 نصوص أدبية

زمنٌ بين وجهين..!!

صحيفة المثقفها، أنتَ تجلسُ منتشياً بالقرار..

ومحتفياً بانكسار النهار..

غير اني ترقبتُ تلك الوجوه

وتلك الحناجر

تملآ الرحب صَدْحا

ترقبتُ تلك الخناجر..

في كل منعطفٍ ودار..

**

لو، ان فارع النخلة الصامدة

تعصف من حولها واقفة..

خلفها حفنة من صداح

يخيف الغزاة

يخيف البغاة

على خافق من حديد

فكيف تكون الوجوه

التي شربت ذلها

واستفاقت ذات يوم

على صرخات اوجاعها الوارفة..؟

**

يا ايها الوافد المتلفح بالدمعة النازفة..

قف عند مدخل الحي

حيث استدارت رؤوسٌ

 صوب حاناتها والمواخير

تُعِبُ الحشيش

وبحر القذى طافحاً

صاخبُ، موجه يرغي

ومن حوله رعود وبرق

ولكنها، لا تعيد الرؤوس لأعناقها

ولا تسترد البكارة..

سلاماً، إذا جاء يوماً يعيد الطهارة ..

يعيد الدماءُ، حيث كانت في العروق تسيل..

وقرار بوقف الزمان

واجلاء هذا الصدى المستحيل..

سلاماً، سلاماً

حين أبصَرْتُ عينيكِ مترعتين بالحب

كان رأس اللفافة أشيبُ

وكان الطريقُ الى شارع الجسر وحيد

وكانت غصون الشجر

تتساقط مثقلة بالجواسيس

هل تعلم الطفلة الحالمة

ان سنين الدماء تكثفن عن لغة

تتهدد حتى الأماني فينا

وإن محاضرة في السياسة

كانت معلبة باردة..؟

آااهٍ، أيتها الفكرة الشاردة..

هكذا صار وجه المغامر

وشكل الرصاص، وشكل المحاضر

لم اكن اشتهيه

فهل تعلم الطفلة، القبرة..

حين يحمل منقارها الريف لي

والسهول الفسيحة

بين إيقونتي وما حولها والصحارى

كأن اشتعال الشوارع والمزارع

واشتعال السواحل والضفاف

زمن بين وجهين

فيه صمت، خلف كأس

وآخر على جانبي الطريق

حيث ارتطام الرصاص

الذي يرسم للحب اشكاله

بين خاتمة الجرح والمقبرة..

فلا أحد يستقيم على ضيمه

إنها محنة البحر الذي دنسته المهازل

إنه البحر ما انفك يشكو مخاضات أعماقه

وصخبٌ تمادى بين وهج اللظى

واصطخاب المجزرة..!!

***

د. جودت العاني

19/09/2019

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الرائع د. جودت العاني.هذه قصيدة مركبة المحتوى محكمة المبنى . انها تناقش السلوك الذرائعي التبريري البراغماتي بجرأة هائلة. انت تعرف وانت الشاعر الذي احبه ان أصعب واخشن موضوعين في الشعر هما القصيدة الدينية والقصيدة السياسية ولكنك هنا البست الموضوع السلوكي السياسي قميصا شعريا له جيوب تكفي لحمل الحداثة معك .انني احييك وابارك لك فوزك الشعري والفني .

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المتجدد الذي لا يكف عن الإبداع د. ريكان ابراهيم .. الشعر، ليس كل الشعر طبعاً، يستطيع ان يوظف مخرجات العام ليتحسسه من كان قادراً على تشخيص المُركبْ وإظهار الصورة عارية كما هي حتى لو كانت غائبة عنها الشمس في قيظ الظهيرة .. إنها الصورة أو الصور الماردة التي يعكسها التركيب ، ايها الشاعر الحبيب، هي التي بصدقها ينعكس الإندهاش وتبرز تلاوين الفرحة . لا ادعي كل هذا ابداً ، إنه التوصيف الذي اراه ممكناً وقادراً على ان يضع نفسه على خط الحداثة في بداياته نحو الألف ميل .. اشكرك ايها الشاعر الأصيل ودمت بصحة وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المبدع د. جودت العاني

سلاماً، إذا جاء يوماً يعيد الطهارة ..
يعيد الدماءُ، حيث كانت في العروق تسيل..
وقرار بوقف الزمان
واجلاء هذا الصدى المستحيل..
سلاماً، سلاماً.

