 نصوص أدبية

النُّباحُ في سجنٍ خمسِ نجومٍ

عاطف الدرابسةقلتُ لها:

هذا الزَّمن لي وحدي

أُحرِّكهُ كيفما أشاءْ

مرَّةً أجعلُه يميناً

ومرَّةً أجعلُه يسارْ

أُظهرهُ شيوعيَّاً حيناً

وحيناً من الإخوانْ !

*

أظهرُ على صورةِ داعش

وأظهرُ على صورةِ القاعدة

أجتاحُ دولاً

وأُغيِّرُ أنظمةً

وأُعيدُ تقسيمَ الشَّرقِ

على نحوِ ما أُريدْ !

*

أُبدِّلُ الزُّعماء

كما أُبدِّلُ الثِّيابْ

أسبحُ في بحرِ الشَّرقِ

كالسُّفنِ الهوجاءْ

أتركُ ورائي ألفَ جرحٍ عميق

وألفَ عينٍ مُطفئَةٍ

فأنا المِخرزُ

وأنا السِّكينْ ..

*

كلُّ الضَّحايا أنا جلَّادُها

وكلُّ الدُّموعِ المالحةِ

أنا مَن سيَّلها

وكلُّ الدِّماءِ في بلادِ العربِ

أنا مَن أراقَها

وكلُّ العواصمِ

أنا مَن أوقدَ نارَها

الفتنةُ النَّائمةُ

أنا مَن أيقظها

تأتونَ إليَّ شيوخاً

وتأتونَ إليَّ وجوهاً

فلا تأخذونَ منِّي

إلا اللَّطمَ والصَّفعاتْ ..

*

أنا الدُّولارُ

الإلهُ في الأرض

وأنتم أتباعي

وعبيدي

متى أشاءُ

أجعلُ صحراءَكُم جنَّةً

ومتى أشاءْ

أجعلُها جحيمْ !

*

أيُّها العُميانُ الأوفياءُ

ذهبكُم لي

وأنا أجزي به

بترولُكم لي

وأنا أجزي به

خيرُكم خيرُكم لي

وأنا خيرُكم لي !

*

أنا الدُّولارُ

أنا السُّمُّ والعسل

أنا الدَّمعُ والأمل

أنا العصا

وأنتمُ الطَّبلْ !

*

أنا الدُّولارُ

أنا مَن يحكمُ عليكم

بالرَّحيلِ أو البقاء

فأنا الخيطُ

وأنتُم الدُّمى !

*

تعالي يا خرافيَ الجميلةَ

إلى حضنِ الجزَّار

فرؤوسُكم

منذ أن تبوأتُ عرشَ هذا الزَّمنِ

تحت سكِّيني

وهذه الرُّبوعُ

اللاتي تقتاتونَ على أعشابِها

من أملاكي

أُقسِّمُها كيفما أشاءْ

مرَّةً على طريقةِ سايكس

ومرَّةً على طريقةِ بيكو

وأهبُ منها ما أشاءْ

على طريقةِ شيخي بلفور !

*

أنا الدُّولارُ

وبيدي كلُّ شيءٍ

وبأمري تصيرُ أرضُكم

أكفانْ

وبأمري أخيطُ لكم منها

الحريرَ أثوابْ !

*

أنا الدُّولارُ

أينما اتَّجهتُ تتبعوني

كالكِلابْ

لا رأيَ لكم

لا قرارَ لكم

لا حقَّ لكم

سوى النُّباحْ !

***

د.عاطف الدرابسة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
القصيدة النثرية , تطرح مسالة في غاية الاهمية , في هذا الزمن العرص , الذي يتحكم فيه الدولار بالحكم والميزان والقصاص , ممكن ببساطة جداً , ان يكون السفاح والذباح , يحكم عليه بالبراءة من الدماء التي نزفها بسكينه او بساطوره بالاجرام الوحشي والبشع , والمجنى عليه القتيل , هو القاتل الذي يستحق القصاص الموت . ومسألة السجون , كانت قديماً , جحيم ورعب وموت . اما الآن بفعل بريق الدولار , اصبحت جنة ونعيم واسترخى واستجمام سياحي , وليس انها سجون , وانما هي فنادق خمس نجوم . وليس سجون للقصاص والعدل , للسفاحين والذباحين من الدواعش الوحشيين
أنا الدُّولارُ

أنا السُّمُّ والعسل

أنا الدَّمعُ والأمل

أنا العصا

وأنتمُ الطَّبلْ !

