 نصوص أدبية

قصيدتان في رثاء الموصل

عبد الاله الياسري1-عبد الله سرمد الجميل

2- عبد الإله الياسري

***

1- قال الشاعر عبد الله سرمد الجميل:

آتٍ من المَوصِل الحدبـاءِ أُخبرُكــم

أَنْ لم تزَلْ عندَنـا تُستخـرَجُ الجُثَثُ

 

وأنَّ مَنْ حلَفُــوا كفَّ اليمـيـنِ علـى

حِفظِ العـــراقِ هُـــمُ واللهِ قد حنَثـوا

 

فـلـلـبــلادِ حدودٌ لـيـسَ نـعـبـرُهــــا

وفي البــلادِ أُنـاسٌ لـيـسَ تـكـتـرِثُ

 

ما هزَّهـم قطُّ أنّ الموصــلَ اندثرَتْ

بلْ هزَّ كـلَّ غريــــبٍ ذلـكَ الـحـدثُ!

 

لأنَّ مـوصـلَـنـا أمُّ الـعــــراقِ وهُــمْ

من بَعْدِ ما فُطِمُوا عن خيرِها نكَثوا

 

آتٍ أُحـدِّثُـكـم عـن حامــــلٍ رحلَــتْ

فجسـمُهـا للـذي فيهـا هنــــا جَـدَثُ

 

وعن بيوتٍ قضَيْنـا العُمْـرَ أجمَـعَـهُ

في صَوْنِها وبها الأغرابُ قد مكثوا

 

لـكـنّـنـا نَهَـرٌ نـمـضي لـحـكـمـتِـنـــا

رغمَ الـسُّمومِ التي في مائِنا نفثــوا

 

إنّـا ورِثْـنـا ربـيـعــاً في مـلامِـحِـنــا

أمّـا هُمُ فَسِـوى الأحقــادِ ما وَرِثــوا

 

هُمْ يـزرعونَ صخوراً في حدائقِـنـا

ونحنُ كالـوردِ بينَ الـصخـرِ ننبعثُ

.............

2- وقد عارض عبد الاله الياسري قصيدته بهذه الأبيات قائلاً :

آهٍ علَى الموصلِ الحدبـاءِ قد فنيتْ

وهـل سـيُسـعدُ مَنْ في آهـِهِ شَبِثُ؟

 

لئنْ هَوتْ تحت أَنقـــاضٍ لها جُثثُ

فقد عَلتْ فوق كرسيٍّ لنــــــا جُثثُ

 

شَــتّانَ مابين أَمـواتٍ لقد رحلــــوا

وآخريــــنَ طواغيــتٍ لقد مكثــــوا

 

لاتَعتبـَنَّ علَى مَـوتَى إِذَا سـكتـــــوا

عنها ولم يُظهِـروا حزناً ويكترثـوا

 

إِخـالُ كلَّ العــــراقِ الحيِّ مُجتمعـاً

قـد مـــات ذلّاً ووَارَى عِـــزَّه جَدَثُ

 

أَأَنتَ تحســــبـُه لمَّـــــا يَمُـتْ يَقِـظاً

أَمْ أَنتَ تحســبـُه بالشِّعــر يَنبعـثُ؟

 

إِنّي أَرَى القـــولَ خلّاقــاً بسامعِــه

وكــلُّ قــــولٍ، بـــلا أُذْنٍ لـــه، عَبَـثُ

 

واحسرتاه على قومي قد انقلبـــوا

علَى نفوسِهمُ خصماً، وقد خبثــــوا

 

لشربِ نزفِهـمُ، من جهلِهـمْ، ظمِئــوا

وأَكلِ لحمِهـمُ، من حقدِهمْ، غرِثــــوا

 

كأَنَّمــــا لـــم يَقـــمْ ودٌّ بتُربتِنـــــــا

يوماً ولـم يَـكُ، في أَجيالِنــا، دَمِـثُ

 

لكنْ ستشرقُ من بطنِ الظلامِ لنـا

شمسٌ، ويصبحُ ذكرَى ذلك الحدَثُ

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للموصل الشماء وأهلها الكرام، وتحية للشاعرين المُجيدين عبد الله سرمد الجميل وعبد الإله الياسري.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحيّتي مع جزيل شكري وخالص مودّتي للاستاذ الأصيل النبيل عليّ القاسميّ.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع الأصيل

والعراقي. النبيل

عبد الإله. الياسري.

