 نصوص أدبية

الاستجواب الأخير للفارس

ريكان ابراهيمهو أنتَ؟ أم شبَحٌ أراهُ هزيلا  

                             لم أستبِنْ عُرْضًا له أو طُولا

مَيْتٌ؟ أمِ المَوْتى أنابوا واحدًا

                             منهم يُداعِبُ ذهنيَ المشغولا

وضعَ الزمانُ على الحروفِ نقاطَها

                             وبقيتَ وحدكَ تعشقُ التأويلا

تُعلي بكاءَكَ والقصائدُ تنتَخي

                             فمتى ستشهرُ سيفَكَ المسلولا

إنّي لأجلك بِعتُ كلَّ بضاعتي

                    ورجعتُ أبحثُ عن جذوري الأُولى

علّيْ أراكَ كما رأيتُكَ يومَها

                                  أسدًا يُقاتِلُ باليدينِ الغُولا

إخلعْ لها نعليكَ، تلك مَفازةٌ

                            جرداءُ تدعو أنْ تراكَ رسولا

في الجُبِّ يُوسفُ والقميصُ بلا دمٍ

                                   منه يُحمِّلُ ذئبَها ما قِيلا

وجمَالُ وجهكَ لا يراهُ حاسدٌ

                              مَنْ لا يُحِبُّكَ لا يراك جميلا

مُستَفعلٌ لا فاعلٌ يا صاحبي

                              فالفعلُ شاخَ ولم يجِدْ مفعولا

عجِزتْ حروفُ الجَرِّ عن مجرورها

                               وهي التي كانتْ تجرُّ الفيلا

والمُبتدا ثاوٍ على أطلالهِ

                               يبكي بها خبرًا أهانَ فحولا

بمن ابتدى؟ بمن اقتدى؟ كيف انتهى؟

                             لِمَ صار مغرورًا فعادَ ذليلا؟

وإذا ابتدأتَ وكنتَ دونَ مُقامِها

                           في النازعاتِ فمارسِ التعديلا

وجهانِ فيكَ فخُذْ بوجهٍ واحدٍ

                              إنَّ البطولةَ أنْ تكون أصيلا

واقطعْ به عهدًا لطالبِ نخوةٍ

                             فالعَهْدُ كانَ ولم يزلْ مسؤولا

أثُمالةٌ في الكأسِ يشربها الفتى

                              ليصير فيها سادرًا مخبولا؟

أم رشفةٌ في الكأس يُبقيها الفتى

                               لغدٍ سيأتي شاحبًا وخجولا؟

لا هذهِ أو تلك بل كأسٌ عَنتْ

                              طوعاً فكنتَ مليكَها الضلِّيلا

              ***

هو أنت؟ لا بل أنتَ لكنّي أرى

                              ليلًا وقد أرخى عليكَ سُدولا

بل أنتَ لكنَّ الثُغورَ أسيرةٌ

                                  فيها سلاجقةٌ تُعينُ مَغولا

الغائِمُ الجُزئيُّ يُخفي شمسَها

                             صبحًا، وليلاً بدرَها المأمولا

بل أنتَ مُذْ بلَغتْ تراقيَ صُورِها

                              علَّ المُصابَ يُثير إسرافيلا

يا صابرًا. إنيّ كرهتُكَ صابرًا

                           وكرِهتُ فيك الهَمْسَ والتعليلا

أوقِدْ سراجَكَ فالنجومُ بعيدةٌ

                           وسوى سراجِكَ لن يكونَ دليلا

إنّي نصحتُكَ والنصيحةُ مُرّةٌ

                            قد تجرحُ المخبوءَ والمجهولا

أنا فيكَ وَقْفٌ لا يُباعُ ويُشترى

                             بالمالِ حتى لو قضى مقتولا

ومن الخطيئةِ أنْ أكونَ لها كمنْ

                               هانت كرامتُهُ فصار عميلا

 

