 نصوص أدبية

مازالا متعانقين..!!

صحيفة المثقفمنذ الخليقةِ

ها هما متعانقان

مازالا شقيقين

يسيران معاً

كتفاً إلى كتفٍ ،

يخيفهما غيمٌ وضيمٌ

عبرَ أقنية

الهواجس والغرقْ..!!

**

يتناغمان حيناً

وآخر، يفتك بالحصادِ وبالبشرْ..

وجَرادُه الشرقيُ لا يبقي إخضراراً

في العراءِ ولا يذرْ..

تستصرخ الأرض السحاب

وتبكهِ عندَ الظهيرةِ

والصباحُ

يرددُ المتعانقان

في أعلى صراخهما المديد

" قل أعوذ برب الفلقْ " ..!!

**

ونراهما يتأبطان الغيم ، سيان

مع الغم المشرب بالرعود

وبالمذلة والجحود..

**

كانا يفوران

على كل السنين ويطفحان

على القلوب الواجمات

بلا سدود..

والغيم يمرح في السماء بلا حدود..

وإليكمو تلك المواويل الحزينة

مسكونة اللحن الحزين..

والعمر، يقتات من وجع السنين..

تلكَ المزاميرُ تعزف لحنها الطامي

وترفل شمسها سحراً

تُطلُ ، سبيكته شفقْ..!!

ونراهما اليوم في وضح النهار

بلا سند هناك ولا مدد

كهلان في الرمق الأخير نراهما

جف الهواء ومات العشب

حتى لم يعد سرب الحمام

يشرب الماء الزلال

ما عاد في الجرفِ صلاة وابتهال

من يشتكي حزن النواعير الهزال؟

من يشتكي الهم المشبع بالنحيب؟

من في الحياة نراه مكموماً، يجيب ؟

الخوف في كل المسالك والمعابر

يزني ، ويرقص في أرقْ ..!!

وتظل، تلمع في الصباح

وفي المغيب سحابة سوداء

تعبث في نزقْ..

ومخاضها غضبٌ

يخامره الحنين إلى الغسقْ..!!

***

جودت صالح العاني

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
بدون نقاش . انت تملك معين معرفي واسع , في الفكر والفلسفة , تملك رؤية ناضجة لمرادفات الواقع . لذلك تدس رؤيتك الفكرية والفلسفية في الصياغة الشعرية, لتكون متوهجة في شكل خلاق في التعبير والدلالة . في الايحاء والمغزى والرؤية الرمزية . لذلك اسلوبك الشعري , يشحذ الذهن ويحرك السؤال والتساؤل . لذلك برعت في كشف ماهية هذا ( مازالا متعانقين !! ) هذه منصات الابداع الشعري , ان يحرك العقل والذهن في البحث والدلالة . في الرمزية الدالة في المعنى والايحاء . لذلك اجد ان دلالة هذا اللغز التعبيري والرمزي في رؤيته العميقة . في ماهية وكينونة هذا ( مازالا متعانقين !! ) ما هو إلا العراقي بالقم العريض , مع علامات التعجب والاستفهام . إلا العراقي حين يولد . ومنذ ولادته يرضع حليب الحزن والمعاناة , هذه ملحمة الحزن العراقي , منذ الخليقة . منذ أدم وطوفان نوح , والحبل على الجرار , . والعراقي مع الحزن والمعاناة . اصبح وجهان لعملة واحدة , في القهر والضيم والمحن التي تتوالى على رأسه بدون انقطاع , في رياحها السوداء والصفراء , في الغيوم والسحب الملبدة بالسواد . الملبدة بالخرافة والهمجية , اصبحت وجهاً لعشق العراقي ولا يمكن ان ينفصل عنه , كما لا يمكن فصل الروح عن الجسد , حتى تتكالب عليه الكوارث والمحن . والغريب والعجيب في نفسية او سايكولوجية العراقي المزدوجة بألف ازدواج وازدواجية , بما خلق الله من تناقض وتنافر . بأنه اقتنع بهذا الغول والشبح والمسخ , ان يشرب حليب الحزن والمعاناة , ويسير معهما حتى القبر . ان تكون حياته عاصفة بالجدب واليباس والجفاب ( قل أعوذ برب الفلق / من شر ما خلق )
ونراهما اليوم في وضح النهار

