 نصوص أدبية

الكينونة

ريكان ابراهيمكُنْ... فيكونْ

ماذا يفعلُ بي هذا الرَبُّ العملاقْ

يحفرني حَفْرَ الباذنجانِ بأيدي طبّاخٍ ماهرْ

يصنعُ منّي شاعرْ

حتى إنْ فُهتُ ببعضِ الكلمات

أرسلَ خطّافَ الأرواحِ، وألقاني في سَلّةِ ساحرْ

حتّى ظِلّي صارَ يخافُ من الشمسِ الرعناءْ

فارَقني عند صلاةِ الظُهرِ، وراحَ يفتّشُ عن ظلٍّ في الصحراءْ

كُنْ... فيكونْ

ها إنّي كنتُ على عينِ الله، كما شاءَ القِدّيسْ

لكنَّ جنيناً ممسوخَ الهيئةِ في أحشائي يُدعى إبليسْ

مازالَ يحاولُ أنْ يكسرَ رجْلي أو يشطُبَ فيَّ اسمي

من قائمة الممنوحين السكَنَ الدائمَ في جَنّاتٍ لا يدخُلها المؤمنُ إلّا إنْ ماتَ بداخلهِ شيطانْ

***

لا تسألْ عَنّي

إنّي مثلُ الصفصافِ النابتِ في الصحراءْ

مدَّ النابينِ فلم يَظْفَرْ من جوف الأرض بماءْ

وبكى كي يشربَ من مدمعهِ شيئاً، لكنَّ الدمْعةَ سرقَتْها غيْماتٌ تجتاحُ الأجواءْ

***

يا وطني

لنْ أسقط بعد اليوم شهيداً من أجلِكْ

فلقد صدّقتُكَ مَرّةْ

وكذبتْ عليَّ، وصَدّقتُكَ أُخرى وكذبتَ عليَّ،

فماذا بَعْدُ، رويدَكَ، لن أُلدغَ من جُحْرٍ ثالثةً

لا يا وطني

إبعدْ عنّي

فَتّشْ عن غيري بين قُماماتِ الشرفاءْ

يا وطني، لم تُبقِ مكاناً للطَعنِ القادمِ في بَدني

***

كُنْ ..فيكونْ

- ماذا تقصدُ؟

- أقصدُ: كُنْ بَقَرةْ

وإذا ناداكَ الآمرُ بالحَلْبِ، ضعِ الاعرافَ على الأكتافِ

وهَرْولْ طوعاً أو كرهاً، ممسوخَ الصُورةْ

وتذكّرْ أنّكَ كُرّمتَ بأقدسِ سُورةْ

في آخرِ إصدارٍ من إصداراتِ إله القُدرةْ

كُنْ ... فيكونْ

- ماذا تعني؟

- أعني: كنْ تاريخاً

يقرؤه الأَخرسُ بعيونِ الأعمى

فيهيمُ به مَنْ كان أصمّا

ويموتُ على شرفتهِ مليونُ غبيّ

من هذا الجسَدِ العَربْيّ

***

كُنْ ... فيكونْ

ابجدْ هَوّز

لا تتعبْ من هذا الهزّ

فالدنيا كرةٌ يحملها قرنُ الثَورِ، وتحرسُها أسرابُ الوزّ

كُن ... فيكونْ

أمرٌ لا يعرفُ مصدرَهُ من أصدرَهُ

مَنْ أنتَ لكي تسألَ عن شيءٍ لا يعرفُهُ

مَنْ جاءَ ومَنْ سيجيءْ

بريءٌ أنتَ بريءْ

والمُتّهمُ القانونْ

***

أمسِ استلقيتُ على ظهري، وصعدتُ من الأعماقِ إلى أعلى جبل في ذاكرتي

حَدّقتُ مَليّاً فلمحتُ جموعاً من حُمُر الوحشِ، وقطعاناً من "زِبرا" التاريخِ العربيِّ تلوكُ حَشائشَ أيبسها الفقرُ

الفكريُّ، وأبصرتُ على سفح الوادي صيّاداً يحملُ رشّاش قتالٍ من صُنعِ معاملِ أوربا، يتَحيّنُ أنْ تغفلَ عنه حُمُرُ الوحشِ، وكانت أغبى من أنْ تعرَفهُ.

أقعى ... وعوى..

