 نصوص أدبية

دعوة للغِياب

خيرة مباركيإيهٍ زُليْخَة ..

لوْ تَدْرِينَ ما وجَعُ البِعَادِ

فِي كُلّ قافِيةٍ ،

تنُوخُ عصفُورةٌ حَالمَةٌ

مزَنّرَةٌ كاشْتِعالِ البيْلَسَان

إيهٍ .. لَوْ تدْرِينَ زليخَة

حِين تطيرُ الأحْلامُ كالمَنايَا

وتُغادِر في وَغَى جَداوِلِ الخِذْلانِ

لِي فِي هَذا السِّياجِ حَرَائقٌ

مِنْ عَويلِ المَطرْ..

تَشُقُّ دُخَانَ الأمْنِيَاتِ العَلِيلَةِ !!؟

أعْرِفُ صَمْتَ اللُّغَةِ

حِينَ يَتَخَطَّفُها الغُربَاءْ ..

يَتَقَاذَفُونَهَا إشَارَاتٍ .. إشارتٍ  بِخَرَسِ  الإيمَاءْ

هَذِه الزّحَافَاتُ نحْنُ خَلقْنَاهَا

وَرَفَعْنا عِمَادَهَا

بِمَرَارَة قَهْوتِنا

ولُهَاثِ الفَجْرِ فِي دِمَائِنَا ..

هَمستكِ ذَاتَ مسَاءٍ قَابَ فِعْليْنِ !!

ولَكِنّ النَّهْرَ لاَ يُجِيبْ

يَنْهَرُ دَمْعَتَهُ منْ ثِقَلِ مَوَازِينِي

تَشْطُرُنِي مَسَافَاتٍ وشَهِيقْ ..

فَمَنْ فتَحَ مَجْرَى النَّهْرِ فِي غَرَقِي

وعَصَفَ فِي مَصَبِّ نبْعي ؟!!

وَأنا التِي مَلأت صَمْت اللَّيْل بِطَرْقِ

أبْوابِ العاصِفَة

أنا أتَضَرّعُ للصّمْتِ أنْ ينْطِقَ..

فخُذِينِي إليْكِ.

خيرة مباركي -  تونس

من ديوان "مخاض الأشرعة"

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

من ديوان مخاض الأشرعة .. نقرأ لك هذه الدعوة للغياب على صمت اللغة
التي تجيدين استنطاقها وتفجير معانيها بنغم حزين يلامس الروح بمعان
متألقة لتكوني أنت الربابة في عزف يعانق المدى لتسمعه زليخة وتستيقض من
غفوتها وتأخذك إليها في صمت مترنح من سكرة الكلمات
تحية تليق أستاذة خيرة مباركي من تونس. دمت في رعاية الله

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

أحيانا نكتب ولكننا لا ندرك حقيقة مانكتب إلا عندما نقرؤه في عيون وأذهان قرائنا.. وهذا ما يشعرنا بالراحة والاطمئنان لأن ما كتبناه مخاض تيه وقيامة.. نعاند الوجود بالكلمة ونصارع أحلامنا بالحرف. نصّعّد. نضجّ. نتقاوى ونتقادر. حتى نلقي الحمل.. ويموت بعدئذ الكاتب كما قال بارت.. سعيدة بقراءتك أستاذنا المبدع القدير تواتيت نصر الدين

Khira Mbarki
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
تملكون امكانية مبدعة في صوغ الهواجس المتوجسة شعرياً , التي تلعب بمرارة وحزن في الضلوع . وتفتح وجدانية احلامها المبعثرة , لما تعانية من القهر والوجع , تجعل حتى القافية والعصفورة الحالمة , تنوح على حظها العاثر في وجع البعاد . اقول تساوت المحن والهموم , بين بتفاحة آدم , وتفاحة زليخة . وما يخرج منهما ما خلق الله من معاناة وعذاب وقهر حياتي , وخاصة في تفاحة زليخة , التي تجعل النهر يجف , والجداول تغادر ينابيعها , ويملأ الليل بالصمت الثقيل . ولكن من يأخذ هذه المحنة الى زليخة , سوى خوض مغامرة الابحار , لكن الخشية من دوار البحر والغياب
فَمَنْ فتَحَ مَجْرَى النَّهْرِ فِي غَرَقِي

وعَصَفَ فِي مَصَبِّ نبْعي ؟!!

وَأنا التِي مَلأت صَمْت اللَّيْل بِطَرْقِ

أبْوابِ العاصِفَة

أنا أتَضَرّعُ للصّمْتِ أنْ ينْطِقَ..

فخُذِينِي إليْكِ.
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا القدير جمعة عبد الله
شهادة أعتز بها كثيرا وأفخر من مبدع راق فنان بهذه المداخلة الراقية التي أضفت جمالا ومتعة على النص. كما أعطت فسحة أخرى لرؤية مختلفة .تجعلنا ننظر إلى المعنى نظرة أخرى ومن زاوية مغايرة. وهذا يعطي إمكانيات أكبر للتأويل ومن ثم إنشاء نص جديد هو نص القارئ. جزيل الشكر والتقدير. وأجمل التحايا

Khira Mbarki
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4697 المصادف: 2019-07-16 09:52:52