بلا سند هناك ولا مدد

كهلان في الرمق الأخير نراهما

جف الهواء ومات العشب

حتى لم يعد سرب الحمام

يشرب الماء الزلال

ما عاد في الجرفِ صلاة وابتهال

من يشتكي حزن النواعير الهزال؟

من يشتكي الهم المشبع بالنحيب؟

من في الحياة نراه مكموماً، يجيب ؟
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
بدون نقاش . انت تملك معين معرفي واسع , في الفكر والفلسفة , تملك رؤية ناضجة لمرادفات الواقع . لذلك تدس رؤيتك الفكرية والفلسفية في الصياغة الشعرية, لتكون متوهجة في شكل خلاق في التعبير والدلالة . في الايحاء والمغزى والرؤية الرمزية . لذلك اسلوبك الشعري , يشحذ الذهن ويحرك السؤال والتساؤل . لذلك برعت في كشف ماهية هذا ( مازالا متعانقين !! ) هذه منصات الابداع الشعري , ان يحرك العقل والذهن في البحث والدلالة . في الرمزية الدالة في المعنى والايحاء . لذلك اجد ان دلالة هذا اللغز التعبيري والرمزي في رؤيته العميقة . في ماهية وكينونة هذا ( مازالا متعانقين !! ) ما هو إلا العراقي بالقم العريض , مع علامات التعجب والاستفهام . إلا العراقي حين يولد . ومنذ ولادته يرضع حليب الحزن والمعاناة , هذه ملحمة الحزن العراقي , منذ الخليقة . منذ أدم وطوفان نوح , والحبل على الجرار , . والعراقي مع الحزن والمعاناة . اصبح وجهان لعملة واحدة , في القهر والضيم والمحن التي تتوالى على رأسه بدون انقطاع , في رياحها السوداء والصفراء , في الغيوم والسحب الملبدة بالسواد . الملبدة بالخرافة والهمجية , اصبحت وجهاً لعشق العراقي ولا يمكن ان ينفصل عنه , كما لا يمكن فصل الروح عن الجسد , حتى تتكالب عليه الكوارث والمحن . والغريب والعجيب في نفسية او سايكولوجية العراقي المزدوجة بألف ازدواج وازدواجية , بما خلق الله من تناقض وتنافر . بأنه اقتنع بهذا الغول والشبح والمسخ , ان يشرب حليب الحزن والمعاناة , ويسير معهما حتى القبر . ان تكون حياته عاصفة بالجدب واليباس والجفاب ( قل أعوذ برب الفلق / من شر ما خلق )
ونراهما اليوم في وضح النهار

بلا سند هناك ولا مدد

كهلان في الرمق الأخير نراهما

جف الهواء ومات العشب

حتى لم يعد سرب الحمام

يشرب الماء الزلال

ما عاد في الجرفِ صلاة وابتهال

من يشتكي حزن النواعير الهزال؟

من يشتكي الهم المشبع بالنحيب؟

من في الحياة نراه مكموماً، يجيب ؟
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الناقد القدير الاستاذ جمعه عبد الله، صباح الخير والعافية .. نعم انه الحزن الذي طبع العراقي منذ ولادته، ليس في هذه الحقبة او التي سبقتها، إنما منذ قرون .. إستمع لناي الجنوب : ماذا تسمع؟ انه الأنين والحزن، التعبير عن الحبيبة وغياب الحبيب وافتقاد العزيز .. ولكنها تظل حقيقة مجتزئة من حزن أكبر ، تمثل بالكوا رث التي تنهد عليه وعلى بيته وسكنه ومزرعته وكل ما يملك ، تهاجمه في كل عام، في شكل فيضانات وأعاصير وأمطار، تهاجمه وتتحدر عليه بالرعب من قدر مجهول مخيف يتوغل في غرف نومه .. وبعدها يبدأ النواح والأنين حيث تكبر المأساة كل عام.. الحزن ينبع من هنا ، ثم تتكالب الاحزان من كل صوب، حزن العيش وحزن الفقد وحزن الاحترابات على اشكالها وحزن الوجود القاسي الذي يرثه الابناء عن الآباء والاجداد ، ثم تأتي كارثة بلورة الشخصية المزدوجه الموهومة بالخوف، وكأن الخوف حتمية برعمت تلك الشخصية وجعلتها مأخوذة بالتنميط وكأنه قدر .. هذا كله من فعل الطبيعة، والله سبحانه قد اعطى الانسان العقل ليختار بين الخطأ وبين الصواب، ولكي يروض الطبيعة . ولكن انسان العراق لم يستطع ان يتجه الى هذا الترويض ليتخلص من الحزن بعقله ويروض عاطفته للخلاص من واقع الحزن ، وظلت عواطفه تسيير عقله نحو المزيد من الحزن .. ولكن هذا لن يدوم طويلا ، بفعل واقع التناقض الحاد في شكل جبرية التغيير، وبفعل مؤثرات العالم نحو الامام ، والعجلة قد تقف ولكنها لا تسير الى الخلف .. المؤثرات كالنار تسقل الذهب وتبعد عنه الشوائب .. أما الشعر فلي فيه رأيا يتطابق مع ما ذهبت انت إليه : الشعر مأخوذ من الأحاسيس والمشاعر ، فإذا لم يحرك الشعر ساكناً فهو ليس بشعر إنما تنضيد كلمات قد تكون موزونة ومفرداتها منمقة في تراتيبية التشكيل والأنماط المألوفة، ولكنها لا روح فيها تهز المشاعر وتدعو الى الأندهاش والتساؤل .. دمت بخير أيها العزيز .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

كانا يفوران

على كل السنين ويطفحان

على القلوب الواجمات

بلا سدود..

والغيم يمرح في السماء بلا حدود..
----------
نهارك ورد دكتور
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الشاعرة الباهرة ذكرى صباح الخير والصحة والعافية .. مرورك على نصي المتواضع خير وبركة اشكرك عليه .. اجدد لك مشاعر المحبة الأخوية النقية أيتها الأديبة المقتدرة .. ودمت بخير .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4750 المصادف: 2019-09-07 02:45:45