 نصوص أدبية

ضوئي الشاحب..

عبد الجبار الحمديسافل منحط... لم أكن أعلم أنك لا تخجل من نفسك، اراك تجيز لها ان تروج عبارات الدين وقد أهلكتك من أتونها أم تراك نسيت!؟ فإن كنت كذلك دعني أذكرك وحالك الذي تعيش كجرذ في قبو رطب تبلل نفسك لا إراديا بعد أن اخاطوا بك كل ما كنت لا تتوقعه حتى أصبحت جرذا اجرب لا يقدم أي شخص على الإقتراب منك لما جعلوك فيه... لعل ساقك المبتورة خير شاهد على بطولاتهم عندما أحاطوا بك مستبشرين الفتح الأكبر بإعترافك أنك المسئول عن توزيع البراقع الدينية التي تشي بالترهات وما قطعها إلا تذكير بأن أوصالك ليست ملكا لك بل للسلطة التي تحيط بعالمك...

ما الذي رسمت على جدار تبولت عليه السنون حتى هتكت لونه وأطحت هيبته فتشققت فواصله من سوفان لا علاج منه سوى الإدمان على بول سكارى وكلاب سائبة... هههههههههه يأ لجنونك أهو لإبتسامة!!!! أتراك لا زلت تحلم ان هناك من سيبتسم في حفرتك هاته... إنك يا هذا قد جاورت ساقك المبتورة في قبرها ثم عولت حالما ان تعوض النقص الذي تشعر به..

نظر حيث ذلك الضياء القادم من عمود نور معقوف بعد أن لعبت به الأيام سلخا في جلده ونخرت ثوبه فصار لا يقوى على مسك طوله... رفع رأسه إليه كي يوجه له عبارات وصلت طعم حموضتها بلعومه المتيبس رد معلقا... مالي أراك متحاملا علي لكأني عدوك اللدود.. عقدين ونيف جاورتك، في كل ليلة وكثيرة من المرات في النهار تسمعني ترهاتك، كأني أنا من صنعت بك ما صنعته السنين... لقد ابحت نفسك ان تكون طويل بلا عقل ولا رأس نعم قد يكون لسانك الذي يتدلى بنشر ترهاته على بعض القبور او جدرانها تلك التي خارت وبارت كإمرأة عجوز شمطاء.. فاتها قطار العمر فترملت ثم خرفت فما كان منها إلا ان تلوك كل ما تراه ثم تتفه على كل من يشعرها بخرفها... هذا بالضبط ما أنت عليه.. لم لا أرسم خط يشبه الأبتسامة التي عدمت طعمها فما عدت أميز خوف إن جربت يتشقق جلد وجهي المتيبس.. أم تشقق سطح الجدار إنك يا هذا مثل حالي تتسكح الأيام وجهك حتى يصبح سمجا مجبرا من يتطلع إليك أن يراك كما انت دون تغيير... فلا يعير أهتماما الى مان تهرئت ام اعوج ساقك ام كسرت رقبتك فهو يفرح لذلك طامعا بربما سيجلب غير وعله أن يكون افضل منك مع علمه أنكم من صنف واحد الخلف من السلف فصناعة المعدن الذي انت منه هو من طينة أزلية فلا يغيرك رقم جديد او صبغة تتحلى بها يطاح بها بعد او مطر غزير يظهر معدنك الحق.. لا أقصد أهانتك او أن أعيرك لا سامح الله لكني فقط أصف لك أننا من طينة وعجينة واحدة سواء كنت بلسان حالك ام بلسان حالي... على أية حال دعني اصف لك نفسي بالطبع ذلك أخذ مني الكثير من الايام والخطأ في توقعات مما لم تجب ولم تشفع عند أحد ذلك الخطأ الذي أرتكبت... فدفت حيا كما ترى وشبهت نفسي بخيط الشمع أحترق وأنا مدفون بدفتيه دون معرفة الذنب الحقيقي مع ذلك اسطع ببعض الضياء كما أنت إلا ان الفارق بيني وبينك الرغبة في البقاء... أنت تريد ان تعيش الى الأبد دون ان تغيرك ملامح الحداثة، أما أنا فلا اريد للحداثة ان تغير ملامح الحياة... يا سيدي الضياء فطرنا ان نكون أداة طواعة بيد من يمتلك الجبروب والعته الربوبي بكونه صانع و واهب للحياة فمن مثله سطر التأريخ الآف وأحاطهم بهالة من الطغيان اجبروا الليل ان يتحول أكثر عتمة واغروا النهار ان يلبس عباءة تلك العتمة سواد كي يندسوا تحتها ليروجوا أنهم وسطاء للرب... إننا امم تعيش على الوهم والخرافة فجميع الحقائق مبنية على قصص ألف ليلة وليلة خاصة بعد أن برعوا بسحق الدساتير الغليه وتأليف عشرات بل المئات من صحف المشعوذين وأنبياء الساعة...  إننا يا هذا نعيش على مسامات أموات لا نتنفس إلا إرث عفن جلبته تلك الشمطاء على أنه النور الأزلي الذي تستمد منه الاستمرارية في الحياة... إن وديان وكثبان الرمال التي كنت تعيش في بيوت من الشعر تلك وهي تتقد بالحطب ويأكل أهلها من السلب والنهب والغزو لا يمكنها ان تصيغ الحقيقة دون ان تلوثها بشجاعة الفرسان المعاقين فأغلبهم يقتات على الضعاف ... كان ذلك العالم محاط بالغريزة الحيوانية التي انجبت الكثير من اللقطاء غير ان قوة وتسلط وعار جعلهم يطوون صفحات عارهم فأتوا بمن يعيد صياغةة الأسماء والعناوين يرجعها الى البسالة والشجاعة ... تنمورا وهم نسانيس بيد من يطرب حين يسكر ليرقصها..

