 نصوص أدبية

غِيابُ بلقيس

إباء اسماعيلغائبةً كانتْ بلقيسُ

أمِ الغائب أنتْ ؟!!

أخذتْ منكَ البحرَ

وزرقةَ عينيكَ

ودقاتِ القلبِ المشحونةَ بالبرقْ ...

أخذتْ شهقةَ روحِكَ ،

رعشةَ أزهارِ الجسدِ الغافي

في حلُمٍ يسرقهُ كابوسُ الشَّرقْ !...

أخذت خاتمكَ الملكيَّ،

كنوزَ سليمانَ

وتاجَكَ

والمملكةَ الخضراءْ...

غائبةً كانتْ

أمْ كنتَ الغائبَ

لا فرقْ !...

**

يا الهدهدُ إنْسُجْ أسرارَ الحكمةِ

في عرْشِ امرأةٍ

علِّمْها باسم اللهِ

وباسمِ الحُبِّ

وباسم الشِّعرِ

بأنّ سليمانَ يُرتِّبُ أضواءَ قصائدهِ

 الورديَّةَ،

نجماً

نجْماً

كي تنجُمَ بلقيسُ كوهْجِ الشمسِ

تُفَتِّحُ أزهارَ محبَّتِها الأولى

فوق جبين العاشِقِ والتائهِ

في جنَّتِها الفيحاءْ !...

غائبةً كانتْ بلقيسُ

أمِ الغائبُ أنتْ ؟!!

أخذتْ كلماتِكَ

كالشالِ تغطّيها

صيفاً وشتاءْ..

أخذتْ لثغةَ صوتِكَ

تهطلُ في دمها،

مطراً

شِعراً

وهديلَ نداءْ !..

أخذتْ كل طقوس غوايتها

وعطورَ براءتها الأولى،

وجَعَ الغربةِ ،

حينَ تصيرُ الدّاءْ ...

كالجمرةِ تقطفُ وهْجَ  أنوثتها

وتعانقُ أشجارَ غيابِكَ

في الأمْداءْ ...

تركتْ معطَفَها الشتويَّ

المسْكونَ

 بقبلتكَ الأولى

كي تصحو في روحكَ

عصفورةَ شوقٍ

حمراءْ !..

***

شِعر: إباء اسماعيل

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

أقصى الموضوعات خطورة في تناولها هي التي تتحرك بندوليا بين التاريخ الديني والتاريخ الانثروبولوجي . هنا تتحدد هوية الشاعر في الانحياز الى احدى الجهتين. الشاعرة آباء استطاعت أن تشاغلنا بابهة قصيدته وفخامتها الشعرية عن الكشف عن هويتها مع انني شخصيا رأيت بلقيس الانثى في القصيدة اقوى من التي قالت اني القي الي كتاب كريم .تحياتي الى الشاعرة اباء

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الشاعرة الرهيفة إباء اسماعيل
ودّاً ودّا

ما أجمل هذه القصيدة كأنها كأسٌ من بلّور يتشعشعُ منها وفيها
إشراقٌ شعري غنائي خالٍ من العَـكـر والشوائب .
لا يكتب هذه القصيدة الرقيقة إلاّ شاعرة فهي انموذج مشرق تحاول
الأغلبية من الشاعرات اجتراحه ولكن دون وزن وقافية وهذا
مستحيل لأن أجمل ما في هذا الشعر موسيقاه التي ترفع الصور
من تبعثرها النثري الى ذروة غنائية منبثقة من صميم ما
تتصف به المرأة من رهافة وتوق الى رومانسية مثالية مجنّحة .
على القارىء ان يتخيّل كم ستخسر هذه القصيدة إذا تخلّت عن
الوزن والقافية .
وأزعم ان صور هذه القصيدة وتشكيلها نفسه ما كان يمكن أن
يأتي بهذا الإنسياب الأخّاذ لولا قدرة الشاعرة على الصياغة الشعرية
بوزن وقافية , في الحقيقة ان الوزن والقافية هما الرحم الذي ولدت منه
هذه القصيدة .
الرومانسية في انتقاء المفردة ورسم المشهد في هذه القصيدة انثوي
مئة في المئة ولا أتجنّى إذا قلتُ ان الكثير من اللواتي يكتبن الشعر
بالعربية يسبحن في هذه البحيرة الشعرية ولكنهن لا يسبحن كما
تسبح البجعة بل يغطسن في الجرف مكتفياتٍ بالإنغماس الجسدي
وقد يسأل قارىء : لماذا لا يسبحن كالبجعة ؟ والجواب ببساطة
لأنهن يسبحن دون أن تصاحبهن موسيقى تشايكوفسكي . الصياغة النثرية
لهكذا شعر لا تسمح بالتحليق ونجاح هذه القصيدة مصدره
الرئيسي كونها مخضلّة ببهاء الموسيقى .
دمتِ في صحة وعذوبة سيدتي الشاعرة .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