لك مني أجمل التحايا على هذه القصيدة المدهشة والموجعة

ودمت بخير وسلام

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز عامر السامرائي .. مساؤكم خير وعافية .. أن مروركم الكريم على نصي اقدره تقديرا كثيراً ، وإختياركم بعض مفردات من النص أثمنه طالما جاء الإختيار يحمل معنى ومغزى تقدرونه .. شكراً .. ولكم مني أسمى اعتباري وتقديري .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه الصياغة الشعرية الهادفة والرصينة بالرؤية والتعبير , بالايحاء والرمز . بكل براعة الصياغة الشعرية , وضعت الامور في نصابها الصحيح , او وضعت النقاط على الحروف , بهذه الصياغة التي تحمل الرؤية الفكرية والفلسفية , بالايحال الدال والعميق والبليغ . وانت تؤكد بدون شك . بأن الشعر بدون فكرة ورؤية فكرية وفلسفية , بدون موقف صريح , يصبح الشعر كلام للثرثرة بالغث والغثيان بأسم الشعر . لذلك اقتحمت اصعب معضلة ومشكلة , بدها تدير دفة الواقع والزمن . هي الازدواجية في الزمن والشخص . هذه الازدواجية في وجهين . وامثلة من واقعنا لا تعد ولا تحصى في جميع ميادين الحياة والواقع . ودائماً هذه الازدواجية في الوجهين . الرابح الاكبر , او المستفيد الاكبر هو الطرف الثالث . وواقعنا الغارق في قعر المرارة , تتحكم به هذه الازدواجية . في السياسة . في النفاق . في التعامل مع الواقع . وحتى في الجاسوسية والحروب والمجاز والحب , واكبر مصيبة الازدواجية في الدين . الرابح الاكبر هو الطرف الثالث . طالما هذه الازدواجية لا تهدد ولا تخيف . الغزاة . البغاة . الطغاة . الفاسدين . مثلاً هذا الذي يشج رأسه بالتطبير , وينزف دماء من رأسه , بدعوة الحب للحسين , ولكنه يصاب بالجبن والضعف والهزال , في ان يرفع صوته مطالباً بحقه وحقوقه الشرعية .. ان يطالب بالعدل والحق و كما استشهد الحسين في سبيلهما . فما معنى هذا الحب المزيف بوجهين . مثلاً رجل دين يتاجر بالمخدرات ومواخير الفساد في السر , وفي العلن صوتاً صاعقاً ومدوياً , ضد الفساد والسرقة والحشيش والدعارة , ويطالب باغلاقها حفاظاً على الدين , هذه الازدواجية في العهر والدعارة . وامثلة كثيرة تدل الرابح الاكبر هو النظام الطائفي . يشعر بالراحة والبهجة والانتصار . فهذه الازدواجية تطيل عمر جلوسه على الكرسي الحكم
ها، أنتَ تجلسُ منتشياً بالقرار..

ومحتفياً بانكسار النهار..

غير اني ترقبتُ تلك الوجوه

وتلك الحناجر

تملآ الرحب صَدْحا

ترقبتُ تلك الخناجر..

