 نصوص أدبية

إبتلاء

عادل الحنظلفي بلدي

تتهاوى أدعيةُ البؤساء

في أرضٍ لا ينبتُ فيها زرع

لا تسمعُهم سماء

إنْ رفعوا أيديهم بدعاء

أو سجدوا

إن هتفوا لنبيّ

أو وليّ

ما أكثرهم في بلدي الاولياء

**

يُحدّثُ الجياعَ

ملتحيٌ فهيم

رسَمَتْ جمرةُ ملعقةٍ حديدية

على جبهتِهِ العريضةِ

ثقبا أسود

يبتلعُ التاريخ

ويشِعُّ صنوف الافك

تتناثرُ من فمهِ المقدسِّ

علومُ من عاش ومن مات

وحكاياتُ جميع الأجناس

يتربّعُ فوق الشبهات

يخاطبُ أفواها فَغَرَتْ

إنْ ضام أصغرَكُم كرْب

أو سام أكبرَكم ذل

إن طاف بكم بلاء

فذلك من فرط الايمان

يعلّمُ الحُفاة

مراسيمَ الطهارةِ

وآداب المضاجع

وعناوين بيوت الجنة

وخرائطَ  دور الحوريات

وسواقي الخمر الابدي

**

في بلدي

نسَجَتْ عناكبُ علمِ الجهل

آلافَ الأثواب

تتعرّى

إن لم تلبس منها

أو تتستّر في غير بلاد

**

عادل الحنظل

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه البراعة في الصياغة الشعرية المتمكنة في اسلوبها الشعري , الذي يحمل رؤية وفكرة وموقف . ان تحمل شيئاً من رائحة الارض والواقع , وليس تهويمات خيالية تحرث في وهم السراب , وليس بكاء على الاطلال ليستجدي العواطف , وليس الشعر معلق بين الارض والسماء , دون قاعدة صلبة يرتكز عليها من الواقع , وليس مشاعر واحاسيس مصطنعة خارج منطلقات الواقع واشيائه الفعلية . لذا برعتك الشعرية توظفها في براعة في الموقف الوطني الاصيل , توظفها في الكشف عن الزيف والنفاق , تكشف عورات الذين يدعون الدين زوراً وبهتاناً . تقف في وجه الرياح السوداء والصفراء , التي تعيث الخراب والدمار . هذه القصيدة من صلب رؤية الواقع القائم , المأزوم في البضاعة الهجينة بشياطين العمائم واللحى والطمغة السوداء في الجبين , وهي علامة للعهر والسمسرة , سيمائهم في وجوههم من اثر السمسرة والدعارة , ووهي علامة العار والاستهتار والاستخفاف بالدين . اوهي راية المنافقين , الذين يتاجرون في الدين بخبث ورياء بخساسة حقيرة . اتذكر كلام الكاتب الاسلامي الراحل . محمد جواد مغنية . في الفرق بين رجل الدين المنافق والمزيف , والعاهرة بأنها اشرف من رجل الدين المزيف . بقوله ( إن العاهرة اشرف من رجل الدين المزيف , لأن العاهرة تتاجر بأقذر ما في بدنها . ورجل الدين يتاجر بأقدس ما جاءت به الانبياء ) فقد اصبحوا رغماً على رب العالمين , هم المقدسون في الارض , وهم يرسمون الحياة والموت . وبهم تطوف النوائب والمحن والكرب . فقد حولوا الايمان الى بضاعة تباع في سوق النخاسة . فهم يرسمون مراسيم الحياة , في ادب الطهارة المنافقة , وأدب المضاجعة في الفراش , وشكل العهر الجديد في زواج المتعة . وهم يحملون مفاتيح الجنة للاقامة والايجار . . شقة مؤثثة . جواري وحور من كل الاصناف . سواقي خمر جارية على مدار الساعة . عربدة ( ستربتيز ) في لياليها الحمراء . ولكن الدفع مقدماً رجاءاً . بهذا الشكل يضحكون على البؤساء من الجهلة الاغبياء , ان يكون كبش فداء لهم بكل خسة ودناءة . هكذا العقارب الاسلامية المزيفة , تستغل الجهلة والاغبياء . ويتاحرون بالدين بالذهب والدولار . نعم نحن نعيش في أسوأ عالم من الجهلة والاغبياء . ان يكون حياة الانسان مضحكة بشكل حقيرة , او مطية يمتطيها رجل الدين المزيف والمنافق والحقير
في بلدي

نسَجَتْ عناكبُ علمِ الجهل

آلافَ الأثواب

تتعرّى

إن لم تلبس منها

أو تتستّر في غير بلاد
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المتبحر العزيز الاستاذ جمعة عبدالله المحترم

سرني كثيرا تعمقك في قراءة النص وسررت أكثر لاننا متفقون في الاراء حول الاوضاع المزرية في الوطن. هؤلاء الناس ذوو الخواتم والجبهات المكوية استغلوا جهل الناس فزادوهم جهلا فوق جهل، وللاسف لا ينفع اي حديث معهم. أرى في حماستك بوصف اعمالهم البعيدة من مقاصد الدين أنسنا تلوع وهو يرى المجتمع يهوى في حضيض مقيت بعيد جدا عن العالم المتنور.

أمنياتي لك بمساء سعيد

عادل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

في بلدي

نسَجَتْ عناكبُ علمِ الجهل

آلافَ الأثواب

تتعرّى

إن لم تلبس منها

أو تتستّر في غير بلاد

ــــــــــــــ
الشاعر القدير عادل الحنظل المحترم
لقد وصفت ببراعة حالة الشعب المزرية في زمن اللحى المزيفة واذيال الأستعمار الكريه . فأما أثواب الجهل وأما الغربة ، خياران أحلاهما مر
سلمت يداك
تحياتي
إلهام

إلهام زكي خابط
This comment was minimized by the moderator on the site

تحيتي سيدتي الشاعرة الملهمة ألهام
منذ سنة زرت العراق ورأيت العجب، تناقض صارخ في الحياة، وعودة قرون الى الوراء.

ممتن لقراءتك النص وتعقيبك الجميل

نهار سعيد
عادل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرائع عادل الحنظل . اعترف ولست مرغما انني تعلمت الوطنية منك ومن قصيدتيك التي قبل هذه وهذه . هذا عن الموضوع اما عن كمية الشعر فيك فأنت ترسم للقارئ طريقة كيف يكون ثوريا وهو هادئ . تذكرني ملامح شعرك بأمل دنقل ويوسف الصايغ مع احتفاظي لك بقوامك وشخصية شعرك . اكرر تحيتي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المقتدر والناقد الكبير الدكتور ريكان
هذه شهادة اعتزاز لي من شاعر كبير مثلك. المعاناة الكبيرة تجعل من الانسان شاعرا ولو بامكانات ادبية صغيرة، ومعاناتنا لا حدود لها سواء في الوطن او في خارجه، ويبقى الحنين له شغلنا الشاغل.
تحيتي لك وامنيات بعطاء ادبي لا ينقطع

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4762 المصادف: 2019-09-19 04:24:32