غياب بلقيس
هذا الغياب أخذ كل شيء ولم يترك شيء إلاّ زفرات وزقزقات
ترددها عصفورة الشوق لتقول ما يكتم من وجد
تحية تليق أستاذة إباء ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدينم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير د. ريكان ابراهيم

خالص شكري لحضورك ومداخلتك القيّمة حول القصيدة.

لقد أخذتُ من التاريخ عناصره فقط وصغتُ الحدث وجوهر القصيدة ليحمل مضموناً عصرياً .

شخصية بلقيس في التاريخ مفعولٌ بها نوعاً ما .. وفي القصيدة ، هي فاعِلة تمرَّدتْ على سليمان ..وستعود إليه أو

يعود إليها بعد إحياء عصفورة الشّوق التي أوشكتْ أن تموتْ !

إباء اســـــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
هذه براعة رؤية التناص ومحطاته وتداعياته بخلقه في رؤية عصرية , في جعل التناص سقف عالي , ومحاولة التسلق والوصول الى هذا السقف على جناحي الرومانسية الشفافة , التي اطلقت جناحيها بكل انتشى للوصول الى عش السقف , بشوق واشتياق بدفقات ودقات القلب , الخافقة لبرق الحب الذي يضيء هواجس الحب ويضيء طريقه للالتقاء , وان يأخذ دربه ليصل الى تيجانه واسواره العابقة بالازهار , والروح تهفو اليه بصبر واشتياق , مهما بعدت وافترقت , لا يمكن ان يصرع الحب في الافتراق , او ينكس راياته بأحلام الكوابيس الشرقية , فهي عصفورة الحب , لا يمكن ان تفترق من مملكة سليمان وخاتمه وتاجه , المطرز بالحب في مملكته الخضراء . فهي حاضرة كما سليمان حاضراً حتى لو في الغياب , لان روح الحب حاضرة لا تغيب , مهما ابتعد الجسد وافترق , فلابد عاجلاً ام اجلاً يتوحد مع الروح الحاضرة , فالحب لا يغيب مهما ابتعدت اسراره واسواره . فيظل يتنسم العطر الرومانسي في الحب , حتى في وجع الغربة والفراق , فلابد ان يكحل الحب باللقاء من جديد , وتعود عصفورة الشرق الى عشها الاصلي , سليمان وبلقيس , او بلقيس وسليمان
كالجمرةِ تقطفُ وهْجَ أنوثتها

وتعانقُ أشجارَ غيابِكَ

في الأمْداءْ ...

تركتْ معطَفَها الشتويَّ

المسْكونَ

بقبلتكَ الأولى

كي تصحو في روحكَ

عصفورةَ شوقٍ

حمراءْ !..
قصيدة شعرية تؤكد قدرته على الصياغة الرومانسية في اريجها العذب والمرهف , بأن الحب مهما ابتعد , يقترب اكثر الى عشه الاصلي , او يرجع الى منابعه الاصلية
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

كثيرون الذين يلجون التاريخ ويسحبونه الى قصائدهم ، لكن القليل منهم استطاع أن يُعصرن التاريخ / الحدث ويضيف اليه من مخياله الإبداعي ، والشاعرة إباء من بين هذه القلة .

لم أجد في القصيدة بلقيس وسبأ وسليمان والهدهد ... فالذي وجدته : إباء اسماعيل الشاعرة ــ وإباء اسماعيل الأنثى الذائدة عن الأنوثة كإسم جنس وليس كصفة لعاشقة بعينها ..

هل القصيدة تتصف بالرومانسية الواقعية ؟
أزعم : نعم ..
فإباء لا تتحدث عن العشق كما هو كائن ، إنما : كما يجب أن يكون
... القصيدة هي هدهد البشرى بالنبإ المرتجى .