ورماها رمْيةَ هَدّاف يعرفُ فَنَّ الصيدِ فخرّتْ منها عشراتٌ، فتمدّدَ يضحَكُ منها ويقولُ بأعلى صوتٍ:

كُنْ ... فيكونْ

لم يبقَ أمامي شيءٌ، فالمشهدُ قاسٍ يسقطُ فيهِ تاريخٌ

مثل سقوطِ الأوراقِ زمانَ الثلجِ، فأخرجتُ من الجيب الأيسرِ

(لا الأيمن) دفترْ

وبدأتُ أفكرّ

ماذا اكتبُ.. عن ماذا اكتبُ.. اكتبُ.. اكتبُ..

لا بأسَ سأكتبُ عَنْ زمن الحُبِّ وقلتُ لرأسي:

كُنْ .. فيكونْ

يا زمنَ الحُبِّ اعذرنيْ، ضَيّعتُ القاموسَ وضاعتْ في ذهني الكلماتْ

قلبي حجريٌّ ودموعي جَفّفَها القرنُ العشرونْ

ولهذا القرنِ قرونْ

أانْبتَها في رأس العاشقِ مجهولونْ

يا زمنَ الحُبِّ سألبسُ، كي تعرفَني، كوفيةَ رأسٍ وعقالاً، وأُفتّشُ عنك بيوتَ الغجرِ الغاوينَ، فتلك مدينتنا

وقُراها ضاعتْ وأضاعتْ معناكَ، فيا زمنَ الحُبِّ امنحني قُدرةَ مَنْ يرقصُ بالطْبلِ وبالمزمارِ على أوتار الليل، وسامحْني إنْ زَلّت قدمي

وسألتُ الغجريةَ قُبلةَ محرومٍ لا يعرفُ إلّا قولَ الله المتكبِّر: كُنْ.. فيكونْ

***

يا زمنَ الحُبِ الغابرِ .. رضوانُ الله على قتلاكَ سلامٌ

يومَ وُلدتَ ويومَ يجيءُ بكَ الشُهداءُ على الأكتافِ، ويومَ

يُنادى: مَنْ قتلَ الموؤدَ بلا ذنبٍ؟ فتخرُ لقتلِكَ ناصيةُ

الجيلِ الفجِّ، وتبكيك صبايا حُرمتْ منكَ ومن عينيكَ

النجلاوينِ، فتأخذ ثأرَكَ من وَحْشِ القرن العشرين وما

بعد العشرين، وتضحكُ ساعتَها من فَرحٍ وتغمغم مبتهجاً وتقول لربك: بُورِكْتَ، فيمنحُكَ اللهُ الصيحة: كُنْ .. فيكونْ

كُنْ .. فيكونْ

أأكونُ وخلفي حَفّارونَ أتمّوا قبلَ سُويعاتٍ قبري، وأمامي غولٌ تتلمّضُ شفتاه شوقاً، لا ينقصُهُ إلّا إيذانُ

البدْءِ من الحَفّارِ بذبحي، أأكونُ، وذيلُ قميصي في كفِّ

غبيٍّ يملك من عون الله على قتلي مالا أملكه من دفع الموتِ بأسناني عَنّي، كيف أكونُ؟ وماذا سأكونُ، ومَن كانوا قبلي ما ربحوا شيئاً،

سُقراطُ، أرسطو، أفلاطونُ،

القيصرُ، كانوا لكنْ لمّا أكملَ حفّار القبرِ الحَفْرَ أشارَ

إلى الغولِ بطرْفِ العينِ فأدمعتِ البشرى عينَ التمساحِ، وكيفَ

أكونُ، اخترْلي درباً لا يُغلقُ آخرَهُ بابٌ مكتوبٌ بالحبر عليه: " توقّفْ....

مفرزةُ التفتيش أمامَك يا أرعنُ من أينَ أتيتَ؟" ... وأرجعُ ... أرجعُ ...

لا ينفعُني هذا الحِرْزُ البَرّاق القائلُ: كُنْ .. فيكونْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (17)

This comment was minimized by the moderator on the site

فأخرجتُ من الجيب الأيسرِ
(لا الأيمن) دفترْ
وبدأتُ أفكرّ
ماذا اكتبُ.. عن ماذا اكتبُ.. اكتبُ.. اكتبُ..
لا بأسَ سأكتبُ عَنْ زمن الحُبِّ وقلتُ لرأسي:
كُنْ .. فيكونْ

