 نصوص أدبية

من أشراط الساعة

صحيفة المثقفحشرات

خرجن من باطن الصحراء

ينتشرن بسرعة البرق

لكن دقائقهن سنين

ولون دمائهن سوداء

حينما يقتحمن الاماكن بالألوف

تتحول النهار فيها الی ليل قاتم

يعبرن النيل حفاة

فيتغير لونها

الی احمر داکن..

يتسلقن الجبال قبائلا

فلا تبقی شجرة خصراء

واقفة علی سائقها هناك

وتغادر الغيوم و تختفي القمم معا

لكنهن لن يتجرئن

اقتحام  مواطن الثلوج

سرعان ما يذبن داخلها

راياتهن ثالوث سميك

رمزا للجهل والظلم و الغرور

هن لسن  من سلالة اليأجوج و مأجوج

بل انما حشرات

في أشکال  بشر

خرجوا من باطن الصحراء

ولون دمائهم سوداء

***

سوران محمد

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

ودا يا شاعر القدير سوران محمد
القوة المعنوية المكنونة واللغة الراقية المستعملة في هذه القصيدة جعلتني اقرأ كل نتاجاتك السابقة المنشورة في هذا الموقع المتميز، فلامست فيها اختلافا عدة مقارنة بالتيار الشعري الجارف، بدءا من أشكالها الجمالية و استعمال التقنية الشعرية العالية مرورا برموزها النادرة و صورها المتجددة، و رسالاتها المخفية ماوراء الدوال و حيوية المواضيع الحساسة و عمق النظرة المعرفية التي تحتويها.. ولکن للأسف الشديد لم تجد نقادا و قراءات جدية تداولها، في حين انها غنية بموارد ابداعية.
بعد قراءة هذا الشعر سألت نفسي تری من هم الحشرات؟ ولماذا تحولوا وتفسخوا هكذا، هل مقولة (الناس علی دين ملوكهم) تطبق علی مناخ هذه القصيدة الخطيرة التي تنبه الغافلين و تدق ناقوس الخطر للواقع المأساوي الذي نعيشه؟ اذا أين دور الفرد الواعي الذي يفکر بدماغه بدلا من رؤساء العشاير الذين غالبا ما يبيعوننا من اجل مصالحهم؟ الی متی يفرغ عائدات البترول جوف الحكام من کل قيم؟ ولماذا هم اسود مع الشعوب و ثعالبا جبانا مع اصحاب العيون الزرق؟ أولئك الذين رمزت لهم الشاعر بساکني بلاد الثلوج كأشارة بلاغية غير مباشرة (حسب قراءتي).. من منا ينکر بشاعة جريـمة اذابة صاحب قلم كخاشقجي داخل سلك دبلوماسي؟ جريمة لم تشهد لها التأريخ البشري! هل سألنا أنفسنا تری من قام بها؟ سوی هؤلاء الحشرات الذين يتكاثرون في مستنقعات وسخة!‌
ان جرأة الشاعر تتبين هنا عندما يتصور الواقع مجازا بأدق صورها في شكل شعري ولو کانت تدمع العين و تؤلم القلب، لكن الغيرة المخادعة مفروغة ها هنا ولا نجد سوی منطق حکيم و مفكر نابغ يريد تضميد جروحنا العميقة و بيان أسباب تخلفنا دهورا وراء الشعوب والدول المتحضرة الاخری، فلا جهل يستغني من الجوع ولا الظلم ينور طريق عيشة كريـمة تليق بأنساننا المكابد المطحون.
يا لروعة ربط هذا الواقع الاليم و موضوع الحشرات بقصة اليأجوج والمأجوج المفسدين في الارض و الاشارات الغامزة لمسألة آخر الزمان، بحيث ينسجم مع البعض طردا و يتناسب مع المناخ الشعري العام لهذه القصيدة الجميلة:
هن لسن من سلالة اليأجوج و مأجوج
بل انما حشرات
في أشکال بشر
خرجوا من باطن الصحراء
ولون دمائهم سوداء..........
و اخيرا اقول و اکرر من جديد انها جرأة و ابداع والتجدد، دمتم في العطاء المتواصل تغذية لأرواحنا و افکارنا المتعطشة لهذا النوع من الادب الرفيع، بأنتظار المزيد...

أحمد البدري
This comment was minimized by the moderator on the site

لاحظت ان الشاعر قام بلعبة نحوية جميلة في هذا الشعر تماشيا مع الخطاب الشعري، فهو الی ان يكشف الستار عن حقيقة (الحشرات) في السطرين الاخيرين (بأنهم بشر) استخدم ضمير المؤنث للفظ (الحشرات) لکنه في النهاية حولته الی ضمير المذكر، ربما لمساعدة القاريء و تقريبه من جوهر الفكرة والمضمون..

Hakim Mandalawi
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة وبعد... تکملة لتعليقي السابق استطيع القول ان
كلها تنصب في مجری واحد الا وهي النقد الذاتي بأستعمال شيء من أسلوب التهكم و السخرية /الساتاير/ الشعري، وتمكنت من فك لغز الحشرات عن طريق هذه اللعبة اللغوية:
الحشرات (جوهرا)
ضمائر المؤنث کالـ : هن.....
^
|
|
^
الحشرات (شكلا)- - -
(البشر)
ضمائر الذكر كالـ: هم.....
اذا الحصيلة:
# الحشرات= البشر
وجه التشبيه: الضرر و الهلاك
کما فهمت نفس المضمون في الاسطر الاخيرة و توکيد الشاعر لهذا المعنی بقوله:
بل انما حشرات
في أشکال بشر
..........وشكرا للجميع

Hakim
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4716 المصادف: 2019-08-04 04:37:23