ثمة سمة التدوير المقطعي في القصيدة ، وهذه السمة لم تكشف عن شاعرة ملمّة بالعروض فحسب ، إنما وتكشف عن إجادتها ترقيص السطور .

تحياتي ومحبتي وإخائي للشاعرة المبدعة إباء اسماعيل .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

للشاعر المخضرم الحرف واللغة والموسيقا

القدير جمال مصطفى

لاشكَّ بأنَّ الشِّعر روحٌ تُحلِّق بأجنحتها عالياً في سماء الحقيقة الأزليّة التي نحاول اجتراحها بكل مانملك من تجربة الطيران ،

بكل مانتحسَّسُ من نبض اللغة وانفعالاتها الانسانية.

لابدَّ للشِّعر أن يكون خيالاً مجنَّحاً مهما بلغت واقعيّته،

لأنَّ من أدواته الصورة التي يتنفَّسُ عبرها الشاعر الحقيقي كما البجعة في رائعة تشايكوفسكي " بحيرة البجع". هل
نتخيَّلها بدون موسيقا؟!

كيف ؟! و قوّة التأثير الخالدة لايمكن أن تتجلّى بدون سَماعِ هذا الإيقاع المتفرِّد لموسيقاها..

أقولُ لجميع الشعراء والشاعرات: تعلّموا العزف على موسيقا الشِّعر وبعد ذلك اكتبوا ماتشاؤون،

لأنَّ موسيقا أرواحكم حينها ستعزف قصائدها الخالدة سواء جاءت على إيقاع التفاعيل أو على إيقاع الروح..

شكراً للضوء الذي انبعث من مداخلتك الرائعة ليُبْقيني صاحية وعلى قيد الشِّعر وموسيقاه الأخّاذة.

إبـــــاء اســـماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الأستاذ تواتيت نصر الدينم


إنّه الحضور الحقيقي العميق الذي يتجلّى في الغياب .. الغياب الذي أخذ كل شيء ولكنه أعطى أجمل مايملك من

حضور ، لقد ترَكَ القصيدة تتمشّى على بحر المشاعر ..

دمتَ بإشراقةِ الشِّعر
تحياتي الإبائية

إبــاء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الناقد المبدع جمعة عبد الله ،

شكراً لالتقاطك نبض القصيدة بعمقِ روحها الشفيفة...

دائماً تُبْحِرُ وراء الكلمات والأحرف ، وتغوص بعمق في روح الشاعر (ة) من خلال النص هكذا بطلاقة وعفوية الكاتب المرهَف القلم ..

خالص تحياتي و تقديري لمتابعتك نصوصي ورسم نسيج حروفك على قماش قصائدنا المتعطِّشة للنقد البنّاء والهادف.

إبــاء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أفهم العمل الإبداعي سواءً كان قصيدة أو لوحة أو مقطوعة موسيقية، عملية انصهار الذات بالعوالم الخارجية بما فيها

من عناصر الثقافة والتجربة وجماليات الحياة وبالمقابل فداحة ألامها ومعاناتها.
لا أحد يعلم ولا الشاعر نفسه في كثيرٍ من الأحيان كيف تنصهر ذاته بتلك العناصر وتخرج إلى النّور وماعليه سوى أن يتدخَّل في اللحظات والرتوش الأخيرة كي تخلو قصيدته من الشوائب..

أستاذنا الحاكِم والمحكوم بأقمار الشِّعر وأنواره النّورانية الخالدة
يحيى السّماوي، ..

ما أجمل أن أتلقّى زوّادةَ أحرفك المضيئة على قصيدتي هذه كمرآة صافية وصادقة وبرؤية نقدية صائبة.

إنْ كانت الحياة وموروثنا الشِّعري هو مدرسة نتعلم منها كل يوم مهما كبُرنا، فأنت ايُّها الشّاعر المكتنِز بعراقة الشِّعر

وكينونته الفائضة بروح الابداع المدهش ورموزه الغائصة في عمق مشاعر القارئ، مدرسة بل جمهورية رائقة شفّافة

حداثية وعريقة ننهل منها كل يوم هي مدرسة يحيى السّماوي لتجلّيات الشِّعر الحقيقي.

دمتَ لنا ملهِماً ومُلهَماً من ربّات الشِّعر وآفاقه اللامتناهية

إبــــاء اســــماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4693 المصادف: 2019-07-12 08:53:39