 نصوص أدبية

فقلتُ هذا وطني

محمد الذهبيقالوا: بخافيةٍ تطيرْ

فقلت: لاشروى نقيرْ

قالوا: هو الزمن الأخيرْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا: أناسٌ كالحتوفْ

يبكون دوما للطفوفْ

وبلادهم طفٌّ مخيفْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا دماءٌ لاتجفُّ

وخلفها جيشٌ يدفُّ

هذي بلاد الخوفِ نزفُ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا دماءٌ جاريهْ

قالوا بموت الأغنيهْ

والخبزُ عافَ العافيهْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا على الوطن السلامْ

لم يبقَ فيهِ سوى الحطامْ

ساقوهُ للموتِ اللئامْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا ستنكسرُ الجموعْ

أمامَ موتٍ أو خضوعْ

قالوا لقد سئموا الركوعْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا جنوبٌ لايطاقْ

وكذا شمالٌ في السياقْ

شدوا على الوطن الوثاقْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا مدارس للبكاءْ

لا ارض تخلو من عزاءْ

جاؤوا به موتاً وجاءْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا جياعٌ في الطريقْ

وعلى المدى موتٌ محيقْ

بالأرض يبغي أو يحيقْ

(فقلتُ هذا وطني)

**

قالوا جباهٌ في الصفوفْ

سوداء من ليل الكهوفْ

من الف عامٍ او ينيفْ

(فقلتُ هذا وطني)

الليل يعوي يا عيونْ

نامي فقد ملتْ جفونْ

لا ترقبي الدرب الحزينْ

وقولي هذا وطني

 ***

محمد الذهبي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

صدقت ..
كل هذا في وطنك / وطني ..
إنه وطننا في الهويات وجوازات السفر ـ لكنه وطن ساسة الصدفة ولصوص ما فوق الأرض وما تحتها ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا ايها الشاعر المتميز ، نعم هذا وطني وربما اكثر واكثر، لقد دمروه ايها السماوي، لعبوا بتاريخ بغداد ومزقوا تلك اللحمة الجميلة بين ابناء الوطن، جعلونا نخاف ممن يعيش معنا، عادوا بالعشيرة كقوة ضاربة جعلت من الاقليات تهرب خارج الوطن، انه وطن يصح عليه كل مانقول ، شكرا لك شاعرنا الكبير والف تحية.

محمد الذهبي
This comment was minimized by the moderator on the site

جميلة حقا، دمت متميزا ، تحياتي الخالصة لك

عقيلة مراجي
This comment was minimized by the moderator on the site

الف شكر وعرفان والف تحية وتحية من الف ليلة وليلة من بغداد.

محمد الذهبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صور شعرية بليغة وعميقة الجراح , تملئ النفس قيحاً ومرارة , في هذا الوطن المحمول على سرير الموت البطيء , على نعش تحوف الموت المحتم . والناس في مهرجان الدم , بتقديم قرابين تلو القرابين, لوطن جفت فيه الحياة والنماء, وظل مرمياً على قارعة الحطام ينزف بجراحه ( فقلت هذا وطني ) , وطن الحزن والمعاناة , حين زحفت جحوش الكهوف المظلمة , لتنهش الوطن , حتى جعلوه بدون روح , ان يحلق في سماوات العذاب والمعاناة والموت . و ( فقلت هذا وطني )
قالوا على الوطن السلامْ

لم يبقَ فيهِ سوى الحطامْ

ساقوهُ للموتِ اللئامْ

(فقلتُ هذا وطني)
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي استاذ جمعة والف شكر للكلمات الجميلة والمعبرة عن عمق مانلمس من جراح، ربما انا وانت والبعض القليل، الف شكر صديقي العزيز.

محمد الذهبي
This comment was minimized by the moderator on the site

رغم كل ما يحدث يبقى الوطن هوالملاذ . المحبة . الولاء . الوفاء
رفك شامخ شموخ الوطن أستاذ محمد الذهبي. تقبل تحياتي
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم يا استاذ حسرتي على الوطن جعلتني اقول ما اقول تحياتي.

محمد الذهبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4694 المصادف: 2019-07-13 07:43:34