 نصوص أدبية

لستُ الأميرةَ..

إباء اسماعيلأنا ظِلُّ شجرةٍ في وطنٍ مَنْفيّ

***

مَنْ قالَ بأنِّي أُطفئُ شجرَ البرقْ؟! ..

وهو أنايَ التي تأخذني

 إلى حرائق الورد المشتَهى،

وسمائي التي تطْفحُ

بطيورٍ مهاجرةٍ

إلى أقصى الأوطانِ المُغَيَّبةْ...

مَنْ قال بأني أُدْمي سنابلَ الحُبِّ

وأرفرفُ كطيرٍ مذبوحٍ على

قِمَّة أشعاري؟!

لا تُصيبُني الفصولُ بنشْوةِ الموتْ؟!

ها هي الأحرفُ التي تستنزفُني

قامتْ مِن مَوتها،

وتحدَّثتْ عن شهوةِ القلبِ

 قبلَ اشتعالِ هذيانِهْ ..

**

ولماذا أطفِئُ شجرَ البرقْ؟

وأنا البرقُ حين يُصيبُ ذاتَهُ

بداءِ الحُرقَةِ الوطنيّةْ...

مَن قالَ أنِّي الأميرةُ

والمجدُ لي؟!...

**

لستُ الأميرةَ

أنا ظلُّ شجرةٍ في وطنٍ مَنفيّ

أنا عصفورةُ التَّشرُّدِ في بلادٍ

تتناسلُ الطفولةُ فيها بالأنابيبْ ..

و تحترقُ في بحْثِها

عنْ بترولِ العرَبْ!!

**

كيفَ للذي يهْوى

أنْ يلمَّ حرائقَهُ عن جسدهِ،

وينامَ في ظلِّ الهيامْ؟!

الذي يهوى امرأةً من نارٍ

أو وطناً من شُعاعِ القذائفِ

 والأمطارِ البركانيةْ،

سيحفلُ بكلِّ أشرعةِ القضاءِ والقدَرْ ..

سيحفلُ بكلِّ ألوانِ التوهُّجِ

في ثمارِ الحُبّ،

 في بريقِ الانهياراتِ الكونيّةْ..

وكيف أُبْعدُ نزيفَ القلبِ عن

حمّى الحميمِ يتقاذفُني

إلى كلِّ الجهاتِ،

ويشْربُني

كأنّي جنونُ جمراتِهِ ؟!!

القلبُ يغْرقُ

 في موجِ بحارِ الحروبِ المستَباحةْ..

العتمُ هو وجهُنا الآخَرُ ..

كيف نُخْفيهِ؟

كيف نبحثُ عن بياضِنا في العتْمِ؟

هذا الكائنُ الذي استباحَ أحلامَنا،

استنهَضَ رؤانا إلى حيثُ السّيوفُ والقنابلُ

هي الحكَمُ الفصْلُ...

والجثثُ في تربةِ الأرضِ

تحرقُ أحلامَها

في العيشِ القتيلْ...

تضيعُ قوافي الأوطانْ.

تَحترقُ أبجدياتُها السماويّةُ

والترابيّةُ والإنسانيّةْ...

فكيف لي أن أغْمضَ قلبي

وأرى الضّوءَ

 في مشْوارِ هذه السنواتِ العجافْ؟!

كلُّ الذي أريدُ لم يأتِ بَعدُ

لكنَّ الذي سيأتي... سيأتي

هذا الذي نبحثُ عنهُ

في أسمائِنا، .. يتفتَّتُ

 كجثثِ الأوطانِ المهدورةْ !..

**

فقط لأنني طائر الإباءْ

سأطيرُ وأعانقُ جمراتِكَ أيّها الوطنْ!

من أِلفِكَ ...إلى إبائكْ ..

إلى سمائِكَ ...إلى حضوري

إلى بسْملةِ الحُبِّ المُنيرْ..

نمْحو طرقاتِ الزَّيفِ

مِنْ حدائقِ وجَعِنا

و نَستنطقُ آياتِ المحبّةِ

في ليلِنا الدَّامي!...

