 نصوص أدبية

لِعَيْنَيْكِ أَحْمِلُ رُوحِي سَمَاءً

احمد بلحاج اية وارهاملَيْتَ كَعْكَ الْفَجَائِعِ أَتْخَمَنِي... وَاكْتَفَى

سَدَّ دَرْبَ الْبَصِيرَةِ... حَتَّى اخْتَفَى

قُلْتُ: أَنْزَعُ قِشْرَةَ رُوحِي

الْمَسَافَاتُ حِينَ اعْتَلَيْتُ تَفَاصِيلَهَا...

ضَحِكَتْ

وَالَّتِي الْعُمْرُ أَسْفَرَ عَنْ وَجْهِهَا...

لَمْ تَحِضْ

قَدْ تَغَشَّتْ بِإِجْلاَلِهَا كَوْكَبِي

أَجْهَشَتْ فِي تَضَارِيسِهَا وَارِفَاتُ الشُّعُورِ

أَذِيقِي خَرَائِطَكِ الْيَوْمَ عِشْقاً

خُمَارُ الْكِهَانَةِ فَاشٍ

وَسُنْبُلَةُ الْحَدْسِ مُمْسِكَةٌ بِالزِّنَادِ،

إِذَا طَائِفٌ مِنْ دُخانٍ تَعَرَّى

يُصَوِّبُ هَذَا الْفَضَاءُ بَنَادِقَهُ

تَحْفِرُ الْكَلِمَاتُ الْخَنَادِق

تَسْكُنُ جُرْحَ الرِّجَالِ،

أَذِيبِي الَّذِي يُثْقِلُ الدَّمَ

مَازَالَ قَلْبِي رَشِيقاً،

أَنَا ضِدُّ غَيْمِ الرُّخَامِ

أَنَا ضِدُّ دَفْنِ الظِّلاَلِ

يَدِي تَطْبَعُ الْبَرْقَ

يَقْتَرِبُ النَّعْشُ مِنْ نَعْشِهِ

حِينَ فَوْقَ أَدِيمِ النَّهَارِ

جَدَاوِلُ كَيْنُونَتِي

تَصْطَلِي

**

وَطَنٌ لِلْمُحَال

وكوكبةٌ للجَلال

عَلَيْكِ السَّلاَمُ إِذَا الرُّوحُ مَدَّتْ بَرَاءَتَهَا،

فِي الزَّمَانِ الَّذِي لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْعَيْنُ

نَغْرِسُ مِيعَادَنَا،

وَالْفَنَارَاتُ بَوْحٌ

رَصِيفُ التَّوَهُّجِ يَشْرَبُهُ

وَجَعٌ لِلتَّآكُلِ يَقْذِفُهُ

كَيْفَ تَخْزنُ هَذِي الشَّوَارِعُ نُسْغَ اللَّهِيبِ!

... وَلاَ نَلْتَقِي!؟.

فِي الْعِظَامِ الْجَلِيدُ

الْعِمَارَاتُ صَمْتُ رَمَادٍ

حَرَاشِفَهَا تَجْمَعُ اللَّحَظَاتُ

فَمَنْ يُشْهِرُ الدَّمَ شَمْساً

عَلَى لَيْلِ هَذَا الْفَحِيحِ الْمُدَجَّجِ؟!

تَمْشِي الأَزِقَّةُ

تَأْتِي الْمَنَازِلُ

(جَاهِزَةً لِلْغِيَابِ)

وَيَشْتَعِلُ الْمُزْنُ فَوْقَ جَنَاحِ الأَحِبَّةِ،

إِنِّي الْحَقَائِبُ بَعْثَرَهَا الشَّرْقُ

إِنِّي الْغُصُونُ مُكَابِرَةً

خَانَنِي الْجِذْعُ

إِنِّي الشَّظَايَا لَهَا أَلْفُ ذَاكِرَةٍ

إِنَّنِي الْوَصْلُ

وَيْلِي مِنَ الْحِقَبِ انْكَسَرَتْ

(فِي مَدَارِ التَّظَنِّي!)

الْمَطَارَاتُ تُسْعِفُنِي شَبَحاً

لَيْسَ تُسْعِفُنِي قَمَراً

صَارَ بَعْضِي يُكَفِّنُ بَعْضِي

وَبَعْضِي يُبَاغِتُ بَعْضِي

وَبَعْضِي...

