالي*وما طالبتني بدفع الثمنْ

وأُقسِمُ أني سأبقَى مُحِبًّا*مَدَى العمر في حسنها مُفتتنْ

ومِنْ فرْطِ حُبّ الجميع لها*هتفنا لمن وهبتنا المِننْ:

سنحميكِ مِن كل باغ ظلوم ٍ*لِنحيا كِراما بأرض الوطنْ

تسابَق في حبها الزاعمون*وفي زعمهم قدْ أثاروا الفِتنْ

فإنَّ حبيبَ الحبيب حبيبٌ*وغاوي الحبيب يثير الإحَنْ1)

وإن زاد حُبُّ سِوايَ له* فإني أحب حبيبَ الوطنْ

وأدعوه كيْ ما يزيد هواه*فهذا الهوى، في يقيني، حسنْ

ولستُ من المغرمين أغارُ* فما ذنبُ من في بلادي فتِنْ؟

تلوحُ بفِكري نهارا وليلا*وأبقى إليها دوامًا أَحِنْ

وفيها لساني يَظلُّ طليقا*كما غرّدَ الطيْرُ فوق الفننْ

وإنّ الطيورَ على مِثلها*ترَى واقعاتٍ وتهوى الدِّمَنْ2)

ولن يأْلفَ العندليبُ الغرابَ*ولو صار مثل بياض اللبنْ

وإني أحب بياض الثلوج*ولا أستسيغ بياض الكفنْ

يحاكى جليد جبال الشمال*يُجَمِّدُ سيْل الدما في البَدن

ولم يَكْسُ إلا جثامينَ مَوْتَى*بأجداثهم قد أطالوا الوسَنْ3)

وإني أحِبُّ بياض الرُّخام*وأكرهُهُ إذ يَصيرُ وثنْ4)

وأهواه إنْ صار مثل "فينوس"*إلهةَ حُسْن ٍ بديع حسنْ  5)

وهلْ يَأْلفَ العندليب الغراب*فصَوت الغرابِ نذيرُ المِحَنْ

ولن يُطربَ الظبيَ صوتُ الحَمير*وتعشقُ صوتَ الحمير ِالأُتنْ6)

وذو الذوق يُطربه العندليبُ*ويَسْمو بهِ صوتُ (أم الحسَنْ)7)

فيا لغة ًصِيَّرتني طليقًا*بأجوائها كالهَزارِ المِفنْ 8)

لأنتِ الفضاءُ الذي طِرْتُ فيه*وغنيت كالطير ِفوق الفننْ

وسارت به في عروقي الدماء*وفيه اسْتعدْتُ الشبابَ الأغنْ

وإنّ هيامي بها سوف يبقى*يطير بها نحو أسْمَى القننْ )

كما ملكَ النسْرُ رحْبَ الفضاء*وتحَسَبُهُ غارقا في الوسَنْ

ويبغي الصعود إلى المنتهَى*ولو كانت الروحُ فيهِ الثمنْ

إذا جُنَّ (قيسٌ بليلى) فإني*لأحْمِي حِمَى أرضها لن أُجَنّْ

لتبْقى بشعري منارةَ عزٍّ*تشِع ُّ على الكون طولَ الزمنْ

وكالجوهَريِّ نظمتُ القوافي*كعِقدٍ على نحر ِ ظبي ٍأغنْ

فأسْمَعُ فيها بُغامَ الظباءِ*إلى مثلِها في الظباء تحِنْ9)

وتبدو القوافي كسِرْبِ العَذارَى*يُرَدِّدْنَ لحنا يثيرُ الشجَنْ10)

ومثل اللآلئِ  تخطفُ عيْنيْ*شَغوفٍ محبٍّ بها مُفتتنْ

تلوحُ على الطرس روضًا خصيبًا*يُطارد بالعطر طيفَ الحَزَنْ

ولم أر كالضاد لفظا ومعنى*ولم أرَ مثلَ بلادي وطنْ

****

وسائلةٍ: هل ستبقى مُحِبًّا*شغوفا بها رغم كل المِحَنْ؟

وإنْ كان ريبُ الزمان دهاها؟*فقلتُ لمن سألتني: وإنْ

 

أ د: نورالدين صمود

....................