إلى أنْ نفتَحَ أشرعةَ السماءِ بِنورِنا

أو نكشفَ أسْرارَ الضّياءْ..

حيث تعلو قبّراتُنا إلى أفقِها السَّامي

فوقَ الأجسادِ التي

 تسامتْ إلى أفقِها العلْويّ ...

ونادتْ باسْمِ الوطنْ:

إنَّ صفحةَ الحقيقةِ

هي التي ستُكتَبُ

 ببراعمِ النورِ وحبرِهِ المقدَّسْ!..

**

سأُعيدُ إلى قلبكَ الدامي

أرجوانَ شجْوهِ

وبَياضَ طفولتهِ

التي عانقتْ براعمَ أغْصاني..

سأطيرُ إلى آخرِ البرقِ في سمائِنا

لأننا طيرانِ من وردٍ ودماءٍ

سنرتفع فوقَ سحابِ الأمنياتِ

لنسْمو إلى عمقِ المدى

ونصرخُ في وجعِ الأوطانِ المُسْتَباحَةْ...

نسكنُ رعشةَ الحلمِ

في سكْرَةِ الشِّعرِ النبيلْ،

نَخرجُ من قبَّعتي طيرين

في فضاءِ اللغاتْ ..

ومهما كسَّرتْ أرواحَنا

رياحُ البشَرِ العاطلينَ عن الأحلامْ،

سنظلُّ هُنا

لنا ما نشْتهي

من رحيقِ الأملِ

وبذورِ الجنونِ الذي

يشتعلُ في قصائدِنا

حيثُ الوطنُ ذروةُ العِشْقِ

في جمراتِ قصائدِنا المُشْتعلةْ! ..

***

شِعر: إباء اسماعيل

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

اباء اسماعيل الشاعرة التي بدات احسدها حقا وصرت اتمنى لو انني انثى جمع مؤنثها غير سالم لانه مدان بوضع أيقونة الثقافة الجنسية في قارورة الثقافة السياسية . تقول اباء بنت اسماعيل انني لست اميرة ثم تغافلنا بغتة وتسرد علينا صفاتها ومؤهلاتها وقدراتها واذا بها صفات الاميرة. لماذا كل هذا التجلي يا شاعرتي الهائلة الساحرة الماكرة؟ تسلم عليك من خلالي كل أخبار النفط العربية