أَلاَ أَيْنَ بَعْضِي؟!

دَمِي خَمْرَةٌ لِلْفُصُولِ

تَوَحَّدَ فِيَّ، الَّذِي مِنْ جَحِيمِهِ يَأْتَلِفُ النَّبْضُ

تَنْفِرُ خَيْلُ السُّهَادِ

بِجَانِحِ طِينِ الْوُجُومِ

وَأَنْفُثُ فِي بِئْرِ جِنِّيَتِي.

**

قَدْ سُجِنْتُ بِقَطْرَةِ مَاءٍ

ضَجِيجُ الصَّحَارَى بِحَبْلِ اشْتِهَائِي تَعَلَّقَ،

عَنْ رِيحِ هَذِي الْمَدَائِنِ تَسْلَخُنِي

مَنْ غَزَتْنِي كَعَافِيَةٍ

بِضَفَائِرِهَا

أَتَذَوَّقُ فِي صَوْتِهَا عِنَبَ الْمُعْجِزَاتِ

دَلِيلِي إِلَى وَاحَةِ الْعَنْدَلاَتِ

مَلاَحَتُهَا

هِيَ عَيْنُ الْحَقِيقَةِ،

يَا بَرْزَخاً أَشْتَهِي الذَّبْحَ فِيهِ

إِلاَمَ النِّيَاقُ الْعَصَافِيرُ تَنْفقُ

شَارِدَةً

فِي مَقَاهِي الْعُيُونِ؟!

يَدُقُّ الْعَمَى كُلَّ نَافِذَةٍ نَبَضَتْ

سُرُرُ الرَّوْعِ مَجْدُولَةٌ

لاَ إِلَيْهَا صَبَا السِّرُّ

أَوْ بَسَمَ السِّحْرُ.

أَزْهَارَهَا تُخْرِجُ الرُّوحُ

إِنَّ الْجَسَدْ

لَمْ يَكُنْ خَيْمَةً

كَانَ نَهْراً

وَكَانَتْ جُذُورُ الْمِيَاهِ الْبِلاَدْ.

**

عَارِياً مِنْ شَقَائِي دَخَلْتُ

مَذَاقُ شِفَاهِهَا بَيْنَ الْخَلاَيَا شُمُوسٌ

عَلَى رَفْرَفِ السُّكْرِ أَدْنُو...

... وَتَدْنُو

طَوَيْنَا السُّجُوفَ

سَنَاءُ التَّلاَحُمِ يَنْسُجُنَا شَهْوَةً

شَبَقُ الْحُلْمِ ظَلَّلَنَا

وَالطُّفُولَةُ أَجْنِحَةٌ

(هَسْهَسَتْ فِي رَبِيعِ الطَّهَارَةِ.)

مَالِي أَرَى الذَّاتَ مَلْحَمَةً

وَالْخُطَا سُرُجاً

وَالْحُرُوفَ قَبَائِلَ حَوْلَ غَدِيرِ التَّمَاهِي؟!.

تَهَيْكَلَتِ الرِّيحُ

هَذَا الْوَتِينُ نِدَاءٌ بِلاَ شَفَةٍ

غَشْيَةُ الطُّورِ

زَمَّلَنِي فِي سَرِيرِكِ

إِيقَاعُهَا الْعَذْبُ

... يَا امْرَأَةً مُثْمِرَةْ.

**

خَامِدٌ فِي بَرَارِي الصَّدَى

مَا مَضَى

بَعْدُ لَمْ يَنْبُتِ الْوَهَجُ الْمُشْتَهَى،

غَيْهَبٌ آسِنٌ

حَاصَرَ الْقَلْبَ فِي زُلَفٍ مِنْ خُمُولٍ.

أَتَسْتَسْقِفُ الْحَذَرَ الْمُرَّ

أَنْتَ الَّذِي لَحْمُ سَيِّدَتِي نَاشِجٌ

بَيْنَ أَضْرَاسِكَ؛ الْمُتَرَنِّحِ إِعْصَارُهَا؟!

