 نصوص أدبية

معاناة مُعلِّم

عبد الاله الياسريإلى ذوي التعليم وذواتِه كافَّة

ياســـائلي عن مِهنـــةِ الأُســتــــــاذِ

                     لا رُزءَ في أَرضِ العــــراقِ كهذي

لـم تُبـقِ غيـرَ حُشَـاشـةٍ من مهجتي

                     أَلمـاً، ومِـن كبــدي سِـوَى أَفـــــلاذِ

غَرِقــاً أَصيــحُ.ومَن يُغيـث مُعلِّمــاً

                     ــ لامــالَ عنــده ــ طالـبَ الإنقــــاذِ

صَفِـرتْ يـَـداه.فيا لـذلِّ طموحِــــه!

                     مــاكــانَ أَقــربَـــه إِلَى الشــــحَّـاذِ!

ســحقتْ أَمانيَـــه وحــوشُ همومِـه

                     لـم يَبقَ ممَّــا وَدَّ غيـــرُ جُـــذاذِ (1)

كـالفــــأَرِ مـأَســــوراً بقبضةِ قطَّـةٍ

                    مـــا مِـن مَفــــرٍّ عنــــده ومَـــــــلاذِ

حتّى الطيور تَعوذُ من خطرِ الردَى

                    بعشـوشِـهـا، ويَبيـتُ غيــرَ مُعــــــاذِ

ماقيمـةُ العِلْـــمِ المُهـــانِ جَنـاحُـــــه

                       بمَخـالــبٍ للجهـــــلِ من فـــــولاذِ

وسـلاســلٍ قالـتْ لهــــا أَحقــادُهــا: 

                      ضُرِّي المُعلِّـــمَ مااسـتطعتِ وآذِي

للأَثريـــــاءِ من الرغـــادةِ وابـــــلٌ

                   ولــه مـن الأَحــلام بعـضُ رَذاذ (2)

في الـرتبــة السفلَـى.وأَعلَـى رتبــةٍ

                     للتـــــافهيــــنَ الحُمـقِ والشُـــــــذَّاذِ

للحـاكميــــنَ القاتليـــنَ الأَبــريـــــا

                     ءَ الشــاربيـــنَ دمــاءَهــمْ بِلَــــــذاذِ

والعارضينَ من الوعـــودِ أَحبَّهـــا 

                      لمُغَـفَّـــلٍ قــــولاً بــــلا إِنــفـــــــاذِ

والهــازئيـــنَ غبـــاوةً بمـواهــــبٍ

                      وبـعبـقــــريَّــــــةِ رادةٍ أَفـــــــــذاذِ

مُستحوِذونَ على العقـــولِ لحَرفِهـا

                     ومُفـاخــرونَ بأَبشــع اســـــتحــواذِ

مجدُ المُعلِّــمِ باليـــراعِ ومجدُهــــمْ

                    بسـيـاطِ جَـــلّادٍ، وصونِ رِبــاذِ (3)

مـــاعنــده بـــاقٍ لأجيــــــالٍ ومــا

                     عنــــدَ الطغـــــاةِ فُقَـاعـــةٌ لنَفـــــاذِ

شَــتَّانَ بينَ ربيـــــعِ حرفٍ مُورقٍ

                     حُبَّـاً، وجَــدبِ عـــداوةٍ ونِــبـــــــاذِ

تبّـاً لأَرضِ جهـالــــةٍ لم تحتـــــرمْ

                      في ليـلها الـداجي سـنَى الأُسـتــــاذِ

لـكنَّـــــه رغـــــمَ الـدجَى مُتشـبِّـثٌ

                      بســراجِـــــه وبنــــورِه الأَخَّــــــاذِ

ومُـبشِّــرٌ بطلـــوعِ نَشءٍ في غـــدٍ

                       وبعصمةٍ بشعــاعِهــــمْ وعِيــــــاذ

أَكـرمْ بـه من مُرسَـلٍ ــ لم يَستهنْ

                        بأَمـانــــةٍ في عنقِــــه ــ نَـفّــــــاذِ

كـ (مُحمَّدٍ) قد قالَ ساجنُه: اعتَرِفْ

                     فأَجابَـــه: ماشــئتَ قُـلْ إِلَّا ذِي (4)

لا بـــدَّ من عقـــلٍ جرئٍ ســـاحقٍ

                       دَغَـلَ الخنــوعِ بمنجـلٍ جَـــــــذَّاذِ

***

شعر:عبدالإله الياسري

......................

* قيلتْ هذه القصيدة تأثّراً بظروف التعليم في أواخر السبعينيَّات في العراق؛خصوصاً بموقف الصديق الأستاذ (محمّد تركي المعمار) الذي آثر السجن على أنْ يسير في طريق القمع والإستبداد عام 1978م.