في كل منعطفٍ ودار..
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الناقد النبيل القادر على سبر اغوار المفردات الأستاذ جمعة عبد الله .. تحية المساء المفعمة بالود .. نعم ، الإزدواجية المقية تخرب عقول البشر ولا تهدي الأنسان الضال ولا ترشد .. الإزدواجية نفاق مكروه لا احد يستسيغه أو يجله في التعامل السوي .. إنه مرض اجتماعي يضخم فيه الأنسان الأنا فتمسي طبلاً أجوف ، يقزم كينونته لكي يصبح في رهط تنعدم فيه (الغائية) في الحياة عدا أنانيته المتضخمة على حساب واقع الحقيقة وحقيقة الواقع المعاش . وهذه الأزدواجية معروفة تزداد في زمن وتقل في زمن آخر ، وتتكاثر في بيئة الجهل والجهالة ، وكما قلت وشخصت هناك طرف ثالث يقتات على هذا الإيقاع النشاز الذي يعصف بالبشر ويحيلهم إلى جموع يحمل أفرادها ألف وجه ووجه في السياسة والثقافة وحتى في الدين كما تفضلت وشرحت الأمر بمهنية واضحة .. تقبل مني أخي وصديقي كل الود والتقدير .. ودمت في رعاية الله .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع والمتميز جدا د. جودت صالح العاني

اتمناك بكل الخير

لا ابالغ حبن اقول بان هذا النص من اجمل ما قرأت لك من حيث وحدة النص والرمزية والاستعارات .. في المعنى والمبنى

او ربما وجدته هكذا لانني أغيب كثيرا عن إبداعاتك الرصينة كما وكيفا ..

في هذا النص تجلت روحك المبدعة وتجلى فكرك العميق في معاييره الراقية، تجلت ايضا في نوع من النقد او من الرفض ابعض الممارسات التي تفشت في المجتمع والتي انهارت على اثرها المبادئ والأساسيات الأخلاقية ،
وربما هي الحروب التي غيرت من سلوكيات الناس وهو ايضا الواقع المرير الذي جعل الناس تضع الأقنعة على الوجوه..

نحن وللاسف نعيش اليوم أزمات اخلاقية عدة لا يمكن حصرها ، نعيش فوضى نفسية وروحية اضافة الى الفوضى الاجتماعية السياسية وتلك مرتبطة بالأخرى ..

سرني ان اقرأ لك هذا المساء وان استمتع بما فاض عن قلمك من ابداع وعن فكرك من حكمة رصينة

كل الود والمحبة

باسمينة حسيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير ايتها الشاعرة والصديقة العزيزة المبدعة الرائدة .. دائماً اجدك ، وهذا ليس غريباً ، تضعين اصبعك على المعنى الحقيقي وترصدين الصورة وتكثفينها في بضع كلمات عميقة تفسر ، ربما ، الكثير .. نعم ، هي أزمة أخلاق ، تتفرع منها الإنهيارات في كل شيْ ، والإنشطارات في الشخصيات التي ما عادت تمثل ذاتها الواحدة ، إنما تتشكل كما تريد وترغب وتتلون بوجوه يصعب حصرها . تلك هي الكارثة التي يختزل فيها وجود الكائن العقلي إلى كائن آخر يأكل ويشرب ويتناسل لا غير .. وأنا هنا لا اقصد الإعمام أبداً - فلو خليت لقلبت - كما يقال ، إنما اضع تحت المجهر في معرض المقارنة بين مكان ومكان وبين ساحة وساحة ، نجد فرقاً يدع مجالاً للشك في وجود خلل في التربية وخلل في النظرة إلى واقع لا يجب التعايش معه بسلبية قاهرة .. أشكرك أيتها الشاعرة العزيزة ياسمينه على إثارتك لموضوعة (أزمة أخلاق) التي تلوث سماءاتنا بالسموم ، والرياح حتماً لا تبقي قطعان الغيوم السوداء الداكنة جائمة إلى ما لا نهاية .. اشكرك ثانية واتمنى لك الصحة والعافية ولروحيتك المتألقة كل الإبداع ، مع كل الود والمحبة .

د. جودت صالح العاني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4764 المصادف: 2019-09-21 04:24:00