رَكْوَتِي مِنْ قَلِيبِكَ لَمْ أُدْنِ

هَيْهَاتَ تَشْطُؤُنِي،

فِي يَدَيْكِ انْتِحَابُ النَّجِيعِ

وَفِي رَاحَتِي بَذْرَةُ الانْبِعَاثِ الْجَلِيلْ.

**

يَا جُنُونِي الْجَمِيلَ؛

أَمَازِلْتَ تَدْهَنُ رِيشِي بِزَيْتِ الْقَدَاسَةِ؟!

هَذَا الْخَرَابُ ابْتِدَائِي

وَهَذِي الْمَنَافِي سَنَابِكُ

تَأْشِيرَةُ الْفَيْضِ جُرْحٌ

وَإِيمَاضَةُ الْوَصْلِ فَتْحٌ،

أَذِيقِي خَرَائِطَكِ الآنَ عِشْقاً

لِعَيْنَيْكِ أَحْمِلُ رُوحِي سَمَاءً

لِنَهْدَيْكِ أَنْحَازُ مُنْتَفِضاً

كِبْرِيَاءُ الرَّذَاذِ تُمَاطِلُنِي

لَمْ تُغِثْنِي الرُّؤَى،

قَلَقِي مُهْرَةٌ

(جَاوَزَتْ مَلَكُوتَ السُّؤَالِ)

أَرَى جَنَّةً...

تَعْرُجُ الرُّوحُ...

لَكِنْ مَتَى تَسَعُ الْقَطْرَةُ الْيَمَّ؟،

أَصْعَدُ فِي خَيْطِ مَاءٍ

أَجُوبُ مَدَائِنَ؛ تَنْهَضُ مِنْ رَمْلِهَا جُثَتٌ،

وَالِغٌ فِي نُخَاعِي الصُّرَاخُ

أَعَائِشَةُ الْبَحْرِ تَسْحَبُ لَوْنِي؟!

لَهَا عَرَبَاتُ الْغُبَارِ

بُخُورُ التَّآوِيلِ

لاَ دَهْشَةُ الْمَدِّ تَمْسَحُ عَنْ أَرَقِي...

كُلُّ هَذَا الزِّحَامِ سَجِينٌ بِذَرَّةِ وَهْمٍ:

قِلاَصُ الْهَوَاجِسِ

عَنْزُ الْحَنَادِسِ

دِيكُ النَّوَى...

شَهْقَةٌ فِي صِرَاطِ التَّبَتُّلِ،

أَعْلَمُ أَنَّ امْتِدَادِي انْتِحَارٌ

وَأَنَّ شَرَايِينَ قَافِيَتِي حَرَدٌ

كَصَلاَةِ الْعَصَافِيرِ أَنْزِفُ

تَرْقُصُ عَائِشَةُ الْبَحْرِ

تُمْطِرُ جَدْباً.

أَهَذِهِ نَاقَةُ (طَيْرِ الْجِبَالِ)؟!

لِمَاذَا تُوَزِّعُ وِجْدَانَهَا فِي هُبُوبِ الْخَرِيفِ؟

جِهَاتُ الْحَنَايَا لَهَا غُرَفٌ

وَالنَّدَى شِرْبُهَا

نُسُكٌ يَوْمُ إِسْرَائِهَا،

جَذَلٌ يَوْمُ تَجْمِيلِهَا

يَوْمُ أَشْلاَئِهَا:

لَوْثَةٌ كَالْعَرَاءِ

وَخَلْخَلَةٌ لِلْعَنَاصِرِ،

بَرْدُ الْخُرَافَةِ مُتَّقِدٌ

وَأَنَا أَتَصَبَّبُ وَشْماً

جِدَارُ الزَّمَانِ انْحَنَى فَوْقَ رَأْسِي

عِصِيُّ الطُّقُوسِ لَهَا شَطَحَاتُ التَّشَظِّي عَلَيْهِ،

تَقُولُ الْمُدَى نَصَّهَا.

**

زَهْرَةُ النَّارِ أَنْتِ

أَغِيثِي دَمِي

حِينَ أَحْلُمُ فِيكِ

الْغُيُومُ تُمَزِّعُنِي

**

كَيْفَ مُرَّاكُشُ اقْتَلَعَتْ نُقْطَةَ الانْسِحَارِ؟!