د. ريكان إبراهيم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة محكمة المبنى أما من ناحية المعنى فهي تتناول موضوعا كتبت فيه آلاف القصائد قديما وحديثا ، إلا أن الملفت للنظر في هذه القصيدة هو أسلوب الشاعر الذي يعتمد الحوارية بعيدا عن الخطابية التي تمتاز بها قصائد الفروسية والفرسان. في هذه الحوارية إشارات إلى أسماءوحوادث تأريخية بأسلوب غير مباشر وظفها الشاعر بشكل بارع فجاءت جزءا من نسيج القصيدة . فالقصيدة هي في حقيقتها رثاء لقيم الفروسية وليس للفارس
لأن الزمن الصناعي يؤمن بقوة الفعل لا بقوة الروح.لهذا لم يعد للبطل الفارس التقليدي مكان في هذا الزمن , الذي يستطيع فيه جبان أن يدمرمدينة تعج بالفرسان بمجرد ضغطه على زر وهو جالس يحتسي كأسا من النبيذ أو يدخن سيكارة ويرى في شاشة جهازه عجائب فعله فيضحك مقهقا
الفارس اليوم هو الذي يوازن بين الروح والعقل ويرد آخذا بنظر الإعتبار المستجدات على مختلف الصعد . لقد تغير كل شئ والزمان هو غير زمان عنترة بن شداد وأبي زيد الهلالي
قصيدة رائعة وأرجو من الشاعر المبدع د. ريكان إبراهيم أن يأخذ وجهات النظر المختلفة عن وجهة نظره برحابة صدر
مودتي مع احترامي وتقديري الكبيرين

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع جميل الساعدي المحترم . لقد صدقت ان القصيدة تتحدث عن موضوع لا عن شخصنة. انا سعيد بآرائك وانت مبدع واصيل. اكرر شكري لك. د.ريكان ابراهيم

This comment was minimized by the moderator on the site

أنا فيكَ وَقْفٌ لا يُباعُ ويُشترى
بالمالِ حتى لو قضى مقتولا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

قصيدة محكمة الصياغة , حتى ان اللغة العربية في هذه القصيدة تكاد تكون هي البطل الفعلي للقصيدة
وليس الفارس .
هذه القصيدة مرثيّة مُـرّة لذلك الفارس وكأنَّ نقصاً ما كان متأصلاً في ذلك الفارس فانثلمت هالته المطلقة
حتى عند الشاعر أو كأنَّ الشاعر لا يريد الإقرار بدونكيشوتية فارسه إشفاقاً على حلمٍ تبدد ويتبدد .
كقارىء أعزو نجاح القصيدة الى كون شاعرها يكابد والمكابدة خسران وبهذين تشتعل نار القصيدة وتتوهج .
برهة الخسران في الشعر العربي أنبل برهة في كل شعر عميق وقد تصل برهة الخسران الى لوعة كونية
يحسبها من لا يستطيع التفاعل معها بعمق لعيب فيه لا فيها أقول يحسبها مبالغة , خذ مثلاً قول الشاعر القديم :
كأنّا خلقنا للنوى وكأننا
حرامٌ على الأيام أن نتجمّعا

أو صرخة محمود البريكان :

أنا تخليت أمام الضباعْ
والوحش عن سهمي

لا مجد للمجد فخذ يا ضياعْ
حقيقتي واسمي

لا يتوخّى الشاعر تعليل المأساة حتى وهو يوحي بذلك فليس هذا من واجبات الشاعر , الشاعر يقف مع
الأسمى والأجمل والأعدل كما يراها هو , يتشبث بالمطلقات حتى لو كانت أضغاث أحلام وما ان يجنح الشاعر شعرياً
الى النسبي ناحراً بين يديه المطلق حتى يذوي شعره وتغادره الأنوار وهذه جناية الحداثة على بعض الشعراء
فقد جرجرت الشاعر الى عقلنة على حساب الدفق الروحي النافر من سدود المنطق .
نجاح هذه القصيدة متأتٍ من كونها تنزاح عن التحدث بلسان جمعي مع انها تتحدث عن موضوع عام وليس خاصاً
ولكن الشاعر جعله موضوعاً خاصاً وربطه بذاته وبهذا برر الشاعر طرحه لموضوع خطابي لا شعر فيه لولا
لمسات الشاعر الوجدانية واللغوية , فشاعرية ريكان ابراهيم في هذه القصيدة تطغى على موضوع القصيدة وعلى فارسها .
دمت في صحة وإبداع أخي الشاعر المبدع ريكان ابراهيم .

