 نصوص أدبية

إنِّي انتصرتُ

باسم الحسناويشفةٌ على شفةٍ وتنتحرُ الشَّفَهْ

                             أملاً بأنَّ فمي يغيِّرُ موقفَهْ

إني لأرفضُ أن تكونَ عواطفي

                      ومواجدي مثلَ الفراغِ بلا صفَهْ

شيئانِ يقترفانِ ذنبَ تصدُّعي

                           عند العناقِ برغمِ أنَّكِ مدنفَهْ

هذا الهدوءُ كأنَّ ثلجاً ساخناً

                         جداً يقارفُ في المجالِ تعفُّفَهْ

وجمالُ وجهِكِ إذ يكونُ مجاهداً

                           ومصيبتي أنِّي أحبُّ تطرُّفَهْ

إن كنتِ عادلةً فتلكَ سجيةٌ

                        عظمى ومنقبةٌ لأعظمِ منصفَهْ

أو كنتِ ظالمةً فلستُ معارضاً

                       حكمَ الطغاةِ فأنتِ أعدَلُ مجحفَهْ

وعليكِ من ربِّي السلامُ وإن علا

                       رأسي على تلكَ القناةِ المشرفَهْ

إنَّ القتيلَ هو النبيُّ المصطفى

                         خيرُ الورى في أمةٍ متعجرفَهْ

أحببتِهِ جداً وكنتِ رؤوفةً

                          بوجودِهِ بينَ النفوسِ المقرفَهْ

فطعنتِهِ طعنَ الحبيبِ ولم تكوني

                                     آنذاكَ حقودةً متأفِّفَهْ

بل كنتِ في أفقِ التجلِّي أمةً

                      من عاشقينَ توغَّلوا في المعرفَهْ

قسماً بأنَّكِ أفضلُ الآياتِ

                        تنزيلاً وتأويلاً لدى المتصوِّفَهْ

من قبلِ هذا لم أكن متلهِّفاً

                             لأكونَ جزاراً لدى متلهِّفَهْ

هي مهنةٌ واللهِ أعلمُ أنَّها

                             عند الإلهِ عظيمةٌ ومشرِّفَهْ

لما ذبحتُ مدينةً في مقلتيكِ

                        شعرتُ أنَّ نصالَ قلبي مرهفَهْ

وبأنَّ رمحي في الطعانِ مثقَّفٌ

                         صرعَ الرماحَ طويلةً ومثقَّفَهْ

وبلى، لقد ابليت في الحرب التي

                       دارت رحاها بالقلوبِ الموجفَهْ

إني انتصرتُ وكنتُ أعلمُ أنَّني

                       كانت ضحايايَ العظيمةُ مكلفَهْ

وبرغم أني غارقٌ في نشوَتي

                         أحتاجُ لحنَ تعاسةٍ كي أعزفَهْ

قد أرجفَ الأصحابُ أني عاشقٌ

                         وأخونُ عشقي ثمَّ إنَّكِ مرجفَهْ

لا تطلبي مني الخيالَ مجدَّداً

                       ضدَّ الخيالِ قصيدتي المستأنفَهْ

سأقولُ آمنّا بحبٍّ خادعٍ

                            إيمانَ قلبِ مجدِّفٍ ومجدِّفَهْ

يحتاجُ صدقُ الحبِّ شعباً راقياً

                       خابَ الهوى في الأمَّةِ المتخلِّفَهْ

***

باسم الحسناوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

جمبلة هذه الفائية المدنفة فهل مزيد؟ أيها الشاعر المــَــُجيد ؟

نورالدبن صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور نور الدين صمود...الف تحية لك ايها الشاعر وشكرا لمرورك العطر

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر باسم الحسناوي
ودّاً ودّا

وجمالُ وجهِكِ إذ يكونُ مجاهداً
ومصيبتي أنِّي أحبُّ تطرُّفَهْ

هذه القصيدة تمثّل شاعرها أفضل تمثيل :
لعب اختيار القافية دوراً كبيراً في مضاعفة حسن هذه الخريدة .
الإستعارة بكرٌ في هذه القصيدة والتعالق بين أبيات القصيدة تعالق داخلي
أمّا في الظاهر فكأن المعنى يثب من جهة الى أخرى بأريحية .
بناء القصيدة محافظ ظاهرياً على شمائل قصيدة الشطرين المعروفة ولكن الشاعر
يباغت القارىء بما لا يتوقّع حيث تنزاح المعاني الراسخة باستمرار .

وجمالُ وجهِكِ إذ يكونُ مجاهداً
ومصيبتي أنِّي أحبُّ تطرُّفَهْ

من محاسن هذه القصيدة ومحاسنها كثيرة انها قصيدة ينجذب اليها كل قارىء
يتذوق اللغة العربية وموسيقاها ومجازها وإرثها الشعري والصوفي .
قاموس هذه القصيدة عابر للزمن فهي قصيدة معاصرة وأصيلة معا .
ملاحظة صغيرة
لو كانت هذه القصيدة الجميلة بحق قصيدتي لحذفت البيت الأخير , لا أدري لماذا
أحسه زائداً ثم انه بيت متوسط من حيث القيمة الشعرية مقارنةً بالأبيات التي
قبله فكأنه هبوط مفاجىء .
كقارىء أرى ان البيت ما قبل الأخير
مناسب جداً كخاتمة جميلة لقصيدة جميلة بينما البيت الأخير شعر لا ينبثق
عميقاً من النفس بل هو الى الذهن والمنطق أقرب منه الى القلب مع انه لا يخلو
من العاطفة .

دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر الشاعر أخي الحبيب باسم الحسناوي

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الناقد والشاعر الشاعر جمال مصطفى المحترم: قرات مقالك النقدي وانتفعت منه، بما في ذلك رايك فغي نهاية المقال، فعلا انت على حق

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

منذ ان قرأت قبل عدة سنوات صدفة على الفيس بوك للشاعر باسم ماضي ولم يكن يوشح اسمه بالدال والنقطة! شعرت انني امام شاعر لا مثيل له في اعتلاء صهوة الأوزان والبحور والأسراء في صحارى القافية والمفردة الدقيقة ورسم الصور الخلابة البديعة ليبني منها عمارته الشعرية بأواوينها ودواوينها الملكية البديعة. انه غزير ولقد نظم على اكثر البحور الا القليل منها فلقد اهمله..ولقد ذكرته في الصفحة( 79) من ( ايواني ديواني ليواني صيواني ) بما يلي ( ان الشاعر الدكتور باسم الحسناوينظم قصائده على عشرة بحور باتقان تام ولم ينظم على ستة بحوى وهي( السريعوالمنسرخ والخفيف والمضارع والمجتث. وكانت قصائد ال 78 موزعة على البحور التالية 3 للطويل\ 1 للمديد\13 للبسيط\8 للوافر \3 للكامل \25 للهزج\8 للرجز\3 للرمل\3 للمتقارب \11 للمحدث\ من المجموع 78 قصيدة والمتبقي اكث من عشر سيتم فحصها لاخقا بعون الله

سامي علاوي كاظم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سامي علاوي المحترم
اشكر لك اهتمامك بشعري والف تحية لك

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة فسيحة المعنى والرؤية . فسيحة التأويل والمغزى والايحاء والرمز . قصيدة بوجهين , باطني وظاهري . والباطي هو المعني بالرؤية والتأويل والايحاء والرمز , لذلك نتعامل في دواخلها فهي الجوهر وقلب القصيدة , او روح القصيدة . والشيء الملفت في اسلوبيتك الشعرية . هي أن تبدأ بالامتداد الواسع والفسيح . وشيئاً فشئياً تحصرها في اضيق زاوية , يعني انت تنتهج عكس المألوف في الصياغة الشعرية , التي تبدأ بالضيق وشيئاً فشيئاً تتوسع وتتمدد في فساحتها في الصياغة والرؤية , واعتقد هذا يصب في صالحك , في تحديث الصياغة الشعرية في الشكل والمضمون . والجانب الاخر تتلاعب في معنى المفردات , بأن تكون واسعة المعنى والرؤية والايحاء , تخرج من محدوديتها الضيقة . مثلاً يمكن ان يكون المعنى الواسع لهذه المفردات ( شفة على شفة وتنتحر الشفة ) يقابلها في الرؤية الايحائية ( كلام على كلام وينتحر الكلام ) . هذه اصل جدلية الحياة بالفعل والكلام . وقد عنيت بذكاء بأن وجهت خطابك الى المعني المؤنث . وهي تحمل عدة تأويلات ورؤى ورؤيا , واسعة وعميقة بالرمز والايحاء , فهي تحمل شمولية بصيغة المؤنث ( الفكرة . العواطف . الحياة . العقلية . الثقافة . السجايا . الحب . النفوس الضعيفة والذميمة . النشوة , الصراع. خيبة الامل . الامة المتعجرفة ...... الخ ) واعتقد ان هذه الاشياء خرجت عن ارادة الله وغاياته . انحرفت وقلبت ميزان العدال وغاياته المشرقة والعظيمة , وانحرفت الى الدناءة والخساسة , في رماحها المسمومة بالخراب والحروب . وشطبت الصدق والحق , وحلت محله الباطل وثعابينه . خلقت أمة متعجرفة تصنع الطاغي والمستبد والظالم . عكس ما سعى اليه النبي المصطفى . كأنهم بأفعالهم الخسيسة , بأن نبي الورى والانسانية , هو القتيل
إن كنتِ عادلةً فتلكَ سجيةٌ

عظمى ومنقبةٌ لأعظمِ منصفَهْ

أو كنتِ ظالمةً فلستُ معارضاً

حكمَ الطغاةِ فأنتِ أعدَلُ مجحفَهْ

وعليكِ من ربِّي السلامُ وإن علا

رأسي على تلكَ القناةِ المشرفَهْ

إنَّ القتيلَ هو النبيُّ المصطفى

خيرُ الورى في أمةٍ متعجرفَهْ
ملاحظة صغيرة جداً : أنت تطرح افكار برؤيتها البليغة والعميقة , لكنك تحصرها في شأن القصيدة , كأنها هي الفاعل والمفعول به . وهذا اخلال بعض الشيء في طرح الرؤية العميقة , بأن تحصرها بأضعف نقطة . مثل ما انتهت القصيدة بهذا البيت الشعري
لا تطلبي مني الخيالَ مجدَّداً

ضدَّ الخيالِ قصيدتي المستأنفَهْ
كأن الخيبة العامة والشاملة , وكأن انحراف الامة , هي القصيدة
ودمت بخير . عيد سعيد وكل عام وانت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والناقد القدير جمعة عبد الله
ثمة ملاحظات ذكية اشرت اليها في مقالك النقدي لم يلاحظها احد غيرك ممن سمع او قرا شعري منها تلك الملاحظة التي اشارت الى اني ابدا القصيدة بما هو عام وكلي ثم اتسلسل شيئا فشيئا الى ما هو جزئي، يقابلها في الفكر الطريقة الاستنباطية في مقابل الطريقة الاستقرائية مع الفارق طبعا، شكرا لك

باسم الحسناوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4720 المصادف: 2019-08-08 12:19:27