أَفَاضَتْ عَلَى رَوْنَقِ الصَّحْبِ سَوْرَتَهَا

هِيَ لاَ تَخْلَعُ النَّعْلَ فِي بَابِ مَنْ نَهَشُوهَا

اِسْتَوَتْ فَوْقَ عَرْشِ الْمَشِيئَةِ

حِكْمَتُهَا فِي سَوَادِ السُّكُونِ اخْتِرَاقٌ،

لأَسْئِلَتِي فِي ثَرَاهَا مَخَاضٌ

وَأَنْفَاسُهَا سُنْدُسٌ،

غَيْرَ فُرْقَانِهَا لاَ أُرَتِّلُ

أَحْلَى مَنَ الْجُودِ تَرْقِيصُهَا لِلشَّهَامَةِ

لِي فِي بَسَاتِينِهَا أَلَفٌ

لِي سَرِيرَتُهَا أَرَجٌ

يُبْدِعُ الْجِسْمُ فِيهِ مَفَاتِنَ صَحْوَتِهِ

**

الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ... قَصَائِدُ أَهْلِي

الصِّعَادُ الْحِدَادُ... نَوَافِحُ أَهْلِي

التَّجَلِّي الْمَطِيرُ... دَرِيئَةُ أَهْلِي

لَكَ الْوَيْلُ يَا غَاسِقَ الْمَيْنِ

آتٍ شِهَابِي

وَآتٍ بَهَائِي...

- وُقُوفاً!!

(أَشَارَ مِنَ الأُفْقِ طَيْفٌ؛

تَرَقْرَقَ هَمْساً):

[لِبَهْجَةِ هَذَا الْجَنُوبِ الأَزَلْ

قَالَ: "إِنِّي اصْطَفَيْتُكِ؛ لاَ تَحْزَنِي يَا غَزَالَةَ نُورِي * مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي اللَّوْحِ * لاَ وَسْوَسَاتُ الأَبَالِيسِ تَغْشَى مُحِيطَكِ * بَيْدَرَ يُمْنٍ حَبَوْتُكِ * خَاتَمَ قُرْبٍ وَهَبْتُكِ * حُلَّةَ بِشْرٍ كَسَوْتُكِ * يَا أَيُّهَا الْمَلأُ اقْتَرِفُوا الْحُبَّ فِي حِضْنِهَا * الرَّفَثَ اسْتَلْحَدُوا * إِنَّهَا حَرَمٌ * فِيهِ لَيْسَ

تَضِيعُ

تَجُوعُ

تَمُوتُ

الْمُنَى"]

- هَلْ غَرِينُ الطِّبَاعِ يُدَاهِمُهَا؟

- يَضْحَكُ الْمَوْتُ مِنْهَا وَمِنْ وَهَجِي

كَمْ شَكَاهَا / شَكَانِي إِلَى قَوْسِهِ

اعْتَقَبَ الْحُورِيَّاتِ اللَّوَاتِي تَبَسَّمْنَ فِي دَاخِلِي

**

كَيْفَ لِلصَّوْتِ يَخْلُقُ حُنْجُرَةً

يَخْتَلِي بِتُخُومِ الْفَرَحْ؟

كَيْفَ مِنْ جِلْدِهِ يَهْرُبُ الْجِلْدُ

يَصْحَبُ أَسْلاَكَ مَوْجٍ

وَأَعْصَابَ فَجْرٍ

وَيَمْلأُ مِنْ شَفَقِ الْهَيْمَنَاتِ إِنَاءَ الْفَرَاغْ؟

يَلْزَمُ الآنَ

أَنْ أَنْتَحِي بِالْجُنُونِ الْجَدِيدِ

أُغَنِّي...

لِشَاهِدَةٍ تَتَرَقَّبُ عُرْسَ الْجَنَائِزِ،

فَاصِلَةً بَيْنَ ذَبْحٍ وَذَبْحٍ

وَكَرْكَرَةٌ بَيْنَ تِيهٍ وَتِيهٍ

عَلَيْهَا تَمَرَّأَتْ رَغَاوَى الذِّئَابِ.

عُرَاةً نُنَقِّشُ بَوَّابَةَ الاكْتِئَابِ

لَنَا فِي رِيَاحِ الْجِرَاحِ تَكَايَا

وَلِلْجَمْرِ أَفْرَاحُهُ،

مَنْ ترَى فَوْقَ صَدْرِ الْوَضَاءَةِ أَلْقَى الْحَجَرْ؟!