 (1) جُذاذ: ما تكسّر من الشئ.

(2) الرغادة: طيب العيش. وابل:مطر غزير. رذاذ: مطر ضعيف.

(3) اليراع: القلم. رباذ: علائق السياط. مفردها ربذة.

(4) محمَّد: هوالمعلم السجين (محمد تركي المعمار).

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر المتألق الأصيل عبد الإله الياسري
سعدت بحضورك البهيّ بعد فترة انقطاع
وأنت من شعراء العراق الأوائل المرموقين فأنت قمة شعرية لا يرقى أحدٌ إليها
هذه القصيدة تؤرخ لحالة عشناها ونعيشهاحتى الآن
فالتعليم مهنة شاقة ولو أنها تبدو لمن لم يجربها أنها سهلة
لكن المعلم لم ينل ما يتناسب مع أتعابه
في حين ينعم بالثراء إناس لم يقدموا إلى مجتمعهم ما يستحق هذا الثراء
وفي أيامنا كثر اللصوس وهم لصوص لا يسرقون إلاالملايين، قد يضطر الإنسان أن يسرق حين لا يجد ما يسدّ به رمقه ولكن بماذا سيبرر المتخم سرقته
لقد أبدعت أخي العزيز
دمت متألقا على الدوام

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل حسين الساعدي
أهلاً صديقي.أسعدني حضورك كذلك شاكراً لك حسن ظنّك.أشاطرك ألم التعليم.وهيهات ان يخفّ مادام الجهل لايرى غير قوة المال وقوة السلاح.اعتزازي وتقديري.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المقدام الياسري عبد الإله
تحية
وأقول مقداما لأنك لا تدافع عن شخص بذاته إنما تدافع عن مهنة شريفة -عظيمة مهنة تخص العقول لا الجيوب
أخي الخراتيت واللصوص لا يفهمون هذا فهم في الجهالة غارقون
من تخاطب أخي من ؟
ترى هل السفلة يفقهون ما تقول؟
ولا سيما حرف الروي الصعب - ذ -
انشد لهم انشودة من اناشيد رياض الاطفال وإن فهموها سأقطع أذني
لقد امتعتنا والله وزدتنا معرفة وعلما
وهذه هي ساحة الشعروميدانه ولقد ركبت الشقراء
فلك الحب ولك التقدير كله

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سردار محمد سعيد
أشكر لك إضاءتك النقدية المهمّة .نعم إنّها (تخصّ العقول).وفي العقل تكمن قيمة الانسان.تحيتي لك مع كل الاعتزاز والتقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

إذا كان المعلم عقل الأمة يعاني بمثل هذه المعاناة فعلى الأمة السلام
الأستاذ عبدالإله الياسري على هذه الخريدة التي نقلت لنا من خلالها
جانبا من حياة المعلم . تحية تليق ووفق الله معلمينا لتربية الأجيال
الصاعدة ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ تواتيت نصر الدين -الجزائر.
السلام عليك وعلى ارض الجزائر الحبيبة
نعم.إن حال المعلم كما ترى،ولكن الكلام واجب.ماينقصنا،في الحقيقة،هو الكلام الناقد البناء.سلمت مشكوراً ودمت متفضّلا مع اعتزازي وتقديري.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأصيل عبد الإله الياسري
ودّاً ودّا

ماقيمـةُ العِلْـــمِ المُهـــانِ جَنـاحُـــــه
بمَخـالــبٍ للجهـــــلِ من فـــــولاذِ


مرحباً بإطلالتك استاذي العزيز
بوركَ مدادك .
قصيدة متميزة صياغةً وقافيةً وموضوعاً .
دمت في صحة وأمانٍ وشعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد الاستاذ جمال مصطفى
حُييت وبوركت متفضّلاً
أشكر لك حرفك الكاشف العالم بشعاب القصيدة.
سلمت ،صديقي ،ودمت مع كل الود والاعتزاز

