 نصوص أدبية

ما الذي قدْ حَلَّ بطائرِ البحر؟!

حسين حسن التلسيني

وأسـألُ السـفـنَ والملاحيـنَ

وأمـواجَ البحـار وشبـاكَ الصَّيـدِ

عنـكِ يـا ليـلى

وأمخـرُ العبـابَ

مـن بـحـر إلى بـحـر

 ومـن مُحيـط إلى مُحيـط

بـاحثـاً سـائـلاً

مملكـة البحـار والمُحيـطـاتِ

 عنـكِ يـا ليـلى

وعن شعـركِ الأسـودِ المُسـتـرسـلِ الآفـل

كظـلام الليـلِ الحـالكِ

خـلـفَ حواجـز الحُدودِ النـائـيـاتِ

**

بتُّ أخشـى علـى نفـسـي مـن الغـرقِ

من أنْ تـبـتـلعـني أمـواج البحـر العـاتيـة

دونَ أن أراكِ دونَ أنْ أحظـى

بلقـاءِ قـدِّكِ الناضـحِ بجمـالِ اليـاسمـيـن

وفـتـون خمـائـل الجنـان ِ

**

كُـنـتِ علـى سـواحلِ البحـر الأبيـضِ

تجلـسـيـنَ كطفـلـة

تقـفـيـن كـريحـانـة

بـأقـدامكِ العاريـة وثـوبـك المـرتـق

من آلام السـنـيـن ومـرارة المحـن

كُـنـتِ تـرسـمـيـنَ ما تـشـتـهـيـن

مـن سـفـح ومـن جبـل

مـن بـر ومـن بحـر

مـن ألـم ومـن أمَـل

كُـنـتِ حيـنـمـا تـقـفـيـن أمـامَ خارطـة هذا الكوكب

كُـنـتِ لا تـرسـمـيـنَ إلا قـاراتـهِ المُحتـرقـة

قـاراتِـه العـطـشـى لـمـقـلـةِ الشـمس الذهبـيـة

**

مـا الـذي قـد حَـلَّ بـكِ؟!

هـلِ ابـتـلعـتـكِ أمـواج المـدِّ العاتـيـة

إلى كـنـفِ جحيـم جـزْرهـا الملتهـب؟!

أمْ هلِ اغـتـالتـكِ قـراصنـة البحـر المجرميـن

وليـمـة لظـلام دمائـهـم الحـقـيـرة؟!

لا أدري !

**

سـأبـقى أقـفُ علـى حـافـات الموانـئ

 ومـراسـيـهـا

فـي مَمَـرّاتـهـا

أسألُ المسـافـريـنَ والمتعـبـيـن

وأولئـك القادميـن

مـن تـلـك البحـارِ النائـيـة

عنـك يـا ليـلى

ثـم أقـفُ قبـالـة أمواجـهِ العـاتيـة

أصـرخ أبكي

أسـأل أنـادي

ليـلى ليـلى أينـك يا ليـلى

إلـى أن أهـوي مـن عـليـائي

سـاقطاً فـوق وجهـي المُـدَمى

مـن قسـوة الفـراق

وآلام الاشـتـيـاق

دونَ مُجـيـبٍ لـي دون مُغيـث !

**

سـأبقـى أعـزفُ بقـيـثـارتي التي

صنـعـتـهـا لـي

مـن أرز لبنـان ومـنْ جـوز كـردسـتان

ووضعـتِ لهـا أوتـاراً

مـن أوتـار هـذا الكوكـب الـدَّوَّار !

سـأبقى أعـزف لعودتـنـا يا طائـر البحـر

لحـن الشـرق والغـربِ

لحـنَ اللقـاء

بعـد الفـراق المُـرِّ الطويـل !

سـأبقى أجـوبُ بحـار العالـمِ وبـراريهـا

مثـلَ مجنـون لا يَمـلُّ المسـيرَ ولا التـرحـال

باحثاً عنكِ سائلا ً عنكِ

الطيـر والشـجر

الموج والنـهـر

القمر والبشـر

دونَ أن أملَّ المسـير ولا التـرحال !

***

حسـين حسـن التلسـيني

أربيـل ـ خوشـنـاو /9 /10 /1989 0

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
حسناً فعلت في اطلاعنا على تجربتك وانجازك الشعري القديم , واعتقد ان الشغاف الرومانسية رافقتك منذ القديم , تقدمها في صياغة شفافة متدفقة في لغتها الجميلة , ورؤيتها التعبيرية , في الحب والهيام الرومانسي العذب . وتملك براعة ابداعية في الخيال الرومانسي المتدفق , وفي الاتجاه الشعري الانساني الرحب والشفاف , تجعل القارئ يتذوق طعمه اللذيذ والحلو . وهذه القصيدة تحرث في الرومانسية الحزينة , في نوازع الخوف والقلق والتوجس , في رحلة المخاطر في البحر , كأنها رحلة الى المجهول , محفوفة بمغامرة الموت والهلاك . ومن تاريخ القصيدة , ارتشفت , بأنها توثق مرحلة حرجة وخطرة , في الاسلوب الفاشي والشوفيني بضرب الابرياء بالسلاح الكيمياوي , للفناء والابادة الناس الابرياء , هذه الضربة الوحشية والهمجية , أثارة زوابع الفزع والرعب, من دخان الموت الابيض . وجعل الناس الابرياء على حافة الموت والهلاك , مما هاجت الجحافل البشرية البريئة , في التشريد والنزوح الى الخارج , والمغامرة الموت والغرق في البحار , الامواج التي تبتلع الجثث الطافية على سطح البحر وتأخذها الامواج العاتية . ومنهم ( ليلى ) التي تركت عاشقها يندب حظه العاثر , يناجي ويعاتب البحر , يصرخ بأسمها , لكن دون مجيب ومستغيث , مما تترك جرحاً عميقاً في القلب والوجدان , ويتخذ من حزنه ولوعته العميقة , ان يعزف على قيثارة اورفيوس , التي تجعل الحرث والنسل يبكي حزناً ولوعة مريرة , حتى الصخر من يسمع انغام القيثارة الحزينة يبكي ويتفتت قهراً وحزناً
ثـم أقـفُ قبـالـة أمواجـهِ العـاتيـة

أصـرخ أبكي

أسـأل أنـادي

ليـلى ليـلى أينـك يا ليـلى

إلـى أن أهـوي مـن عـليـائي

سـاقطاً فـوق وجهـي المُـدَمى

مـن قسـوة الفـراق

وآلام الاشـتـيـاق

دونَ مُجـيـبٍ لـي دون مُغيـث !
قصيدة رومانسية موجعة .
ملاحظة مهمة : إن كنت موفقاً في فك شفرة القصيدة الدالة كما ذكرت . في الموقف الوحشي والهمجي , في استخدام السلاح الكيمياوي ضد قرى كردستان في تلك الفترة الخطيرة سياسة حرق الحرث والنسل , كان من الممكن الاشارة , حتى تكون شهادة ادانة تاريخية في جبين الفاشت .
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4731 المصادف: 2019-08-19 14:50:07