ظَمَأٌ.. ظَمَأٌ

كَنُبَاحِ الْمَسَاءِ

يُرَابِضُ فِي الْعُمْقِ،

تُخْفِي الْوُجُوهُ تَلاَوِينَهَا

حَرِجاً

يَأْكُلُ الشَّجْوُ مِنْ جَفَنَاتِ الْغُيُوبِ،

كَفَاكِهَةِ الاِحْتِضَارِ

تَنُوحُ الْفَوَانِيسُ

تِلْكَ مَقَابِرُ حُلْمٍ

وَتِلْكَ أَثَافِي الْعَشِيرَةِ،

(أَجْدَبَهَا الطَّلْقُ

فَوَّقَتِ السَّهْمَ

لَمْ تَلِدِ النَّجْمَ

نَامَتْ عَلَى لَعْلَعِ الأَثْلِ)

لاَ صَبَّحَ السَّيْلُ تَسْآلَهَا

وَلَداً طَائِعاً كُنْتُ عِنْدَ الدُّخُولِ بِهَا

صِرْتُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا مُفْرَداً

لَيْتَنِي حَجَرٌ

أَفْسَدَ الْحَينُ شِنْشِنَةَ النُّبْلِ،

مَا عَادَ تَصْهَالُنَا شَجَراً فِي فَيَافِي الْغَسَقْ

نَحْنُ مِنْ زَمَنٍ

لاَ أَقُولُ خِلاَسِيَّةٌ قَسَمَاتُةُ،

أُعْلِنُ أَنَّ شُقُوقَ الرَّغَائِبِ مُقْبِلَةٌ بِهَوَادِجِهَا

لاَ الأَصِيلُ يُوَفِّرُ لِي مِرْوَدَ الاِكْتِحَالِ

وَلاَ الاِرْتِحَالُ

يَصُبُّ عَلَى شَغَفِي قَدَحاً مِنْ رَحِيقِ الرِّضَا.

**

سُجَنَاؤُكِ يَا بَهْجَةً فِي جَنُوبِ الضُّحَى

ثَقَبُواْ الصَّمْتَ

قَامَتُهُمْ كَامْتِدَادِ الرَّبِيعِ،

بَهِيٌّ شُمُوخُهُمُو

لَيْسَ أَعْطَرُ مِنْ ضَوْئِهِمْ

هُمْ سَجَايَا الْبَلَدْ

نَجْمَةُ الرُّشْدِ هُمْ

وَهُمُو فِي لُهَاثِ الْقَدَرْ

بَسْمَةٌ مِنْ حَلِيبٍ

وَمَائِدَةٌ مِنْ سَمَاءْ.

فَبِأَيِّ حَنَانٍ لَهُمْ

رَعْشَةُ الأُمَّهَاتِ

تَخُطُّ اخْضِرَارَ الرَّجَاءْ؟

**

لُغَةٌ مِنْ وُرُودٍ، وَمِنْ جَسَدٍ

وَمَدىً مِنْ لَهَبْ،

لِرَدىً فَاسِقٍ

تَنْحَنِي النَّظَرَاتُ

وَتُشْعِلُ تَصْدِيَّةَ الإِفْكِ،

مَا أَنَّ فِيهَا انْدِهَاشٌ

وَلاَ جِرْمَهَا خَضْخَضَ الاِحْتِلاَمُ

لِعِزَّةِ هَذَا الرَّدَى تَكِلُ الأَمْرَ

يُولِجُ أَشْيَاءَهُ فِي طَرَاوَتِهَا!.

* *

مَا الَّذِي فِي تَلَفُّتِهَا النَّفْسُ تَلْمَحُ...؟

عِنْدَ اِنْدِلاَعِ الْقَتَامَةِ

يَنْهَارُ كُلُّ جَمِيلٍ

فَأَنَّى لِمَوْجَتِهَا الإِلْتِقَاءُ بِسَطْحِ الْحُلْمْ؟!

* *

مِنْ حُطَامِ الرِّغَابِ الْبَهِيمْ

مَنْ يُرَكِّبُ شَكْلَ الْوُجُودِ الْحَمِيمْ؟.

