 نصوص أدبية

وَصيَّةُ الحُبِّ

حسين حسن التلسينيأصلي وراءَ الحُبِّ فهو إماميا

                 ويومَ  هُبوبِ القحْط كان غماميا

بهِ فاض فجري واستقام خزاميا

              بهِ البدرُ والنجماتُ صارتْ حزاميا

وأصبحتُ  غاب الشِّعر بين أناميا

                   وظل الصراطُ المُستقيمُ سناميا

وقلب الضفاف الُمحْكماتِ مقاميا(1)

                      وفخُّ الدجى زاداً لفخِّ انتقاميا

ونالَ شُموسَ الكونِ دفءُ كلاميا

                   ونامَ هزارُ الحُسْنِ سَفْحَ سَلاميا

وباتتْ فصولُ الدهرِ ساحَ قياميا

                       وأوتادَ أنوارٍ لخضرِ خياميا

وبيض  الأغاني صار تاجاً لهاميا

                وسُود الأغاني في شراكِ سهاميا

ألمْ ترَ كيف الله صاغ مناميا

              وَعَدَّ صلاتي في القلوب اغتناميا؟!

وكيف ربيعُ العطرِ أضحى زماميا

             وَبَرْعَمَ ثوْبَ العرسِ غيثُ حَمَاميا؟!

وراقَ  نسيمَ الكونِ بيضُ مُداميا

              وذا الشوكُ يهذي بعدَ أن كان داميا

ألَمْ تَرَ أوكارَ القطا فوق شاميا (2)

              ودمعَ المآقي من جرارِ احتشاميا؟!

لجُرْحِ  العذارى هل أنَخْتُ فطاميا

           وهل حاصرَ الواشينَ غيرُ التطاميا؟!

أنا الحُبُّ والتقوى عمادُ خياميا

                   ولِلَّهِ ربِّ العرش ضاءَ صياميا

أيا شاعري مادُمْتَ أصبحْتَ راميا

            وأهداكَ روضَ الدفءِ ضادُ ضراميا

فَكُنْ لجياعِ الأرضِ قَمْحَ لِمَاميا (3)

                 وَهَبْ ليلة العُميانِ عَيْنَ اهتماميا

***

شعر : حسين حسن التلسيني

................

(1) الضفاف المُحْكمات :إشارة إلى قوله تعالى :

(هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ محكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ....) }سورة آل عمران آية: 7{

(2) الشام: جمع الشامة.

(3) الِّلمام: جمع اللِّمَّة، وهي الشَّعْرُ الذي يجاوزُ شحمة الأذن.

(*) بلاد الرافدين  مدينة أم الربيعين .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صياغة شعرية قديرة ومتمكنة من حرفيتهاالشعرية . صياغة عميقة في تجليات شفافية الشعر , التي تحمل رؤية عميقة وبليغة للواقع المقلوب بالفوضى . ان هذه فروض الحب الخمسة , يتجلى فيها قيمة معدن الانسان . هذه الفروض التي جاء بها كتاب الله. هي فروض الحب الخمسة . الصلاة والزكاة والصوم . والصراط المستقيم الذي يشذب الروح من الشوائب العالقة . انها من محاسن الحياة عمل الخير والاصلاح ( حي على خير العمل ) هذه فروض الحب النقية , وغيرها زيف ونفاق وضحك على الذقون . غير زوراً وتحريفاً في كتاب الحب . الذي طمست في واقعنا المقلوب , ترك فروض الحب الخمسة , واتجه الى دين الدولار . بضاعته الزيف والنفاق والفساد والخداع الثعلبي , وتغيير الجلود كالحرباء . مما جعلوا الواقع يعاني الجفاف والقحط وغياب الحب .
أنا الحُبُّ والتقوى عمادُ خياميا

ولِلَّهِ ربِّ العرش ضاءَ صياميا

أيا شاعري مادُمْتَ أصبحْتَ راميا

وأهداكَ روضَ الدفءِ ضادُ ضراميا

فَكُنْ لجياعِ الأرضِ قَمْحَ لِمَاميا

وَهَبْ ليلة العُميانِ عَيْنَ اهتماميا
تحياتي

أســـتاذي الفــاضــل : جمعــة عبــد اللـه حفظـك اللــه
تحيــة أخويــة مفعمــة بالمحبــة والتقديــر وبعــد : شكــراً جزيــلاً لمتابعتـــك ولقراءتــك
ولرؤيتـــك النقــديــة الثاقبــة
لمـــا أكتبــه ويكتبـــه غيـــري من أحبتــي المبــدعيــــن
أســـتاذي العزيـــز لا اســـتغنــاء عن قلمك الســـيال ففيــه الإبــداع وفي الإبــداع الفائــدة والمتعــة معــاً كمــا تعلم
وختــامـاً : قـرأت وعلقتُ على مقـالـتك الراقيــة المنشــورة في (صـوت كردستان)
http://sotkurdistan.net/2019/05/28/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A3/
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــه
(*) حســين حســن التلســيني / نينـوى

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4640 المصادف: 2019-05-20 11:41:43