 نصوص أدبية

ناجي العلي

محمد صالح الغريسيمات ناجي العلي رحمه الله ولكنّ رسومه،

 لا سيما شخصيّة حنظلة،

ظلّت حيّة تقضّ مضاجع الكثيرين*.

***

-ألو .. نعم.. من ذا الّذي يحكي معي..؟

 ناجي العلي؟ !

أفزعتني .. يا ويل لي.. يا ويل لي..

أو لم تمت وصَعِدْتَ تَرْفُلُ في السّماك الأعزلِ

و تركتني لا حول لي !

أمشي وحيدا في الدّروب كَـثَـيْتَلِ

أرمي بخطوي مثل عجل أخطلِ

لا عمّ لي .. لا خال لي

أَبْكِي بُكَاءَ مُصَوِّتٍ ومُوَلْوِلِ

لم يبق لي أحد ولي

يا ويل لي .. يا ويل لي...

ألو.. ألو..

1030 ناجي العليناجي العلي!

ما بال صوتك يختفي؟

أيكون قد قُطِعَ التّواصل بيننا؟

أم بات كلّ في مداه بمعزلِ

ألو.. ألو..

ناجي العلي!

-نعم.. نعم ..ناجي العلي..

هل أنت ابني حنظلة

ماذا الّذي بعدي جرى

هل فتّشوا عن قاتلي

هل أمسكوه وحقّقوا في المسألة؟

أم كان قتلي لعبة في مهزلة؟

-هذا أنا يا سيّدي، رسم رسمته صامتا

قد كان حبرا، ثمّ أمسى"حنظلة"

فَارَقْتَهُ

و تركته يمضي غريبا

تائها لا حَوْلَ لَهْ

كُنْتُ ابْنَ عشر مُذْ وُلِدْتُ، ولم أزلْ

رغم السّنين المظلمات المثقلةْ

لم تطمس الأيّام رسم ملامحي

أو بدّل الزّمن الخصالَ الْغُرَّ في ما بَدَّلَهْ

عذرا أبي ومعلّمي،

أَنَا بِدْعُ ما رَسَمَتْهُ ريشة ُمبدعٍ

لم يدر يوما أنّه بـِـ"سِلَاحِهِ"

أَمْضَى، وأَعْلَنَ مَقْتَلَهْ

فذرعت ُوجه الأرض أمشي حَافِيًا

و قطعت دهرا والثّياب مُهَلْهَلَةْ

أطأ الثرى ويداي خلفي، حاملاً

أوجاع من قد جرّعوك "الحنظلةْ"

قتلوك غدرا والعيون بصيرةٌ

لكنّهم قد صُمَّتِ الآذانُ

و الأفواه ظلّت مُقْفَلَةْ

و سألتُ نفسي غاضبا:

من يا ترى قَتَلَ " العليَّ" وجَنْدَلَهْ

أَهُوَ أَنـَا،

أم حُبُّه للفنّ أَمْ

وطنٌ يغارُ من النجاحِ، فَجَنْدَلَهْ

أَمْ سَهْمُ غَاصِبِ أَرْضِهِ

خَرَقَ الْفُؤَادَ فَعَطَّلَهْ

ستجيب عن هذا التّساؤل أمّةٌ

إن حصّلت من وَعْيِهِ ما حصّلهْ

و لعلّني يا "سيّدي" يوما سأفهم علّةً

من أجلها

خيّرتَ لي بين "الأسامي " حَنْظَلَةْ"

***

شعر : محمد الصالح الغريسي

12/07/2019

........................

* في 22 جويلية سنة 1987 أُسْكِتَ صوت الرّسام الكاريكاتوري الفلسطيني 'ناجي العلي' برصاصة قاتلة، في أحد أنهج  لندن.ثمّ خيّم الصّمت حول وفاته تاركا أسئلة حارقة عن الدّواع الكامنة وراء اغتياله واليد التي ارتكبت جريمة إسكاته إلى الأبد.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

جاءت هذه القصيدة متناسقة جدا مع الحالة التي صورتها وكأن (حنظلة) قد استدار لينظر للعرب بعد أن كان قد أعطاهم ظهرة ورحل بعيدا عنهم
بوركت سيدي الشاعر المبدع
ودمت بألف خير وشكرا لك

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الباحث صالح الطّائي
أسعد الله أوقاتك بالخير و المحبّة
شكرا جزيلا على قراءتك الجادّة للنصّ.
لسان حال هذا النصّ يكشف حال الفنّان و المثقّف في وطننا العربي
هذا المثقّف الّذي حتّى و إن لم يقتل غدرا و عنوة فهو يقتل إهمالا و إغفالا
و تهميشا و هرسلة. فمتى تعود إلى المثقّف هيبته و قيمته و يستعيد مكانته
في مجتمعه.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

تَذَّكُرْ
و تَذْكير
بتلك القامة الباسقة شرفاَ و فنناً
مات ناجي العلي
اواه كم دين علي
وكم احتاج من وقت
ومن شرف حتى تسدده يدي
ناجي العلي
هذا او ذاك الذي
به نقتدي
حتى نكون من الذين او الذي
في عز ساعة
او ساعة عزٍ تُفتدى او نفتدي
.....................
وفاء لرمز وفاء

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الفاضل عبد الرّضا حمد جاسم

حيّاك الله و حفظك
شكرا جزيلا لمرورك الجميل و ما بثثته من عطر الكلمات
في حقّ قامة فنّية مثل ناجي العلي رحمه الله.
إنّ أبسط واجب يمليه علينا واجبنا كمثقّفين، أن ننوّه بمن ناضوا و جاهدوا
في حقل الفكر و الفن و الأدب و الثّقافة عموما، ذلك أنّ رقيّ الأمم
يقاس بمدى احتفائها بمفكريها و علمائها و مبدعيها.
شكرا لك مرّة أخرى و لك منّي كلّ الودّ و التّقدير.

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4695 المصادف: 2019-07-14 07:37:36