* *

وَحْدهم ْ

كَنَسُوا صَدَأَ الإِحْتِضَارِ

الشَّمُوسُ مَنَاقِبُهُمْ

وَالنَّوَارِسُ إِهْلاَلُهُمْ،

بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْمَوْجَةُ الْبِكْرُ تُزْهِرُ.

قِيلَ: الْغَوَاشِي بِكَلْكَلِهَا قَطَّرَتْهُمْ

وَقِيلَ: الرَّدَى غَاصَ فِي جُثَّةٍ

يَطْلُبُ الاِعْتِرَافْ

إِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا... (أَقَرَّتْ)

وَلَمْ يُوقِدُوا شَمْعَ مَغْفِرَةٍ

أَدْمَنُوا الْوَطَنَ الْمُتَأَوِّهَ

تَحْتَ السِّنِينِ الْعِجَافْ.

* *

مَا السَّبِيلُ إِلَيْكِ؟

أَنَا الْمُتَلَبِّسُ بِالْعِشْقِ

زَهْوُ الْغَرَابَةِ يَطْعَنُنِي

غُرْبَةُ الْوَقْتِ تَنْشُرُنِي

لِلدُّخُولِ إِلَيْكِ طُقُوسٌ

أَلاَ عَلِّمِينِي التَّطَهُّرَ مِنْ مِحْنَتِي وَاغْتِرَابِي

لأَنْضُوَ مَأْلُوفَ طَبْعِي

وَأُخْلَقَ ثَانِيَةً

فِي مَرَايَا الْفُصُولْ.

***

شعر: أحمد بلحاج آية وارهام

شاعر وباحث وناقد من مراكش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

مَا السَّبِيلُ إِلَيْكِ؟

أَنَا الْمُتَلَبِّسُ بِالْعِشْقِ

زَهْوُ الْغَرَابَةِ يَطْعَنُنِي

غُرْبَةُ الْوَقْتِ تَنْشُرُنِي

لِلدُّخُولِ إِلَيْكِ طُقُوسٌ

أَلاَ عَلِّمِينِي التَّطَهُّرَ مِنْ مِحْنَتِي وَاغْتِرَابِي

لأَنْضُوَ مَأْلُوفَ طَبْعِي

وَأُخْلَقَ ثَانِيَةً

فِي مَرَايَا الْفُصُولْ.



قصيدة تتشظى بالمفردات الجميلة والأحاسيس المتدفقة بالحب والحزن والاغتراب والغربة والاستنكار والتساؤل والتعجب ..
بعض المقاطع توحي بالصوفية والتسربل والتماهي والتوحد ، وأخرى بالوطنية وويلات الظلام ، وأخرى بالرحيل والألم والغصة ، وأخرى بقيامة كل الاشياء ..
أود أن أقول : هي بنظري قصيدة ملحمية باسقة في معناها الباطن والظاهر ، شبهتها بموج البحر تارة هادئة ، وتارة متلاطمة ، تبحث عن طوق نجاة ومجداف وقارب ، وهي بحد ذاتها منارة للتائهين والغرقى ..
كما أن ابتكار الصور الشعرية رائع جدا ، والاشتقاقات إضافة جديدة في عالم الأدب ..

الشاعر والباحث والناقد المبدع أحمد بلحاج آية وارهام ، استمتعت بحروفك ، ابحرتُ وغصتُ حتى أعمق نقطة في الوجدان والاحتجاج والشكوى البريئة ، وتعتق الوجع ..
دمتَ فياضًا بالشعر والتألق ، تحياتي وكل السلام ..

إِنَّ الْجَسَدْ

لَمْ يَكُنْ خَيْمَةً

كَانَ نَهْراً

وَكَانَتْ جُذُورُ الْمِيَاهِ الْبِلاَدْ.

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الشاعر الكبير أحمد بلحاج آية وارهام
شكراً لك على هذه القصيدة الرائعة التي أسكرتنا بموسيقاها الفريدة وكلماتها العذبة الصافية ومعانيها البعيدة.
دام لنا أبداعك الأدبي الراقي ودمت شاعراً معطاءً.
محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4756 المصادف: 2019-09-13 06:55:57