كأَنَّمــــا لـــم يَقـــمْ ودٌّ بتُربتِنـــــــا
يوماً ولـم يَـكُ، في أَجيالِنــا، دَمِـثُ

في قصائد الرثاء عموماً يتجلّى الصدق والنبْلُ والوفاء

فما بالُكَ إذا كان راثيها. ( الشاعر الياسري ) والمرثي

هي أمُّ الربيعين ؟

مرثيّةٌ. خُطّتْ بمداد القلب و دموع المأقي النازفات .

دُمْتَ نبيلاً و صادحا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاستاذ مصطفى عليّ
أحييك شاكراً لك ماغمرتني به من لطف ونبل.بوركت وعياً وعمقاً مع خالص الودّ والتقدير.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتميز الأستاذ عبد الإله الياسري
ودّاً ودّا

أحييتَ المعارضات بأجمل صيغة وأصعب قافية وقبل هذا وذاك
ان الهدف نبيل .
الموصل في قلب كل عراقي وعربي فكيف وقد نالها من الخراب
ما لم يحدث في أية مدينة أخرى في عقود الحروب المستمرة
في العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن .
دمت في صحة وإبداع وللشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
تحية من القلب .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد الاستاذ جمال مصطفى
لك منّي ونيابة عن الشاعر (الجميل)أحرّ تحيّة.
أشكر لك وقفتك النقديّة المضيئة،ووقفتك الوطنيّة الواعية.للموصل حقّ على أبنائها العراقيّين قبل غيرهم.
سلمت ودمت صوت خير وعدل وجمال مع اعتزازي ومحبّتي.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

أحيي السادة الأدباء -عبد الله سرمد الجميل، عبد الإله الياسري، علي القاسمي وكل من حزن لما آلت إليه الموصل، فالفاجعة التي التهمت أكثر من نصف مليون بريء مازالت جثثهم تحت الأنقاض لم تحرك سوى ضمائر الطيبين والمخلصين من أبناء هذا الوطن.
تحياتي مرة اخرى لهم ولأسرة المثقف


***

Mahmoud Saeed
This comment was minimized by the moderator on the site

اهلًا بالأخ العزيز Mahmoud Saeed
لك مني تحيّات،ولك مثلها نيابةً عن كلّ من ذكرتهم.
شكراً لحروفك الجميلة المعبّرة عن أسمى العواطف الانسانية وأنبلها.سلمت ودمت بخير مع كلّ التقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

مرثية رائعة من دمع القلب بفنية تشكيل وجمال الصور ..حييت والوطن ونبض التراب العابق بالأنتماء والأنسانية ..سلم المداد بسلامة الحدباء وأرض العراق ..تحايا التقدير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة انعام كمونة
تحية شكر لكرم خلقك،ولحرفك الجميل المعطاء.بوركتِ نقداً ادبيّاً ووعيّا وطنيّاً مع كلّ التقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

فعلاً القافية صعبة
ولكن الموهبة والإنفعال الصادق والوازع الوطني والإنساني لا يعرف مصاعب
لهذا جاءت القصيدتان براقتين رغم أن الموضوع معتم !
تحية من أقحوان
للشاعرين البديعين
عبد الإله الياسري
عبد الله سرمد الجميل



