 نصوص أدبية

صداقة مراسل

صحيفة المثقفبيني وبين لعبة الشطرنج المدهشة صداقة متينة ابتدأت منذ أواسط السبعينيات أيام (سنة الأول متوسط) ذات السنة التي اهدت فيها مجلة "مجلتي" هدية مع العدد "شطرنج" من الكرتون المقوى، وذلك بمناسبة العطلة الصيفية.

كان ذلك كافيا لان يكون المساحة أو المضمار مع رقعته، الكفيل حتى أتعلم اللعبة جيدا، ووفق الشرح المنشور عليها..

لم أجد اللاعب المتمكن الذي كان يمكنني معه من الاستمتاع باللعبة، لأنها لعبة لا تستند على الحظ، بل تتطلب لاعبا عارفا. وكانت الصعوبة أكبر لو رغبت لعبها مع أحد من أقراني بين أبناء المحلة، معاناة تتطلب مني أن أعلمهم من الصفر، وبالتالى يكون دستا سمجا..

أحببت اللعبة كثيرا وقد جعلني ذلك الحب احظى بالتفوق بها وصرت أفوز على كل منافس حتى أني ذات مرة حصلت على المركز الثاني للبطولة التي أقيمت في النادي الصيفي على حدائق مدرسة بعقوبة والتي كانت على مستوى المحافظة..

كما صرتُ العبها بانتظام مع العم "رمضان" الذي جاء من محافظة "القليوبية"من "مصر" حتى يعمل معنا في المطعم الصغير الذي كان يملكه والدي.. ذلك الرجل الطيب قضى فترة لابأس بها معنا زادت على أربع سنوات من غربته، أحسن الرجل بيننا مقاما بخلقه الدمث، وأحسنا معاملته.. أذكر أني تعلمت منه هواية المراسلة حتى بات لي ص. ب رقمه (29)، بديلا عن ضياع الرسائل مع ساعي البريد بين الأزقة. عندما عاد إلى بلاده بقيت بيني وبينه الرسائل، وذات مرة، نشر لي قصة قصيرة اسمها "محاولة بلا انتهاء" في مجلة "إبداع"* المصرية.. أرسلتها له من "بعقوبة"، وارسلها بدوره من "القليوبية" إلى القاهرة، وتم نشرها، حيث تم اعتبارها لكاتب مصري وليست كاتب عراقي، وذلك خرقا لهم لانه وصلهم من محافظة مصرية ولم يعرفوا ان مغلف البريد كان من العراق.

ربما لعبت معه الشطرنج بالمراسلة، ثلاث أو أربع دستات كتابة..

بقيت رسائلنا منتظمة حتى جاءت الخدمة الإلزامية. وانقطعت المواصلة، ولم أصادف احدا اواصل معه هذا الشغف.

 

محمد الأحمد

...................

* المجلة التي أصدرها أحمد عبدالمعطي حجازي.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت للأستاذ محمد الأحمد مجموعة من القصص المتميزة التي ذكرتني بهيرمان هيسة و تأملاته المتمهلة و العميقة.
و هي خلاصة أفكار الأحمد عن حروب العراق و أزماتها و المتاهات الفلسفية المترتبة على التبدل الاجتماعي للمنطقة.
و هذه القصة أو الفكرة القصصية لا تخلو من لمسة ناعمة تضعنا بمواجهة أنفسنا.
عراة من الماكياجات.
و أمام الواقع المريض بذاته.

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ صالح الرزوق
اسمك بين الأسماء الكبيرة، ولذلك جعلتني أفخر بهذه اللمسة، وهذا التقييم.. لك محبتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4608 المصادف: 2019-04-18 08:46:06