 نصوص أدبية

الجنــود

جابر السودانيليلة من مساءات الحرب

 العراقية الايرانية

***

خوفٌ على ضفةِ

المســـــــــــــــاءِ

الفاوُ في مرمى حجرْ.

متتابعٌ خطوُ الجنودِ إليهِ

عبرَ مسالكِ الألغامِ

والملحِ الأجاجِ

وأنتَ في الرتلِ الأخيرْ. 

هوناً تجـرُّ الخطـوَ

منشغلاً تتابعُ في سماءِ الفاوَ

أسراباً من الطيرِ المهاجرِ

أفزعتْها في الغروبِ

قذائفُ الأوباشِ

فابتعدتْ تلوذُ بغيمةٍ

والليلُ تشعلهُ

الصواريخُ البعيدة ُ بَـغتة ً

ومشاعلُ الـتَّنويرِ ألافٌ مؤلفة ٌ

وليلُ الفاوَ

مثلَ جهنمِ الحمراءِ

ينفثُ غيظهُ

حمماً على رملِ السواترِ

         2

والفاوُ في مرمى حجرْ.

متعثرٌ خطوُ الجُّنودِ إليهِ

وجوهُهم مطليـَّة ٌ بالقارِ

مثلَ زوارقِ الأعرابِ

في سبخِ الجَّنوبِ

الصبحُ أقصى ما يحاولُ بعضُهم

وحواجزُ الإعدامِ اقربُ في المساءِ

وأنتَ في الرتلِ الأخيرْ.

هوناً تجرُّ سنينَكَ النزرَ اليسيرَ

عن الحريقْ.

       3

والفاوُ في مرمى حجرْ.

متقهقرٌ خطوُ الجُّنودِ

إلى الوراءِ

وأنتَ في الرَّتلِ الأخيرِ

هوناً تجرُّ خطاكَ

مزدرياً دمَكْ.

أبمثلِ هذا الخطوِ

تندفعُ المنيةُ ؟

من أين جاءتكَ البلادةُ هذِهِ

لتظلَ منتصباً كجذعٍ ميتٍ

الأرضُ لا مأوى يقيكَ

وليسَ في جفنيكَ

متسعٌ لحلمٍ مرةً أخرى

وحشدٌ من عويلٍ حولَ وجهِكَ

كنتَ مختنقاً بهِ حسكاً وعوسجْ. 

فلتكنْ

للريحِ ساقاكَ الخفيفةُ بعدَ ذاك.

***

جابر السوداني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الشاعر جابر السوداني. سجلني من المعجبين بقصيدتك. إنها قصيدة نفسية المرمى. إنها قصيدة الاستيطان أحد الاليات الدفاعية النفسية. احييك.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا لثنائك الجميل وحضورك الابهى تقبل محبتي لك دائما

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4640 المصادف: 2019-05-20 11:32:01