***

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع سامي العامريّ
أحييك أحرّ تحيّة أصالة عن نفسي ونيابة عن الشاعر (الجميل)،وأشكر لك وقفتك النقديّة المهمّة المفيدة عند القصيدتين.
سلمت ودمت مع كل المودّة والاعتزاز.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدتان في موضوع واحد ( الرثاء الموصل ) , ولكن بصيغة واسلوبية مختلفة بين الشاعرين , في الصياغة والرؤية والموقف والطرح والعمق في الرؤى . نجد في في القصيدة الاولى , بدأت بذكر الشموخ العالي الذي هوى الى الخراب والانقاض والجثث . بسب بيع الموصل الى الاغراب الذي دنسوا ارضها وعبثوا في خرابها . بعدما كانت عامرة بأهلها . الذين عبثوا في اشعال الاحقاد والفتن والضغائن وزرعوا الخراب . ولكن رغم المصيبة والمحنة , ستشمخ الموصل من الجديد , كالورد الذي يشمخ بين الصخور .
وقصيدة المعارضة ( ياريت هذا الاسلوب ان يشجع الشعراء الاخرين في المعارضة الشعرية . كما كانت في السبعينيات كانت المعارضة او المطاردة الشعرية في جلسات الشعراء , تثير التشويق والمتعة . ولكنها ايضاً تكشف قدرات كل شاعر في هذه المطاردات المشوقة ) لذا فان القصيدة الثانية توجهت الى عمق المحنة الموصلية . بهذا الروحية الوجدانية الصادقة في مشاعرها , في محنة الموصل التي تحولت الى الخراب والانقاض من تحتها الجثث . ولكن ميزة القصيدة وجهت وجهت بعمق ورؤية اصابع الاتهام الصريح الى الجهة التي عبثت بالموصل الى الخراب والموت , رغم ان القصيدة الاولى , وجهت اصابع الاتهام الى الاغراب ( وهي مفردة عامة غير محددة ) التي سببت الموت والخراب . لذلك القصيدة الثانية وضعت يدها على الجرح والداء , بأن خراب الموصل جزء من الخراب العام . وان الوحش والغول منا وفينا من اهل الدار . الى النفوس والذمم الضعيفة . الذين اشعلوا الاحقاد والعداوة والنعرات والفتن , ألم يكن المسبب والمتوط في خراب ومحنة الموصل . الحكم الطائفي والاحزاب الطائفية الذين حرثوا في الشقاق والنفاق والانقسام في تخريب اللحمة الوطنية . الذين سببوا هذا النزيف من الدماء ألم يكن من حرامي الدار , الذي يدعي زوراً وبهتاناً بأنه حامي الديار والاهل . هذا الغصن الفاسد في شجرة العراق , وكل واحد يعرف المسبب والمتورط بالاسم والهوية والانتماء والموقع والمسؤولية , ويجب توجيه اصابع الاتهام والادانة والشجب والاسنكار . هذا الموقف العميق في الصياغة والرؤية والطرح والموقف , تعدت حدود المرثية الشعرية , الى التناول الاعمق والاوسع . ولكن ايضاً فيها روح التفاؤل والامل , بأن الموصل ستخرج من بطن الظلام الى النور , هذه التوسع في المرثية الى الاعمق الذي هو السبب والعلة والداء والجرح , الذي ما زال العراق والموصل ينزفان منه .
تحية الى الشاعرين القديرين في روحهما الوطنية , في هذا التناول الشعري . وحقاً ان أهل الموصل سيغسلون الاحزان والمعاناة .
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الاستاذ جمعة عبدالله
تحيّة عراقيّة وطنية،وشكر لحرفك الثرّ الذي أضاء أعماق القصيدتين إضاءة وطنيّة مهمّة ومفيدة،ولمواكبتك الشاسعة التي مابرحت تغمرني بمايعجز عن شكره لساني.إني أقدّر الوقت الذي تأخذه منك مثل هذه المداخلات .سلمت ودمت بأتمّ صحّة وأسعد حال مع كلّ التقدير.

عبدالاله الياسري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4727 المصادف: 2019-08-15 05:37:22