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الكبير جمال . شكرا لكل ما فاض به قلمك من ملاحظات. كيف استطيع ايصال كتابي النقدي اليك. اسمح لي ان احييك مرة اخرى

This comment was minimized by the moderator on the site

هي وقفة عن بعد مكاني وقرب روحي بين فارس وفروسيته و كاتب و فروسيته...تكررت عبر التاريخ و ستتكرر
جسد الكاتب بعض فروسية الفارس ...وختم معزوفته بأن جسد فروسيته ككاتب بالتالي:
إنّي نصحتُكَ والنصيحةُ مُرّةٌ
قد تجرحُ المخبوءَ والمجهولا
أنا فيكَ وَقْفٌ لا يُباعُ ويُشترى
بالمالِ حتى لو قضى مقتولا
ومن الخطيئةِ أنْ أكونَ لها كمنْ
هانت كرامتُهُ فصار عميلا
الفارس حَمَلَ طوعاً أو حُمِلَ مرغماً بالحالتين كان يُميد حين/حيث تُميد ...فثقلها ليس بالهين و لم يعطها حقها كل من كان فارس...فأثقالها وفق "حساب الحقل و البيدر" وهذا متعدد بتعدد الحقول و البيادر و ... من يعرف الفرق بينهما.
..................
دنيانه يبن عمي...بيها:
الفاعل..عله أصابع أيد ينعد
ومضايق ومحصور ومقيد
والمفعول بيه منصوب...وهوايه مجرور..والجار أسم مفرد
والحال منصوب بالفتحه او واحد عليه تمدد
......................
تحياتي للاستاذ الشاعر القدير الدكتور ريكان ابراهيم و امنياتي له بدوام السلامة وتمام العافية

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي عبد الرضا الكريم الراقي. اشكرك على رضاك عني وأنا سعيد ان اقرا لك .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا الابداع الشعري الذي يتعدى الصياغة الشعرية, الى صياغة الرؤية الفكرية , التي تدعو الى التمحيص والتمعن والتأمل ومناقشة الذهن بماهو مطروح , في عصب قضاياه الواقع الحساسة . يعني اننا امام شاعر يعتني بالرؤية الفكرية في صياغتها الشعرية . اي ان الفعل الشعري الدرامي . يتعدى المنصات الشعر , الى منصات السؤال والتساؤل . انه يخوض جملة من موضوعات الواقع أو ( ثيمات الواقع ) في ظواهره الواضحة والمكشوفة . وما التلاعب اللغوي في . الفاعل والمفعول , والجار والمجرور , والمبتدأ ومشتقاته , لها صلة بمستفعالات الواقع , في جملة نزاعات وصراعات . الى الدلالة التعبيرية العميقة بالايحاء والمغزى والايماء والاشارة الدالة . في واقع مازال يحمل وزر خطيئة قميص يوسف . لذا اننا امام محاكاة جدلية واقعية عامة , وليس ذاتية . هي كيف ولماذا وضع الزمان النقاط على حروفه بالمقلوب . واصبحت بضاعة تخنق نسائم الواقع . هي لماذا وكيف وضع السلاجقة , وبدورهم نصبوا المغول في محاصرة الواقع . ( وابو صابر ) يلوذ بالصبر الذليل الخانع بالهزيمة والقناعة المتخاذلة . في واقع فقد سراجه وضوئه ودليله وبوصلته , واصبح مرضه لايشفى ولا يعالج , فما تنفع نصيحة , او الف نصيحة . في واقع اصيب بلوثة البكم والخرس والطرش والعمى . فكل النصائح تذهب هباء , لا تباع ولا تشتري
إنّي نصحتُكَ والنصيحةُ مُرّةٌ

