 نصوص أدبية

بتلات صباح نافر

صالح الطائي (نثر مكثف)

أيها الواقفون في طوابير الانتظار المر

على حدود ضياع العمر

ليلكم تيه تسرح فيه الجنيات

وصباحكم ثغرة تطل على سواتر الفرح

تبعث في نفوسكم نشوة دفء الفصول الذبيحة

حيث دفء الخريف يلاعب العواطف الهائمة

لنفوس قرفصها البرد

في حقول ألغام الاشتياق

والبحث في دفاتر الزمن الغائر

عن شهوة إلى حضن تفوح منه رائحة أم

فقدت وليدها منذ عصر السبايا

ولا زالت تبحث عن وطن في منافي الدنيا البعيدة

ليت يوم عيد واحد يمر في حياتها

لتستنشق نفحة من أمل

أمل لقاء الأحبة

لكن على شواطئ الحنين

لا في ظلمات المقابر المكفهرة

فالحياة لا تبدأ في المقبرة

بل تنتهي بها غالبا وليس على الدوام

وألا فكثير من الذين فقدناهم في معارك التوحش

توسدوا الأرض وأغمضوا جراحهم

ولم نعثر لهم على قبر

فقط رائحتهم التي عهدناها منذ طفولتهم

رائحتهم العالقة في قوبنا

أشارت بإصبع الاتهام

إلى الأرض الندية

تخبرنا عن حدود مقبرة جماعية

كل المدفونين فيها لا زالوا يتنفسون

ويحملون في قلوبهم حقداً على الجلاد

فالموتى مثلنا يحلمون أحيانا بشيء من الجمال

***

الدكتور صالح الطائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

بضعة شهور ، ويكون عمر صداقتي مع المفكر الإسلامي د . صالح الطائي خمسين دورة شمس ... خمسين سنة تحديدا ..
طيلة هذا العمر الصداقي الأخوي : عرفت الـ " صالح " ديناً ومكارم أخلاق " طائيّ " الطبع لدرجة أنه كاد يجود بحياته مرات ... مرات في زمن الديكتاتورية ، وآخر مرة قبل بضع سنين : حين حاول الظلاميون اختطافه لتصفيته جسديا ـ بل اختطفوه فعلا لولا شهامة ابنه الذي نجح في انقاذه في الوقت الضائع من النجاة .

هذا المفكر الإسلامي : تنويري المنهج ، يذكرني بالبشيخ الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين كما يذكرني بالصديق الباحث ماجد الغرباوي ، فهو ـ أعني الطائي الصالح ـ ديمقراطي ، يبشّر بثقافة التسامح ، وفي نفس الوقت : يذود ذود الأسد عن عرينه في ما يتعلق بدفاعه عن المحرومين والمهمشين ـ ولا يتوانى عن الجهر ملء حنجرته ضد المارقين لا يخشى في اليقين لوم ظنون ولا في الحق تهديد باطل ، وهذا ما يكشف عنه قوله :
لنفوس قرفصها البرد

في حقول ألغام الاشتياق

والبحث في دفاتر الزمن الغائر

عن شهوة إلى حضن تفوح منه رائحة أم

فقدت وليدها منذ عصر السبايا

المهمشون والكادحون والفقراء هم شاغلو فكر صديقي أبي بسام ـ الطائي صالح .

بقي أن أقول : إن أبا بسام شاعر مجيد ، كما هو باحث قدير ، وليس مفكرا فحسب .

*

سيدي الأخ والصديق الحبيب : الأسبوع القادم أو الذي يليه سأسافر الى دمشق بإذن الله ، وسأبقى اسبوعا واحدا ، ومن ثم أعود الى العراق ، وسأطل عليك أنا وصحبي لتؤم بنا الصلاة كما في السنة السابقة سيدي ( طبعا : ومعي نسخكم من مجموعتي( نهر بثلاث ضفاف ) وكتاب أخينا الحبيب د . عادل الزبيدي ، فانتظر جنون شوقي . .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الأخ الأعز والضرورة والرمز يا من أشم من ضوعه عطور شبابي وأرى في طلته المباركة طلة عمري
لا تدري كم أفرحتني بكلماتك العذبة لأني كنت محتاجا إليها فأنا أعمل الآن على كتابين مترابطين الأول بعنوان (أنا وصورهم الشعرية) جمعت فيه كل القصائد والمقطوعات التي أهداها لي الأصدقاء، والثاني بعنوان (أنا وصورهم النثرية) جمعت فيه آراء أصدقائي بتجربتي ونتاجي، وحينما كنت أرتب مواد الكتاب الثاني اشتقت والله من كل قلبي أن تكون ليحيى السماوي إشارة فيه إلى درجة أني حاولت أن أطلب منك أن تذكرني بقول لأضمنه إلى الكتاب ولكني ترددت كثيرا وحسرة كبيرة تجول في روحي أن لا يكون اسمك في كتابي وإذا بي أفاجأ صباحا بوجود هذه الكلمات العذبة التي سارعت بإضافتها إلى الكتاب بل قدمتها على جمبع ما في الكتاب فجعلتها أول مواضيعه وأنا أكاد أطير فرحا
ربي يعمر قلبك بالسعادة وعمرك بالصحة وحياتك بالفرح والنجاح
سننتظرك بلهفة وشوق كبيرين هلال عيد سيحل على فيافينا بعد طول انتظار
فمرحبا بك وبمن معك بعدد الحروف التي نطق بها البشر وبعدد الرمال والبمياه والشجر وأشعة الشمس ونور القمر

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أهلا بك سيدي الحبيب د.صالح الطائي في محراب قصيدة النثر الذي لا يتنسك فيه الا الانبياء

د.سعد الصالحي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم أفرح في حياتي بتعليق مثل فرحتي بهذا التعليق الذي زرع في نفسي الأمل أن الله استجاب لدعائنا وأنقذ أخينا وقرة عيننا الدكتور سعد وحفظه عزيزا بيننا
هي يا أخي الحبيب تهجدات روح أوجعها العراق وما يمر به وأهل العراق وما يقاسونه، وهي تقودني لتصب حروفها في لحظات على الورقة ثم ينقطع غيمها ويتوقف مطرها إلى ما شاء الله
لك كل التحايا والمودة والمحبات
وحقا حقا فرحت بتعليقك هذا إلى أقصى مدى
دمت بخير أيها العزيز

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4693 المصادف: 2019-07-12 08:50:50