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القديرة
صياغة شعرية معمقة في الدلالة التعبيرية والصياغة الشعرية , في اسلوبيتها المتفجرة بالبوح الوجداني , فقد انفلقت من اعماق الوجدان كالشظايا المتطايرة , في كل حدب وصوب , لكن في المعنى والايحاء الدال العميق . براعة في اختيار المفردات الموجعة , التي تشعل النيران في المشاعر والعواطف , . براعة الصياغة الفنية , بهذه الصور الشعرية الناطقة بأعماق الاحساس , الغارق في محنة الحزن والمعاناة والمحنة التي تشعل جمرات الحنين . رغم صياغته المتدفقة بشفافية مطعونة بالنزيف الدامي للوطن , بما تحمل من معاناة ومحنة ضاربة في الاعماق . اعتقد ان القصيدة برعت بدهشة في رسم اللوحة البانورامية للوطن المستباح بداء الحرائق , والمواطن السجين الذي يكتوي بجراحه المشتعلة . بالوطن المصاب بغزارة الامطار البركانية , لتشعل نيران الحرائق على خارطة الوطن , بقذافها العشوائية , لكي تسجل الموت قضاءاً وقدراً . في الانهيارات المتوالية بدون توقف , على كل الجبهات المستباحة التي تقتل الحلم والامل . في الارض التي اصبحت ارض الجثث المنتشرة في كل بقعة من الوطن المستباح , بدلاً من ان تكون تربته للعشب الاخضر والسنابل الحقول الصفراء . لكن الوطن مصاب بالضياع , بل ان الضياع اصبح عنوان الوطن الضائع والمنهوك والمقتول من الوريد الى الوريد , من ألفه الى يائه , في الجمرات الحارقة ..... اما المواطن فحدث بلا حرج . اصبح عامل أطفاء للحرائق المشتعلة , او لشجرة البرق لتهزه بعنف في الحنين والحزن . ولكن الشوق يأخذه الى حدائق الوطن المشتهاة بشذا الامل والحلم , لكن اصبح هوية الطيور المهاجرة في الاقاصي , قصراً وفرضاً من ان يكون طيراً في حديقة الوطن . لذلك تأخذه نزعات الحنين الى الوطن البعيد . ليصبح كالطير المذبوح في شهوة القلب بالحب للوطن , كم يحلم ان يرفرف في سماء الوطن , لكنه يعود مكسور الجناح والخاطر . المواطن مصاب بداء حرقة الوطن , وهو في سكين المعاناة التي توغل في جراحها في الاعماق . لذا لم يفارق وجدانه هوى الحنين وهو في اعماق الغربة والمنفى . لكن هل هو قدراً أم انه مكتوب على جبين الوطن . ان يكون لعبة في الحروب العبثية يحترق , كما يحترق بترول العرب في جنون الحروب العبثية . ولكن رغم لوعة الوطن , يلفه الهوى والهيام وتهزه رياح الوطن البعيدة . ليظل القلب مقتولاً ومصلوباً في مشنقة الوطن , كم يحلم ان يزرع ثمار الحب , لكنها تثمر ثمار الصبار . اصبح المواطن في محنته قافية من قوافي الوطن المغدورة والموجعة . يحلم بالضوء تداهمه عتمة الظلام . لكنه يظل يشتهي رحيق الامل في ذروة العشق في جمراتها الحارقة والمشتعلة , في سنوت العجاف
وأرى الضّوءَ

في مشْوارِ هذه السنواتِ العجافْ؟!

كلُّ الذي أريدُ لم يأتِ بَعدُ

لكنَّ الذي سيأتي... سيأتي

هذا الذي نبحثُ عنهُ

في أسمائِنا، .. يتفتَّتُ

كجثثِ الأوطانِ المهدورةْ !..
اقول دون مجاملة أنتِ أميرة في الشعر , لكن عصفورة مشردة , تحترق بحب الوطن
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

للشاعر المعبّأ بأسرار الشّعر والإنسان
المبدع د. ريكان ابراهيم

مَن يحسد ظلَّ شجرةٍ في وطنٍ مَنفيّ
أو عصفورةَ التَّشرُّدِ في بلادٍ
تتناسلُ الطفولةُ فيها بالأنابيبْ ..
و تحترقُ في بحْثِها
عنْ بترولِ العرَبْ!!
مَن يغبط طائر الإباء
يحمل جناحيه الناريتين
كي يُشعلَ ضوء الحلمِ
في وطن الرّماد

لستَ مُداناً إلّا بإشعال حرائق الشّعر
وما أجملها من احتراقاتٍ كونيةٍ ساحرة
دمتَ بنور الشّعر نجماً

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

للمبدع القدير نقداً وروحاً مرهفة

أستاذنا جمعة عبد الله
تعانق ضوء الحروف وتتفاعل مع واقع النص وسرياليته بما يحمل من مراراتٍ وخراب ...

لقد تجاوزتَ برأيي المتواضع الحد النقدي الذي يتقيد به الناقد ، لأنك أكثر من ناقد ، أنت مبدع تغمسُ ريشتك الخصبة الى حدِّ الجنون الجميل بكل انفعالات وتماهيات الاديب المرهف المثقف الذي يتفاعل مع النصوص الإبداعية وبما تحمله من مضامين وجوهر ، ولايكتفي بالنقد الهادف بل يكتب نصاً إبداعياً آخر ..
أنت تقوم بعملية استقراء وتناصّ
إنه ابداع على ابداع

باقة ياسمين دمشقية لألق حضورك

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4728 المصادف: 2019-08-16 03:45:34