 نصوص أدبية

مزامير

فتحي مهذبالغراب مسدس ضرير..

كل طلقة أقحوانة ميتة..

الهواء يمشي على قدميه

مثل راهب شغلته هواجس الميتافيزيق..

كان أبيض الرأس وله دشداشة

تلمع من بعيد..

كان الهواء حزينا وله مشية الأرملة.

**

إمرأة عميقة جدا

أمواجها بنات شقراوات..

كلما أعبر طريقي الى قاعها..

ترشقني نهداها بضحكة ماكرة..

أخمن أن اسمي في قائمة ضحاياها الجدد .

لذلك غالبا ما أبدو مرتابا

مثل أرنب عضه فراغ عائلي.

**

أيها الصديق الراعف بسم الشوكران..

لا تتسلق قامتي مثل سنجاب قميء

أنا مسلح بشوك الأكاسيا.

**

مثل ورقة قيقب

تسقط يراعة الندم..

الكاهن في البستان

يقلم نتوءات صليبه

صوته أقحوانة حزينة..

استسلم أيها الهدهد المسلح بتاج العارفين..

هبني حقيبتك الملآى بفصوص الحكم..

وليكن ندمي أضيق من سم الخياط.

**

الليل متسول سيمياء..

في ألبوم الرأس عابرون كثر..

ناووس صديقتي العمياء..

شجرة دائمة النسيان..

وبنادق صيد لزلزال مروع..

لكن الفأس لم تزل بفصاحة جيدة

القتل متواصل ..

اشرب أيقونة القديس لتشفى..

واعتن جيدا بقمح التفكير.

**

الفراشة وردة الصوفي..

الجدول مثل نهد ثرثار

مشنوقا يتدلى على حافة أصابعك

البراقماتية..

نسيت خاتمي على أريكة النعاس..

صوتى منسدلا على الكنبة..

خوفي معلقا على حبل أعصابي..

في انتظار أن تعبر أمي مرة ثانية

من شقوقي مخيلتي .

**

نحات جيد

التحيات لك ولتبر الهيولى..

البديهيات تماثيلك المضطهدة..

والرأس ورشتك الأثيرة.

**

اللكمة مروعة جدا..

حواسك نساء عمياوات..

مطوق بأسد أشقر

وبرج مائل من الهنود الحمر ..

آه ما آشقاك أيها الغريب .

**

في المرآة بجعة

هاربة من حوافر جاسوس..

الحرب خلفت بناية مهشمة

تبكي مثل أرملة..

نوافذ سيئة الطباع..

عربة اسعاف مكفهرة

قتلى يسخرون من خاتمة المسرحية..

كان خبزهم طازجا ..

وعيونهم مصابيح مهشمة .

**

انه الشقيق الأصغر

فر من أسد يزأر تحت شباك الأرض

حاملا حزمة يراعات..

صلبانه الأبدي..

هواء المارة النائمين..

يوقظ حصان العمر بمهماز

ليواصل ابتلاع الضباب..

والعدو الى الوراء..

انه السيد النهار ..

مجلجلا مثل نواقيس كنيسة

في صحراء الشك.

**

يا مسيح

لا تذرني ..

المهرج يفقأ عين النبع..

السلوقي لا يعبأ بصلاة الأرنب الهارب..

وتتبعه سنابل الساحرة-..

على الجسر جحافل الغزاة..

سأحاول الهروب مع نيزك

قبل انطفاء الوردة.

**

ما أكثر العميان هنا

العين بندقية صيد المحسوسات..

من الحكمة أن نشحذ عيون الباطن.

واستدراج الأفق الى مكيدة.

**

مصباح صغير

يطوي جناحيه مرة في اليوم..

بيد ساحر من ألف ليلة وليلة.

**

يلبس التاج

ويغزو الحقول..

عائدا من جزر اللامعنى

الى ثلج اليقين.

**

السعادة

تحصين الكلمات

من شرك العادة..

انه لزوم ما لايلزم في فهرسة

الهواجس .

**

دموع الأواني..

حجر يتنهد اثري..

اللاشيء الفارد جناحيه..

الثور الذي يدفع الى التهلكة

بحواس شرهة..

لن أصعد السلالم

ثمة شيطان وملاك

يتقاتلان بضراوة..

أنا شحاذ مجازات في المنفى..

وراوية على عجل يرتق سير النعامة.

***

فتحي مهذب

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. فتحي

لِمَنْ تغني مزاميرُكَ باداوود

دُمْتَ. مُجلّيا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

اسعد الله أوقاتكم بكل خير استاذي الفاضل ..
قد ارهفت مسامعنا بصوت رؤياكم المعاصرة والمستحدثة الروح , ونحن نقف على مستهل عنوان القصيد وما يحمل سفر مزاميركم من رمزية تسابيح وتهجد بعهده الجديد وما ينبثق من بوح شعري باسلوبه الفني وانزياحاته المدهشة , فكل سطر من انساقه ومضة توحي بدلالات العارف للقارئ الباحث عن متعة معرفية او دفقة شعورية ترتل ما تضمر من دلالات يسبقها عزف الذات لجموع يقرأ ويسمع ويحلل بتصوراته ويبحث ليتقن الأستماع لفنية الأنساق , تكللت بؤرة الرموز بما تتضمن من سمات خارجية وما حملت باطنيا تستحق التأني للتفكر والتمهل بذهنية تتوقد بمستوى القارئ ليقلب فحوى ذاكرته ويرمم سلم صفحاتها من عبير الكلم .. نص مذهل فيه رجاحة الحكمة وتناص الأمثال أسلوب غني بجمالية الرموز وفنية التعبير بلغة قوية وما تعليقي الا ندر يسير لثراء مضمونها ... تحايا تقديري

إنعام كمونة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4728 المصادف: 2019-08-16 03:43:36