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

شَرِبَ الرذيلُ من الرحيقِ الماذي
وغدا المعلِمُ سائلاً لجُذاذِ

عبد الاله إذا تسَيّدَ امّةَ
الجاهلون خبا سنى الاستاذِ

هي حالُ امتنا وقولي واقعٌ
في قبضة الاوغادِ والشُذاذِ

تحياتي واحترامي لك اساذ عبد الاله الياسري مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الحاج عطا الحاج يوسف منصور
سلاماً وإعزازاً دائمين
أشكر لك معارضتك الشعرية الجميلة.وللشعر أهله.مع كل المودّة والتقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
الحمد لله على السلامة والصحة
ليس فقط امتلكت الاصالة الشعرية , منذ بداية النبوغ الشعري , في فسيلتها العطرة , التي اصبحت شجرة ضخمة وعملاقة وافرة العطاء , بالاغصان والازهار والرياحين , التي تتنفس برئة الناس والوطن . وانما ارتبطت هذه النباغة الشعرية . بالمواقف الشجاعة والجسورة , لذلك موهبتك الشعرية ارتبطت بالشجاعة الجسورة . لا تهاب السلطة الارهابية . لا تساوم بالترغيب . القصيدة اعتبرها شهادة تاريخية وشعرية على زمن البعث , في بداية تبعيث التعليم المرتبط بالسلطة الباطشة وبالحزب البعث الفاشي . ان يكون التعليم والمعلم ببغاء للسلطة . ان يقدم ولاء الطاعة العمياء والمهانة , ان يكون المعلم شحاذاً في باب السلطة الارهابية , لذلك نهج تبعيث التعليم , كلف الشرفاء والمخلصين الكثير من المشقة والعناء ضد هذه الاجراءات القاسية والظالمة , وفي المحاربة في عيشهم وحياتهم , لذلك نجد الكثير تعرض الى عسف والاضطهاد والسجن , او النقل الى وظائف هامشية , لذلك اختار الكثير منهم الهجرة والتشريد في شتات المنافئ . نعم ذلك الزمن السيء الصيت تؤرخه هذه القصيدة , لم يعر اهمية الاخلاص والجهد في توصيل المعارف . وانما عليه ان يكون رقماً هامشياً في الحياة .
ماقيمـةُ العِلْـــمِ المُهـــانِ جَنـاحُـــــه

بمَخـالــبٍ للجهـــــلِ من فـــــولاذِ

وسـلاســلٍ قالـتْ لهــــا أَحقــادُهــا:

ضُرِّي المُعلِّـــمَ مااسـتطعتِ وآذِي

للأَثريـــــاءِ من الرغـــادةِ وابـــــلٌ

ولــه مـن الأَحــلام بعـضُ رَذاذ

في الـرتبــة السفلَـى.وأَعلَـى رتبــةٍ

للتـــــافهيــــنَ الحُمـقِ والشُـــــــذَّاذِ
لذلك لا يمكن التعويل على التعليم ان يقدم نتائج مثمرة . إلا اذا كان المعلم انساناً حراً , انساناً مخلصاً لمهنة التعليم بشرف ونزاهة . ان يملك المعلم قيمة انسانية يحترمها النظام والمجتمع . وغير ذلك يكون التعليم بأسوأ حالاته , كما هو الحال اليوم .
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمعة عبدالله
أحييك شاكراً لك وقفتك النقدية التاريخية المهمّة المفيدة.سلمت نبع وعي ودمت ناقدا معطاء مع كل اعتزازي وتقديري.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

حياك الله استاذي صديقي وشقيقي.. مخزون لايقبل الصدأ وما أشبهه باليوم لمعاناتكم تلك..
تحية الى أستاذنا الفاضل أبا أحمد (محمد المعمار)ولكم التقدير والأحترام...تحيتي

محمد حسن الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز السيد محمد حسن الياسري
سلاماً وشكراً لمواكبتك المحمودة مع اعتزازي وتقديري.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

تحيه من الأعماق لصديقي الشاعر عبد الاله الياسري ومواقفه الشجاعه وهو يؤرخ بقصيدته الفريده فتره مظلمه من تاريخ العراق حيث صمت الكثيرون اما خوفا او تملقا

محمد المعمار
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ محمد المعمار
تحيّة إكبار وإجلال لموقفك الفرديّ البطوليّ الذي شعّ نجماً ساطعاً في مساء الخوف والقمع والاستبداد،ومازال يشعّ ساطعاً في ذاكرة التعليم والنضال دليلاً لذوي العمق التربويّ والعمق الوطني..شكراً لمواكبتك ،ودمت فخراً تاريخيّاً للعراق.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدير عبد الإله الياسري
قصيدة ترقى ذرى الشعر شاعرية، ولمضمونها الانساني دفاعاً عمن تقف له الأجيال إجلالاً والنفوس إكباراً.
إنها ما تزال حيةً تعبر الزمن. وكأنها بنت اليوم. فهي تسجيل تاريخي لحقبة تعرض فيها المعلم لصنوف القهر والإجبار والضغوط.
دمت مبدعاً له بصمته الشعرية، وموقفه من الشعر عموماً.
استمتعت بالقصيدة متذوقاً ومعلماً قديماً.
صباح ورد وعسل وشعر
محبتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ عبدالستار نور علي
طابت اوقاتك صباحَ مساءَ
أشكر لك اضاءتك النقديّة التاريخيّة المهمّة المفيدة.أعتزّ بحرفك المعطاء.مع كلّ الودّ والتقدير.

عبدالاله الياسري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4701 المصادف: 2019-07-20 08:23:48