*

أنا الدُّولارُ

أنا مَن يحكمُ عليكم

بالرَّحيلِ أو البقاء

فأنا الخيطُ

وأنتُم الدُّمى !
اتابع بأهتمام واعتزاز اسلوبكم الشعري , بالمواجهة الحادة , وتسمية المسميات بأسمائها الحقيقية , دون لف ودوران .
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز جمعة .. تحية وبعد :

للكاتب أن يستخدم اللغة على نحو ما يريد ، خصوصاً على مستوى التشكيل أو التصوير ، أو على مستوى العلاقات الداخلية بين الكلمات أو الجمل أو الحروف ، وللقارئ حرية التأويل وإنتاج المعاني ، وهذا النص كما تفضلتم هو من النصوص المواجهة فهو يواجه الرأسمالية البشعة ، ممثلة برأسها أميركا فهي وحدها المسؤولة عما يحدث في شرقنا خصوصاً وفي العالم عموماً ، والكاتب المذهبي عموماً هو كاتب ملتزم بالأصل بقضايا أمته ، وقصيدة النثر وأنا لا أحب هذه التسمية ، فأنا أحبذ كلمة النص ، فنحن ندخل عصر النص ، والنص على هذا النحو هو أقرب إلى الواقعية الاشتراكية ، تلك الواقعية التي تجسد معاني الصراع الطبقي أو لنقل الصراع بين الرأسمالية الغربية والأمة العربية من محيطها إلى خليجها ، ويحاول أن يصور هذه العلاقة ويكشف عن التحولات التي حدثت أخيراً في هذا القرن .

أخي جمعه ..
حضوركم النقدي يثري ما نكتب .. سلمت قلماً حراً .

د. عاطف الدرابسة
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر القدير ، محبتي وشوقي ..

قرأت قصيدتك ، فوجدت أننا نحدق في سماء واحدة وننتظر " غودو " واحدا ..

أقصد : نحن متماثلان في وجعنا ... متماثلان في جرحنا الممتد من النهر الى النهر ... لذا : أفكّر أن أعيد نشر قصيدتي ( جلالة الدولار ) وسأهديها لك ( إذا جاز لي الإهداء لأن القصيدة من قصائد مجموعتي ( نقوش على جذع نخلة ) الصادرة عام 2005

محبتي دائما .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الصديق .. الشاعر الكبير يحيى السماوي :

محبتنا لكم بقدر تواضعكم وعزة شعركم ، ولطالما أبحرتُ في تفاصيل شعركم ، وأعجبت بتنوعه على مستوى الصورة والتشكيل والرمز من غير ثقافة أو فكر ، وكنتُ أدهشُ بقدرتكم الفذة على استلهام التراث وإعادة إنتاجه ، وكم أخذني الإعجاب إلى ثقافتك الواسعة حين استدعيت إلى نصوصك الكثير الكثير من الموروث الثقافي الإنساني ، وكم وقفت عاشقاً أمام ومضات شعرية ، وجمل إيقاعية تختزل ما تختزل من عميق الرؤى وتداعيات الأفكار .

يا صاحبي .. ما شعرت يوماً أني غريب عنك على بعد المسافات ، وبخيل اللقاء ، فما التقينا غير أننا نلتقي كل يوم وكل لحظة ، في تفاصيل لغتك وصورك وأخيلتك ، فما زادني هذا إلا قرباً وتعلقاً ومعرفة .

سيدي الشاعر الكبير :

نُسلتُ من وعي حرفكم ، وتفتح وعينا من تجليات شاعريتكم ، ولن أحدثك عن الهم فهو واحد ، والرؤى واحدة ، والاتجاه واحد ، وثقافتنا الثائرة واحدة ، وأما قصيدتكم ( جلالة الدولار ) فإن إهداءها لي لا يزيدني إلا محبة وخجلاً من نبيل تواضعكم .

سموك يحيى .. لتحيا في حروفنا من حروفكم مشاعر الثورة .

د. عاطف الدرابسة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4673 المصادف: 2019-06-22 08:21:06