 نصوص أدبية

نبض الحياء

حنان عباسيتحتاج فقط إلى دقائق حتى تستعيد كلماتها الخجلى والتي احتجزتها نظراته .. أمامه هي طفلة متلعثمة تتعثَّر في حروفٍ منهزمة.. رفعت رأسها في خيلاء كاذب، في محاولة جريئة لإثبات أنها قوية رغم الضعف البادي في صوتها الهامس .. لم يكن قد أدرك الخصومة المحتدمة بينها وبينها  في حضوره .

تعمدتِ البقاء في جلسة معتدلة المزاج، وهي تومئ برأسها إيجابا على أسئلته القصيرة الجملَ، وتختزل الردَّ في أبسط أساليبه موحيةً له بأنها واثقة من نفسها وأنْ لا تأثيرَ له عليها .. وأنه لا يخْبرها بين الكلمة والكلمة أنها الأجمل بين الحاضرات، والأحلى صوتا وصورة، وأنه يتوق لإنهاء كل هذا الضجيجِ الإداري كي يرحل بها بعيدا .. وأنه لا يجذبُ أفكارها نحو حلم واحد أسطورِيٍّ : أن تكسر غروره بقبلة، تشدّه نحو شفاهها المرتعشة، تضمه أمنية لذيذة إلى صدرها وتنبض به جنونا ..

...... كان هذا اسمها الذي يتردد بين جدران الرواق، ذلك الصوت ناداها ثانية.. وللمرة الثانية تبعته إلى المكتب تحمل ملفها وبقايا الحلم الغبي الذي كانت غارقة فيه وهي تنظر إليه يُحَدِّث المُرشَّحةَ التي سبقتها في الدخول ..

 

حنان عباسي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

رائعة وممتعة تشد القارىء للنهاية الصادمة
سرد انيق احييك

This comment was minimized by the moderator on the site

وافر الشكر للقراءة و للتحية التي أُبادلها وردا .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4636 المصادف: 2019-05-16 14:04:16