 نصوص أدبية

رَوحٌ ورَيْحان

جميلة بلطي عطريالشّوقُ كَفّ عَطاء

فِي راحة الكونِ

يسكبُنِي نُقطةَ ضوْء

بَذرةً تحملُ بيْن الحَنايا

سَماد الزَّمن

سنبلةً حُبلى تُطاوِل الشّمسَ

تُلوِّنُ جدائلها بِعبقِ التّوق

علَى فَمِ الأحياءِ ترسمُ بسمةً

فِي عُمق البَحرِ

تُوشوشُ فِي أذن المَحَار

همْسة تسْرحُ في وَريدِ المَاء

تُوقظُ الحلْمَ المُؤجّل

تُنصِفُ الأحْياء

تُلبِسهم دَوائرَ بلوْن الطّيِف

تَسقِيهِم الفرَجَ رَجاء

حَياةٌ بيْن الشّهْقة والدَّهشة

تلدُ النّبَض الجَديد

ونُقطة الضّوْء تتّسِعُ

تلاحقُ الدّائَرة

علَى صَدر الأيّامِ تُعلّق العَراجين

سَبائكَ نورٍ تمتصُّ الظِّلالَ الغائِرة

تُحوّلُها قناديل

مشَاعل تَضخُّ الدِّفْء

تمتدُّ على وجْه المجرّةِ مزيجَ ألوَان

فِي رِحابها تتصالحُ الأزْمان

علَى المِنصّة القُزحيّة يُرفعُ شِعار

يُهلّلُ صوتٌ أنْهكَه الانتظَار

أنا نُقطة الضَّوء

مِنْ طين الطّهْر سَجيّتي

أنا ِزينة الكوْن

مِنْ وَتينِي أسقِيه فيُهديني حُرّيّتي

مِنهُ ومنِّي تنبجسُ المُعجزة

والعُمرُ في المَحاريبِ يُصلِّي

يسرّبُ الرِّضا رَوحًا وريْحان

أنا الطّيبُ فِي رَاحَة الكونِ أعْبقُ

بِي يَحتفِي

يُباركنِي

يُكِرمُني إنْسَان.

***

بقلمي: جميلة بلطي عطوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

ان هذه القصيدة تحتوي على معظم مقومات الشعر النموذجي الحقيقي الحديث...فيها صور شعرية مبتكرة رائعة ومتلاحقة كذلك ان علاقة الكلمات مع بعضها تعكس تمكن بلاغي مدهش في بودقة من الجمل الشعرية الجديدة الغير مستهلكة ولغة بسيطة وسلسة لكنها تحمل في طياتها الكثير من المعاني العميقة وبتلقائية تنضح عاطفة صادقة مسنودة بخبرة وتراكم شعري كبير جعل الشاعرة المبدعة جميلة بلطي ان تتحكم بجمال القصيدة بكل ابداع ٍ واقتدار كذلك اني قد لاحظت ان هناك توازن كبير بين الايحاءات والرموز الدالة وبين المعنى المقصود.
حقا انها قصيدة رائعة تحتوي على عدة قصائد مكثفة على جناحها السابح في الخيال.

الشاعرة المبدعة جميلة بلطي... لك كل المحبة والاحترام مع امنياتي لك بالصحة والعافية والاستمرار على هذا المنوال الشعري البديع

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والتشكيلي الفاضل صالح الطائي مساء الخير
لا شيء يبهج الحرف كالقراءة المتبصرة ولا شيء يثلج صدر المؤلف شاعرا كان أو اديبا كالنقد البناء يغوص في غمار المباني ويكتشف ما تحمله المعاني من خفايا روح ولغة
شكرا سيدي على هذه القراءة الباذخة التي سقت حرفي المتواضع ما به تزهر مكامنه
مع وافر شكري وجميل التحايا.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4635 المصادف: 2019-05-15 09:27:44