ريكان ابراهيم الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

في التعليق على قصيدة شاعر زميل , أميل الى التعليق على ما في القصيدة من شعر
وفن شعري , أميل الى التعليق على كل شيء ,
سوى التعليق على أفكار ومعاني القصيدة فهذه كما يقول
الجاحظ ملقاة في الطريق والفضل في الصناعة .
هذه قصيدة مدورةٌ جزئياً وقد كتبها شاعرها مستخدماً تفعيلة الخبب ـ المتدارك ( فعلن )
وهي تفعيلة مرنة جداً تقترب من النثر كإيقاع .
يلعب الشاعر على : كن فيكون وفي لعبه الشعري هذا ينزاح منداحاً في أخذ الكينونة
الى الشعر وتلوين الشعر بالكينونة .
الجزء الأول من القصيدة تمهيد وتساؤل ومنطلق وبما ان الشاعر لم يكن في مدخل القصيدة
واعياً : الى أين ستذهب مجساته فقد انشغل الشاعر في جعل الصور مفتوحة بحذر ولهذا
لم يبدأ التدوير في القصيدة إلاّ بعد ان اجتاز الشاعر مدخل قصيدته التمهيدي , وقد لعبت القافية
دوراً كبيراً في الجزء الأول من القصيدة كي يلتقط الشاعر أنفاسه ويتأمل المآلات القادمة ,
وما ان اتضح امام الشاعر إيقاع كن فيكون الذي أخذ بالرجوع مرة بعد مرّة حتى راح الشاعر
يتوغل أكثر وعندها بدأ التدوير الطويل دون التخلّي عن القافية بالكامل , ويبدو ان القافية
قد لعبت دوراً في رسم المنعطفات فهي لا تظهر إلاّ وينعطف بعدها التعبير الى زاوية أخرى
أمّا إذا كان الشاعر منخرطاً في تداعٍ حرٍّ متساوق فإن التدوير يطول حتى آخر موجة التداعي .

(لا ينفعُني هذا الحِرْزُ البَرّاق القائلُ: كُنْ .. فيكونْ )

لا ينفع بالتأكيد إذا قاربه الشاعرُ ذهنياً ( الذهن يعقلن المشكلة ولا يحلها ) ولكن ( كن فيكون )
ينفع على صعيد التأمل الروحي بشرط أن نستوفي شروط تأمله وسبره دون الوقوع في سحرية
النظر اليه كحرز لأن هذه النظرة بذاتها قد تكون سبباً من أسباب تبديده كطاقة روحية كامنة .

دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر المبدع .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر المبدع ريكان ابراهيم ...
كن فيكون فلسفة الخلق ، يتحدث فيها الله عن الكون
ولا يعني مخلوقات الله الدابة فوق الأرض
اعطى الله العقل للانسان
ولم يعطهِ للحيوان
ترك الله الأنسان ليختار مصيره
هل يقتل إبليس ويرتاح ضميره
أم يرضخ للشيطان على مر الأزمان؟
وكيف يكون الانسان بلا إبليس ؟
وإبليس أسير في احشاء الانسان ، بإرادة عقل الله
أو مكسور بإرادة إنسان
الانسان ضغيف ... فكيف يكون ؟
يحلق في محراب الحب بعيداً
لا يملك غير المخيال
أو يملك وعياً يقهر فيه الشيطان
مآل الأنسان يموت ... فكيف يكون ؟
الأنسان فان ..
ريكان انسان
فخلاصة هذي الكينونة .. هو فان .
الله يصور كيف يكون عليه الكون
كينونة هذا الكون..
تحياتي اخي الشاعر المبدع .

د. جودت صالح العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

كانني فيك وكانك في صدقني بكل ثقتك كان عندي هاجس انك ستختار ما اخترته شاهدا. انت تدري اخي الغالي جمال ان المساجلة في كل القصيدة هي بين كن..فيكون السماوية والأخرى الارضية اي المأمول والممكن اي المسير والخير . اخيرا ظهرت النتيجة وفشل برتراند رسل الواقعي النقدي. اعترف بقوة يا جمال انك مثقف كبير وناقد خطير اضافة لوظيفتك كشاعر قدير

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الرائع د. جودت العاني. ها ...ذا ....انت تطبق من البداية على النية التي رسمت للقصيدة . لقد شخصت انت المسالة بين كينونتين بسرعة وهذا هو المطلوب. المقاطع الموزونة زادتك حلاوة. لا بد من وضع قدر اعتبار للحتمية الوجودية حيث قالت القصيدة قولها بأن لم ينفع هذا الحرز البراق. لأن هناك كن فيكون اكبر. تحياتي لمقامك اخي د. جودت .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الكتفين.. الشعر و الفلسفة
الكبير د.ريكان ابراهيم

رغم ان الكينونة أصل كل شيء في الطبيعة
فلا تختص على هذا للبشر وحدهم بل لباقي موجوداتها
وهي من عند الله وحده.
هكذا هي في فلسفة الشاعر ايضا "كن فيكون"... بظاهرها النسبي
لكنه أزاحها له ببراعة و تفنن وتقنية و فرادة
تُجفل الليل... و تضيء لحمهُ كوشم.