هذا هو ما اريد ان ابينه لك قبل ان تجعل من نفسك واعظا او مرشدا فجميعنا الى زوال وما بتر ساقي إلا ضريبة أدفعها عنوة هي خير من رأسي ههههههههههه صدقني أكره الحياة وأمقتها فمن بمثل حالي لا يمكن ان يكون بشر إني والجرذ في عالم واحد لكني أخاف الموت على يد أي أحد... أتمناه غفلة حتى لا أجد لنفسي حجة للتذلل كي يبقى من يتبرز فوق رأسي بالعفو عني ... أما ترديد لتلك العبارات الدينية فهي البطاقة التي تتيح لي بأن أكذب وأفند من بين خبايا سطورها الواقع الذي يزدريه من عقل اللعبة أما السذج فتلكم طامتنا الكبرى فكيف تفهم من يثق جازما أن بنفخة وتف على سطح ماء يحيي العظام وهي رميم.... إننا نعيش زمنن الجاهلية لكن بشكل أكثر حداثة وتطور.. لذا دعك مني، حاول ان تقف شاهد عيان يا ضوئي الشاحب فمثلك سيكون له وقفة طويلة أمام من خلقه فسواه فعدله.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

إننا نعيش زمن الجاهلية لكن بشكل أكثر حداثة وتطور.. لذا دعك مني، حاول ان تقف شاهد عيان يا ضوئي الشاحب فمثلك سيكون له وقفة طويلة أمام من خلقه فسواه فعدله

القاص والكاتب المتألق عبدالجبار الحمدي ، مساؤك الخير والسعادة ..

تبرع في التقاط الصور من لب الواقع ، وتبرع في صياغتها بلغة جذابة ، فبين الضوء والظل تتلخص الحكاية والمسيرة ..

دمت بكل ابداع ،، تحياتي والسلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المتألقة دائما اخيتي فاتن عبد السلام... ممتن لمداخلتك الرائعة .. عذرا على تأخير الرد بسبب إنشغالي في مهام أخرى أثمن قراءتك كونك تبحرين ما بين السطور فلك التقدير... مودتي

عبد الجبار الحمدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4737 المصادف: 2019-08-25 04:34:41