 نصوص أدبية

عبد الرزاق الصافي

صحيفة المثقفرَحَلَ في الزمنِ الخطأ ..

لا أعرفُ أحداً من العرب حدَّدَ

وقتَ رحيله، إلاّ خليل حاوي !!

 *

للوهم مدخلُه إلينا، يُسَوِّغُ ما نشتهيه ولا نقدر عليه، فتَلتبِسُ النوايا في زهرة الدفلى،

يُغالطُ عيوننا وما نُسمّيه وعياً عقلانياً، فنروحُ نرعى رغبةً ميتافيزيقيةً تُريدُ إلغاءَ الموتَ،

ليس لأننا نريدُ إِمْحَاءَه، بل لأنه يعِزُّ علينا مفارقةُ مَنْ نَوَدّ ونُحِبُّ !

يا صاحبي [معذرةً! تجرأتُ، لأنكَ قد رحلتَ، ولفَّكَ فعل الماضي الناقصِ واللئيم، فلم أقُلْ أستاذي ورفيقي!]

لن أُسرِفَ بتقليب دفاتر الذكرى، كما يفعَلُ الدُعاةُ والقوّالونَ عادةً ..! ومَنْ ثَلّجوا حرارةَ العلاقة معكَ لأنكَ كنتَ

أَطهرَ وأكثرَ " حِشمَةً " منهم ..!!

سَتَصطَكُّ خاصرةُ البوحِ بين شِفاهي، كي لا يتبعَ الحرفُ قافِلَةَ الذكرى فيَعشَوشِبُ الوسَنُ / السأَمُ ..

أعرفُ أنّكَ آثرتَ أَنْ تُبقي جمرةَ الصمتِ  بين الأصابعِ كي لا يَخرَبَ إيقاعُ النشيد !

ويبقى النخلُ كثيفاً في البساتين، التي أحبَبت ..

والمنازلُ أَرحبَ من الخُطى .

*        *       *

هكذا ترحلُ كالبَدوِ : حينَ يختلزون الهديلَ .. بنجمٍ بعيدٍ وذئبٍ يُشمْشِمُ الخُطى،

فيغدو الغيمُ شِراعاً .. ولَمّا يزلِ اليَمُّ سَراباً !

في زَمَنٍ، صُيِّرَ فيه العَقلَ خاتمَ فِضَّةٍ في إصبَعِ المَعتوهِ والدجّالِ والمأفون ..

*        *       *

كأنَّ أصباحَ "طريق الشعب" كانت الأميرَ ونحنُ "المَوالي"!

أنكونُ حاولنا أن نَبري قرونَ الأيائلِ بالحجارةِ الصلد، قَرناً فقَرنا ؟!

أم بَرَينا الحجارةَ كي تَلينا ؟!

فينا مَنْ رأى شيئاً ... وفينا مَنْ رأى غيره !!

فينا مَنْ رأى فارِساً تَرَجَّلَ في وقته .. وفينا أيضاً، أَوغادٌ "إسترجَلَوا" عليكَ في زمنٍ سافِلٍ !

ما همَّ ! ستظلُّ شديدَ الدُنُوِّ منّي .. كَدُنُوَّ حاجتي وعِفّتي !

*       *       *

أبا مخلص، لا بُدَّ كنتَ تتذكّرُ أنَّ الفَتقَ كشَفَ عورةَ الأيام ..

وكيفَ كُنّا " نتوسّلُ " نَسغَ الرؤيا أنْ يُخيطَ ما إستطاع،

ويُبقي ما لمْ ... من ثقوبٍ تستضيءُ بظلمةِ قِنديلِ الحال ..

حيث نامَ " نواطيرُ " الحق، وغدا ورقُ العُمرِ أصفَرَ ..

مرَّ الخريفُ، ولمْ نَنتبه، مرَّ كل خريفٍ ونحنُ على الرصيف،

لَمْ نَنتبِه !!

كانَ " الشِعارُ " سيفاً لنا .. وعلينا !

حمِلنا الرحيلَ حَفنةً من غُبار، عسى تُذريه ريحٌ فنعودَ .. من دون "فاتحين " !!

لكن ..... !!

ما كانَ ضرورياً أبَداً أنْ نكونَ شهوداً على الخراب ..!! 

وداعاً أبا مخلص

 ***

يحيى علوان 

...............

* شخصياً، أكلَمَني رحيله. لم أشأ تعداد مناقبه وخصاله، ليس ضنّاً مني .. ! فلا بُدَّ أنَّ غيري سيتولّى ذلك، ناهيكم عن كونها معروفة

لدى الكثير من مجايليه، رفاقاً وأصدقاءَ ومحبين ومعارفَ .. أردتُ، فقط !، أنْ أستقوي بالحرفِ على الحصار الموجع والشديد،

الذي ألمَّ بي ساعةَ سماع الخبر، لاسيما كنا، قيس الزبيدي وكاتب السطور، قد قرّرنا زيارته في لندن .. فَرِح أبو مخلص وقال

في آخر مكالمة معه " يلله سَوّوها هله بيكم من زمان ما تشاوفنه ! " لكن عارضاً صحياً إضطرنا لتأجيل موعدِ السَفر، وها هو يُغافلنا ويرَحَل !!

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4637 المصادف: 2019-05-17 14:10:38