قلتُ لرأسي:
كُنْ .. فيكونْ
يا زمنَ الحُبِّ اعذرني، ضَيّعتُ القاموسَ وضاعتْ في ذهني الكلماتْ
قلبي حجريٌّ ودموعي جَفّفَها القرنُ العشرونْ
ولهذا القرنِ قرونْ
أنْبتَها في رأس العاشقِ مجهولونْ .

وأني مرارا هززتُ رأسي وأنا أقرأ "الكينونة" و خيبات الحرز الكامن فيما لا يكون... وما سيغمرنا ليكون !
نفضت عن ثوبي ما لحق به من خلائق و محن
توضأت وصليت فريضة العصر (ليلا) نجم مسافر.
وقد تلعثمت بالفاتحة !

سلاما و أمنا و حبة

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع اللامع زياد السامرائي . المعتاد ان تعليقاتنا على نصوصنا لا تحمل كل النقد ولذلك تفتقر إلى التحليل وتعتمد الانطباع. الا ان هذا لا يحصل مع زياد. لانه يجمع الكثير من التحليل مع النقد الانطباعي. لقد كنت بارعا وانا اشكر لك اهتمامك بشعري ايها المتمكن الرشيق.

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم العلم الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم المقتدر المحترم

يا شهم
يلكلك إخلاص أو صدق وإصرار
يبن تاريخ وحضارة وفكر وأثار
يبن أول من كتب ع الطين... وعزف ع الناي والقيثار
يا مشتم هوه التاريخ
يا شارب الماي الشربته الأطهار
يبن من سطر ملاحم ...وخلف فكر للأحرار
يا وارث الثوار
يبن حره...خوالك ..عمامك كلهم أحرار
يلحبيت جيفارا وعلي الكرار
رادوا صوم عن ثوره يظل باستمرار
بلال العصر أنت... أذنت.. وأعلنت لحظة الإفطار
..............................
رأيتُ عَجَبَ العُجابْ
أسئلةٌ هائمه تبحثُ عن جواب
وأخرى جاثمه تبحث عن اسباب
رأيت
رقاب
تَنْهَشُها ذئاب
ومسعورةٌ كلاب
تُفَرق من عاشوا احباب
وجدران صماء تتوسط ارحاما وانساب
وحراب تشوه طيب الاصلاب
وعيونٍ جَّفَتْ وعافتها الأهداب
ونخيلٌ وصلبانٍ و قِباب
غطتها سود سحاب
..............
دمتم بتمام العافية ايها الشاعر الكبير

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

يا اخي يا عبد الرضا حمد جاسم . اسمح لي أن اطلق عليك اسما اطلقه طاغور على احد دواوينه حيث سماه سلة الفاكهة. انك سلة الفاكهة عندي. انك تبدع في مفردات تشكيلة سلة فاكهتك. تحيتي اليك.

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الكينونةُ ماذا تعني
اسعفني ريكانُ اسعفني

الكينونةُ تعني انّي
بشرٌ احيا وبلا مَنِّ

أحيا حُرًّا لا يسألني
مسؤولٌ قد شيّدَ سِجني

وأقولُ يا وطني الماضي
ألحُبُّ دموعٌ فاعذرني

ها انتَ ظلالٌ من ذكرى
لزمانِ البؤسِ والحُزنِ


خالص ودّي عاطر بأطيب التحايا وارقها لك شاعرنا الدكتور يكان ابراهيم .

دمتَ مشرقًا

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر زعيم الاسترسال الرقراق الحاج عطا . صرت انتظر تعليقك لازيد به سعة شبابيكي وفتحة ابوابي المواربة. اشكرك واحييك ايها الشاعر.

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع د ريكان ابراهيم
أدى المنلوج في هذه القصيدة دورا مميزا وأضفى إيحاء حيويا بعمق المعنى وتداعياته لا سيما في التناوب بين ضمير المتكلم إلانا والمخاطب اللذين تحولا فيما بعد الى المجموع الكلي
دمت صديقي العزيز الدكتور ريكان ابراهيم ودام ابداعك
قُصي عسكر

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الكبير في نصوصه وعواطفه وادب خطابه الدكتور قصي عسكر. ان ادراكك لما وراء سطوري في القصيدة لهو دليل عمق وعيك وشاعريتك . ان رضاك تاج على راسي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع بإصرار شاعرنا الأبهى د. ريكان ابراهيم

ماذا أقول ؟
وهل لي رأيٌ فيك وبماذا تقول ؟
طبيب النفس والحرف ما سأقول ؟
وتعومُ الأفكارُ بحور
يُسعفها مخيال الشاعر
فَاهَ ببعض مشاعر …
ألْقَتْهُ في سلةِ ساحر !
ما سأقول ؟
صفصافٌ نابتُ في صحراء !
يشربُ دمعاً !
لكنَ الدمعَ هباء ! .