1) من الحكم السائرة : صديق الصديق صديق، وعدو العدو صديق، ولكن مَن يزاحمنا في حب مَن نحب من البشر

2) تضمين للكلمة الشائعة: إن الطيور على أمثالها تقع، والدمن :جمع دمنة: آثار الديار

3) العندليب والجمع: عنادل: طائر جميل الصوت، والكفن عند العرب أبيض اللون

وتختلف الأمم في لونه، وتشبيه استحالة ابيياض الغراب بلون الكفن مقصودة وقد قيل في استحانة الشيء: (حتى يشيب الغراب)

4) الجثامين جمع جثمان، والأجداث الأضرحة5) الوثن: الصنم الذي يعبد من دون الله، والتمثال قد يكون رمز جمال مثل تمثال إلهة الجمال: فينوس أو أفروديت

6) الأتنُ: جمع أتان وهي أنثى الحِمار،  وبعضهم يقول حمارة خطأ

7) أم الحسن: تسمية تونسية لعصفور معروف بغنائه العذب، قال فيها شيخ الأدباء بتونس محمد العربي الكبادي على وزن البورجيله المعروف  في الشعر الملحون، باللهجة العامية مثل الشعر النبطي في اصطلاح الخليجيين، ولا يوجد هذا الوزن في الشعر المصري العامي) أم الحسن غناتْ فوق الشجرهْ*سامعْ غناها من العلايلْ يَبْرى

8) المِفن: هو البارع في فنه، وقد أطلق في العالم  العربي الفنان على كل مشتغل بالموسيقى والغناء، والفنان في العربية: هو الحمار الوحشي

9) البُغام: صوت صِغار الظباء وهي الغِزلان

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور الشاعر نور الدين صمود
لآليء الشاعر صمّود وجواهره وفرائد أدبه وشعره لأجل عيون بلاده / بلاد العرب أوطاننا.. تأتي في سياق واقع عربي موجع لقلب كل عربي حرّ أصيل.. فما بالك إذا كان شاعرا..القدس والجولان و مجتمعات تبحث عن ظل لرأسها المصطلي بنار المظالم والتعدّيات وإنكار الحقوق على أصحابها بل ومطالبتهم بمزيد البذل وكأن قد تركوا لهم ما يعطون ويبذلون !! .كم من معالم عربية وإسلامية احترقت و تحترق كل يوم لم تجد من يطفئها ويخمد نيرانها ويعد بإصلاحها وإعادتها لأصحابها الشرعيين (كما حصل ويحصل مع كنيسة نوتر دام دو باري وهو عمل مطلوب ندعو إليه ونهيب به حماية لكنوز الإنسانية و صوامع ذكر فيها اسم الله فنالها شرف ذكره تعالى ) ..وكم من كنوز نهبت وتنهب وما زالت تنهب كل يوم..وما من رجل رشيد يكشف طلم هذه الموازين المختلّة غير العادلة ولا المنصفة التي تصر على الرؤية بعين واحدة ..!!
بلادي إليها دوامًا أحِنّ ْ******حَنينا أكاد به أنْ أ ُجَنْ
كما جُنَّ قيسُ المُعَنى بليلى**وقد سَحَرَته بطرْفٍ أغنْ
وكلُّ بلادِ العروبةِ أرضي*وعِرْضي بأمجادها مُرْتهَنْ
أصونُ حماها وأحْمي ثراها*وما أنا منها إذا لم أصُنْ
أغارُ على حسنها من دخيل ٍ*وأدْفع عنها عوادي الزمنْ
...............
.............................
وسائلةٍ: هل ستبقى مُحِبًّا*شغوفا بها رغم كل المِحَنْ؟
وإنْ كان ريبُ الزمان دهاها؟*فقلتُ لمن سألتني: وإنْ
بديعة هذه ال " وإن " يا أبا النور..وبديع هو وجدانك ووفاؤك الدالّ على أصالتك وعراقتك وانتمائك ليس لبلادك بلاد العرب أوطاننا وإنما للإنسانية وللإنسان حيثما كان ..
دمت جواهريا يسلك جواهر الشعر ولآليء المعنى في عقود يزين بها جيد بلاده العربية مساقط الروح في زمن عز فيه المحب الوفي المخلص..
محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب :

..يكشف ظلم هذه الموازين..
العربية مولعة بالتحريف وعلينا التصحيح..

This comment was minimized by the moderator on the site

أحسنت يا محسن وكشفت أسرار القصيدة فلك الشكر شفويا وكتابيا ولك مني التحايا الصادقة والتقدير النابع من القولة العربية القديمة : لا يعرف

الفضل إلا ذووه وأرجو أن أكون ذا فضل وأن لا ينطبق علي قول زهير:


(ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله*على قومه يُسْتغن عنه ويُذممِ)
ودمت ذواقا

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4604 المصادف: 2019-04-14 09:12:41