 نصوص أدبية

المقهى

عبد الرزاق الصغيرلم أعتد إستعمال فناجين الأركوبال في شرب القهوة

ولا أن أحمل ديوان الحماسة من أذن العنوان

دخلت هذا المقهى الأسبوع الفارط صدفة...

من عادتي أن لا أسمح لغير القصيدة مجالستي

سماعات الهاتف

وعبير الكمان ..

الطاولات أجمل كثيرا مما توقعت أيها الشاعر

السقف، الأركان، الجدر تلبس الربيع، البلاط ممرد ممزوج بأزرار النوار

جلست ثلاثة نورات على حواف طاولتي الأسطوانية المشرشفة

لا إستأذان هنا

كل شيء مباح

الأولى سمينة بعض الشيء يبللني بياض صدرها رذاذ، شعرها طويل منكوش يطفي على العشب في عينيها وتيرا من ضوء منسيا

جمالا يمسكك من حيث تدري أولا تدري ...

كرصاصة تستقر في جبينك وأنت تتجول في حديقة مجهولة

الثانية تلبس نظارات طبية تخالط بياض وجهها صفرة ليمونية

يرقد السماء كالملاك في عينيها ..

لا تأبه تردد كرهها للرجال

الثالثة رفيعة سلسة الشعر واللسان

لذيذة

ترفع السمينة البيضاء طرف قميصها الزهري المنقط من على حزام قوس قزح

جازمة وقوع حمام حدقاتي على حواف سرة بحيرة بكر

توشوشني أن إن إحجز الأريكة خلف الستار

أرفع فنجاني وأنا واقف إلى شفتي أتراجع وأضعه خارج صحنه

وأنا أعتذر

سأقضي حاجة وأعود

ردت الرفيعة وهي تضع على عينيها نظارات الثانية تتغنج أو لا تعود

نحن لسنا بحاجة إلى ...

إلى القصيدة المقبلة

تبعتني الأولى إلى عريشة ورد مقابل المقهى ...

 

****

حبة سكر

وأنا جالس على فروة خروف

تحت التينة العتيقة

أعيد في ذهني بيت شعر لطرفة...

أستطيع

أن أكذب عليكم مثلا أصور نفسي على كرسي هزاز

أو شاز لونج تحت نخلة وشنطونيا أو مظلة مزوقة كلوحة

على حافة حوض سباحة تحوطه أحواض نوار

أستطيع أيضا تصوير صاحبة ولا مانيكان في صالونات الأزياء

ولكن حورية

شعرها

بؤبؤها الأسود

مذاق

وصوت إنسكاب الشاي

في الفنجان

تغريدة الشحرور

رائحة النعناع

القرنفلة المعلقة في فتحة الفستان

بسمتها

ثلاثة وثلاثين حبة سكر

أحلي بها الشاي

****

رذاذ

تطرق القصائد بابي الحديدي

حتى تتورم أصابعهن

ويجلسن على العتبة

كل ما غادرت واحدة نزقة مخلفة بزاقها على الباب

تخلفها أخرى تقتعد حجرا مكورا على جنب الباب تحضن ركبتيها الحليبية

مطرقة

تخمن

أفتح نافذتي الخلفية قبل عودة السحاب

تقابلني شجرة خلف سور السكة الحديدية

بارزة الشقوق كعجوز لازالت شبقة

أصورها كل ما تخضر كي أبحث في ڨوڨل عن إسم لها

ودائما لا أفعل

كي أتمشى قليلا

أتسلق السياج وأقفز خلسة

إلى دروب خالية إلا من شجر البلاتان المعمرة

والريح تكنس أكياس الكاغد وقناني البلاستيك، تشاكس رؤوس الأشجار، وتدفعني بقوة

مسكت ذراعي بحنية قصيدة

سمراء مجعدة الشعر، عريضة الجبين والأنف

وعدنا إلى البيت، لم أجد أحدا بانتظاري

فتحت الباب ودخلنا ولم أجد سحابا مشتتا أو سقف غرفتي مغيم

فتحت قصيدتي أزرار قميصها الليموني

وغسلت نهديها الصغيرين بماء مثلج

وتمددت محلولة القميص تقطر حلمتاها أحلاما عسلية

لم أحرك ساكنا وهي تجذبني إليها

وراح الرذاذ يغسل المدن المجاورة

والبعيدة ...

***

عبد الرزاق الصغير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4632 المصادف: 2019-05-12 10:57:46