لكم شاعرنا البهي سلال وردٍ وحب
ودمت شذيّ الحرف والمعنى

فاطمة الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اختي الغالية المبدعة فاطمة الزبيدي. اشكر لك نبل التعليق وخفة دم الرأي. الحق اقول لك انني متعجب لا معجب فقط كيف يتسنى لك التقاط هذه الرؤى في نصوصك . دمت قامة مجد ومحيا كبرياء

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة هي بمثابة محاججة فكرية للعقل , ان تضعه في ميزان التقويم والحساب والتساؤل , في مسألة الذات والوجود , لذلك جاءت مفعمة بالدلالات العميقة في المحاججة والسؤال والتساؤل , من يقود الانسان . الله أم انسان الذي امتطى صهوة الله ؟ , في هذا العالم المتلاطم بالحابل والنابل , وضاعت القيم والمعايير بالفوضى التي عصفت في الحياة والوجود . لذلك تطرح السؤال الوجيه , هل الانسان من صنع الله , ام من صنع الاخرين الذين احتلوا مكانة الله ؟ هذا السؤال المفعم بالدلالات في القضايا الحساسة في الوجود , ودور الله في مخلوقاته , التي هربت من عرينه الى قوى شريرة ووحشية . واختلطت الامور بين لست ادري أم ادري ؟ , ولكنها تطرح حساسية الوجود بلست ادري في هذا الضباب الذي يلف الحياة والوجود . لقد طرحها الشاعر ( أيليا أبو ماضي ) في قصيدته المشهورة ( لست ادري ) التي اقامت الدنيا ولم تقعدها آنذاك , والتي جاء منها
جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت

ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود

هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود

هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود

أتمنّى أنّني أدري ولكن...

لست أدري!
واعتقد دلالات القصيدة العميقة في التعابير في المغزى والترميز , بأن أمر ( كن فيكون ) ليس بأمر الله وصنعه , وانما هناك قوى مخيفة سيطرت على عقل ووجود الانسان , وصارت تلعب به وفق ما تريد وتشتهي , صار الانسان عجينة طيعة في صنع اشكال مختلفة , بقدرة ( كن فيكون ) , اصبح الانسان بالتالي نتاج مختبر الكذب والنفاق والغباء والجهل . حتى يكون بقرة حلوب او خروف لذبح بكل مطاوعة , ان يكون ( اطرش في الزفة ) مصاب بالبكم والعمي , لا يفهم شيئاً حتى لو قادوه الى مقصلة الموت , بفعل الغشاوة التي تغطي عينيه وعقليه , لا يفهم شيئاً من الوحش الذي يقوده الى المجاهيل . لذلك سقطت كل الاشياء الجميلة في الحياة , واصابت المعتقدات والمعايير بالتصدع والكسر , واصبح الانسان ( العبد الفقير ) في حفلة لست ادري . فهو مقتول مهجور مغدور مهموم ومهزم , كالصبار النابت وسط رمال الصحراء يبكي ليشرب دموعه , بعدما جفت السماء من المطر
لا تسألْ عَنّي

إنّي مثلُ الصفصافِ النابتِ في الصحراءْ

مدَّ النابينِ فلم يَظْفَرْ من جوف الأرض بماءْ

وبكى كي يشربَ من مدمعهِ شيئاً، لكنَّ الدمْعةَ سرقَتْها غيْماتٌ تجتاحُ الأجواءْ
ودمت خير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الناقد الرائع جمعة عبداللة .اعتقد ان ما قدمت انت من إيضاح حول جدلية العلاقة بين كينونتين يعنيني عن الإطالة. احييك اخي.

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

تأخرت عنك
والسبب هو الكمبيوتر
فقد كانت في التصليح
قصائدك متميزة بمضامينها
وأسلوبك رائع في تناول المواضيع المختلفة
دمت بخير
أيها الشاعر المبدع

جميل حسين الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4690 المصادف: 2019-07-09 10:30:42