 نصوص أدبية

ابتسامتُها .. حياةٌ

عاطف الدرابسةقلتُ لها :

ابتسامتُكِ تفيضُ على الكونِ

كأنَّها الأنهارُ

تتفتَّحُ فيها أشرعةُ العُشَّاق !

دعيني أُبحِرُ

بين ضفافِ تلكَ الابتسامةِ

أبحثُ عن اليقين

في زمنِ الشَّكِ اللَّعين !

*

دعيني أُرافقُ تلكَ الابتسامةِ

إلى أبعدِ ما يكونُ !

سأمرُّ على كلِّ الفصولِ

وأسألُ الخريفَ عن شعرِكِ

الذي تساقطَ قبلَ الأوان

وأسألُ أصابعي

التي كانت تمرُّ بين خصائلِهِ :

لِمَ هذا البُكاء ؟

أمَا آنَ لهذا الدَّمعِ النَّازفِ

من بين الأظافرِ

أن يتوقَّفَ عن النَّزف !

*

سأتركُ لهمُ الجسد

مُسجَّىً

كأنَّه البلد !

وأحملُ ابتسامتكِ

بينَ جفنيَّ

وأفتحُ لها بابَ الأحلام

قد تأتي لي بجوابٍ

فالدَّمُ المُراقُ

بين شوارعِ البلد

آنَ له أن ينام !

*

تعالي نولدُ مرَّةً ثانيةً

تعالي نبدأُ العمرَ من جديد

كالأجِنَّةِ في الأرحام

بلا خطايا

بلا آثام !

*

تعالي نتسلَّقُ الجبالَ

في اللَّيلِ

في النَّهار !

*

تعالي نتصدَّى للرِّياحِ

بظهورِنا العاريةِ

كعرِّي الأشجار

نمضي وحدَنا

إلى أعلى الجبلِ !

واتركِي الطُّوفان

يغسلُ الأرضَ

من الرِّجسِ

والأوثان !

*

وانظري إلى السَّفينةِ

كيف تقهرُ الأعاصيرَ

والأمواج !

تأمَّلي بها طويلاً طويلا

وانظري إلى النُّجومِ

كأنَّها الجيوش

تزفُّ السَّفينةَ

نحو الشَّواطئِ الجديدة !

*

انظري إلى وجهي

سأفتحُ جفنيَّ

تأمَّلِي في عينيَّ

ابحثي فيهما

عن تلك الابتسامةِ

ورُدِّي الطَّرفَ

نحو السَّفينةِ

وابتسمي من جديدٍ

لنبدأَ الحياةَ

فتلك السَّفينةُ يا حبيبةُ

هي ابتسامتكِ

التي كانت من قبلُ

تُقيمُ بين عينيَّ

كالأحلام !

*

هامش: حين تبتسمينَ تتجدَّدُ الحياةُ !

 

د.عاطف الدرابسة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4635 المصادف: 2019-05-15 09:25:22