قد تجرحُ المخبوءَ والمجهولا

أنا فيكَ وَقْفٌ لا يُباعُ ويُشترى

بالمالِ حتى لو قضى مقتولا

ومن الخطيئةِ أنْ أكونَ لها كمنْ

هانت كرامتُهُ فصار عميلا

تحياتي لك

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي اليك اخي جمعة عبدالله. اشكر لك تشريحك وتحليلك لمرموزات قصيدتي بقدرة كبيرة على ربط المسكوت عنه مع المعلن في سلوك الفارس الذي لم يعد موجودا . اكرر شكري

This comment was minimized by the moderator on the site

أخشى أن يكون الفارس المقصود بهذه المرثية هو الشاعر الكبير الدكتور ريكان ابراهيم..
لأن ذلك يقلقني عليه.

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الحبيب الشاعر المبدع المهندس حسين يوسف الزويد الجبوري المحترم . لقد رفعتني الى مقام فارس يرثى وهذا شرف لا ادعيه . كل من عليها..
ويقول شوقي ... ووسدكم مع الرسل الترابا. تحياتي.

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر د. ريكان إبراهيم

مودتي

هو أنتَ؟ أم شبَحٌ أراهُ هزيلا
لم أستبِنْ عُرْضًا له أو طُولا
مَيْتٌ؟ أمِ المَوْتى أنابوا واحدًا
منهم يُداعِبُ ذهنيَ المشغولا

انه سؤال المرارة اللاذعة في زمن تخلى عما كنا نظن انه كائن وسيظل .. سؤال التماهي
الذي فيه تذبل كل اشتغالاتنا لاستنهاض الهمة ونحن نرى كل هذا الانحدار المروع..
الذي يفرغ وجودنا من محتوى وجودنا.. فلا نرانا الا مهلهلين .. ليس فقط عراة وبالكامل
..بل وبهزالة تستدعي استجوابا ..بل حضورا لـ دون كيشوت معاصرا يحمل وزر ما
ما آلت اليه حياتنا البائسة..

تظل تمنحنا فرصة ان نرى مصائرنا ونحن ننظر عبر اكتافنا الى
المحطات التي غادرناها

قصيدة تبكي فقرنا المريع للقيم النبيلة التي تربيناها ذات جيل..

ابق بعافية وابداع دائم

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع المهم طارق الحلفي . اقلقني غيابك ولو ان كرسيك لا يملؤه احد. اشكر لك رضاك عن قصيدتي . لقد اشرت بنجاح الى دائرة الالم المشترك بين الشرفاء. احييك

This comment was minimized by the moderator on the site

ريكان مثلك لن يكون عميلا
يومًا ولا جعل الهوان مقيلا

[ هو أنتَ ] من نبع العراق بطبعه
لا تقبل التزوير والتضليلا

قد قلتها حقًّا ومثلك صادقٌ
[ إنّ البطولةَ ان تكون اصيلا ]


خالص تحياتي لك مع اطيب التمنيات

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر الحاج عطا شاعرا وانسانا واخا ورجل مبتدئين. سررت بجزالة أبياتك وصدق طويتك وانسيابية حروفك

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

بعد التحية

إذا كان كتابك نسخة يمكن أن ترسلها على البريد الألكتروني فهذا هو إيميلي :
jamalmustafa23@hotmail.com

أما إذا كان كتابك ورقياً فهذا هو عنواني :
Danmark
vejle 7100
skolegade 7 ; 3th
Jamal Mustafa Abdullah
شكراً جزيلاً على كل ما يصل منك يا استاذ ريكان .
دمت في أحسن حال .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4639 المصادف: 2019-05-19 06:21:07