 نصوص أدبية

شاهد على الرصيف

رابح حيدوسيككل يوم، لا يملل من الملل، هذا التائه على رصيف مكتظ بالعابرين، لا شيء يلهيه عن تأمل تسارع الحركة وفتورها ساعة بساعة الأشخاص وإن اختلف لباسهم واشكالهم، فإن محياهم يحمل من فصول الخيبة والقلق العميق، ما يؤثث به اتجاهاتهم المتقاطعة إلى حواف سحيقة، لا يدري منذ متى جلس إلى كرسيه البلاستيكي المألوف، الذي جمعته به رتابة السنوات، كأنه صنع خصيصا له،  فهو إذ أسند جسده اليه يشعر أنه يتلاشى، خارج الوقت، و يشعره بأنه يلعب خارج رقعة الشطرنج الفاخرة المهملة على طاولة نظيفة من الغبار الذي يلف أفقه هذا الصباح، ككل يوم آخر، يراقب النهر البشري المتدفق على مسرح الحياة من رصيف بارد، يجثم الليل كالعادة، فتخبو الحركة رويدا رويدا. لتفسح مجالا لصرير أمعائه الخاوية، إلتفت  إلى اليمين، ثم إلى اليسار، لا شيء بالجوار ينبض بالحركة، حتى صاحب المقهى، لم يبد عليه الإهتمام، فغط  في نوم عميق، حتى الساعة الحائطية التي نظر إليها طويلا بدت غارقة في هوة سحيقة على غير سيرتها، عقاربها تجمدت. لم يعد هناك شيء يمكن تذكره، فالأحداث  كالأمس وقبله، لم تتبدل .ربما، لم يعد للوقت معنى . قال هذا، وتنهد بعمق، وأطلق ساقيه للريح،  يحاول  بخطوات متهالكة أن يؤجر للساعات روحه .

 

حيدوسي رابح /بسكرة /الجزائر

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4635 المصادف: 2019-05-15 09:18:05